الإثنين, يناير 5, 2026
Home Blog Page 4

لا خيار إلّا مقاومة الوحش.. فالكلفة واحدة!

| ابراهيم الأمين |

لا أُحجيات مع القاتل الكبير، ولا أسئلة تستدعي منجّمين أو ضاربي رمل. فالصورة في غاية الوضوح، بل لعلّها الأوضح في تاريخنا الحديث: هناك مجرم يقود عصابة عابرة للحدود، يعلن منطقه بلا مواربة: أنا ربّكم الأعلى، وما أريده عليكم تنفيذه. إن فعلتم سلماً منحْتُكم حياة العبيد، وإن رفضتم قتلتُكم وأبَدتُ نسلكم.

في مواجهة هذا الوحش، ينقسم الناس. فريق غير قليل يرى أن النجاة تمرّ عبر الإذعان لمطالبه، مع تعلّقٍ بوهم تغيّرٍ ما في زمنٍ لاحق. في المقابل، قلّة تدرك أن ما يُطرح ليس بحثاً عن تسوية، بل مشروع قتل شامل، سواء وقفنا مرفوعي الرأس أو زاحفين تحت الأرض. ولهؤلاء منطقهم الواضح: فلنقاوم، ولنحرمه شرط الاستسلام، وهناك أمل بأن مقاومة الوحش قادرة على إحداث التغيير الكبير.

أنصار الاستسلام ينطلقون من التسليم بالهزيمة قبل إطلاق الرصاصة الأولى، بحجّة أن قوة الوحش لا تُضاهى. وهم، في العادة، يميلون إلى القوي ويعجبون به ولو كان قاتلاً، رغم أن التاريخ يثبت أنهم جرّبوا هذا الخيار قروناً طويلة، ولم ينجُ منه إلا قلّة تحوّلت اليوم إلى أدوات جباية لمصلحة الوحش نفسه.

أمّا الفريق الآخر، فليس واهماً ولا فاقداً للعقل. بل يعرف أن التاريخ يعلّم الشعوب أن المقاومة القائمة على المعرفة والقدرة والإرادة قادرة على تخريب أخطر المشاريع. ألم تسقط إمبراطوريات عاشت قروناً تحت ضغط المقاومة؟ ألم تخسر أوروبا المتوحّشة معظم نفوذها في أقل من قرن بسبب مقاومات جدّية؟ ألم تنتهِ حروب أميركا في مطلع هذه الألفية بخسائر فادحة أصابت مشروعها من أفريقيا إلى الخليج والعراق وأفغانستان؟ كل ذلك لم يكن ثمرة ذكاء المستسلمين، بل نتيجة مقاومة ذكية.

سيخرج من يقول إن أميركا، حين كانت تخسر، كانت تخلّف الفوضى خلفها. وهذا صحيح. لكنّ الصحيح أيضاً أنها لم تكن تتوقف عن الحرب، بل كانت تنقلها إلى مسافات أبعد. أليس الحصار الاقتصادي، وسياسات القتل بالنار أو بالوباء أو بالتجويع، شكلاً من أشكال الحروب المفتوحة؟ إنها أدوات أخرى يملكها الوحش ذاته، الذي لا يقيم وزناً لأيّ قواعد أخلاقية، ويجاهر بذلك علناً، كما يفعل سيّد وحوش عصرنا، دونالد ترامب.

في بلادنا ومنطقتنا، ثمّة من يجلس مترقّباً نصيبه من المسلسل المفتوح للوحش. وهنا أيضاً، توجد غالبية تدعو إلى الاستسلام، وتهلّل للوحش ظنّاً منها أن في ذلك ما يرفع من شأنها، كأنها لا ترى ما يجري اليوم من حروب «صغار الوحوش» في الجزيرة العربية، وشمال أفريقيا وشرقها.

في المقابل، توجد في بلادنا أقلية مقتنعة ومنخرطة في مشروع مقاومة هذا الوحش. أقلية تعرف جيداً أنها كلما تقدّمت، انضمّ إليها كثيرون من أولئك الذين يرزحون اليوم تحت وطأة الخوف على حياتهم.
علي أيّ حال، لن يكون النقاش في الخيارات الكبرى مُجدِياً هنا. لكن ما ينفع، وهو ضروري للجميع، إدراك أن ليس في بلادنا من يملك القدرة على فرض رؤيته على الآخرين قسراً. في حالتنا، يمكن للجميع أن يواصلوا صراعاتهم حول الوجهة وطريقة التصرّف، غير أنّ هذا الجدل كلّه يتبدّد في لحظة واحدة، لأن قرار الحرب ليس بيد أيٍّ منا اليوم، بل هو حصراً بيد الوحش نفسه؛ ذلك الوحش الذي لا يشبع من الحروب، لأنه لا يكتفي بما راكمه من ثروات وقدرات، بل يريد كل شيء.

