الأربعاء, يناير 21, 2026
Home Blog Page 281

تصعيد إسرائيلي في الضفة الغربية

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عدة مناطق في القدس المحتلة والضفة الغربية، وشنّت عمليات هدم واعتقالات واسعة.

وفي القدس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة جبل المكبر وهدمت مبنى قرب حاجز الشيخ سعد، كما دمّرت محالاً تجارية في بلدة كفر عقب ومحيط مخيم قلنديا شمال المدينة.

وفي نابلس، دمرت قوات الاحتلال منزل عائلة الشهيد مالك سالم في قرية بزاريا شمال غربي المحافظة، واعتدت على سيدة فلسطينية (45 عاماً) أثناء اقتحام مخيمي بلاطة وعسكر وبلدة بيت إيبا، وفق ما أفاد مدير مركز الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر، عميد أحمد، الذي أكد تعامل الطواقم مع إصابتها.

كما اعتقلت قوات الاحتلال 6 فلسطينيين في نابلس، و5 آخرين في محافظة بيت لحم، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها، واقتحمت كذلك قرية ترمسعيا شمال رام الله.

تمشيط بالأسلحة بإتجاه كفرشوبا

نفذ “جيش” الإحتلال الإسرائيلي عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من موقع ” رويسات العلم” بإتجاه بلدة كفرشوبا.

كما نفذ الإحتلال عملية تجريف في وادي هونين داخل الأراضي اللبنانية مقابل بلدة مركبا.

الراعي: لدعم الجيش في حصر السلاح

أعرب البطريرك  بشارة بطرس الراعي عن فرحه بزيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، مشيدًا برسالة السلام التي حملها للشعب اللبناني،وذلك في رسالة عيد الميلاد.

وأكد الراعي أنّ اللبنانيين لا يمكنهم التغاضي عن المعاناة اليومية التي تواجهها العائلات في معيشتها، ومدارس أبنائها، ومستشفياتها، وسط ضغوط اقتصادية ومالية كبيرة، مع غياب الإصلاحات الضرورية.

وأشار البطريرك إلى أهمية دعم الجيش اللبناني في حصر السلاح لبسط سيادة الدولة على كافة الأراضي، مشددًا على أن المواطن اللبناني هو البطل الصامت والمناضل اليومي في مواجهة التحديات.

ودعا السياسيين إلى وضع الإنسان في صلب السياسات العامة، والعمل على المصالحة والمصلحة العامة، مؤكدًا أن الإصلاح الاقتصادي والمالي أصبح ضرورة وجودية لإعادة الثقة وحماية أموال الناس وتأمين الاستقرار المعيشي.

كما لفت الراعي إلى أهمية المدارس الكاثوليكية، التي تضم حوالي 200 ألف تلميذ، ونجاحها في الصمود أمام الأزمات، لكنه نبه إلى أنّ الأزمة المالية تعرضها لخطر، مطالبًا الدولة بالإفراج عن أموال المؤسسات التربوية وتسديد مستحقاتها.

وأشار كذلك إلى المستشفيات الخاصة، التي تشكل 80% من القطاع الاستشفائي، ونجاحها في اجتياز الأزمات الاقتصادية، لكنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة بسبب الأجور وغلاء المعيشة في رسالة عيد الميلاد، أعرب البطريرك مار بشارة بطرس الراعي عن فرحه بزيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، مشيدًا برسالة السلام التي حملها للشعب اللبناني.

وأكد الراعي أنّ اللبنانيين لا يمكنهم التغاضي عن المعاناة اليومية التي تواجهها العائلات في معيشتها، ومدارس أبنائها، ومستشفياتها، وسط ضغوط اقتصادية ومالية كبيرة، مع غياب الإصلاحات الضرورية.

وأشار البطريرك إلى أهمية دعم الجيش اللبناني في حصر السلاح لبسط سيادة الدولة على كافة الأراضي، مشددًا على أن المواطن اللبناني هو البطل الصامت والمناضل اليومي في مواجهة التحديات.

ودعا السياسيين إلى وضع الإنسان في صلب السياسات العامة، والعمل على المصالحة والمصلحة العامة، مؤكدًا أن الإصلاح الاقتصادي والمالي أصبح ضرورة وجودية لإعادة الثقة وحماية أموال الناس وتأمين الاستقرار المعيشي.

