عقد وزيرا الاقتصاد والتجارة عامر البساط والزراعة نزار هاني اجتماعًا موسّعًا في وزارة الاقتصاد لبحث موضوع أسعار المواد الغذائية في لبنان، شارك فيه ممثلون عن النقابات الغذائية والزراعية والأسواق المركزية، حيث عرضوا التحديات التي تواجههم، إضافة إلى مطالبهم وهواجسهم المشتركة.
وقال وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط: “انطلاقًا من حساسية الملف المعيشي وحرصًا على ضبط الأسعار، بدأنا باتخاذ إجراءات جدية وكثفنا الإجراءات الرقابية، وعقدنا سلسلة اجتماعات ولقاءات مع النقابات الغذائية والمستوردين، ويأتي اجتماعنا اليوم في هذا السياق. حيث أنّ الملفّ المعيشي بالغ الحساسية، والمطالب النقابية والاعتراضات محقّة مما قبل القرارات الحكومية الأخيرة. ونحن نُدرك حجم تأثر المواطنين بغلاء الأسعار والتضخّم، كما نُدرك المخاوف من ارتفاع الأسعار وهوامش الربح حتى قبل صدور أي قرار رسمي. وهذه مشكلة قديمة تعود إلى ما قبل تشكيل هذه الحكومة، وهي سابقة للإجراءات الأخيرة”.
وفي ملف الرقابة، كشف البساط عن أرقام مديرية حماية المستهلك ومصالح وزارة الاقتصاد والتجارة في المحافظات للأسابيع الستة الأولى من العام 2026، التي شملت 1928 زيارة كشف وأكثر من 100 محضر ضبط، كما ذكّر بأرقام العام 2025، قائلاً: “تمّ تلقّي 1233 شكوى، وأُجريت 32 ألفًا و232 زيارة كشف، وتمّ تسطير 1454 محضر ضبط، وقد توزّعت غالبيّة هذه الأرقام بين: مولّدات كهربائية (776 محضر ضبط) وسلامة غذاء وأسعار وأوزان السلع (21 ألفًا و78 زيارة كشف، و572 محضر ضبط)”.
وأضاف: “بصفتي وزيرًا للاقتصاد، أؤكد أننا ماضون في 3 مسارات أساسية:
أولًا، التشدد في الرقابة من دون أي تهاون، والتأكد من التزام المؤسسات ونقاط البيع بالأنظمة والقوانين المرعية، وبالأوزان والمواصفات المحددة من الوزارة، ومنع أي استغلال للمواطنين أو زيادات غير مبررة في الأسعار لا تعكس الواقع الفعلي.
ثانيًا، عدم السماح بأي تلاعب، مع استمرار الجولات الرقابية التي تنفذها مصلحة حماية المستهلك. وقد نفذنا الأسبوع الماضي جولة ميدانية دعماً لعمل المراقبين، وسنواصل هذه الجهود بوتيرة مكثفة.
ثالثًا، تعزيز العلاقة التشاركية بين القطاعين العام والخاص على قاعدة الحس الوطني، بعيدًا عن أي تصادم. دوركم أساسي في حماية الاستقرار الاجتماعي. ومن هذا المنطلق، وفي إطار مسؤوليتنا المشتركة لحماية المستهلك وتخفيف الأعباء المعيشية خلال شهر رمضان المبارك وزمن الصوم الكبير، شاركتم معنا في إطلاق مبادرة “سوا بالصيام” بالشراكة مع أصحاب السوبرماركت ومستوردي المواد الغذائية في لبنان. وهي مبادرة تُكمل الجولات الرقابية المستمرة، وقد كثّفنا الدوريات الأسبوع الماضي ووجّهنا المراقبين إلى إعطاء أولوية لموضوع الأسعار والتشديد على الرقابة، ومتابعة تطبيق المبادرة”.
وفي كلمته، قال وزير الزراعة نزار هاني: “دعوني أكون واضحًا وصريحًا: اليوم هناك خلل حقيقي في السوق الزراعي، وهذا الخلل يظلم المزارع ويُرهق المستهلك في آنٍ معًا. عندما يكون سعر الخس في أرض المزارع 50 ألف ليرة ويصل إلى 200 ألف في المفرق، وعندما تُباع ضمة البقدونس بـ10 آلاف ليرة في المزرعة وتصل إلى 60 ألفًا، وعندما تكون البندورة بـ70 ألفًا في الجملة والخيار بـ50 ألفًا، ثم تتضاعف الأسعار على الرفوف، فالمشكلة ليست في الإنتاج. المشكلة في سلسلة التوريد”.
وأضاف: “في لبنان، سلسلة التوزيع تُحمّل المزارع أضعف الأسعار، وتُحمّل المستهلك أعلى الفواتير. المزارع يبيع بأقل من كلفته أحيانًا، والمواطن يشتري بأعلى من القدرة المقبولة. وبين الاثنين تتضخم الهوامش والمصاريف بطريقة غير متوازنة. وفي الوقت نفسه، استيراد خضار ‘صحن الفتوش’ مفتوح، وتدخل إلى الأسواق كميات لا بأس بها. هذا واقع قائم. لكن سواء كانت الكميات محلية أو مستوردة، فإن الخلل يبقى في آلية التسعير بين المزرعة ونقطة البيع. لا يجوز أن يكون هناك فرق بأربعة أو خمسة أضعاف بين المنتج والمستهلك”.
وأكد أن الأمر نفسه ينطبق على اللحوم والدجاج، حيث يشتكي مربو الماشية والدواجن من كلفة مرتفعة وضغط في الأسعار عند باب المزرعة، بينما يعاني المستهلك من الغلاء في السوق.
واعتبر أن الأزمة الحالية ليست في الإنتاج، بل في التوازن، ما يستدعي إعادة العدالة إلى سلسلة التوريد من خلال ضبط التسعير وتوزيع الهوامش بشكل يحمي المنتج والمستهلك معًا.
وأشار إلى أنه في الوقت نفسه، لا يمكن قبول سلسلة توريد تظلم المزارع بهذا الشكل، إذ أن انهيار المزارع سيؤدي إلى فقدان الأمن الغذائي، واستمرار الغلاء سيهدد الاستقرار الاجتماعي.
وشدد على أن المطلوب ضبط التكلفة بين المزرعة وأسواق المفرق، تقليص عدد الوسطاء حيث أمكن، توفير شفافية كاملة في التسعير، ووضع سقف منطقي لهوامش الربح.














