وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سحب القوات السوفياتية من ألمانيا الشرقية بأنه “خيانة وخطأ جسيم” ارتكبته القيادة السوفيتية في السنوات الأخيرة من عمر الاتحاد السوفياتي.
وقال لافروف، في مقابلة مع مؤسسة “إذاعة وتلفزيون إيران”، إن ما جرى لم يكن اتحادًا بين شطري ألمانيا، بل عملية استيلاء من جانب ألمانيا الغربية، موضحًا أن سلطاتها دخلت إلى أراضي ألمانيا الشرقية السابقة كـ”قوة محتلة”، وأزاحت جميع الشخصيات السياسية من المشهد دون منحهم أي أفق سياسي أو مستقبلي.
وأشار إلى أن الألمان الشرقيين باتوا اليوم يدركون تلك المرحلة بصورة مختلفة تمامًا عمّا رُوّج لها في حينه، مؤكدًا أن سحب ما يقارب نصف مليون عسكري سوفياتي دون أي تعويض، وإهمال الحفاظ على الوجود السوفياتي في الجزء الشرقي من ألمانيا الموحدة، شكّل خيانة واضحة ومأساوية.
وأضاف لافروف أن سلطات ألمانيا الغربية ارتكبت خطأً فادحًا عندما تعاملت، بعد السيطرة على ألمانيا الشرقية، مع سكانها كمواطنين من الدرجة الثانية.
ووقّع المستشار الألماني الغربي هلموت كول والرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف عام 1990 معاهدة نصّت على انسحاب القوات السوفياتية من الأراضي الألمانية، وذلك عقب توحيد ألمانيا.
ونفى مزاعم يروّج لها معلقون غربيون بشأن احتمال تخلي روسيا عن إيران في حال تحسنت علاقاتها مع الولايات المتحدة، واصفًا هذه الادعاءات بأنها أكاذيب لا تستند إلى أي دليل.
وقال لافروف: “إنهم يكذبون حتمًا. فليقدموا مثالًا واحدًا يثبت أننا، من أجل تحسين العلاقات مع دولة ما، تخلينا عن دولة أخرى أو خُنّا صديقًا أو حليفًا قديمًا”.
وأضاف: “إذا طُرحت مثل هذه الأسئلة، فليُطلب منهم ذكر متى ومن الذي خنّاه. يزعمون أننا خُنّا سوريا، لكننا لم نخن أحدًا”، موضحًا أن التطورات الأخيرة في سوريا تُعد شأنًا داخليًا، ومؤكدًا أن موسكو تحتفظ بعلاقات مستقرة وراسخة مع السلطات السورية الجديدة.
وشدد لافروف على أنه لم يسمع أي أمثلة حقيقية يمكن استخدامها لإقناع الدول الأخرى بأن روسيا شريك لا يمكن الوثوق به.
كما قال إن بعض الأطراف تسوق ما تصفه بـ”الهجوم الروسي غير المبرر على أوكرانيا” كدليل، معتبرًا أن هذه المزاعم لا تصدر إلا عن دبلوماسيين من مستويات متدنية، على حد تعبيره.