كما لفت الراعي إلى أهمية المدارس الكاثوليكية، التي تضم حوالي 200 ألف تلميذ، ونجاحها في الصمود أمام الأزمات، لكنه نبه إلى أنّ الأزمة المالية تعرضها لخطر، مطالبًا الدولة بالإفراج عن أموال المؤسسات التربوية وتسديد مستحقاتها.

وأشار كذلك إلى المستشفيات الخاصة، التي تشكل 80% من القطاع الاستشفائي، ونجاحها في اجتياز الأزمات الاقتصادية، لكنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة بسبب الأجور وغلاء المعيشة.

تجريف في وادي هونين

نفذ “جيش” الإحتلال الإسرائيلي عملية تجريف ورفع سواتر في وادي هونين داخل الأراضي اللبنانية مقابل بلدة مركبا.

يُذكر أن الإحتلال الإسرائيلي نفذ ليل أمس الثلاثاء عملية  تفجير كبيرة شرق “تلة الحمامص” الواقعة في بلدة الخيام، جنوب لبنان.

“الأمن” يوقف لصاً نفذ أكثر من 20 عملية سرقة

أعلنت المديريّة العامّة لقوى الأمن الداخلي – شعبة العلاقات العامّة، أنّه في إطار المتابعة اليوميّة التي تنفّذها قطعات قوى الأمن الداخلي للحدّ من عمليّات السرقة في مختلف المناطق اللبنانية، توافرت معطيات لدى شعبة المعلومات عن نشاط شخص مجهول ينفّذ سرقات من داخل السيّارات في عدد من المناطق ضمن محافظتَي بيروت وجبل لبنان.

وعلى الأثر، باشرت القطعات المختصّة في الشعبة إجراءاتها الميدانيّة والاستعلاميّة لتحديد الفاعل وتوقيفه. وبنتيجة الاستقصاءات والتحريّات، جرى تحديد هويّته، وتبيّن أنّه المدعو “ع. ن.” (مواليد 1968، لبناني)، وهو من أصحاب السوابق بجرائم سرقة ونشل وسرقة من داخل السيّارات.

وبتاريخ 3/12/2025، وبعد عمليّة رصد ومراقبة دقيقة، أوقفت إحدى دوريّات الشعبة المشتبه به في محلّة تعمير – حارة صيدا، وضبطت بحوزته مبلغًا ماليًا وكميّة من المسروقات.

وخلال التحقيق معه، اعترف بتنفيذ أكثر من 20 عمليّة سرقة من داخل سيّارات في مناطق العدلية، الأشرفية، جادّة الرئيس إميل لحود، طريق المطار ووسط بيروت.

وقد أُجري المقتضى القانوني بحقّه، وأودع مع المضبوطات المرجع المختص، بناءً على إشارة القضاء المعني.

وتجدّد المديريّة العامّة لقوى الأمن الداخلي دعوتها للمواطنين إلى عدم ترك أي أغراض ثمينة داخل سيّاراتهم، كالهاتف الخلوي أو الحقائب أو أجهزة الحاسوب المحمولة، تفاديًا لسرقتها.

وزير الداخلية التركي: العثور على الصندوق الأسود للطائرة الليبية.. والتحقيقات مستمرة

أعلن وزير الداخلية التركي، علي ييرلي كايا، أنّ السلطات التركية تحرّكت فور تلقي إشارة الاستغاثة من الطائرة التي كانت تقلّ رئيس الأركان الليبي محمد حداد، حيث جرى حشد فرق الدرك وفرق الإغاثة للبحث والإنقاذ.

وأوضح الوزير أنّه تم العثور على الصندوق الأسود للطائرة بعد منتصف الليل، مشيرًا إلى أنّ التحقيقات جارية حاليًا، بما في ذلك فحص جهاز تسجيل الصوت والصندوق الأسود، بهدف تحديد الأسباب الدقيقة لسقوط الطائرة.

وأضاف أنّ طاقم الطائرة كان قد أبلغ، قبل الحادث، عن وجود مشكلة كهربائية على متنها.

كما أكد أنّ فرق الإنقاذ عثرت على جثامين ضحايا الطائرة الليبية المنكوبة، وبدأت الجهات المختصة بأخذ العينات اللازمة للتأكد من هوياتهم بشكل رسمي.

وأمس الإثنين، أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، اليوم، وفاة رئيس الأركان الفريق أول محمد الحداد ومرافقيه، جراء حادث أليم وقع أثناء عودتهم من رحلة رسمية من مدينة أنقرة التركية.

