حلق الطيران المسيّر المعادي في أجواء مرجعيون، منذ يوم الاربعاء، وحتى صباح يوم الخميس.
حين يستصعب الطلاب لغتهم الأُم!
|فاتن الحاج|
اهتمام التلامذة باللغة العربية يتفاوت بين مدرسة وأخرى. وهو ما يؤكّده إحياء اليوم العالمي للغة العربية، الذي يعكس تبايناً واضحاً بين قسمين. قسمٌ يتحمّس، فيبحث عن أفكار إبداعية يحيي المناسبة عبرها، كالمسرحيات والمسابقات، وقسمٌ آخر لا يكترث لليوم من أساسه، فيكون عنده يوماً فولكلورياً لا يتجاوز «رفع العتب».
في الواقع، لا تنحصر لامبالاة هؤلاء التلامذة بهذا اليوم فحسب، بل تنسحب على الأيام الدراسية الأخرى، إذ يشعر هؤلاء أنهم يتعاملون مع لغة صعبة، مُعقّدة، جافة، مُبهمة… وغير مستعملة، على ما يردّد الأولاد. فالصغار مقتنعون بأنّهم لن يحتاجوا إلى هذه اللغة عندما يكبرون ويعملون. واللغة الأجنبية تصاحب الطفل في المنزل والمدرسة ومع الأصدقاء خارجهما، لدرجة أنه لا يستوعب ما يُطلب منه بالعربية الفصحى، ولا حتى باللهجة العامية المحكية.
لكن، مَن المسؤول عن هذا الواقع؟ الأهل أم المدرسة أم الدولة؟ المسؤولية طبعاً مشتركة، وتبدأ من الأهل، إذ كيف يبرّر هؤلاء عجز أبنائهم الذين يعيشون في بلد عربي منذ الولادة عن التحدّث بالعربية وفهمها؟
تلفت إحدى الأمّهات إلى أن الاحتكاك الأول مع اللغة يبدأ مع التحضير لدخول المدرسة، حيث يُسأل التلميذ عن الأشكال والألوان باللغة الفرنسية أو الإنكليزية! بعدها، تكتشف الأمهات، وفقاً لهذه الأم، أن التلميذ يرتاح مع اللغات الأخرى، خصوصاً من لديه صعوبات في التواصل. مع ذلك، تُقِرُّ بـ«أننا في الأسر اللبنانية نستخدم الكثير من المفردات الأجنبية في التواصل اليومي مع أبنائنا، إن لم نكن نحدّثهم بالإنكليزية أو بالفرنسية بالكامل».
المسؤول الثاني: المدرسة، حيث يبدأ إهمال اللغة العربية من الساعات القليلة المُخصّصة لها ولا ينتهي بتعليمها بأساليب غير مُحبّبة، ما يجعلها غير مألوفة لدى التلميذ، لدرجة أن بعض الأهل يضطرون إلى ترجمة ما يقرأه التلميذ بالعربية إلى الإنكليزية، ليفهمه! ويرى أحد الآباء أن المعلم، وأحياناً منسّق المادة، يؤدّي الدور الأساس في اختراع الأساليب لجعلها لغة سلسة. وإلّا ما الذي يُفسِّر تغيّر علاقة الولد باللغة العربية مع تغيّر الأستاذ الذي يدرّسه المادة؟، يسأل الأب.
لغة منافِسة
معلمو الصفوف يتحدّثون عن صعوبات في اتجاهات مختلفة. فالتلميذ، بحسب منهاج الحلقة الأولى من التعليم الأساسي، يتعرّض لحصة واحدة يومياً باللغة العربية مقابل خمس أو ست حصص باللغة الإنكليزية أو الفرنسية، إذا ما أخذنا في الاعتبار موادّ الرياضيات والعلوم التي تُعطى كلّها باللغة الأجنبية.
يُضاف إلى ذلك اعتماد أسلوب التلقين في تعليمها، ما يبعث الملل والنفور في نفوس التلامذة.
