| صونيا رزق |
بعد الهجوم السياسي الذي شنّه رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل خلال كلمته في جلسة مساءلة الحكومة التي عقدت قبل ظهر أمس، باتت المواجهة حتمية بينه وبين حكومة الرئيس نواف سلام، بعد إعلانه أنه “رئيس المعارضة المسؤولة” وبأنّ وجودهم كتيار في السلطة السابقة لا ينزع عنهم حق المعارضة، واصفًا حكومة الرئيس سلام بـ”حكومة المحاور والخضوع التي فتحت باب الفتنة ولم تحصر السلاح بيد الدولة اذ لا خطة لديها للاصلاح”، وقال: “نحن مع السلام وليس الاستسلام، ومع حصرية السلاح بالكامل، لكن لن ينجح نزع السلاح بالاستقواء بالخارج وندعو لتعديل المسار”، كما انتقد أداء الحكومة في الملفات الاقتصادية، ورأى أنّ الموازنة تدير الأزمة ولا تعالجها.
وقد برز تصعيد باسيل خصوصا انه سبق ان وجّه للحكومة ما يقارب الخمسين سؤالاً لكن بقي قسم كبير منها من دون جواب.
إلى ذلك سيتحدث عدد من نواب تكتل” لبنان القوي” قبل ظهر اليوم في الجلسة الثانية للمساءلة، بلهجة عالية السقف ومشابهة للهجة باسيل، بحسب مصادر “الوطني الحر” التي أشارت لـ”الديار” الى انهم سيثبتون موقع “التيار” كمعارضة نيابية فعلية تراقب وتحاسب، و”كلامنا ليس شعبوياً وستتأكدون من ذلك تباعاً”، وسألت المصادر: “أين الوعود التي اطلقتها الحكومة فور تشكيلها؟”، ورأت ان الحكومة فشلت في معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والمعيشية ولم تحقق شيئا من الشعارات التي رُفعت عند تشكيلها.
وتابعت مصادر “التيار”: “المسؤولية تقع على عاتق جميع الاطراف المشاركة في مجلس الوزراء، لذا لا يمكن لأي فريق أن يحيّد نفسه عن المسؤولية، والمساءلة اليوم اختبار فعلي للدور الرقابي وحق دستوري لمحاسبة السلطة”.
في السياق، اعتبرت مصادر سياسية متابعة لمعارضة التيار العوني، أنّ هدفها الاول إعادة تثبيت موقعها بعد التباعد السياسي عن الساحة منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون، حيث لم يعد “الوطني الحر” من ضمن الحكومة، لذا لجأ النائب باسيل مع عدد من نوابه إلى تبيان أنهم ما زالوا قوة نيابية قادرة على المواجهة والمساءلة ضمن كل الملفات، بعد تراجع حضور”التيار” في بعض الاستحقاقات الهامة، كذلك أرادوا إطلاق رسالة الى الجمهور المسيحي بهدف شدّ العصب، بأنهم ما زالوا على وعدهم بالمحاسبة والمراقبة وباستطاعتهم الضغط على الحكومة، خصوصاً في الملفات السيادية، وبأنهم منفتحون في اتجاهها حين تعمل وتحقق وعودها انطلاقاً من البيان الوزاري، ويتعاطون بإيجابية معها حين تكون النتيجة إيجابية والعكس صحيح.
ورأت المصادر المذكورة أنّ “التيار” أراد إحراج الحكومة التي رفعت شعار الاصلاح فور وصولها إلى الحكم من دون تحقيق المهام المطلوبة، كما أراد أن يبرز كتيار مسيحي يدافع عن مصالح الدولة انطلاقاً من الضغط على حكومة نواف سلام الذي لم يحبّذ دخولهم إلى حكومته، فضلاً عن التحضير للمرحلة السياسية المقبلة، أي للانتخابات النيابية، في محاولة لتثبيت وجود التيار العوني، بعد مرحلة من الصمت والتراجع السياسي، فانقلب المشهد إلى اعتراض على أداء الحكومة بعد تغييب الأجوبة الحكومية عن كل الاسئلة التي وجهّها “التيار”.