وحين تكون الحرب محكومة بإرادة الوحش، يصبح السؤال الحقيقي المطروح أمام الناس المنقسمين حول الخيار الأنسب سؤالاً وجودياً. فلا يمكن لمن اختار الاستسلام أن يفرض خياره على الآخرين؛ وإذا حاول فرضه، فلن يجد من يسانده سوى الوحش ذاته، فهو الطرف الوحيد المستعدّ لتقديم «المساعدة».

في المقابل، من يختار المقاومة لا ينتظر عوناً من أحد. هكذا علّمتنا تجارب لبنان مع الاحتلال، إذ لم يقف العالم يوماً إلى جانبنا ما دامت لذلك كلفة كبيرة. لذلك، من يقرّر المقاومة يدرك مُسبقاً أنه سيُجبر على تحمّل الأثمان وحده، وأن عليه في الوقت نفسه أن يأخذ في الاعتبار عدم جرّ الجميع إلى دفع الثمن المباشر لخيار المقاومة. وهذا تحديداً ما دأبت عليه المقاومة في لبنان منذ تسعينيات القرن الماضي. فأيّ ضرر أصاب البلاد عموماً كان سببه الاحتلال والحصار من قبل الأميركي، لا خيار المقاومة بحدّ ذاته. لا لأن هذا الخيار بلا كلفة، بل لأن المقاومة ليست الطرف القادر على شنّ الحروب أو فرض الحصار. كل ما تفعله هو مقاومة هذا الوحش: لأنها تجيد قراءة التاريخ، ولأنها ببساطة ترفض الاستسلام، ولأنها فهمت أن القتل سيكون عقابها سواء وقفت منتصبة أم ركعت، لكنها تعرف أيضاً أن لديها فرصة حقيقية لإفشال أهداف الوحش، وفتح نافذة أمل تتيح لمن بقي من أهلها أن يعيشوا حياة أفضل.

المثير للشفقة في لبنان هو مشهد أولئك الذين يهلّلون للعدوان الأميركي على فنزويلا، وهم أنفسهم من هلّلوا سابقاً للعدوان على إيران والعراق وسوريا، بل وعلى لبنان نفسه. يرفعون الكؤوس ابتهاجاً، متمنّين نجاح الوحش في القضاء على كل من يرونه خصماً لهم، فيما يعجزون اليوم، أو لا يجرؤون، أو لا يملكون حتى الحق الأخلاقي، على إعلان موقف واضح من الصراع القائم بين السعودية والإمارات العربية المتحدة؛ ذلك الصراع العسكري الذي يدور على أرض دولة ثالثة اسمها اليمن.

أليس هؤلاء الصامتون أنفسهم هم من كانوا يعلون أصواتهم اعتراضاً عندما أرسل حزب الله من يساعد ثلثي الشعب اليمني في مواجهة العدوان الذي نفّذه المتصارعان السعودي – الإماراتي؟ أم أن حفنة من الخبراء، قادهم الشهيد البطل هيثم الطبطبائي في اليمن، تشكّل خطراً على اليمن وأهله، وعلى لبنان والمنطقة، أكثر مما تشكّله جيوش جرّارة من المرتزقة تقودها السعودية والإمارات في تلك المنطقة؟
مرة جديدة، لا جدوى من النقاش مع الخائفين من الوحش في كل مكان. وغبيّ، أو «مسطول»، من يواصل الحديث عن القوانين الدولية وسيادة الدول وحقوق الإنسان. النقاش الوحيد المُتاح أمامنا اليوم هو سؤال أنفسنا: هل أعددنا أنفسنا بما يكفي للحرب الآتية بكل نيرانها، أم أننا بتنا قادرين على مباغتة العدو من دون الحاجة إلى انتظاره؟

ما بين مادورو وخامنئي و”حزب الله”

| جوني منيّر |

هزّت عملية قوة «الدلتا» التابعة للجيش الأميركي لأعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أرجاء العالم. ومردّ ذلك، ليس فقط للعملية المذهلة التي تمّ تنفيذها بدقة متناهية، ولا أيضاً بسبب تجاوز الأعراف والقوانين الدولية، بل خصوصاً لدلالاتها الكبرى والنتائج التي رست عليها، والرسائل المتعددة التي حملتها. فما حصل لا ينحصر فقط داخل إطار أميركا الجنوبية، بل هو يطاول إعادة ترتيب النظام العالمي الجديد، وموازين القوى العريضة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين.