معلّمة اللغة العربية، ليال همدر، ترى أن الحل يكون بجعل العربية لغة منافَسة، من خلال اللعب والاكتشاف والموسيقى والرسم والتقنيات البصرية من فيديوات وغيرها، والتشجيع على القراءة المتواصلة لا الظرفية. وتقول، إن المطلوب أن تكون إدارة المدرسة مُقتنِعة بأهمية تنويع أساليب تعليم اللغة العربية، وعدم حصر تدريسها داخل الجدران الأربعة، مشيرةً إلى أنها شخصياً طلبت من مدرستها تخصيص ساعات إضافية للغة العربية، ونجحت في ذلك.
بحسب همدر، تتعاطى الكثير من المدارس الخاصة مع العربية بعقلية «حصة وبتمرق»، ما يدفع الأهل إلى الاعتماد على الدروس الخصوصية في الحلقة الأولى من المرحلة الأساسية وتكبّدهم مصاريف إضافية.
مثلّث المسؤولية
المسألة بالنسبة إلى التربوية، إيمان حنينة، تبدأ منذ إعلان جنس المولود والاحتفال بقدومه بكتابات أجنبية، وتمر بلغة التواصل في المنزل والمدرسة والمؤسسات الحكومية. وتسأل: «كيف ننتظر من الطفل أن يتكلم العربية، فيما اللهجة العامية هي لغة المؤتمرات، والمسؤولون لا يقدرون على الحديث أكثر من خمس دقائق بلغة عربية سليمة؟».
بالنسبة إليها، يمكن تعليم اللغة العربية عبر الصوتيات والقراءة والكتابة وتذوّقها من خلال الأغاني والموسيقى والرسوم المتحرّكة والمسرح والتكنولوجيا.
وتعتقد أن «التعاطي مع اللغة العربية سهل وغير مُعقّد لا نحواً ولا صرفاً ولا تعبيراً ولا فهماً، حتى تعليم القواعد يكون بالمحاكاة، وليس بالأساليب التقليدية المُعقّدة التي تُدرّس في المدارس وتُثقِل كاهل التلميذ»، مشيرةً إلى «تجارب لأطفال عاشوا في دول أجنبية وأتقنوا اللغة العربية الفصحى، بسبب طريقة التعليم».
وفقاً لحنينة، فإن «المشكلة في الدول العربية هي النظرة الاجتماعية السلبية إلى اللغة العربية والشعور الدائم بالدونية، بحيث يتكلم المغلوب بلغة الغالب، أي الغرب المتقدّم، والسبب الإهمال المستمر للحكومات العربية في تعزيز الحضور اللغوي على الشبكات الحاسوبية، وعدم الاهتمام بمراكز الترجمة التي تُعنى بتعريب الكتب وتحديداً في المجال العلمي».
في المقابل، تجهد الحكومات الغربية للحفاظ على اللغة الأم، ففي مقاطعة كيبيك الكندية التي يتحدّث أبناؤها باللغة الفرنسية، مثلاً، يحرص الأهل على إدخال أبنائهم إلى مدارس يتكلّم كل طاقمها باللغة الفرنسية من الحارس إلى المديرين، مروراً بالتلامذة والمعلّمين.
كذلك، فإن موادّ العلوم والرياضيات تحوّلت إلى موادّ معزولة عن عالم الطفل، في حين أنها موادّ حياتية ويُفترض أن تُدرّس باللغة العربية، على ما تقول حنينة، منتقدةً تعليم التاريخ والجغرافيا في بعض المدارس باللغة الأجنبية.
مناوشات لبنانية – سورية حول الاتفاق القضائي
|إبراهيم الأمين|
التعقيدات المحيطة بملف العلاقات بين لبنان وسوريا لا تقتصر على عدم التوصل إلى اتفاق قضائي بين البلدين حتى الآن، بل في التباين الواضح في نظرة المسؤولين اللبنانيين إلى كيفية إدارة هذا الملف. إذ يبدو الرئيس نواف سلام أكثر تفاعلاً معه، مقارنة برئيس الجمهورية جوزيف عون الذي لا يمانع التوصل إلى تفاهمات تسمح بإقامة علاقات جدية وندّية بين البلدين.
واللافت أن دمشق، التي تسعى إلى معالجة عدد من الملفات العالقة مع لبنان، تتصرف من موقع القوة، إذ تقف الولايات المتحدة والسعودية إلى جانبها، وليس إلى جانب لبنان كما يعتقد بعض المسؤولين في بيروت.
