spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثالعسل.. بين ما يُقال وما لم يُحسم!

العسل.. بين ما يُقال وما لم يُحسم!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

يُعدّ العسل من أقدم الأطعمة التي عرفها الإنسان، إذ ارتبط عبر التاريخ بالصحة والعلاج والرمزية الثقافية، ولا يزال حتى اليوم يحظى بإقبال واسع بوصفه بديلاً طبيعياً للسكر المكرر.

ويعود استخدام العسل إلى آلاف السنين، حيث ربّى المصريون القدماء النحل في أوانٍ فخارية، فيما لجأ رهبان العصور الوسطى إلى نحت خلايا النحل داخل الأشجار. وفي العصر الحديث، ارتفع استهلاك العسل بشكل ملحوظ في دول عدة، بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مع تزايد توجه المستهلكين نحو بدائل طبيعية للسكر الأبيض.

كما ساهم انتشار أنواع فاخرة مثل عسل المانوكا والعسل أحادي المصدر في تحويل العسل من منتج غذائي بسيط إلى سلعة صحية مرتفعة الثمن، ما أعاد طرح التساؤلات حول مدى فوائده الصحية الحقيقية، وما إذا كانت الأنواع الغالية تستحق أسعارها مقارنة بالأصناف الأخرى.

وينتج النحل العسل من رحيق الأزهار، حيث يحوّله إلى سكريات بسيطة يخزّنها داخل الخلية، فيما يُجمع العسل التجاري من خلايا مخصصة ثم يُصفّى ويُعالج قبل تعبئته. ويتكوّن العسل أساساً من سكريات أبرزها الفركتوز والغلوكوز، اللذان يُمتصان سريعاً في الجسم، إذ تحتوي ملعقة طعام واحدة منه على نحو 61 سعرة حرارية.

ويحذّر خبراء التغذية من التعامل مع العسل باعتباره صحياً فقط لأنه طبيعي، مؤكدين أنه يبقى شكلاً من أشكال السكر، فيما تنصح الإرشادات الصحية بالحد من السكريات المضافة، بما يعادل نحو ثلاث ملاعق كبيرة من العسل يومياً كحد أقصى ضمن نظام غذائي معتدل.

ورغم ذلك، يحتوي العسل على كميات صغيرة من الفيتامينات والمعادن، إضافة إلى مضادات أكسدة مثل الفلافونويدات والبوليفينولات، التي قد تساعد في تقليل الالتهابات وحماية الخلايا من التلف. وتشير بعض الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تدعم صحة الجهاز الهضمي من خلال تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء وتحسين التوازن الميكروبي.

كما أظهرت أبحاث محدودة أن استبدال السكر الأبيض بالعسل قد يرتبط بتحسن طفيف في الوزن، إضافة إلى تأثير محتمل على هرمونات الجوع والشبع، ما قد يخفف الرغبة في تناول السكريات.

وفي الجانب العلاجي، تشير بعض الدراسات المخبرية إلى احتمال امتلاك العسل خصائص قد تبطئ نمو بعض الخلايا السرطانية، إلا أن هذه النتائج لا تزال أولية وغير قابلة للاعتماد علاجياً. كما استُخدم العسل منذ القدم كمهدئ طبيعي للسعال ونزلات البرد، وهو ما دعمته بعض الدراسات الحديثة التي رصدت تحسناً طفيفاً في أعراض التهابات الجهاز التنفسي العلوي لدى بعض المرضى، خصوصاً الأطفال فوق سن معينة.

وتختلف خصائص العسل بحسب مصدره وطريقة معالجته، إذ توجد آلاف الأنواع التي تتباين في اللون والطعم والقيمة الغذائية وفق نوع الأزهار التي يتغذى عليها النحل. وغالباً ما يخضع العسل التجاري لعملية بسترة تهدف إلى زيادة السلامة وإطالة مدة الصلاحية، لكنها قد تقلل من بعض مضادات الأكسدة، فيما يحتفظ العسل الخام بنسبة أعلى من المركبات الطبيعية، مع احتمال وجود مخاطر بسيطة للتلوث إذا لم يُخزّن بطريقة سليمة.

ويشير بعض الخبراء إلى أن أنواع العسل الداكن غالباً ما تحتوي على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالأنواع الفاتحة.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img