لم يخف الرئيس الأميركي دونالد ترامب موضوع النفط كأحد الأهداف الأساسية للعملية التي حصلت. والمسألة هنا تتعدّى كونها تشكّل مصدراً للثروة الاقتصادية، لتدخل إلى واقع النزاع البارد على الرقعة العالمية الدائر بين واشنطن وبكين. فالصين والتي نجحت في فرض نفسها كقوة اقتصادية كبرى، تعمل بهدوء على ترجمة قوتها الاقتصادية إلى نفوذ دولي، وبموازاة بناء قوة عسكرية تقارع القوة العسكرية الأميركية. ولأجل ذلك عملت القيادة الصينية على تمتين علاقات مفيدة لها ولاقتصادها على المستوى العالمي، ما سيسمح لها بتكريس دورها كقطب موازٍ لواشنطن، مع السعي لتطويق النفوذ الأميركي. لذلك، نسجت علاقات مميزة في أميركا الجنوبية، حيث تشهد علاقات هذه الدول مع الولايات المتحدة نفوراً لا بل عداءً تاريخياً، ما يفتح الباب أمام التمدّد الصيني لتركيز قواعده في منطقة تُعتبر الحديقة الخلفية لواشنطن. وعمدت في الوقت نفسه إلى التعاون مع روسيا (الطامحة لفرض سطوتها على القارة الأوروبية العجوز) لملء الفراغ في أفريقيا، والناتج من تهالك النفوذ الأوروبي ولا سيما منه الفرنسي وانهياره. ومع التحالف الذي حصل في العمق بين الصين وإيران الساعية لفرض سيطرتها على الشرق الأوسط، تصبح الطريق مفتوحة أمام بكين لمدّ نفوذها من الشرق الأوسط إلى أفريقيا فأميركا الجنوبية. أو بشيء من التفصيل، من طهران إلى وسط أفريقيا وغربها وصولاً إلى أميركا الجنوبية، فيما ترسّخ موسكو نفوذها بحراً عند الشاطئ السوري ومنه إلى الساحلين الشمالي والشرقي لأفريقيا. وركّزت الصين علاقاتها في أميركا الجنوبية مع فنزويلا وكوبا على وجه الخصوص.

وتكفي الإشارة إلى أنّ ما بين 60% إلى 90% من النفط الفنزويلي تشتريه الصين ويستفيد اقتصادها ومصانعها من أسعاره المنخفضة بسبب العقوبات الأميركية. وهو ما يعني استفادة مزدوجة ومربحة إقتصادياً وسياسياً. وفي الوقت نفسه تشتري الصين ما بين 85% إلى 90% من الخام الإيراني. والنفط الفنزويلي والخام الإيراني يمثلان معاً ما يقارب 35% من إجمالي واردات الصين. وفي حال نجحت واشنطن في وضع يدها على النفط الفنزويلي وربما لاحقاً على الصادرات النفطية الإيرانية، فعندها سيصبح النمو الصيني مهدّداً، وبالتالي ستكون قدرة بكين على إطلاق عملية عسكرية ضدّ تايوان، والتي كانت مرجحة خلال العام 2026، مسألة بالغة الصعوبة. كما ستصبح التحضيرات العسكرية الصينية في منطقتي المحيط الهندي والمحيط الهادئ صعبة جداً. ما يعني أنّ «ضربة» مادورو تشكّل فعلياً صفعة في وجه الطموح الصيني، وتؤدي عملياً إلى تعطيل استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ نفوذها على الرقعة العالمية. ومن هنا فإنّ فنزويلا ليست مسألة جانبية ومحدودة، بل نقطة ارتكاز في نظام عالمي جديد كان آخذاً في التشكل.