وينعكس هذا أحياناً في لغة التخاطب بين الوفود أثناء المحادثات، وصار واضحاً أن دمشق تربط عملياً كل أشكال التعاون مع لبنان بإنجاز هذه الخطوة.
ولخصت مصادر مشاركة في المحادثات ما يحدث بالآتي:
أولاً، يبدو أن الرئيس سلام يتصرّف على أساس أن ملف العلاقات مع سوريا بيده، وليس بيد رئيس الجمهورية. إذ كلف نائبه، الوزير طارق متري، الإشراف الكامل على هذا الملف، بما في ذلك التواصل مع القيادة السوريّة، وطلب منه التشاور الدائم مع الرئيس عون وإطلاعه على تفاصيل الملفات أولاً بأول، وهو ما يقوم به متري منذ أسابيع. كما كلفه سلام باستقبال أي مسؤول سوري يزور بيروت، والتنسيق مع جميع الوزارات اللبنانية المعنية بالعلاقات مع سوريا، وأن يكون على اطلاع دائم على ما تقوم به القوى العسكرية والأمنية.
ثانياً، تبلّغ لبنان من الجانبين السعودي والأميركي أن دمشق مصرّة على إنجاز ملف الموقوفين قبل الشروع في معالجة الملفات الأخرى. وسمع المسؤولون اللبنانيون هذا مباشرة أو عن طريق وسطاء. كما أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني صراحةً أمام متري أن معالجة ملف الموقوفين أولوية، وأن دمشق لا ترى أي صعوبات في معالجة بقية الأمور بعد ذلك.
ثالثاً: تقول دمشق إنها معنية بالإفراج عن 2600 سوري محتجزين في السجون اللبنانية، سواء كانوا محكومين أو موقوفين من دون محاكمة، على أن تتولى إدارة ملفاتهم الأمنية بعد وصولهم إلى العاصمة السورية. وبدأ لبنان منذ نحو شهرين القيام بـ«مبادرات حسن نية»، تمثلت في الإفراج عن أكثر من 120 سورياً كانوا موقوفين من دون محاكمة، بعد التأكد قضائياً من خلو ملفاتهم من أي قضايا خطيرة، ما سمح بإطلاق سراحهم وسفرهم إلى سوريا.
رابعاً: تعتقد دمشق أنه لا يوجد أي سبب سياسي أو قانوني يمنع إنجاز المعاهدة القضائية بين البلدين. وقد ناقشت مسودة معاهدة قضائية مع الجانب اللبناني، تضمنت مواد مشابهة للوضع الحالي، وتم الاتفاق على اعتمادها كأساس للبحث. وترى سوريا أن لبنان قادر على التوصل بسرعة إلى اتفاقية، ما لم يتحول الملف إلى مادة للتجاذب السياسي الداخلي.
خامساً: بعد لقاءات عدة عقدت في بيروت ودمشق، أشار السوريون إلى تعديل أدخله وزير العدل اللبناني عادل نصار على المادة العاشرة من مسودة الاتفاقية، حول التزام الحكومة السورية بتنفيذ الأحكام الصادرة بحق السوريين المدانين في لبنان، وأن يقضي هؤلاء بقية عقوبتهم في السجون السورية. إلا أن التعديل الذي أزعج دمشق، كان طلب نصار أن تلتزم الحكومة السورية بإبلاغ لبنان بأي تعديل أو إجراء جديد تتخذه بحق أي من الذين سيسلمهم لبنان إلى دمشق.
إذ بدا الأمر بالنسبة إلى سلطات دمشق وكأنه تجاوز من لبنان للسيادة السورية. وأوضح مسؤولون سوريون (حظي كلامهم بتأييد لبناني)، أن الدولة السورية تمتلك كامل الحق بالتصرف مع الموقوفين بعد تسلمهم وفقاً للقوانين المعمول بها في سوريا، مع تعهّد دمشق بمنعهم من العودة إلى لبنان، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تشكيلهم أي خطر عليه، وحق لبنان بمنعهم من دخول أراضيه.
