الثلاثاء, يناير 6, 2026
Home Blog Page 3

اتصال هاتفي بين بن سلمان والشرع

أعلنت وكالة الأنباء السعودية “واس” أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بحث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع العلاقات الثنائية، وتطورات المنطقة.

وحسب “واس”، تلقى بن سلمان اتصالاً هاتفياً من الشرع، جرى خلاله بحث فرص تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إلى جانب استعراض تطورات الأوضاع في المنطقة، وعددٍ من المسائل ذات الاهتمام المشترك.

حريق داخل مطعم “964” (صورة)

اندلع حريق كبير داخل مطعم “964” في مدينة البترون، ما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان في سماء المنطقة فيما هرعت فرق الدفاع المدني إلى المكان للعمل على إخماد الحريق.

حريق مطعم 964

“قوى الأمن” توضح أسباب وفاة سجين في رومية: لا تفشٍ للأوبئة

أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي-مديرية العلاقات العامة، أنه قد جرى التداول مؤخّرًا عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التّواصل الاجتماعي، خبرِ وفاة أحد السّجناء في السّجن المركزي – روميه، وذلك بعد نحو أسبوع على وفاة سجين قبله في السّجن ذاته، وزُعِمَ أنّ سبب الوفاة يعود إلى انتشار مرض السّل في السّجن.

أوضحت المديرية ما يلي: 

1- بتاريخ 27-12-2025، عاين الطّبيب المناوب في السّجن المركزي في رومية – مبنى “الأحداث”، النزيل: ح. ب. من مواليد عام 1986، فلسطيني الجنسيّة، وتبيّن من خلال التّشخيص أنه يُعاني من انحطاط عام في الجسم، وقد تقيّأ عدّة مرّات، مِمّا استدعى نقله، على الفور، إلى أحد المستشفيات للمعالجة.

2- بالتّاريخ ذاته، وأثناء وجوده في مستشفى الحياة بانتظار نتيجة الصّورة الشّعاعيّة وبعد تحسّن حالته الصّحيّة.

تعرّض لنوبة قلبيّة حادّة مفاجئة، وما لبث أن فارق الحياة.

3- وبعد معاينة الطّبيب الشّرعي للجثّة، تبيّن أن سبب الوفاة هو توقف عمل القلب بشكل مفاجئ، علمًا أنه توجد آثار حُقَن من أعلى فَخذَيَه (الشّريان الفخذي)، كما أن نتيجة الفحوصات المخبريّة التي خضع لها أتت سلبية لجهة تعاطيه أي مواد مخدّرة أو ممنوعة، وهو يعاني من التهابات خفيفة، وهبوط طفيف في الكرويات البيضاء.

4- من خلال التّحقيقات، تبيّن أن النزيل المتوفي كان يعمد إلى سحب كميّة من دمائه ويمزجها مع بعض الأدويّة المطحونة -التي لم يتمّ تحديد نوعيتّها بسبب عدم صدور نتائج الفحوصات بعد-، ليعود ويحقن نفسه بها عبر الشريان الفخذي، ما أدّى إلى إصابته بمضاعفات في القلب والرّئتين. وهذه المعلومات قد أدلى بها نزيلان كانا يستخدمان هذه الطّريقة في الحقن، وبعد حالة الوفاة التي حصلت للنزيل المذكور، لجآ إلى إدارة السّجن طالبين المساعدة، خوفًا على صحّتَيهما.

وبتواريخ 29 و30 و31-12-2025، وبالتنسيق مع قوى الأمن، قامت فرق مُختصّة من وزارة الصحة العامّة بدراسة ملفات السّجناء الذين تم نقلهم من مبنى الأحداث إلى المستشفيات بمن فيهم (ح. ب.)، كما تم إجراء صور شعاعية لكل نزبل مصاب بسعال أو أي عارض صحي مهما كان، وأتت النتيجة سلبية. وتبيّن أنّ نتائج اختبار التدرّن الرئويّ (السّل) والكوليرا جاءت سلبيّة أيضًا للجميع. وبالتالي، لا يوجد تفشٍّ لداء السلّ والكوليرا ولا لأيّ وباء آخر في سجن رومية.