ومن الزاوية نفسها، من الواجب قراءة الضربات الجوية التي نفّذها الجيش الأميركي في شمال نيجيريا. صحيح أنّ تنظيم «داعش» كما دائماً، وفّر الذريعة لترامب للتدخّل في «مهمّة» حماية المسيحيين من الإستهدافات التي تطاولهم، إلّا أنّ الحقيقة هي أنّ ترامب يريد ملء الفراغات الحاصلة في أفريقيا، واحتواء التمدّد الصيني، وبالتالي قطع فرض سيطرة بلاده على الموارد الأفريقية من جهة، ومن جهة أخرى قطع طريق التواصل الصيني مع دول أميركا الجنوبية والتي يؤمّنها الممر الأفريقي. ففي فنزويلا لا تشكّل ذريعة «محاربة المخدرات» حافزاً ضاغطاً للقيام بعملية بهذا الحجم. وللتذكير فإنّ فضيحة «ثوار الكونترا» واعترافات الضابط الأميركي أوليفر نورث في ثمانينات القرن الماضي، تضمنت تأمين التمويل من خلال عائدات تهريب المخدرات إلى داخل الولايات المتحدة الأميركية. وتمّ ذلك خلال ولاية الرئيس رونالد ريغان الجمهوري. وهذا ما يؤكّد وجود خلفية أكبر بكثير مما أُعلن حول «اعتقال» مادورو.

وبعد نجاح عملية اعتقال مادورو، وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رسالة تحذير إلى كوبا، وهو ما يتوافق مع سردية احتواء وخنق القواعد التي ترتكز إليها الصين في سياق مشروع تمدّدها على الخريطة العالمية. وهنا يصبح منطقياً وضع دائرة حمراء حول إيران، والتي تقع على تقاطع مصالح أميركي ـ إسرائيلي.

فقبل أيام معدودة، حصل الإجتماع الخامس في أقل من عام بين ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وكان السؤال الأبرز حول الضرورة القصوى التي فرضت حصول هذه السابقة، على رغم من عطلة الأعياد ووجود ترامب في منتجعه الخاص «مارالاغو» في فلوريدا. ولم يكن ذلك هو مبعث الغرابة الوحيد. فزيارة نتنياهو كانت طويلة وامتدت لأيام خمسة، وهو اصطحب معه وفداً موسعاً شمل عسكريين. وهنالك مزيد من المؤشرات الغريبة. فالمؤتمر الصحافي الذي أعقب الإجتماع بدا وكأنّه تمّ التحضير له مسبقاً بعناية، وأحاطته بعض الألغاز. فلقد احتكر ترامب الكلام معظم الوقت، وهو تولّى الإجابة عن معظم الأسئلة وبموافقة ضمنية من نتنياهو. وتعمّد ترامب إبقاء إجاباته ضمن الإطار العمومي متجنباً الإنزلاق إلى التفصيل. أما إجابات نتنياهو المعدودة فكانت قصيرة وموجزة على غير عادته. وهو ما بعث على الإعتقاد بتعمدهما إخفاء أي إجابة يمكن أن تفتح شهية الإستنتاجات.

وفي ذلك المؤتمر الصحافي بدا أنّ ترامب يتمسك بالإنتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة والذي يعتبره إنجازاً له، وأنّه يعارض أي خطوة إسرائيلية توسعية في الضفة. كما كرّر إشادته بالرئيس السوري أحمد الشرع، ما يعني ضمناً معارضة العمليات العسكرية الإسرائيلية، والتي تؤدي إلى إضعاف سلطة دمشق. كذلك تأييده لتعاون إسرائيلي مع الرئيس التركي أردوغان.

لكن ما لفت أكثر هو منح ترامب لنتنياهو جرعات دعم إنتخابية واضحة ومبالغ بها أحياناً. أما التوافق «المقلق» فكان قائماً حول إيران ولبنان، والذي تصدّرته عبارة كرّرها ترامب أكثر من مرّة: «سنرى ما سيحدث». وهو ما اعتبره البعض بمثابة الضوء الأخضر لأحداث ستحصل، ولكن مع الحفاظ على سرّية تفاصيلها. فإذا كانت أولوية نتنياهو ومعه اليمين الإسرائيلي القضاء على ما تبقّى من نفوذ إيراني إقليمي، وتوجيه ضربة لإيران تنتج تغييراً للنظام القائم، فإنّ ترامب وفي إطار مشروعه الدولي الهادف لاحتواء مراكز قوة الصين على الرقعة الدولية، لا بدّ أنّه يريد استكمال ما بدأه في فنزويلا ونيجيريا وصولاً إلى إيران.

