شكّلت زيارة السفير الأميركي إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عنواناً بارزاً، في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي.
وقالت مصادر المجلس، إن اللقاء “كان صريحاً للغاية”، حيث عرض السفير عيسى موقف الإدارة الأميركية في هذه المرحلة، فيما أبلغه ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب “موقف الطائفة الشيعية في ظل الاحتلال والعدوان المستمر”. وشدّد الخطيب على “ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور عادل ومتوازن على الأقل من أجل معالجة الأزمة”، مؤكداً أن الشيعة “ليسوا إرهابيين، ولم يحملوا السلاح رفاهية وإنما بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وهم مستعدّون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توفّرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم على مستقبلهم ومصيرهم”.
وركّز السفير عيسى في كل حديثه، بحسب صحيفة “الأخبار”، على مدار ساعة ونصف ساعة، على نقطة واحدة، هي “أنّ على حزب الله أن يسلّم سلاحه حتى نستطيع أن نتحدّث إلى إسرائيل ونطلب منها الانسحاب”.
وعندما ردّ الشيخ الخطيب بحزم بأنه “لا يمكن طلب تسليم السلاح فيما الأرض محتلة”، انتقل السفير إلى التأكيد على “أن الولايات المتحدة لا تكنّ العداء للطائفة الشيعية، وأن هناك جالية شيعية كبيرة في الولايات المتحدة”.
وخلال النقاش، سُئل عيسى عمّا إذا كان يحمل رسالة إلى “حزب الله”، فأجاب، بحسب المصادر نفسها: “نعم، أخبِروه بأن لا إمكانية لأي انسحاب من دون تسليم السلاح”. إلا أن الحاضرين ردوا بأن المطلوب، على الأقل، وجود شيء من الجانب الأميركي يمكن الحديث عنه، كإمكانية انسحاب إسرائيلي من منطقة ما، حتى يمكن نقل هذه الرسالة إلى الحزب. وهنا ظهر التناقض في الطرح: استعداد أميركي للكلام مع “حزب الله”، يقابله تأكيد بأن التواصل يجب أن يكون عبر الدولة، فيما كان السؤال الأبرز الذي طرحه عيسى على مُقترح الحوار الوطني: “ماذا لدى الحزب ليقدّمه”؟
ولم يتوقف النقاش عند الحدود اللبنانية. فقد طرح الخطيب أمام السفير الأميركي مفارقة الدعم الإيراني للمقاومة في لبنان لتحرير الأرض، مقابل الدعم الأميركي لكيان الاحتلال الإسرائيلي وهي تحتل الأرض، سائلاً: “لماذا يكون هذا حراماً وذاك حلالاً؟!”. كما أعاد التذكير بحل الدولتين الذي أقرّه العرب في قمة بيروت، متسائلاً عن مصيره وما فعلته الولايات المتحدة لتكريسه، قبل أن يدعو الإدارة الأميركية إلى رفع الحصار عن لبنان، ولا سيما في ما يتعلق بإدخال المساعدات والأموال لإغاثة النازحين وإيوائهم.