وأوضح أن الحادث أسفر عن مصرع الحداد وجميع مرافقيه، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حول ملابساته، فيما باشرت الجهات المعنية متابعة القضية واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأفاد مقرّر المجلس الأعلى للدولة الليبي،أن  حطام الطائرة التي كانت تقلّ رئيس الأركان ومرافقيه تناثر في منطقة جبلية بضواحي العاصمة التركية أنقرة، عقب الحادث الذي أودى بحياتهم.

الذهب يسجل مستوى قياسياً جديداً

سجّل الذهب، مستوى قياسياً جديداً متجاوزاً عتبة 4500 دولار للأونصة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة.

وارتفع سعر الذهب إلى 4519.78 دولاراً للأونصة (31.1 غراماً)، بعدما حقق مكاسب تفوق 70% منذ مطلع عام 2025، مدفوعاً بإقبال واسع على المعدن الأصفر كملاذ آمن.

وفي السياق نفسه، بلغت أسعار الفضة والنحاس مستويات قياسية جديدة يوم الثلاثاء، فيما سجّل البلاتين أعلى مستوياته منذ أيار 2008، ما يعكس اتجاهاً عاماً نحو المعادن الثمينة والصناعية.

ويُعزى هذا الارتفاع جزئياً إلى تفاقم المخاطر الجيوسياسية، ولا سيما بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن تنحّي نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو عن السلطة قد يكون «حكيماً».

من جهة أخرى، عززت التوقعات بمواصلة الاحتياطي الفدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في عام 2026 شهية المستثمرين، خاصة بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم وضعفاً في سوق العمل الأميركية.

طقس مستقر نسبياً

يستقرّ الطقس نسبيًا اليوم الأربعاء وغدًا الخميس، على أن تتأثر البلاد بسلسلة من المنخفضات الجوية الرطبة والباردة اعتبارًا من بعد ظهر يوم الجمعة، وتستمر لعدة أيام، مع اشتدادها بين الأحد والاثنين.

تفاصيل طقس الأربعاء:
• الحالة العامة: غائم جزئيًا مع احتمال تساقط رذاذ محلي
• درجات الحرارة:
• الساحل: بين 14 و19 درجة
• البقاع: بين 2 و15 درجة
• على ارتفاع 1000 متر: بين 6 و13 درجة
• الرطوبة السطحية ساحلًا: بين 60 و90%
• الرياح: جنوبية غربية، سرعتها بين 10 و40 كم/س
• الضغط الجوي: 1020 hPa
• الانقشاع: جيد
• حال البحر: منخفض الموج (نحو 40 سم)، وحرارة سطح المياه 22 درجة

توقعات اليومين المقبلين:
• الخميس: طقس قليل السحب، مع درجات حرارة تتراوح بين 13 و19 درجة على الساحل، وبين 3 و16 درجة في البقاع، وبين 9 و15 درجة على ارتفاع 1000 متر، والرياح جنوبية غربية سرعتها بين 10 و40 كم/س.
• الجمعة: طقس غائم جزئيًا يتحول إلى متقلب بعد الظهر، مع تساقط أمطار محلية وثلوج خفيفة على ارتفاع 2000 متر. تبقى درجات الحرارة على معدلاتها، مع رياح جنوبية غربية سرعتها بين 10 و40 كم/س.

هكذا اصطاد السياسيين.. وأوقعَ به ابن فرحان القصة الكاملة للأمير السعودي “أبو عمر”

|لينا فخر الدين|

 

ببراعة شديدة، نجح الشيخ خلدون عريمط في الإيقاع بكثير من السياسيين والعاملين في الشأن العام، ما جعله في نظر كثيرين، واحداً من أدهى الشخصيات في التاريخ اللبناني.

قصة القاضي الشرعي السابق، بدأت باستغلاله ابتعاد الرياض عن الساحة اللبنانية أثناء عهد الرئيس السابق ميشال عون والفراغ الرئاسي الذي تلاه، وما نتج من ذلك من شحّ في الاتصالات الرسمية بين البلدين، ولا سيما بعد استدعاء الرياض سفيرها في لبنان.

على مدار هذه السنوات، كان عريمط، وفقاً لما يروي متابعون، يعمد إلى زيارة شخصيات سياسية، ويدّعي أمامها أن المملكة راضية عن أدائها، قبل أن يسألها عمّا إذا كان لديها مانعٌ من إقامة علاقات مع مسؤولين سعوديين. وعند إجابتها بـ«نعم»، تكون الضحية قد أكلت طعم عريمط، وعلقت في صنارته.