وأكدت أن التحقيق جارٍ بإشراف القضاء المختصّ.

السعودية تتهم الإمارات بدعم أطراف درزية انفصالية في سوريا؟

كشفت شبكة “CNN” أن الاتهامات غير المسبوقة التي وجهتها السعودية إلى دولة الإمارات، في التوتر الأخير الذي نشب بينهما، في خلفياتها أيضاً مخاوف تتعلق بالدور الإماراتي في سوريا.

وأوضحت “CNN” أن الرياض تعتقد أن الإمارات أقامت علاقات مع أطراف داخل الطائفة الدرزية، ناقش بعض قادتها علنا مسألة الانفصال، وهو ما ترى فيه المملكة تهديداً مباشراً لوحدة الدولة السورية ولأمنها القومي.

وبحسب شبكة “CNN”، فإن القلق السعودي من السياسات الإماراتية في سوريا يندرج ضمن رؤية أوسع تعتبر أن دعم فاعلين من غير الدول في المنطقة، أو الانخراط في ترتيبات محلية حساسة، قد يفتح الباب أمام عدم الاستقرار الإقليمي، ويخلق سوابق خطرة تمتد آثارها إلى دول الجوار، وفي مقدمتها السعودية.

وأضافت أن هذا الاتهام العلني يعكس تصدعاً عميقاً في العلاقة بين الحليفين الخليجيين، بعد سنوات من التنسيق الوثيق، مشيرة إلى أن اللغة التي استخدمتها الرياض تعد من الأشد تجاه أبوظبي، وتكشف عن تنامي القلق السعودي من سياسة خارجية إماراتية باتت أكثر استقلالية وأقل التزاما بالإجماع الإقليمي التقليدي.

ولا تقتصر هذه المخاوف، وفق شبكة “CNN”، على الساحة السورية، بل تمتد إلى اليمن والسودان والقرن الأفريقي. ففي اليمن، الذي يشترك بحدود طويلة مع السعودية، تخشى السعودية من تداعيات دعم الإمارات لقوى انفصالية في الجنوب، بينما ترى في السودان، المطل على البحر الأحمر قبالة الساحل الغربي للمملكة، ساحة حساسة قد يؤدي اضطرابها أو انهيار الدولة فيها إلى مخاطر مباشرة على أمنها القومي.

ونقلت شبكة “CNN” عن مصادر مطلعة أن التوتر بلغ ذروته الأسبوع الماضي، عندما نفذت السعودية ضربات جوية استهدفت شحنة مرتبطة بالإمارات في اليمن، في خطوة وصفت بأنها رسالة حازمة برفض أي تحركات تعتبرها الرياض مهددة لأمنها وحدودها.

وذكرت شبكة “CNN” أن السعودية تعتقد أن الإمارات حشدت قوات انفصالية يمنية في محافظات حدودية مع المملكة، بعد أن تلقت معلومات مغلوطة تفيد بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال زيارة للبيت الأبيض في تشرين الثاني/نوفمبر فرض عقوبات على أبوظبي بسبب دعمها المزعوم لأحد أطراف النزاع بالسودان، وقد تواصلت الرياض مع أبو ظبي لتوضيح أنها لم تقدم أي طلب من هذا القبيل.

ورغم حدة التصعيد، يستبعد محللون، بحسب شبكة “CNN”، انزلاق الخلاف إلى مواجهة مباشرة واسعة، نظراً للثقل الاقتصادي والسياسي للبلدين، ومكانتهما كأكبر وثاني أكبر اقتصاد عربي، إضافة إلى دورهما المحوري في أسواق الطاقة العالمية، غير أن استمرار التوتر قد يخلف تداعيات بعيدة المدى على توازنات المنطقة وتحالفاتها.

نستله تسحب كميات من حليب الأطفال بسبب احتوائها “مواد سامة”!

