كشفت دراسة يابانية حديثة أن إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً على الأقل قد يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف والتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، في مؤشر جديد على أهمية الأنشطة اليومية البسيطة في الحفاظ على صحة الدماغ.
ووفق صحيفة “التلغراف” البريطانية، تابعت الدراسة أكثر من 10 آلاف شخص تجاوزت أعمارهم 65 عاماً على مدار ست سنوات، وخلصت إلى أن ممارسة الطبخ المنزلي مرة واحدة أسبوعياً على الأقل قد تقلل خطر التدهور المعرفي بنسبة 30 في المائة، وترتفع هذه النسبة إلى 70 في المائة لدى المبتدئين الذين يتعلمون الطبخ لأول مرة.
وقالت الدكتورة يوكاكو تاني، التي قادت فريق الدراسة، إن “تهيئة بيئة تسمح لكبار السن بإعداد الطعام بأنفسهم قد تكون عاملاً مهماً في الوقاية من الخرف”.
وأشارت إلى أن كثيراً من الرجال يجهلون أهمية الطبخ، ويتركون هذه المهمة لزوجاتهم، مضيفة أنه في حال عدم الزواج فإنهم غالباً ما يميلون إلى تناول الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة، وقد لا يعرف بعضهم كيفية تقطيع الخضار أو تقشيرها.
من جهتها، قالت أستاذة علم الأعصاب والإدراك السريري كاثرين لوفداي إن الطهي ليس مجرد نشاط منزلي عادي، بل هو تمرين ذهني متكامل ينشط مناطق متعددة في الدماغ مسؤولة عن التخطيط وحل المشكلات والذاكرة والتركيز.
وأضافت: “إعداد الطعام ينشط أجزاء مختلفة من الدماغ، خاصة المناطق المرتبطة باتخاذ القرار ومعالجة المعلومات الحسية والتحكم الحركي والانتباه”.
وأوضحت أن إعداد وجبات تتطلب تنفيذ أكثر من خطوة في وقت واحد يمثل تدريباً قوياً للدماغ، لأن الشخص يضطر للتفكير في توقيت الطهي ومراقبة المكونات والتكيف مع أي تغييرات أثناء التحضير.
وقالت: “الانتقال بين المهام أثناء الطهي يعزز مرونة الدماغ ويقوي الروابط العصبية والذاكرة العاملة”.
كما أشارت إلى أن الطهي يساعد كبار السن على الحفاظ على قدراتهم العقلية لفترة أطول، حتى في المراحل الأولى من التراجع المعرفي، مؤكدة أهمية تشجيعهم على الاستمرار في إعداد الطعام بدلاً من الاعتماد الكامل على الوجبات الجاهزة.
وشدد فريق الدراسة على أهمية اختيار وصفات مناسبة توفر تحدياً ذهنياً بسيطاً دون التسبب في التوتر، لأن التوتر المستمر قد يؤثر سلباً على صحة الدماغ.
وينصح الباحثون بتجربة وصفات جديدة بشكل دوري واستخدام مكونات متنوعة لتحفيز التفكير.