ومع ذلك، لا يربطها عريمط بالمسؤول السعودي المزعوم فوراً، وإنّما يُكرّر الزيارة مرّة أو مرّتين، قبل أن يفتح اتصالاً مباشراً من هاتفه بـ«الأمير السعودي أبو عمر»، مُقدماً إياه لضحيته على أنه أحد أهم المُؤثِّرين في الديوان الملكي، ومقرّب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقادر على تحقيق أحلامهم السياسية. غير أن «أبو عمر» لم يكن سوى ابن بلدة وادي خالد العكارية، مصطفى الحسيان، الذي يُجيد اللكنة السعودية.

في البداية، كان الأمير المزعوم يطمئن عن هذه الشخصيّات وينوّه بمواقفها، قبل أن يطلب منها، في اتصالٍ آخر، الاهتمام بعريمط، كما الاهتمام بـ«رابطة إنماء وتوعية الأُسرة» التي أسّستها زوجة عريمط، ودعم الجمعية عبر مبالغ مالية يُحدِّدها «الشيخ».

أدوارٌ سياسية أساسية

هكذا ذاع صِيت «أبو عمر» في الأوساط السياسية وتوسّع نفوذه. فبات البعض ينتظر اتصاله أشهراً، نظراً إلى أن «الأمير السعودي» لم يكن يحب الإكثار من الاتصالات. ورغم أن تركيزه كان على الشخصيات السنية، غير أنه لم يُوفِّر شخصيات من طوائف أُخرى.

كما وطّد علاقاته الهاتفية مع أصحاب الثروات الذين لديهم طموحات سياسيّة. بذلك، تمكّن من التأثير في الانتخابات النيابية التي جرت في عام 2022، ولا سيما على المرشحين في عكار، الذين حاولوا الاتصال به لطلب الدعم السعودي. وكذلك، بلغ تأثيره بعض المسؤولين في تيار المستقبل، الذين صدّقوا بسببه أن الرئيس سعد الحريري عائد إلى العمل السياسي، ورتبوا أمورهم على هذا الأساس في الانتخابات الماضية، وحتى الانتخابات المقبلة.

كما يتردد أن «أبو عمر» لعب دوراً في الانتخابات البلدية في بيروت، عبر دفعه بعض المرشحين إلى الانسحاب، ومن بينهم – كما يُحكى، المرشح على موقع الرئيس بسام برغوت. فوفقاً للرواية المتداولة، انسحب برغوت بطلب من «أبو عمر». كما تلقى الأمير المزعوم أموالاً مقابل الطلب من النائب فؤاد مخزومي إدخال أحد المرشحين إلى اللائحة الائتلافية، التي كان يرأسها إبراهيم زيدان.

طلبات وأموال كـ«الشّتي»

كان يكفي أن يقول «أبو عمر» عبارته الشهيرة: «اهتموا بالشيخ خلدون»، حتى تهطل الأموال والهدايا على الرجل الذي كان يتقاضى راتباً شهرياً من بعضهم، على اعتبار أنه صلة وصلهم بالسعودية. واستحصل أيضاً على عقد باسم ابنه في مرفأ بيروت مع نجل النائب السابق طارق المرعبي، بعدما وقّعه الرئيس نجيب ميقاتي. ويتردد أن النائب فؤاد مخزومي حوّل لـ«أبو عمر» نحو 500 ألف دولار لقاء إقناع السعودية بتبني ترشيحه إلى رئاسة الحكومة، والضغط على النواب لتسميته.

في المقابل، كانت طلبات تبني مرشحين للانتخابات النيابية والتوزير، وحتى الدعم لاستعادة سلطة سياسية مفقودة، «تُشتِّي» على عريمط. وبدوره، كان «أبو عمر» يعرف كيف يؤجّل تنفيذ الوعود إلى حين «الوقت الذي يُفضِّله الديوان الملكي». وعليه، تطول لائحة الشخصيات التي تمكّن «أبو عمر» من إيقاعها في فخّه، والتي تبدأ بالرئيس فؤاد السنيورة، مروراً برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وبعض قياديِّي «المستقبل»، ولا تنتهي عند النائبين فؤاد مخزومي وغسان حاصباني والنائب السابق ميشال فرعون والوزير السابق محمد شقير، إضافةً إلى معظم المرشحين المحتملين السنة في عكار وبيروت.