أعلنت شركة “نستله” للأغذية أنها ستسحب كميات محددة من حليب الأطفال “سما” وحليب الأطفال المخصص للمرحلة العمرية التالية بسبب “احتمال وجود مادة سامة يمكن أن تؤدي إلى الغثيان والقيء وتقلصات بالبطن”.

ونشرت “نستله” ووكالة المعايير الغذائية البريطانية قائمة ببيانات الدفعات الخاصة بالمنتجات التي يتعين عدم تناولها، محذرتين من احتمال وجود مادة السيريوليد السامة.

وقالت وكالة المعايير الغذائية: “مادة السيريوليد مستقرة حرارياً بشكل كبير، ما يعني أنه من غير المحتمل أن يتم وقف نشاطها أو تدميرها عن طريق الطهي أو استخدام الماء المغلي أو عند تحضير حليب الأطفال”.

وأضافت: “إذا تم تناولها، يمكن أن تؤدي إلى ظهور الأعراض بسرعة”.

وفي إشعار للعملاء، قالت “نستله” إنه لم ترد أي تقارير مؤكدة عن الإصابة بحالات مرضية حتى الآن. ونشرت أرقام خطوط الرعاية في بريطانيا وأيرلندا حتى يتسنى للعملاء استرداد أموالهم.

أضافت الشركة: “انطلاقاً من الحذر الشديد، قررت نستله إجراء هذا السحب الطوعي للمنتج بما يتماشى مع بروتوكولاتنا الصارمة لجودة وسلامة منتجاتنا”.

“إسرائيل” لن تنسحب من المواقع الخمسة التي تحتلها في جنوب لبنان

نقل موقع “واللا” العبري عن مسؤول أمني إسرائيلي بارز قوله إن جيش الاحتلال لا ينوي التخلي عن “خمسة مواقع عسكرية” في جنوب لبنان يحتلها رغم انتهاء مهلة انسحابه، وأن قوات الاحتلال ستبقي على هذه المواقع لتجنّب تراكم التهديدات على حدودها.

وذكر المصدر الأمني أن جيش الاحتلال جاهز لاتخاذ إجراءات حتى في الضاحية الجنوبية لبيروت في حال تطلب الوضع ذلك، مؤكدًا أن “إسرائيل لن تسمح بوجود تهديدات على حدودها، على حد زعمه . وأنها ستتبع ما وصفه بـ “عقيدة نتنياهو ـ كاتس” في التعامل مع التهديدات الإقليمية في كل من لبنان وسوريا وقطاع غزة.

وحسب الموقع واستنادا الى معلومات أمنية إسرائيلية، “يواصل حزب الله اللبناني الاحتفاظ بأسلحته الثقيلة في جنوب لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار، ويُنسّق مع الجيش اللبناني في بعض المجالات، وهو ما يُعد مصدر قلق لدى تل أبيب التي ترى أن أي تقاعس في تطبيق بنود الاتفاق قد يستدعي ردًا عسكريًا أو توسيع نطاق الإجراءات الدفاعية”.

يُذكر أن قوات الاحتلال تحتل خمسة مواقع استراتيجية داخل جنوب لبنان رغم انتهاء مهلة الانسحاب المتفق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، وهي مواقع تقع على تلال مطلة على المستوطنات القريبة من الحدود.

نتنياهو غير متحمس للمفاوضات مع سوريا

كشفت مصادر “إسرائيلية” أن رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غير متحمس للمفاوضات مع سوريا، في باريس.

وبحسب ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت الإسرائيلية” فإن  نتنياهو غير متحمس كثيرًا لهذه المفاوضات، في ظل تمسك دمشق بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من جميع المناطق التي احتلتها بعد سقوط النظام السابق في الثامن من كانون الأول 2024، وإزالة المواقع العسكرية التسعة والحواجز التي نصبتها في الجنوب السوري.

وذكرت أن نتنياهو لا يخفي رفضه لهذه المطالب السورية التي تعتبرها الإدارة الأميركية “منطقية”.

