حذّر باحثون من مخاطر القيلولة الطويلة خلال ساعات النهار على الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني، بعدما أظهرت دراسة علمية حديثة أن فترات النوم النهارية التي تتجاوز 30 دقيقة قد ترتبط بارتفاع ملحوظ في خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني.
وجاءت نتائج الدراسة خلال مؤتمر “ENDO 2026″، حيث أشار الباحثون إلى أن مرض الكبد الدهني يُعد من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً بين مرضى السكري من النوع الثاني، وينتج عن تراكم كميات زائدة من الدهون داخل خلايا الكبد، الأمر الذي قد يؤدي مع مرور الوقت إلى مضاعفات صحية خطيرة إذا لم تتم معالجته ومراقبته بشكل مناسب.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات نحو 1900 شخص بالغ مصاب بداء السكري من النوع الثاني، حيث قام الباحثون بمتابعة عادات النوم لدى المشاركين خلال الفترة الممتدة بين عامي 2017 و2024، مع دراسة العلاقة بين جودة النوم ومدته واحتمالات الإصابة بالكبد الدهني.
وخلال فترة متابعة تجاوزت ثلاث سنوات، جرى تشخيص إصابة 379 مشاركاً بمرض الكبد الدهني، ما أتاح للباحثين إجراء مقارنات دقيقة بين أنماط النوم المختلفة وتأثيرها على صحة الكبد.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اعتادوا على أخذ قيلولة نهارية تزيد مدتها على 30 دقيقة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض مقارنة بغيرهم، حتى في الحالات التي كان فيها النوم الليلي جيداً ومنتظماً.
وبيّنت الدراسة أن الخطر يصبح أكبر لدى الأشخاص الذين يجمعون بين القيلولة الطويلة نهاراً وسوء النوم خلال الليل، إذ ارتفعت احتمالات الإصابة بمرض الكبد الدهني لديهم إلى أكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بالأشخاص الذين يتمتعون بعادات نوم صحية ومتوازنة.
وأوضح الباحثون أن النوم يُعد من العوامل المرتبطة بنمط الحياة والتي يمكن التحكم بها وتعديلها، ما يجعله عنصراً مهماً في الوقاية من عدد من الأمراض المزمنة والمضاعفات الصحية المرتبطة بداء السكري.
وفي ضوء هذه النتائج، دعا الفريق العلمي مرضى السكري من النوع الثاني إلى مراجعة عادات النوم الخاصة بهم، والعمل على تحسين جودة النوم الليلي والحد من فترات القيلولة الطويلة خلال النهار، لما لذلك من دور محتمل في خفض خطر الإصابة بأمراض الكبد والمضاعفات المرتبطة بها.
وأشار الباحثون كذلك إلى أن الشعور المتكرر بالنعاس خلال ساعات النهار قد يكون مؤشراً على وجود مشكلات صحية أخرى غير ظاهرة، مثل اضطرابات النوم وأمراض القلب والأوعية الدموية أو بعض حالات التدهور العصبي، ما يستدعي استشارة الطبيب عند استمرار هذه الأعراض لفترات طويلة.
وأكدت الدراسة أهمية إدراج تقييم عادات النوم ضمن الخطط العلاجية والوقائية المخصصة لمرضى السكري، باعتبار أن تحسين نمط النوم قد يشكل عاملاً إضافياً للمساعدة في الحفاظ على صحة الكبد وتقليل مخاطر المضاعفات المستقبلية.