سادساً: لم يقدّم الجانب السوري أي طلب رسمي بخصوص موقوفين لبنانيين من أنصار الحكم الجديد في دمشق، وما جرى تداوله حول إثارة ملف الشيخ أحمد الأسير غير دقيق. وأشار الجانب السوري في جلسة جانبية إلى أن لبنان يجب أن يأخذ في الحسبان وجود موقوفين لبنانيين في سجونه، تم اعتقالهم على خلفية معارضتهم للنظام السوري السابق، وأن سقوط ذلك النظام يعني انتفاء السبب، مع نصيحة للبنان بإيجاد حل لهم.
على الصعيد العملي، يُراهن في بيروت على دور القاضي كلود غانم في معالجة الثغرات القانونية بعيداً من البُعد السياسي، نظراً إلى خبرته، خصوصاً في المحكمة العسكرية التي تدير الملف القانوني لغالبية الموقوفين والمحكومين السوريين. وتسعى دمشق في المقابل إلى فهم الأبعاد الشخصية والسياسية لموقف وزير العدل اللبناني، علماً أن الأخير ينفي أي نية لعرقلة الاتفاقية.
ومع ذلك، أشار نصار أمام الجانب السوري مرات عدة إلى أن بيروت تريد مساعدة سوريا في القبض على حبيب الشرتوني المطلوب قضائياً في لبنان، وتقديم معلومات عن الكتائبي بطرس خوند المفقود منذ أكثر من ثلاثين عاماً. وأكدت دمشق مراراً أنها لا تملك أي معلومات عن الشخصين ولم تعثر على أي أثر لهما في أراضيها.
نصار: يجب الفصل بين المحكومين والملاحقين
تعرّض وزير العدل عادل نصّار لحملة تداخلت فيها الاعتبارات التقنية بالسياسية، وجرى تصويره على أنّه يعرقل التوصّل إلى تسوية سريعة مع السلطات السورية، وهو ما نفاه نصّار، مؤكداً لـ«الأخبار» أنّه، خلافاً لكل ما يُقال، «إيجابي ومنفتح على التعاون مع السلطات الجديدة في دمشق»، وواصفاً اجتماعاته مع المسؤولين السوريين بأنّها كانت جيدة.
وأضاف: «الجميع يعرف موقفي من النظام السابق، وأفهم خلفية بعض المطالبات السورية، لكن المسألة تتعلّق بآليات قانونية يجب العمل عليها. كل ما قمتُ به هو إعداد مسوّدة اتفاقية قضائية لمعالجة ملف المحكومين أو الملاحقين من السوريين في لبنان. وشرحت للجانب السوري أنّ الاستعجال في هذا الملف لا يرتبط بقرار إداري، بل يحتاج إلى موافقات سلطات ليست من ضمن اختصاصي».
وأقرّ نصّار بوجود ملاحظات سورية، وبأنّ دمشق ترفض رهن الملف بإنجاز قانون خاص في مجلس النواب اللبناني، لكنه اعتبر أنّ الأمر «يندرج في إطار سوء فهم، لأن السوريين طالبوا بجمع حالتي المحكومين والملاحقين، في حين أنّ هناك فرقاً واضحاً بينهما. ففي حالة المحكومين، يمكن للحكومة عقد اتفاق لنقلهم إلى السلطات السورية من دون إصدار عفو عنهم، بحيث يمضي المحكوم بقية مدة حكمه في السجون السورية، من دون أن يُعدّ ذلك تدخلاً في السيادة السورية أو فرضاً لكيفية التعاطي مع قرار النقل».
نصاب الجلسة التشريعية مؤمّن رغم محاولات سياسية للضغط
ما لم يتّصل مُتحدّثٌ سعودي بالنواب ويطلب إليهم عدم حضور الجلسة التشريعية المُقرّرة اليوم، فإن النصاب اللازم لانعقادها بات مؤمّناً، وبرقمٍ أعلى من الحدّ الأدنى المطلوب.
هذه هي الحصيلة التي توصّل إليها كل المتابعين لاتصالات يوم الاربعاء، وفي مقدّمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، إذ حصل الأخير على ردود إيجابية من غالبية نيابية وازنة، شملت إضافة إلى “حركة أمل” و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، كلاً من “الحزب التقدمي الاشتراكي” و”تيار المردة” و”تكتّل الاعتدال الوطني” و”جمعية المشاريع” و”الجماعة الإسلامية”، ومع هؤلاء عدد وافر من النواب المستقلّين، بمن فيهم بعض الذين غادروا التيار الوطني الحر.
