رصدت كبرى الصحف العالمية تداخلاً لافتاً في الملفات الساخنة الممتدة من شمال سوريا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، مروراً بلبنان وصولاً إلى فنزويلا، في مشهد يعكس تشابك المسارات السياسية والأمنية وحجم التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وسلّطت صحيفة “وول ستريت جورنال” الضوء على ضغوط أميركية مكثفة لاحتواء الاشتباكات في مدينة حلب شمالي سوريا، عقب تعثّر مسار الاندماج بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.
وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن، عبر مبعوثها الرئاسي توم باراك وقادة عسكريين أميركيين في المنطقة، تعمل على نزع فتيل التصعيد، معتبرة أن المواجهات تمثّل تحدياً مباشراً للسياسة الأميركية التي تسعى للانفتاح على دمشق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شراكة طويلة الأمد مع “قسد”.
ولفتت الصحيفة إلى أن الحكومة السورية، الساعية إلى توحيد البلاد بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد قبل عام، تعيش حالة إحباط متزايدة نتيجة فشل التوصل إلى اتفاق مع قسد، رغم أشهر من المفاوضات.
من جهتها، رأت صحيفة “لوموند الفرنسية” أن ما يجري في شمال سوريا هو نتيجة مباشرة لوصول مفاوضات الاندماج إلى طريق مسدود، معتبرة أن حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب شكّلا “حقل تجارب” لهذا المسار.
وأكدت الصحيفة أن دمشق تبدو مصمّمة على استعادة الحيين اللذين سيطرت عليهما “قسد” في كانون الأول/ديسمبر 2024، ناقلةً عن الباحثة لينا الشامي أن انسحاب مقاتلي قسد والمجموعات المرتبطة بها من حلب يُعد شرطاً أساسياً لإعادة إطلاق المسار السياسي والتفاوضي.
وفي الشأن الفلسطيني، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لم يُنهِ فعلياً الحرب على طول ما يُعرف بـ”الخط الإسرائيلي الأصفر”.
وأوضحت أن هذا الخط، الذي كان من المفترض أن يكون مؤقتاً تمهيداً للانسحاب الإسرائيلي، تحوّل إلى واقع عسكري دائم مع تعزيز قوات الإحتلال الإسرائيلي مواقعها وإنشاء نقاط جديدة.
واعتبرت الصحيفة أن “إسرائيل”، في ظل إستهداف المئات ونزوح الآلاف جراء الانتهاكات اليومية، تفرض حدوداً جديدة تُفاقم المأساة الإنسانية للفلسطينيين.
وفي السياق ذاته، نشرت صحيفة “هآرتس” العبرية مقالاً للكاتبة زهافا غالؤون، اتهمت فيه حكومة الإحتلال الإسرائيلي باستغلال العنف في الأحياء العربية داخل الخط الأخضر لترسيخ ما وصفته بـ”نظام التفوق اليهودي”.
ووجّهت غالؤون انتقادات حادة لوزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير، متهمةً إياه بالتنصل من مسؤولياته، واستخدام خطاب أمني يمنح شرعية لسياسات عنصرية لا تهدف إلى إنهاء الجريمة بقدر ما تسعى إلى تكريس نظامين قانونيين منفصلين على أساس عرقي.
وفي ملف لبنان، رأت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية أن استعادة الجيش اللبناني السيطرة على جنوب نهر الليطاني تُعد خطوة غير مسبوقة، لكنها تبقى مشروطة باعتراف إسرائيلي بإجراءات بناء الثقة، واستمرار الوساطة والدعم الأميركي والدولي.
أما في أميركا اللاتينية، فكشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن تعاون نفطي متقدم بين فنزويلا وواشنطن لتصدير ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات، في ظل ضغوط أميركية على نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز التي تولّت الرئاسة بالوكالة.
وفي السياق نفسه، أفادت وكالة “بلومبيرغ” أن البيت الأبيض استبعد مديرة الاستخبارات تولسي غابارد من أي تخطيط لإحاطة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بسبب معارضتها السابقة لأي تحرك عسكري، في خطوة وُصفت بأنها غير مألوفة.