الإثنين, فبراير 23, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderبراءة لدار الأيتام الإسلامية من جرائم الاغتصاب... والمعركة لن تنتهي!

براءة لدار الأيتام الإسلامية من جرائم الاغتصاب… والمعركة لن تنتهي!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| ناديا الحلاق |

في بلد تتوالى فيه التساؤلات حول فعالية مؤسسات الرعاية ودورها في حماية الأطفال، تبرز شهادة طارق الملاح، أحد الذين نشأوا داخل دار الأيتام الإسلامية في بيروت، لتسلّط الضوء على واقع غامض طالما ظل بعيدًا عن المجهر العام.

شهادته لا تنطلق من مجرد سردٍ لتجربة شخصية، بل تحمل في طيّاتها اتهامات صريحة بانتهاكات خطيرة، يقول إنها حدثت خلال سنوات إقامته في الدار، بدءًا من طفولته المبكرة وصولًا إلى سنوات مراهقته.

وبين رواية المعاناة والسعي للعدالة، تأخذ القصة أبعادًا قانونية واجتماعية وإنسانية، تتقاطع فيها صراعات الأفراد مع صمت المؤسسات، ومحاولات الإنصاف مع تعقيدات القضاء.

طارق الملاح، الذي بدأ حياته في مؤسسة يُفترض أنها ملاذ آمن، قرر بعد سنوات من الصمت أن يخرج عن المألوف، رافعًا صوته ومطالبًا بفتح الملفات المغلقة، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية والإعلامية بمحاسبة كل من يثبت تورطه أو تقاعسه.
التحق طارق الملاح بدار الأيتام الإسلامية وهو في عمر السنتين، متنقلاً بين أقسامها المختلفة حتى بلوغه سن التاسعة، حيث انتقل إلى ما كان يُعرف بـ”دار السعادة”.

من هناك، كما يقول، بدأت فصول معاناة لم تنتهِ بعد. يروي أنه تعرّض لاعتداءات جنسية متكررة من قبل ثلاثة شبّان داخل الدار، في حوادث يتّهم الإدارة بالتستر عليها.

بحسب روايته، جرت محاولات لإخفاء الأدلة، وقوبلت محاولاته للتبليغ بالصمت والتجاهل.

لم تكن تلك الاعتداءات وفق ما يؤكده الملاح حوادث معزولة، بل جاءت في سياق من الضرب والإهمال وسوء المعاملة، حيث يقول إن الأطفال كانوا ينامون جائعين، ويُمنعون من طلب المزيد من الطعام.

في سن الرابعة عشرة، اتخذ طارق قرارًا مصيريًا: الهروب من الدار. لجأ بداية إلى الشارع، ثم إلى بيت عمته، باحثاً عن مأوى وحياة أقل قسوة.

وبعد سنوات من محاولات الصمت والتأقلم، قرر عند بلوغه سن التاسعة عشرة أن يواجه ماضيه علناً.

رفع الملاح دعوى قضائية ضد دار الأيتام الإسلامية، وأخرى ضد وزارة الشؤون الاجتماعية، متّهماً الأخيرة بالتغاضي والتواطؤ في ما يصفه بانتهاكات ممنهجة. لم تكن هذه الخطوة سهلة، إذ واجه تحديات قانونية، وضغوطًا نفسية، وتعقيدات إجرائية امتدّت لأكثر من عشر سنوات.

صرخة طارق الملاح الأخيرة لم تكن من فراغ. فقد أعادت مشاهد الفيديوهات المسرّبة من داخل دار الأيتام، والتي توثق تعنيف أطفال بطرق مهينة، تحريك الملف إلى الواجهة مجددًا، مؤكدة بحسب الملاح صحة ما ظل يرويه على مدى سنوات. واعتبر أن هذه المشاهد، رغم قسوتها، لا تمثل سوى “جزءًا بسيطًا من واقع أكثر قتامة عايشه الأطفال داخل المؤسسة”.

على وقع هذه المستجدات، بادر الملاح إلى جمع شهادات موثقة من 13 ضحية آخرين، جميعهم مروا بتجارب مشابهة في الدار.

وقد سلّم هذه الشهادات رسميًا إلى وزارة الشؤون الاجتماعية مرفقة برسالة تحمل اسمه وأسماء الضحايا، في محاولة لإحياء القضية من جديد عبر القنوات الرسمية.

رغم ذلك، قال الملاح إن الوزارة لم تبادر بأي تحرك فعلي، مشيراً إلى لقائه الأخير بوزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد والتي وعدت بمتابعة القضية.

وأضيف: “أعلم أن هناك ضغوطًا سياسية ولكن لن استسلم”.

القضاء قتل كلمته.. ولكن!

قبل أيام، وبعد مسار قانوني استمر أكثر من عقد، صدر قرار برفض الدعوى التي رفعها الملاح. السبب، بحسب نص القرار، هو “عدم ثبوت جرم الاغتصاب”.

إلا أن الملاح يرى في هذا الحكم تجسيدًا لما يصفه بـ”التدخل السياسي الواضح”، معتبرًا أن تحرّكه العلني قد كلّفه ضريبة إضافية، وهي “العقاب القضائي على الكلام”.

لا صمت بعد اليوم

رغم الانتكاسة القضائية، يبدو طارق الملاح عازمًا على الاستمرار. يؤكد أنه سيواصل فضح ما يصفه بالانتهاكات، وسيعمل على جمع المزيد من الشهادات وتحريك الرأي العام من خلال تحرّكات ميدانية أمام الوزارة، دار الأيتام، ورئاسة مجلس الوزراء.

وأَضاف: “نحن لن نسكت. نحن مستمرون. وزارة الشؤون مسؤولة ومجلس عمدة الدار مسؤول، والدعوى التي رُفضت فيها تدخل سياسي على أعلى المستويات وأنا ما رح أسكت”.

شهادة طارق الملاح لا تمثّل حالة فردية بقدر ما تفتح باباً واسعاً للسؤال حول طبيعة الرقابة على مؤسسات الرعاية في لبنان، وفعالية الإجراءات القضائية في إنصاف الضحايا، خصوصًا في قضايا حساسة كهذه. وبين سرد المعاناة ورفع الصوت، تبرز الحاجة الملحّة إلى مراجعة شاملة للمنظومة، تضع حماية الطفل فوق كل اعتبار.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img