ونظراً إلى هذه الأجواء، بادرت “القوات اللبنانية” منذ صباح الاربعاء، إلى إطلاق حملة سياسية واسعة تولّاها قائدها سمير جعجع شخصياً وعدد من نوابه، وتبيّن أن جعجع استبقها باتصالات مع المسؤول السعودي عن ملف لبنان يزيد بن فرحان، طالباً إليه التدخّل لمنع النواب من المشاركة، معتبراً أن انعقاد الجلسة من دون بحث قانون الانتخابات النيابية ضربة كبيرة لـ”المشروع السيادي الذي يريد تعزيز قوته في الانتخابات النيابية المقبلة في إطار معركة التخلّص من حزب الله”.
وبحسب مصادر مطّلعة، فإن جهات أخرى تواصلت مع الجانب السعودي، ولا سيما أن السفير وليد البخاري سافر الاربعاء، وربما توجّه إلى باريس، للمشاركة في الاجتماع الخاص بالجيش اللبناني.
لكنّ متّصلين بالرياض، نقلوا كلاماً سعودياً مفاده أن السعودية لن تدخل في هذا الملف.
وتبيّن أن رئيس الجمهورية جوزاف عون لعب دوراً في الدفع نحو عقد الجلسة، ومثله فعل رئيس الحكومة نواف سلام الذي أبلغ نواب الشمال أن انعقاد الجلسة سيساهم في إقرار قوانين تخصّ الناس جميعاً، وبينها ما يتعلق بإطلاق ورشة تشغيل مطار القليعات.
وفي هذا السياق، عُلم أن بري ومعه كتل بارزة، يفترضون أن التأجيل يجب أن يكون رهن قانون جديد يصدر عن مجلس النواب، وأن الأمر يحتمل هذه المرة توفير توافق سياسي وطني على إلغاء المقاعد الستة للمغتربين مقابل إلغاء تصويتهم من خارج لبنان. وعندها، لن يعارض بري وحلفاؤه “التأجيل التقني” إلى منتصف الصيف المقبل، حيث سيكون بمقدور القوى السياسية تحشيد ناخبيها المغتربين، وتأمين انتقالهم إلى لبنان.
إضراب موظفي القطاع العام انتهى بلا نتائج.. وتصعيد محتمل في 2026

انتهى إضراب الأيام الثلاثة لموظفي القطاع العام إلى لا شيء. لا الدولة استجابت ولا الحكومة اجتمعت ولا الزيادات على الرواتب دُرست.
ولم يجرِ البحث في أيّ مشروع لتعديل الرواتب والأجور لموظفي القطاع العام. لذا الأمور ذاهبة إلى المزيد من التصعيد، إذ من المتوقّع أن تتوسّع التحركات مع بداية عام 2026 المقبل.
وبحسب عضو الهيئة الادارية لرابطة موظفي الادارة العامة ابراهيم نحال نحّال، هذا المقدار يسمح للراتب باستعادة 50% من قيمته التي كان عليها عام 2019. ثم يُقسّط 30 ضعفاً، أي نسبة 50% المتبقية، بمعدّل 10% إضافية كلّ 6 أشهر، أي خلال 30 شهراً.
فالرواتب لن تستعيد قيمتها قبل مضاعفتها 60 مرّة، بحسب الدراسات التي أعدّها الموظفون، وهذا باستثناء الزيادات المطلوبة إضافتها على الرواتب بسبب غلاء المعيشة وتضخّم الأسعار.
من جهة ثانية، وضع تجمّع الموظفين في القطاع العام دراسته لتعديل الرواتب، وطالب بإدخال تغييرات على مشروع مجلس الخدمة المدنية تسمح باستعادة الرواتب 75% من قيمتها مع بداية عام 2026، وذلك بمضاعفة الراتب 35 ضعفاً، وتعديل بدل النقل من 450 ألف ليرة عن كلّ يوم حضور إلى 900 ألف ليرة.