فمنذ أيام عدة والإحتجاجات الشعبية تتوسع وتتمدّد لتصل إلى نحو 40 مدينة كبيرة ومتوسطة إيرانية. وعماد هذه التحركات هذه المرّة هو قطاع التجار أو البازار، وذلك رفضاً للتدهور الإقتصادي وللموازنة المتقشفة التي أقرّتها الحكومة. وعلى سبيل المثال، فإنّ سعر صرف الدولار الأميركي كان يبلغ مطلع العام المنصرم نحو 60 ألف تومان، ومع نهايته وصل سعره إلى 135 ألف تومان. وفي الوقت نفسه ووسط العقوبات القاسية التي تحاصر إيران، فإنّ السلطة عاجزة عن إيجاد الحلول الناجعة، وهو ما دفع الناس إلى الإحتجاج في الشوارع. وهي ليست المرّة الأولى التي تجتاح فيها الإحتجاجات الشعبية شوارع إيران. ففي السابق انتفض الشارع على القيود الإجتماعية وفق ما عُرف بثورة «مهسا أميني». ويومها باشرت السلطات الدينية بتطبيق سياسة غض النظر عن إلزامية وضع الحجاب، وذلك بهدف امتصاص النقمة الموجودة. لكن منطلق الإحتجاجات اليوم هو إقتصادي، وحيث لا وجود لحلول سحرية، إلّا في حال حصول تفاهمات جانبية مع واشنطن، تسمح بالتخفيف من القيود الإقتصادية الموضوعة. وقد تشكّل التحدّيات السياسية الخارجية مخرجاً لاستيعاب احتجاجات الشارع، عبر تقديم الأولوية الوطنية على الأولوية الإقتصادية. وربما لذلك طلب نتنياهو من وزرائه عدم الإدلاء بأي تصريحات تتعلق بالوضع في إيران إلّا بعد الحصول على إذن مسبق، وكذلك فعل ترامب مع أعضاء إدارته. وهذا ما يكشف جدّية الوضع في إيران. وفي الأروقة الديبلوماسية كلام كثير وسيناريوهات متعددة. فواشنطن تتمسك ببقاء النظام الديني القائم لحسابات تتعلق بأفغانستان وباكستان وآسيا الوسطى والمحيط. لكن واشنطن ترفض تماماً أي نفوذ إيراني عند الساحل الشرقي للمتوسط، وكذلك أي تعاون إقتصادي واسع مع الصين وروسيا. ولكن طهران التي أدركت حاجة واشنطن لاستمرار النظام الديني القائم في إيران، عملت على الاستمرار في سياستها والقائمة على إعادة بناء نفوذها الإقليمي بعد الضربات التي تلقتها. وقد تكون حسابات طهران أنّ ما فعلته واشنطن وتل أبيب ضدّها هو الحدّ الأقصى الذي يمكن أن تذهب في اتجاهه. لكن ثمة همساً في الأروقة الديبلوماسية، بأنّه في حال عدم حصول تفاهم مباشر بين طهران وواشنطن فإنّه يمكن الرهان على حصول انقلاب داخل النظام القائم، ما سيؤدي إلى حلول وجوه تتحلّى بالمرونة بدل تلك الموجودة الآن. فالإحتجاجات المتتالية تؤكّد ما تتناقله الإستطلاعات بأنّ زهاء 80% من الإيرانيين باتوا بعيدين من السلطة القائمة، وبالتالي فإنّ هذه السلطة أصبحت ركائزها مخلخلة بعض الشيء. وبالتالي يمكن الوصول إلى واقع جديد يعطي الرئيس مسعود بزشكيان صلاحيات أوسع، تسمح له بنسج سياسة خارجية جديدة، أو ربما إعادة بعض الوجوه المعتدلة إلى دائرة القرار، مثل خاتمي أو روحاني. وبذلك يبقى النظام الديني قائماً، ولكن وفق سلوك سياسي مختلف. وهذه الأفكار قد تكون واقعية وقد لا تكون. فالشارع الإيراني أثبت تاريخياً أنّه عصي على التأثير بقراراته الوطنية. لكن المأزق أيضاً أنّ هذا الشعب الذي كان يحظى دائماً بمستوى علمي عالٍ ومستوى معيشي واقتصادي رفيع، أصبح في واقع مختلف.

وفي لبنان، تتقاطع واشنطن وتل أبيب على وجوب إنهاء ملف سلاح «حزب الله»، ولو احتاج ذلك لعملية عسكرية إسرائيلية واسعة يتمناها نتنياهو. وفي وقت ستراقب واشنطن انتقال لبنان إلى البدء بتطبيق المرحلة الثانية من خطة الجيش، والتي عارضها «حزب الله» بشدة، فإنّ التركيز الأكبر سيكون على الوضع الإيراني. وبالتالي، فإنّ العملية العسكرية التي ينشدها نتنياهو لا بدّ أن تكون بعد انقشاع المشهد في شوارع إيران. وهنا تصبح عبارة ترامب «سنرى ما سيحدث» أكثر وضوحاً.