وأكدت مصادر “إسرائيلية” وفق ما نقلت القناة الـ “12”، أن هذه المفاوضات التي تجري في باريس تمت بعد ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على “إسرائيل” وسوريا، من أجل التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى استقرار الوضع الأمني على الحدود، وهو ما قد يمثّل خطوة أولى نحو تطبيع العلاقات بين البلدين مستقبلا”.

ويتألف الوفد “الإسرائيلي” الذي التقى الوفد السوري، يوم الاثنين، من سفير  العدو  في واشنطن، يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري لنتنياهو، رومان غوفمان، المرشح لرئاسة “الموساد”، القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي “الإسرائيلي”، غيل رايخ.

في المقابل، يترأس الوفد السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني. كما يشارك في الوفد رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، حسب ما أوضح يوم الاثنين مصدر سوري حكومي.

“مزارعو البطاطا والبصل”: نحذر من الاستمرار باتفاقية “التيسير العربية”

حذّرت اللجنة المركزية لمزارعي البطاطا والبصل من “استمرار العمل باتفاقية التيسير العربية، التي منذ طرحها في لبنان قوبلت باعتراض واسع من المزارعين لما تسبّبه من أضرار جسيمة بالقطاع الزراعي، رغم التزام الحكومة اللبنانية بها، ما انعكس سلبًا على الإنتاج الوطني، وذلك خلال اجتماع موسع في مكتب اللقاء في بعلبك، برئاسة جهاد بلوق.

وتم البحث في الأوضاع التي تهدّد قطاع زراعة البطاطا والبصل في مختلف المناطق اللبنانية.

وأكدت أنّ “مزارعي لبنان من عكّار إلى البقاع يتعرّضون لكارثة حقيقية نتيجة الاستيراد العشوائي للبطاطا والبصل من الدول المجاورة، ولا سيّما من مصر، في وقت يشهد فيه السوق المحلية وفرة كبيرة في الإنتاج الوطني”.

ولفتت إلى أنّ “الموسم الحالي يتضمّن كميات كبيرة من بطاطا الأكل والبطاطا الصناعية، إذ يُقدَّر المخزون المتوافر لدى المزارعين بنحو 35 ألف طن، علمًا بأن هذا الموسم تميّز بانعدام فرص التصدير، ما فاقم الخسائر وأدّى إلى تهديد مباشر لاستمرارية هذا القطاع الحيوي”.

وطالب المجتمعون الحكومة اللبنانية والمعنيين، وخصوصًا وزير الزراعة، بـ”ضرورة وقف الاستيراد نهائيًا، ولا سيّما خلال هذا العام، حمايةً للإنتاج المحلي، وصونًا لحقوق المزارعين، وهذا المطلب يُعدّ مسألة مصيرية. ونؤكد رفضنا القاطع لأي سياسات من شأنها الإسهام في تدمير قطاع زراعة البطاطا والبصل في لبنان”.

كيف اخترق “الأمير الوهمي” السياسة والقضاء والمال؟

| لينا فخر الدين |

تختصر قصة الأمير السعودي الوهمي “أبو عمر” صورة المشهد اللبناني بأبعاده كافّة: طبقة سياسية محدودة الذكاء، سِمتها الأبرز التبعية للخارج إلى حدّ الاستماتة من أجل تلقّي اتصال من “طويل العمر”، والاستعداد لتنفيذ الطلبات، بل الأوامر، من دون أي نقاش أو اعتراض.

