الرئيسيةشريط الاحداثصور جديدة لـ"منكب الجوزاء" أشهر نجم في سمائنا

صور جديدة لـ”منكب الجوزاء” أشهر نجم في سمائنا

تمكن علماء فلك، باستخدام مصفوف “ألما” (ALMA)، من التقاط صور تفصيلية ومذهلة لسطح النجم العملاق الأحمر “منكب الجوزاء” (Betelgeuse)، الموجود في كوكبة الجبار، كاشفين عن بقع ساخنة مستمرة وغلاف جوي مشوه وغير كروي، في رصد يضيف معطيات جديدة إلى فهم طبيعة هذا النجم والعمليات الديناميكية التي تجري داخله وحوله.

ويُعد “منكب الجوزاء” عاشر ألمع نجم في سماء الليل، ويبلغ عمره نحو 8 ملايين سنة، فيما يبعد عن الأرض نحو 724 سنة ضوئية. كما يعتبر من أكبر النجوم المعروفة، إذ يزيد نصف قطره بنحو 1400 مرة عن نصف قطر الشمس، بينما تفوق شدة ضوئه ضوء الشمس بأكثر من 100 ألف مرة.

ومنذ سنوات، كان العلماء يعتقدون أن سطح “منكب الجوزاء” ليس أملس، وإنما يشهد نشاطاً مستمراً يتمثل بفقاعات عملاقة من الغاز الساخن ترتفع من داخل النجم إلى سطحه. إلا أن الصور الجديدة التي التقطها “ألما” أظهرت أن هذه البنى ليست مجرد فقاعات عابرة، بل تبدو أكثر تعقيداً واستمرارية، إذ يمكن لبعضها أن يستمر لفترات أطول بكثير مما كان متوقعاً.

وأظهرت عمليات الرصد وجود بقع ساخنة على سطح النجم تستمر لسنوات، في حين كانت التوقعات السابقة تشير إلى أن هذه البقع يفترض أن تتغير بسرعة نتيجة الاضطرابات المستمرة في الغلاف الجوي للنجم.

ويرجح العلماء أن استمرار هذه المناطق الساخنة قد يكون مرتبطاً بحركات حمل حراري ضخمة ومستقرة داخل النجم، ما يشير إلى وجود مناطق نشطة قادرة على البقاء لفترات زمنية أطول مما كان مفترضاً سابقاً.

كما كشفت الصور أن الغلاف الجوي لـ”منكب الجوزاء” لا يتخذ شكلاً كروياً منتظماً، بل يبدو مشوهاً وغير متناسق، ويرتبط ذلك بالكميات الهائلة من البلازما والمواد المتطايرة التي يقذفها النجم من سطحه إلى الفضاء المحيط، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور تشوهات واضحة في غلافه الخارجي.

وتعكس هذه الظواهر طبيعة العمليات الديناميكية والعنيفة التي تجري داخل هذا النجم العملاق، والتي تؤدي أيضاً إلى فقدانه المستمر للكتلة بمعدلات هائلة.

ويشكل هذا الرصد خطوة مهمة في فهم كيفية تطور النجوم العملاقة الحمراء خلال المراحل المتقدمة من حياتها، إذ يرى العلماء أن دراسة التفاصيل الدقيقة لسطح “منكب الجوزاء” يمكن أن تساعد في فهم مصير النجوم المشابهة، ولا سيما عندما تصل إلى المراحل الأخيرة من حياتها وتنفجر في صورة مستعر أعظم.

كما تقدم الصور الجديدة دليلاً إضافياً على أهمية التلسكوبات والمراصد الأرضية الحديثة، ومن بينها مصفوف “ألما”، في دراسة النجوم البعيدة ورصد تفاصيل دقيقة كانت تبدو في السابق مستحيلة الرؤية، عندما لم تكن هذه الأجرام تُرى سوى كنقاط ضوئية في السماء.

ويعمل فريق البحث حالياً على مقارنة الصور الجديدة ببيانات ورصود سابقة لـ”منكب الجوزاء” جُمعت خلال السنوات الماضية، في محاولة لرصد التغيرات التي طرأت على سطح النجم والغلاف المحيط به مع مرور الوقت.

وقد تساهم هذه المقارنات في تحسين فهم العلماء لطبيعة النشاط الداخلي للنجم، وتحديد مدى استقرار البقع الساخنة والبنى الموجودة على سطحه، إضافة إلى تقديم مؤشرات جديدة بشأن المرحلة التي وصل إليها في دورة حياته.

ورغم أن “منكب الجوزاء” يُعد نجماً في مرحلة متقدمة من عمره، فإن هذه الرصود لا تعني بالضرورة أنه بات قريباً من الانفجار كمستعر أعظم، إذ لا يزال العلماء يحاولون تحديد المدة التي تفصله فعلياً عن هذه المرحلة النهائية. ومن شأن مواصلة مراقبته ودراسة تغيراته أن تساعد في معرفة ما إذا كان يقترب فعلاً من نهاية حياته، أم أن أمامه فترة طويلة قبل أن يشهد هذا الحدث الكوني الهائل.

شريط الأحداث