25 مليار دولار من أرباح الهندسات المالية إلى الخارج

أصدرت الجامعة الأميركية أمس (معهد عصام فارس) تقريراً أعدّه الخبير المالي والاقتصادي الدولي الدكتور توفيق كسبار حول التدقيق الجنائي الذي أجرته شركة «ألفاريز أند مارسال» في حسابات مصرف لبنان للفترة 2015-2020.

ووجد التقرير (استناداً حرفياً لما أكدته «الفاريز أند مارسال») أنّ رياض سلامة كان في الواقع الحاكم الأوحد (بلا أي شريك) في قرارات أساسية أدت الى الأزمة المالية، حيث اعتمد أساليب حسابية ملتوية، وأخفى خسائره المتزايدة من خلال النفقات المؤجّلة وإيرادات رسوم سك العملات غير المبرّرة. ولم يشكك أي عضو في المجلس المركزي أو أي مسؤول حكومي في هذه الممارسات.

وأشار التقرير إلى «عمولات غير مشروعة «، مع رفض مصرف لبنان تحديد المستفيدين النهائيين منها أو طبيعة تلك المعاملات. وهناك عدة معاملات تقدّر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات تشمل أفراد عائلة الحاكم.

واستناداً أيضاً الى التدقيق الجنائي، كان مصرف لبنان يفيد باستمرار بأنّ وضعه المالي إيجابي، لكن تقرير «ألفاريز» حدّد خسائر كبيرة، ورأس مال سلبياً، وصافي احتياطيات سلبياً من العملات الأجنبية، حيث وصل العجز الى 60 مليار دولار بحلول نهاية عام 2019. والسبب الرئيسي هو الهندسات المالية لمصرف لبنان التي تمثلت في إغراء المصارف لتحويل سيولتها بالدولار من المصارف الأجنبية المراسلة في الخارج إلى مصرف لبنان، مقابل أسعار فائدة ومكافآت مرتفعة بشكل غير عادي. وكانت النتيجة انخفاضاً حاداً في سيولة البنوك بالدولار إلى حوالى 7%، وهو العنصر الحاسم الذي أدّى إلى انهيار البنوك.

وأكد كسبار استناداً الى التدقيق الجنائي أنّ الانهيار المصرفي هو نتيجة سياسة «الهندسات المالية» السامة التي انتهجها مصرف لبنان، والتي انضمت إليها المصارف طواعية وأساءت بسببها إدارة سياساتها المتعلقة بالسيولة والائتمان. أما مسؤولية الحكومة اللبنانية فتنبع من فشلها المنهجي كسلطة رقابية. وعن انهيار الليرة اللبنانية أكد بالدليل الساطع، مرة أخرى، أنه حدث منفصل تماماً نتج من عدم المسؤولية المالية للحكومة والممارسات الفاسدة.

ومما ورد في تقرير التدقيق الجنائي، وخلال الفترة 2015-2019، يكشف تحليل مصادر واستخدامات أموال الدولار لدى مصرف لبنان والمصارف عن وجود «بقية غير محسوبة» تبلغ 25 مليار دولار، على الأقل. ومن المرجّح أن البنوك اشترتها ونقلتها إلى مساهميها في الخارج وليس الى المؤسسات المصرفية نفسها.

ويذكر أنّ التدقيق الجنائي هو الأول من نوعه منذ تأسيس مصرف لبنان عام 1964.