ورغم ابتعاد «أبو عمر» عن نسج علاقات مع شخصيات على علاقة قوية مع القنوات الرسمية في المملكة، نجحت بعض الشخصيات التي استهدفها في «قفرِه»، فلم تأخذه على محمل الجد، كالوزير السابق نهاد المشنوق، الذي لم يفتح المجال لعريمط كي يرتب له اتصالاً بالأمير المزعوم.

وخلال هذه المدة، بدأ الرجل يُوسِّع دائرة علاقاته ويوطّدها عبر اتصالات في فترات متلاحقة من أرقام سعودية وأجنبية. وتروي بعض الشخصيات أن «أبو عمر»، وبعد مرور مدة قصيرة على بناء الثقة مع بعض السياسيين، كان يتقصّد الحديث بطريقة استعلائية، وحصر الحديث بإعطاء الأوامر وتقديمها على أنها آتية من المملكة، ولا يمكن الاعتراض عليها، حتى لا يجد المتحدث الظرف مناسباً لطلب أي شيء. كما كان يطلب فتح مذياع الهاتف لدى اتصاله بعدد من النواب لعلمه المسبق أنهم في اجتماع لكتلتهم، فيأمرهم بإصدار مواقف داعمة للمملكة أو الهجوم على قوى سياسية.

عودة السعودية وأزمة التكتّم

لكن السعودية باستئنافها التواصل الرسمي مع السياسيين اللبنانيين، وعودة الحياة إلى سفارتها في بيروت، ثم تكليف الأمير يزيد بن فرحان بالملف اللبناني، خلقت أزمة لدى «أبو عمر»، الذي سرعان ما وجد حلّاً عبر تحذير مُتَّصليه بعدم مفاتحة المسؤولين والديبلوماسيين السعوديين الموجودين في بيروت بأمره، كي لا يحرجوا أنفسهم، مشيراً إلى أن هؤلاء موفدون لمهمات محددة، أمّا هو فمهمّته أوسع وتشمل التأثير في قرارات الديوان الملكي.

بذلك، لم تتأثّر أعمال «أبو عمر»، لا بل إن بعضهم قرّر عدم «التشبيك» مع ابن فرحان، على اعتبار أن لديه قناة سعودية رسمية قادرة على تحسين علاقته بالمملكة، وهو ما ردَّده رئيس حكومة سابق على مسامع زوّاره، ووصل بـ«البريد السريع» إلى ابن فرحان، الذي كان أيضاً، بحسب متابعين مقربين منه، يلاحظ برودة في العلاقة مع بعض الشخصيات السياسية التي لا تبدي حماسةً للتعاطي المباشر معه، أو شخصيات تغيرت حرارة استقبالها له.

تجميع الخيوط

ويشير المتابعون إلى أن الكثير من الخيوط كانت تتجمع لدى المعنيين، وأهمها عندما اتصل أحد المرشحين المحتملين للانتخابات النيابية في عكار بـ«أبو عمر»، ليجد أن الهاتف يرنُّ على الطاولة المجاورة، قبل أن يُعيد الكرَّة مرّة أخرى، ويتأكد أن صاحب الهاتف لا يمكن أن يكون مقرباً من «أبو عمر». ويؤكد متابعون أن الحسيان، الذي انتحل شخصية الشيخ السعودي، كان في المدة الأخيرة لصيقاً بعريمط، وكان يحضر بعض الاجتماعات معه ويستمع إلى النقاشات السياسية.

وبهذا الخيط، إضافةً إلى الأسئلة الكثيرة التي بات بعض السياسيين يطرحونها بين بعضهم عن «أبو عمر»، خصوصاً أنهم لم يجدوا له أي ظهور في السفارة أو مع ابن فرحان، جعل علامات الاستفهام تكبر لديهم. وبقي الوضع كذلك حتى فاتحت إحدى الشخصيات اللبنانية الموفد السعودي خلال وجوده في بيروت في نهاية أيلول الماضي، بأمرِ «أبو عمر»، وسألته عن صلته بالديوان الملكي ومدى قربه من ولي العهد السعودي.