ضربة فنزويلا وجّهت رسالة مباشرة إلى كل العواصم التي تعمل على إرساء خريطة دولية جديدة إلى جانب الصين. ولكن ثمة أولويات شكّلت أوراق قوة للإقتصاد الصيني الضخم، والذي يتطور بسرعة فائقة. وإذا كانت كاراكاس تشكّل شرياناً نفطياً حيوياً للمصانع والإقتصاد الصيني، فإنّ الخام الإيراني لا يقلّ أهمية لنمو القوة الصينية. فهل ستتحرك واشنطن لترسيخ معادلة جديدة في الشرق الأوسط، ولكن بأسلوب مختلف عمّا حصل في فنزويلا؟

الكتيبة الأندونيسية تُغادر

يزور لبنان اليوم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، ليتابع مهمّات قوات «اليونيفيل»، ويلتقي عدداً من المسؤولين اللبنانيين. إذ إنّه بعد مغادرة الكتيبة التركية البحرية والكتيبة اليونانية من قوات «اليونيفيل»، ستغادر الاثنين الكتيبة البحرية الأندونيسية من مرفأ بيروت، في إطار استكمال التحضيرات لإنهاء مهام «اليونيفيل» نهاية عام 2026.

الزخم يعود إلى الساحة السياسية

قالت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة “اللواء” ان الساحة السياسية تعود الى الزخم مجددا بعد عطلة الاعياد فيما تتركز الأنظار على الاتصالات القائمة من اجل تجنيب لبنان سيناريو الضربات الإسرائيلية في حين سيكون لبنان على موعد مع حركة خارجية في هذا المجال.

واشارت هذه الأوساط الى ان تقرير الجيش بشأن حصرية السلاح سيكون جاهزا امام مجلس الوزراء حيث سيعرض قائد الجيش ما تحقق في جنوب الليطاني وكيفية الإنتقال الى المرحلة المقبلة في شمال الليطاني، معلنة انه ليس معلوما اذا كان هناك من موعد محدد سيتم وضعه في هذا السياق.

على أن البارز أمس، كان عدم الإعلان عن أن مجلس الوزراء الصهيوني في أول جلسة يعقدها لهذا العام برئاسة بنيامين نتنياهو العائد من قمة مع ترامب في فلوريدا لم يتطرق الى الوضع في لبنان، باستثناء الروتين اليومي، حيث سقط شهيدان مدنيان من جراء اطلاق مسيَّرة اسرائيلية معادية النار على سيارة عند تقاطع الجميجمة – صفد البطيخ..

وحسب المعلومات التي رشحت فإن نتنياهو ينتظر الحوار المفترض بين الحكومة اللبنانية وحزب الله بشأن حصر السلاح شمالي نهر الليطاني.. وهو الامر الذي طلبه منه ترامب، وفقاً للتقارير المنوّه عنها.

إلا أن العدوان الجوي الاميركي الكبير على فنزويلا واختطاف رئيسها مادورو لم يحجب الانظار عمّا ينتظر لبنان هذا الاسبوع من تطورات لها طابع امني اكثر من السياسي، بعد تصاعد الكلام الاسرائيلي عن عملية عسكرية واسعة في لبنان، وترقب اجتماع مجلس الوزراء لعرض التقرير الاخير لقيادة الجيش المفترض ان تعلن فيه انتهاء جمع السلاح وازالة المظاهر والبنى التحتية العسكرية جنوبي نهر الليطاني وبحث الانتقال الى المرحلة الثاني التي تشمل شمالي الليطاني حتى نهر الاولي عند مدخل الجنوب في صيدا، وبعده اجتماع لجنة الميكانيزم للعسكريين فقط من دون السياسيين بسبب عدم حضور الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس التي اعتذرت عن الحضور بسبب مواعيد طارئة، وعدم حضور الموفد الرئاسي جان ايف لو دريان الى بيروت هذا الاسبوع، علما ان زيارة لودريان وضعت تحت عناوين: متابعة مسار ملف الاصلاحات وتفعيل عمل لجنة الميكانيزم.وعرض التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش التي لم تنضج بعد. كما لم يتقرر بعد ما اذا كان الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان سيحضر الى لبنان.

شبح التصعيد الواسع يعود ليخيّم على لبنان

في ظلّ تصاعد المؤشّرات السياسيّة والميدانيّة على الجبهة اللبنانيّة – الفلسطينيّة، يعود شبح التصعيد الواسع ليخيّم على لبنان، في وقت تتكشّف فيه تدريجيًّا معالم مقاربة إسرائيليّة – أميركيّة تقوم على الجمع بين الضغط العسكريّ وإدارة الوقت السياسيّ، تحت عناوين «الردع» و«منع التعافي»، ولو على حساب الاستقرار الهشّ والسيادة اللبنانيّة المنتهكة يوميًّا.

