تشهد أجسام الأشخاص بعد سن الأربعين مجموعة من التغيرات البيولوجية التي تجعل خسارة الوزن أكثر صعوبة مقارنة بالمراحل العمرية السابقة، في وقت تزداد فيه قابلية الجسم لاكتساب الدهون، لا سيما في منطقتي البطن والمعدة.
وتوضح إخصائية التغذية والمدربة الرياضية جويل نهرا أن خسارة الوزن بعد الأربعين تتطلب جهداً مضاعفاً نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في تراجع الكتلة العضلية، وتباطؤ عملية الأيض (Metabolism)، والتغيرات الهرمونية. ورغم هذه التحديات، تؤكد أن فقدان الوزن يبقى ممكناً من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، وإجراء تعديلات بسيطة على نمط الحياة.
وتشير نهرا إلى أن عملية الأيض، المسؤولة عن تحويل الغذاء إلى طاقة، تصبح أبطأ مع التقدم في العمر، ويرتبط ذلك بشكل مباشر بتراجع الكتلة العضلية. ويؤدي هذا الأمر إلى انخفاض قدرة الجسم على حرق السعرات الحرارية، خصوصاً أثناء فترات الراحة أو قلة الحركة، ما يساهم في زيادة الوزن حتى من دون زيادة كمية الطعام المتناولة.
وللحد من فقدان الكتلة العضلية وتحفيز عملية الأيض، تنصح بممارسة تمارين المقاومة ورفع الأوزان مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً، مؤكدة أن المشي أو الركض أو تمارين الكارديو وحدها لا تكفي لتحقيق خسارة فعالة للوزن.
كما تلفت إلى أن انخفاض مستويات هرمونات الإستروجين والبروجسترون لدى النساء والتستوستيرون لدى الرجال بعد الأربعين يؤدي إلى زيادة تخزين الدهون في منطقة البطن، إضافة إلى المساهمة في فقدان الكتلة العضلية. وترى أن التعامل مع هذه التغيرات يتطلب ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي، والحد من التوتر.
وفي ما يتعلق بالنظام الغذائي، تشدد نهرا على أهمية التركيز على البروتين لما يوفره من شعور بالشبع ودور أساسي في الحفاظ على الكتلة العضلية، إلى جانب ضرورة تناول الحبوب الكاملة والخضار والفاكهة. كما تنصح بتنظيم مواعيد الطعام عبر تناول وجبات خفيفة كل ساعتين إلى ثلاث ساعات بدلاً من الامتناع الطويل عن الأكل أو تناول الطعام بشكل متواصل.
وتؤكد أهمية تجنب الوجبات الثقيلة ليلاً، والإكثار من شرب المياه والسوائل الصحية، والابتعاد عن المشروبات الغازية والعصائر المحلاة. كما تحذر بشكل خاص من الإفراط في تناول السكر والكحول، نظراً لتحولهما إلى دهون تتراكم في منطقة البطن.
ومن التغيرات الشائعة أيضاً بعد الأربعين زيادة مقاومة الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن وصعوبة التخلص من الدهون المتراكمة، خصوصاً في منطقة البطن. ولهذا السبب توصي نهرا بالاعتماد على نظام غذائي غني بالخضار والفاكهة والبروتينات والدهون الصحية والحبوب الكاملة، مع تجنب الأطعمة المصنعة والكربوهيدرات المكررة والسكريات.
وتلفت إلى أن ارتفاع مستويات التوتر مع التقدم في العمر يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يساهم في تراكم الدهون ويزيد الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات. لذلك توصي بممارسة التأمل وتمارين التنفس واليوغا والمشي في الطبيعة للمساعدة في خفض مستويات التوتر، إضافة إلى إجراء فحوصات دورية للغدة الدرقية التي قد تكون مسؤولة أحياناً عن زيادة الوزن.
وفي السياق نفسه، تشير نهرا إلى أن اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً بعد الأربعين تؤثر سلباً على هرمونات الشهية، ما يؤدي إلى زيادة الشعور بالجوع وصعوبة الحفاظ على وزن صحي. وتوصي بالحصول على ما بين 7 و9 ساعات من النوم يومياً، مع تقليل استخدام الشاشات قبل النوم والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة.
وتعتبر أن الجلوس لفترات طويلة وقلة الحركة يشكلان أحد أبرز العوائق أمام خسارة الوزن والحفاظ على الكتلة العضلية، داعية إلى ممارسة أنشطة يومية تحفز الحركة مثل المشي والسباحة وركوب الدراجة والرقص وتمارين التمدد.
وتؤكد نهرا أن خسارة الوزن بعد سن الأربعين ليست مستحيلة رغم التحديات المرتبطة بها، مشيرة إلى أن تدوين الوجبات اليومية يساعد على فهم العادات الغذائية وتحديد السلوكيات التي قد تؤدي إلى زيادة الوزن والعمل على تصحيحها.