وقال ممثّل وزارة المالية في التجمّع حسن وهبي، معيداً السبب إلى أنّ قيمة التقديمات اليوم تساوي 50% من قيمة الراتب قبل الانهيار النقدي والمصرفي عام 2019. بحسب وهبي، «لن ننتظر 5 سنوات لنصل إلى استعادة 75% من قيمة الراتب، وفقاً لمشروع مجلس الخدمة المدنية، فالوضع لا يحتمل». لذا، من المتوقّع أن تأخذ التحركات زخماً إضافياً مطلع عام 2026 في حال عدم تحقّق أيّ من المطالب.
ولكن بالرغم من اجتماع المطالب النقابية على ضرورة تحسين الرواتب، إلا أنّ مشهد الإضراب في الدوائر والإدارات العامة لم يكن شاملاً. فالالتزام تفاوت بحسب الوزارة والإدارة. على سبيل المثال لم يضرب الموظفون في وزارة الصحة أو في وزارة التربية أو في وزارة المالية.
وفي سياق مرتبط، أشار موظفو وزارة المالية إلى «عدم مشاركتهم في الإضراب»، وأعادوا السبب إلى «عدم صحة الدعوة في هذا الوقت من السنة، فالعمل جارٍ على إقفال الموازنات وإنجاز الحسابات قبل بداية العام الجديد».
هنا، لفت وهبي إلى ضرورة تشكيل هيئة إدارية جديدة لموظفي الإدارة العامة، لأنّ الهيئة الحالية لم تعد مُمثِّلة للموظفين نظراً إلى بلوغ عدد من أعضائها سنّ التقاعد، فضلاً عن عدم إجراء انتخابات لتجديد ولاية أعضائها». لهذه الأسباب وغيرها، صمّت الحكومة آذانها ولم تتواصل مع الموظفين المُضرِبين، وتراهن على تمرير المرحلة من دون أن تضطر إلى تقديم وعود أو تنازلات للموظفين. إلا أنّ التوقّعات تشير إلى أنّ عام 2026 المقبل سيبدأ بالتصعيد والإضرابات العامة.
حصانة مالية للرقابة.. ومخاوف من استثناء الإدارات العامة

عملت رئيسة مجلس الخدمة المدنية، نسرين مشموشي، على إعداد سلسلة اقتراحات تهدف إلى تحسين أوضاع الهيئات الرقابية، بما في ذلك مجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة وهيئة التفتيش المركزي، عبر منح هذه الهيئات «حصانة مالية»، على غرار الهيئات الناظمة التي حظيت في عهد حكومة نواف سلام بمخصّصات مالية مرتفعة، بموافقة مجلس الخدمة المدنية نفسه.
ونصت الاقتراحات على رفع رواتب ومخصّصات الهيئات الرقابية، بما يعادل ما يحصل عليه رؤساء وأعضاء الهيئات الناظمة (بين 4 و8 آلاف دولار)، تحت عنوان حماية المسؤولين من عمليات الإغراء المالي والابتزاز التي قد يتعرّضون لها بحكم طبيعة عملهم، إلى جانب تحسين أوضاعهم المعيشية.
غير أنّ ما يغيب عن هذا التوجّه هو أنّ تخصيص الهيئات الرقابية بعناية مالية استثنائية، من دون شمول الإدارات والمؤسسات العامة التي تُشكّل ميدان عمل المؤسسات الرقابية، من شأنه أن يُفضي عملياً إلى اختلال خطير في توازن العمل الإداري العام، نتيجة التمييز، وسيستدرج اعتراضات كبيرة من قبل الجسم الإداري للقطاع العام.
كما أنّ مقاربة «تحصين» العاملين في الهيئات الرقابية، تنطبق بالمثل على موظفي القطاع العام والمؤسسات العامة الذين تورّطوا أو قد يتورّطون في قضايا فساد أو رشوة نتيجة ضعف قدرتهم الشرائية، خصوصاً بعد الانهيار المالي في عام 2019.
إلى ذلك، وفي غياب أي خطة حكومية جدية لتحسين أوضاع السلطة القضائية وتعزيز استقلالها المالي، قد يُكرّس هذا التوجّه مفهوماً انتقائياً لـ«الحصانة المالية» التي يجب أن تشمل الجميع، ولا تفتح الأبواب لاعتراضات واعتكافات قد تشلّ القطاعات غير المشمولة بها.