فقد أفادت صحيفة العدو «معاريف» الإسرائيليّة بأنّ تقديرات في «إسرائيل» تشير إلى إمكانيّة أن تمنح الولايات المتحدة «الضوء الأخضر» لتنفيذ عمل عسكريّ في لبنان، يتجاوز إطار الضربات الجويّة المحدودة إلى عمليّة أوسع نطاقًا. وكانت هيئة البثّ الإسرائيليّة قد ذكرت قبل أيّام أنّ الجيش الإسرائيليّ اكتفى حتّى الآن بنشاط جويّ داخل الأراضي اللبنانيّة، إلّا أنّ المؤسّسة العسكريّة والسياسيّة في تل أبيب تدرس احتمال شنّ عمليّة عسكريّة أوسع. وجاء ذلك في أعقاب لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، حيث ناقشا إمكانيّة توسيع الضربات الإسرائيليّة في لبنان.

ورغم أنّ مصادر أشارت إلى أنّ إدارة ترامب لم تستبعد الخيار العسكريّ، إلّا أنّها طلبت من نتنياهو التريّث ومنح فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانيّة قبل اتّخاذ أيّ قرار نهائيّ، فإنّ الوقائع الميدانيّة تُظهر أنّ هذا «التريّث» لم يترجم خفضًا في وتيرة الاعتداءات، بل استمرارًا لها بأشكال مختلفة، بما يعكس سياسة ضغط متدرّجة لا تنفصل عن الرعاية الأميركيّة المباشرة.

ترامب: يبدو أن كوبا على وشك السقوط.. وإيران ستتلقى ضربة قاسية

اعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن جميع أفراد القوات المصابين في حالة جيدة بعد العملية في فنزويلا، مضيفاً: نركز في الوقت الراهن بشكل أكبر على إصلاح فنزويلا أكثر من الانتخابات.

وقال ترامب: نتعامل في فنزويلا مع الأشخاص الذين أدوا اليمين الدستورية للتو، وكنا مستعدين لموجة ثانية في فنزويلا وكل شيء كان جاهزا لكنني لا أعتقد أننا سنحتاج إليها.

وأضاف: سنجري الانتخابات في فنزويلا في الوقت المناسب، كولومبيا يديرها رجل مريض ولن يستمر في ذلك لفترة طويلة، وعملية كولومبيا تبدو جيدة بالنسبة لي.

وتابع الرئيس الأميركي: علينا أن نفعل شيئا بشأن المكسيك فالمكسيك يجب أن تضبط أمورها، وإذا لم يلتزموا في فنزويلا سننفذ ضربة ثانية، كما قد نرفع الرسوم الجمركية على الهند إذا لم تساعد في قضية النفط الروسي.

كما شدد ترامب على أن الولايات المتحدة تحتاج للوصول الكامل إلى النفط وغيره من الموارد في فنزويلا، مضيفاً: يبدو أن كوبا على وشك السقوط، والولايات المتحدة تفكر في إعادة فتح سفارتها في كاراكاس.

وقال: لم أتحدث بعد مع ديلسي رودريغيز والولايات المتحدة هي المسيطرة على فنزويلا، وإيران ستتلقى ضربة قاسية جدا إذا قتل متظاهرون، لست قلقا من أن يؤدي الوضع بفنزويلا لتوريطنا بمستنقع طويل الأمد كما حدث بالعراق وأفغانستان، علينا أن ندير فنزويلا بطريقة تمكننا من الاستفادة من مواردها الاقتصادية.

وأدرف ترامب: لا أعتقد أن ماريا ماتشادو تحظى بدعم الأشخاص الذين تحتاج إلى دعمهم في فنزويلا، لأنها لا يمكنها الفوز في الانتخابات بفنزويلا إلا إذا دعمتها.

معادلة دولية عُرضت على الحكومة

أكد مصدر وزاري أن “على لبنان التعامل مع حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني بمنتهى الجدية، اذ يقف أمام التريث العربي والدولي بإعطاء مهلة إضافية لا تنفع معها الأصوات والنبرة العالية ورفض التعاون الداخلي مع توجه الحكومة بتسليم السلاح شمال الليطاني”.

وقال لـ”الأنباء” الكويتية: “أي تأخير في إقرار هذا الأمر لن تكون نتائجه في صالح لبنان، في ظل المستجدات على الساحة الإقليمية لجهة ما يحصل من احتجاجات في إيران، أو لجهة التطورات الدولية الصادمة، والتي تتطلب مرونة كافية”.