هكذا، تمكّن الأمير المزعوم من اختراق مختلف “الساحات اللبنانية” والتمدّد فيها على هواه، من السياسة إلى القضاء، مروراً بالمال والمصارف والمناقصات في الإدارات العامة، وصولاً إلى دار الفتوى وحتى بعض الأجهزة الأمنية. ولم يكن صعباً عليه التواصل مع معظم رؤساء الحكومات السابقين، وصولاً إلى رئيس الحكومة الحالي، ليحجز لنفسه موقع صاحب الكلمة الفصل في العديد من الملفات، مستنداً إلى «أوامر ملكية» يصدرها بلهجته البدوية، وبمساندة من روّجوا له على أنّه مبعوث شخصي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

فعلياً، تحوّل “أبو عمر” إلى الحاكم غير المُعلن وصاحب الكلمة الفصل في عدد كبير من القضايا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدّية حول طبيعة عمليات الاحتيال التي نفّذها مصطفى الحسيان بطلب من الشيخ خلدون عريمط: هل كانت دوافعها مالية بحتة، أم أنها تتجاوز المال إلى عالم السياسة والعمل الاستخباراتي؟

أحسن عريمط استثمار الفراغ الذي أصاب الطائفة السنّية عقب تعليق الرئيس سعد الحريري عمله السياسي، وفتح لنفسه مساراً باتجاه المرشّحين والطامحين إلى أدوار سياسية، مستنداً إلى علاقته بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. وتحوّل عدد من المسؤولين في دار الفتوى، وقضاة المحكمة الشرعية السنّية العليا، إلى أدوات في يده، وسط شبهات تحيط بدوره، مع مقرّبين منه، في التمديد لدريان. غير أنّ نفوذ عريمط لم يتوقف عند هذا الحدّ، إذ ظهرت بصماته بوضوح في ملف تسمية رئيس الحكومة، بغضّ النظر عن العدد الحقيقي للنواب الذين تأثّروا باتصالاته. كما يتردّد أنّه تدخّل، عبر رئيس حكومة سابق، لرفع أسهم بعض المرشّحين لتولّي أحد الأجهزة الأمنية، ما أدّى إلى إطاحة عدد من الأسماء المطروحة. هذه الوقائع مجتمعة ولّدت قناعة لدى المسؤولين السعوديين بضرورة حصر الإشراف على التحقيقات بمديرية مخابرات الجيش اللبناني وإبعادها عن أي جهاز آخر.

من السياسة إلى المصارف والقضاء

كذلك، نجح “أبو عمر” في اختراق “السيستام المالي”، وتحرير ودائع مالية كانت مُحتجزة في المصارف، من بينها ودائع تعود إلى عريمط نفسه، إذ تؤكد مصادر أن رئيس جمعية المصارف سليم صفير تلقّى اتصالاً من «الأمير» نوّه فيه بدوره وجهوده، قبل أن يطلب منه في ختام المكالمة الإفراج عن الأموال المُحتجزة العائدة لجمعية “رابطة إنماء وتوعية الأُسرة” (التي أسّستها زوجة عريمط)، إضافة إلى ودائع أخرى، بذريعة أن هذه الأموال مُخصّصة لتقديم مساعدات إنسانية. وبمجرّد اتصال واحد من شخصية وهمية، لبّى صفير طلب “أبو عمر”، ضارباً عرضَ الحائط بكلّ الذرائع التي لطالما استخدمتها المصارف لحجب أموال المودعين وحرمانهم من حقوقهم.

كذلك تردّد أن “أبو عمر” حاول التحريض ضد أحد الموظفين الأساسيين في رئاسة الحكومة، مطالباً بإقصائه من منصبه بذريعة “الفساد”. غير أن السبب الحقيقي، بحسب ما يُتداول، هو إقدام هذا الموظف على وقف مناقصة خردة مرفأ بيروت، كانت سترسو على نجل عريمط، بعد أن بدأت الشكوك تحوم حول “أبو عمر” داخل رئاسة الحكومة. إلا أن المفاجأة تمثّلت في أن نجل عريمط عاد ونجح لاحقاً في الاستيلاء على خردة المرفأ، ما يفتح الباب واسعاً أمام علامات استفهام حول دور هيئة الشراء العام، واحتمال وصول تأثير “أبو عمر” إليها أيضاً. وأكثر من ذلك، تشير مسارات التحقيق إلى اختراق الأمير السعودي الوهمي للجسم القضائي بدوره، وسط أحاديث متداولة عن طيّ بعض الملفات القضائية باتصال واحد من “أبو عمر”.