تأخير في توقيع إعفاءات “النافعة” يجمّد تنفيذ القانون
أفادت مصادر صحيفة “الأخبار” أن وزارة الداخلية طلبت من مصلحة تسجيل السيارات “النافعة” إعداد قرار بشأن تطبيق الإعفاءات على غرار القرار الذي أُعد بعد انفجار مرفأ بيروت.
وأكدت أن القرار حوّل من النافعة إلى الوزارة منذ شهرين، وكان من المفترض أن يوقعه وزير الداخلية أحمد الحجار ويُعيده إلى المصلحة لتباشر تطبيق القانون، وهو ما لم يحدث حتى الآن، من دون توضيح أسباب التأخير، في وقت تتلقى فروع “النافعة”، خصوصاً في مناطق الجنوب وبيروت، استفسارات ومراجعات متكررة من أصحاب السيارات المتضررة حول موعد البدء في تنفيذ الإعفاءات.
وفي وقت سابق، قالت مصادر في وزارة المالية لـ “الأخبار” إنّ المراسيم التطبيقية المتعلقة بهذا الشقّ أُرسلت إلى وزارة الداخلية والبلديات لإبداء الرأي بشأنها، نظراً إلى أن الأمر يتعلق بالمركبات وبالتالي بمصلحة تسجيل السيارات.
وأكدت المصادر أن التأخير في إبداء الرأي من قبل وزارة الداخلية هو ما يحول دون المباشرة في تطبيق هذا الجزء من القانون.
وأضافت أن القرارات المتعلقة بتطبيق الإعفاءات الصادرة عن وزارة المالية تم إصدارها بالكامل، وما تبقى من إجراءات يقع على عاتق وزارة الداخلية، وليس للمالية أي مسؤولية فيه.
تحرّك فرنسي متقدّم لتعزيز الثقة بالجيش اللبناني ومنع التصعيد

تستضيف باريس يوم الخميس، اجتماعاً يضمّ ممثّلين عن فرنسا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ولبنان، في ظلّ تصاعد المخاوف من تصعيد إسرائيلي يفجّر الساحة اللبنانية.
وأفادت مصادر مطّلعة أنّ “باريس منخرطة جدّياً في عملية تعزيز الثقة بالجيش اللبناني، وكان لها دور محوري في آلية التحقّق التي تستند إلى أدلّة ملموسة”، وهو ما لخّصه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بقوله سابقاً إنّ فرنسا “تعمل على آلية ثانية لمتابعة نزع سلاح حزب الله”.
وقالت المصادر إنّ “الاجتماع اليوم، هو تتويج للحراك الفرنسي الذي شمل محطّتين أساسيتين: الأولى لآن كلير لوجاندر، مستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، وجان إيف لودريان، إلى جانب الاتصالات الفرنسية لتأمين موافقة على مؤتمر دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، والثانية تتعلّق بالدعم الاقتصادي وإعادة الإعمار”.
وأشارت المصادر إلى أنّ ملف الحدود اللبنانية – السورية سيُطرح على طاولة البحث في اجتماع باريس، الذي سبق وأن عرض تقديم المساعدة إلى البلدين.
اجتماع “الميكانيزم” يتسم بالإيجابية
أفادت المعطيات الدبلوماسية بأن المناخ الأميركي المحيط باجتماع “الميكانيزم” يتسم بإيجابية مشجعة، مع تأكيدات أن واشنطن ستدفع باتجاه حوار جدّي ومثمر، بعيدًا من المراوحة أو الاكتفاء بتبادل المواقف الشكلية، وهو ما يعلّق عليه الجانب اللبناني آمالاً لدفع المفاوضات نحو مسار عملي وفعّال.
بن فرحان في مؤتمر باريس؟
أفادت مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية لـ “نداء الوطن” أن الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان سيشارك في مؤتمر باريس، وسط ترجيحات غير محسومة بحضور نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي أيضًا.
كذلك، يُحتمل أن يشارك السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى. أما في ما يخصّ المؤتمر المقبل في السعودية، فتشير المعلومات إلى أن تحديد موعده لا يزال غير محسوم.