ورأى أن “مسألة حصر السلاح غير قابلة للتفسير أو التأويل في بنود القرار 1701، بل هي تشمل كل لبنان وضمن مراحل محددة كما قررت الحكومة في اجتماعها في 5 آب الماضي”.

وكشف عن “معادلة دولية جديدة طرحت على الحكومة اللبنانية، قوامها حصر السلاح مقابل الاستقرار والاستثمار”. واعتبر أنه على لبنان الاستفادة من هذه الفرصة المتاحة للخروج من أزماته الضاغطة، بدلا من مراكمة أزمة جديدة. وأشار إلى أن لبنان سيتعاون مع المسعى العربي والدولي بكل جدية، بهدف إحداث خرق كبير على صعيد حصر السلاح خارج جنوب الليطاني، يفتح الباب أمام إزالة البؤر الأمنية، والقضاء على عصابات المخدرات والتهريب إضافة إلى ضرورة الانتهاء من ملف السلاح الفلسطيني، محذرا من انعكاس تداعيات عدم تسليمه كاملا في شكل سلبي على الوضع اللبناني برمته.

واشنطن تنتظر أجوبة من الحكومة اللبنانية؟

تنتظر واشنطن اجوبة من الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بما يتعلق بتطبيق خطة حصرية السلاح شمال الليطاني، وهي اذا استشعرت ترددا في الانتقال الى تطبيقها خشية اندلاع اقتتال داخلي، فلن تتردد في منح نتنياهو ضوءا أخضر لتصعيد عملياته العسكرية في لبنان.

وهو ما ينسجم مع ما كانت قد أفادت به هيئة البث الإسرائيلية، بأنّ الكابينت الاسرائيلي سيجتمع الخميس لمناقشة عملية عسكرية في لبنان، لافتة الى أنّ «الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يعارض عملية إسرائيلية في لبنان، لكنّه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانتظار حتى انتهاء الاتصالات مع الحكومة اللبنانية».

وبالتوازي مع جهود داخلية تُبذل، يقودها بشكل أساسي رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لتجنيب البلد جولة حرب جديدة، هناك جهود أخرى اقليمية ودولية تصب في الاتجاه نفسه. اذ أفيد أمس الأحد بأن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، بدأت زيارةً إلى إسرائيل، للتشاور مع الأطراف المعنية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

الطرقات الجبلية المقطوعة بالثلوج

ذكرت غرفة التحكم المروري أن الطرقات الجبلية المقطوعة بسبب تراكم الثلوج هي:

– عيناتا – الأرز
– كفردبيان – حدث بعلبك
– العاقورة – حدث بعلبك
– الهرمل – سير الضنية
– الهرمل – القبيات
– معاصر الشوف – كفريا
– تنورين الفوقا – حدث الجبة.

أسبوع مفصلي

يستعد المسؤولون لأسبوع مفصلي يحدد الى حد كبير الاتجاه العام للأمور مع مطلع العام الحالي. اذ يفترض أن يعرض الجيش تقريره لانجاز مهام حصرية السلاح جنوب الليطاني على طاولتي مجلس الوزراء واجتماع الميكانيزم بعدما بات محسوما أنه سيكون اجتماعا عسكريا بغياب المفاوضين المدنيين. وبحسب مصادر رسمية لبنانية، فإنه من المتوقع أن تتم الدعوة بعد نحو أسبوعين لاجتماع جديد للميكانيزم يشارك فيه «المدنيون».

ولا يزال تأجيل المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان زيارته التي كانت متوقعة الى بيروت هذا الأسبوع يطرح علامات استفهام، في ظل خشية متجددة من قرار اسرائيل بتوسعة الحرب مجددا على لبنان.

وتتحدث المصادر لـ «الديار» عن «اشارات سلبية» محيطة بتأجيل الزيارة، وان كان البعض وضع التأجيل بخانة الظروف العائلية مع وفاة شقيقة لودريان، معتبرة أن «الطرف الأميركي لا يبدو مهتما راهنا بملاقاة مساعي الفرنسي بعقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني قبل حسم مصير سلاح حزب الله جنوبي الليطاني، كما أنه غير متحمس لتفعيل دوره بلجنة التفاوض-الميكانيزم ويفضل حصره بالشق العسكري في ظل مساع فرنسية للقيام بدور أكبر بعد توسعة لجنة الميكانيزم لتضم مدنيين».