اتصالات سعودية لتحريك الملف

ورغم جسامة هذه الفضائح، جرى طيّها بتدخّل مرجعيات سياسية رسمية، ولا سيما أن انكشاف الوقائع كاملة كان سيشكّك في شرعية وصول بعض هذه المرجعيات إلى مواقعها. وهذا ما انعكس بوضوح في طريقة تعاطي عريمط مع القضية، إذ رفع سقف تهديداته خلال مؤتمر صحافي، يتردّد أن الدعوة إليه جاءت في اليوم نفسه الذي استمع فيه النائب العام التمييزي القاضي جمال حجار، قبل نحو أسبوعين، إلى إفادته بصفة شاهد فقط، قبل أن يُخلى سبيله من دون أي إعلان رسمي عن ذلك. غير أن التدخّل السعودي دفع بالقضية إلى مسار دراماتيكي متسارع، إذ تشير مصادر متابعة إلى أن السلطات اللبنانية الرسمية، ومن بينها رئاسة الجمهورية، تلقّت اتصالات من شخصيات سعودية رفيعة، حذّرتها من مغبّة طيّ الملف، كي لا يتحوّل إلى أزمة لبنانية – سعودية.

هذا الضغط أدّى إلى تحرّك قضائي سريع، عبر “إخراج” قيل إنه جرى التوافق عليه مُسبقاً، تمثّل بتقدّم رجل الأعمال العكاري أحمد حدّارة بشكوى إلى النيابة العامة التمييزية الأسبوع الماضي، علماً أن ضغوطاً كانت قد مُورست عليه سابقاً لثنيه عن هذه الخطوة. وجاء ذلك في وقت كانت التحقيقات الأولية في مديرية مخابرات الجيش لا تزال محصورة بالموقوف مصطفى الحسيان، من دون أي تقدّم فعلي، فيما كان عريمط حراً طليقاً، يرفع منسوب تهديداته ويتقدّم بإخبارات إلى النيابة العامة ليلَ نهارَ.

بذلك، تسارعت وتيرة القضية مع استماع القاضي حجار شخصياً إلى إفادات أسماء مرتبطة بها، وإشرافه على عمليات الاستجواب التي يجريها المحامي العام التمييزي محمد صعب، والذي يتوقّع أن يختم تحقيقاته خلال الساعات المقبلة ويحوّل الملف على الأرجح إلى النيابة العامة الاستئنافية في الشمال. ومع إدلائهم بشهاداتهم، بدأت فضائح عديدة تتكشّف، أبرزها ما أعلن عنه النائب أحمد الخير أمس، حين روى بالتفصيل كيفية اتصال “أبو عمر” بالنائب محمد سليمان أثناء اجتماع كتلة “الاعتدال الوطني”، وإصدار أوامره عبر مُكبّر الصوت بتسمية الرئيس نواف سلام بدلاً من الرئيس نجيب ميقاتي. وقد أدّى ذلك إلى تفكّك التكتل، بعد أن أعلن النائب وليد البعريني انسحابه، تلاه النائب أحمد رستم، فيما تُشير الأنباء إلى احتمال انسحاب النائب عبد العزيز الصمد أيضاً.

من يقف خلف عريمط؟

ورغم التقدّم في التحقيقات، إلّا أن أسئلة كثيرة لا تزال من دون إجابات:
يؤكّد بيان النائب الخير أنه وضع السفير السعودي وليد بخاري في أجواء ما جرى عقب تسمية سلام لرئاسة الحكومة. وكذلك بيان النائبة السابقة بهية الحريري، الذي يؤكّد أنها أبلغت بخاري بالاتصال الذي تلقّته من “أبو عمر” عبر هاتف الرئيس فؤاد السنيورة لتقديم التعزية بزوجها. وما بين الحدثين نحو عامٍ كامل من دون أن تقوم الرياض بأي ردّ فعلٍ على ذلك. وهنا يسأل البعض عمّا إذا كانت البيروقراطية في الديوان الملكي أدّت إلى الإبطاء في تعقّب “أبو عمر”.

وهو ما يرفضه آخرون، مشيرين إلى أن الموفد السعودي يزيد بن فرحان تمكّن بعد تبلّغه بأيام قليلة من رصد الأمير الوهمي، قبل أن يُبلِغ الإدارة السعودية بالأمر، ومن ثمّ مخابرات الجيش اللبناني. وبالتالي، يطرح هؤلاء سؤالاً مشروعاً عمّا إذا كان هناك صراع أجنحة داخل السعودية أدّى إلى تأخر افتضاح قضية “أبو عمر”، ولا سيما أن انفضاحها أتى عقب انتقال النفوذ من المستشار في الأمانة العامة لمجلس الوزراء نزار بن سليمان العلولا إلى ابن فرحان. بذلك، يحضر سؤال ما إذا كان “أبو عمر” صنيعة الفريق الأمني للعلولا؟

في المقابل، ينفي عدد من المتابعين أن تكون للسعودية يدٌ في الأمر، خصوصاً بعد الاتصالات التي تلقّتها المرجعيات السياسية اللبنانية، والتي شدّدت على ضرورة متابعة القضية حتى خواتيمها، نظراً إلى استبدال بعض السياسيين اللبنانيين القنوات السعودية الرسمية بـ”أبو عمر”، وإمكانية أن يكون الأمير المزعوم قد استُخدم ضدّ السياسة السعودية أصلاً. لكن، في الوقت نفسه، يُشكّك هؤلاء في أن يكون عريمط وحده من خطّط لخديعة “أبو عمر”، ولا سيما أنها تكرّرت سابقاً في إحدى البلاد العربية عبر دعم مخابراتي عربي، ولكن في دائرة ضيّقة ومُحدّدة. ويتساءل هؤلاء عن الجهة الأمنية التي كانت تقف خلفه، خصوصاً أنه بات معلوماً أن الرجل كان يمتلك داتا تُخوِّله معرفة كلمة السرّ السعوديّة والتدخّل في “الوقت القاتل”. وهو ما حصل في تسمية سلام. ويضاف إلى ذلك التطمينات التي كانت واضحة في كلامه للمقرّبين منه بأنه لن يتم توقيفه، عدا محاولات إقفال الملف.

وعليه، يبحث هؤلاء عن الجهة الأمنية الداخلية أو الخارجية التي أمّنت لعريمط هذا الكمّ من المعلومات الدقيقة عبر خطّة مُحكمة، في ظلّ ما يُحكى عن دعمٍ إماراتي كان يتلقّاه الرجل (أبعد وأكبر من علاقته بخلف الحبتور)، خصوصاً أن القضيّة لم تنفضح إلّا في عزّ الخلاف الإماراتي – السعودي الممتدّ من الصومال إلى اليمن وسوريا، متسائلين عمّا إذا كان تسريب قضيّة «أبو عمر» واحدة من ساحات هذه الحرب الخفيّة، وعمّا إذا كان “أبو عمر” صناعة مخابراتية خارجية.

هذه الأسئلة المريبة يطرحها المعنيون بين بعضهم من دون أن يكون بمقدورهم إعلانها، وهي تشبه إلى حدّ كبير الأسئلة عن مصير حكومة سلام ومدى مشروعيّتها وإمكانية الذهاب نحو طرح الثقة بها من قبل النواب أنفسهم الذين غرّهم اتصالٌ من شخصية سعودية، لم يلتقوها يوماً.

ميقاتي: ملف تكليف سلام طُوي.. والأولوية لبسط سلطة الدولة

أكد رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي أن الملابسات التي رافقت الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة نواف سلام أصبحت جزءًا من الماضي، مشددًا على أنه غير معني بأي سجال أو نقاش حول هذا الملف.

وشدد ميقاتي على أن الحكومة الحالية مدعوة للاستمرار في عملها وتنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتقها، لا سيما بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح في يد الجيش والقوى الأمنية.