عندها بدأ ابن فرحان يتقصّى عن الأمر، وقابل بعض الشخصيات التي لها علاقة بالأمير المزعوم، وطلب منهم تسجيل الاتصالات معه وتسليمها إلى مساعديه في بيروت. فقام هؤلاء بتحضير ملف متكامل يتضمن مستندات صوتية عن ادعاءات «أبو عمر»، أُرسل إلى المملكة في منتصف تشرين الأول الفائت.

ويتردّد أن ابن فرحان خصّص جزءاً من زيارته الأخيرة لبيروت في تشرين الثاني الماضي لتسليم السلطات اللبنانية ملف «أبو عمر». وعليه، بدأت مخابرات الجيش اللبناني تراقب الحسيان، الذي كان موجوداً في تلك المدة في سوريا، وتمّ القبض عليه، قبل أن تنفضح قصته عند وصوله إلى حاجز الجيش عند الحدود اللبنانية. وتشير مصادر أمنية إلى أن الحسيان اعترف مباشرةً بعلاقته بعريمط، وأنه كان يعمل لحسابه.

 هل «أبو عمر» بعيدٌ فعلاً عن السعودية؟

ترتسم الكثير من علامات الاستفهام حول الأمير السعودي المزعوم «أبو عمر» وعلاقاته المخابراتية، أو إمكانية أن تكون لديه فعلاً قنوات اتصال مع السفارة السعودية. وبينما يؤكد مقربون من المسؤولين السعوديين ألا علاقة تجمع المملكة بالشيخ خلدون عريمط أو «أبو عمر»، فإن آخرين يتساءلون عن كيفية معرفة «أبو عمر» بأمورٍ لم يكن ليعلمها، إلّا المقربون جداً من السعودية.

ويقول هؤلاء إن «أبو عمر» اتصل فعلاً ببعض النواب قبل موعدهم في الاستشارات النيابية، طالباً منهم تسمية نواف سلام، في حين يؤكد المعنيون أن النواب لم يتلقّوا الإيعاز السعودي الرسمي، كلٌّ بحسب القناة الرسمية التي يتواصل معها عادةً، إلّا عند الظهر. وبالتالي، كيف عرف «أبو عمر» بوجود إيعازٍ سعودي باسم سلام؟ مع العلم أن ما يحكى عن تعديل «أبو عمر» الكفّة لمصلحة سلام غير دقيق، إذ إن السعودية كانت على تواصل مسبق مع النواب المقربين منها، بهذا الخصوص.

أما السؤال الأهم، فهو: كيف بقيت علاقة «أبو عمر» طيّ الكتمان وبعيدة من أعين السفارة السعودية أكثر من 5 سنوات، في الوقت الذي «تغزِلُ» فيه أجهزة الاستخبارات المختلفة داخل لبنان؟

في هذا الإطار، يعود بعض المعنيين بالذاكرة إلى انتحال أحد اللبنانيين شخصية غازي كنعان، مساهماً في إطلاق سراح بعض السجناء عبر اتصالات تلقّاها أمنيون من كنعان المزعوم. حينها، أقام النظام السوري السابق «الدنيا ولم يُقعدها» حتّى تمّ توقيف الفاعل.

كما يثير ردّ فعل الشيخ خلدون عريمط بعد انفضاح قصة «أبو عمر» ريبة المعنيين، إذ إن الرجل يرفع سقف خطاباته ويُقدِّم الادعاءات إلى النيابة العامة ويصدر البيانات، إلى حدِّ أنه غير آبهٍ بالمحاسبة. وكأنه، بحسب بعض المتابعين، يتلقّى دعماً خفيّاً من جهةٍ ما، يجعله قادراً على التحرك وزيارة مسقط رأسه لتلقّي الدعم الشعبي، على أمل أن يحميه من المحاسبة. وما يزيد هذه الشكوك امتناع مخابرات الجيش اللبناني عن إلقاء القبض على عريمط، رغم أن المسؤولين الأمنيين المطلعين على التحقيقات يؤكدون أن «أبو عمر» اعترف منذ نحو شهر بأنه كان يقوم بهذه الاتصالات بناءً على طلبٍ من عريمط.

من جهة ثانية، يثير تعاطي دار الفتوى أيضاً التباساً. ففي حال كان عريمط بريئاً على ما يقول، لماذا لم يصدر مفتي الجمهورية، الشيخ عبد اللطيف دريان، بياناً يدافع فيه عنه؟ وفي حال لم يكن كذلك، لماذا لم يتبرأ منه؟ مع العلم أن بعض الشخصيات السنية تطالب دريان بموقف حاسم يمنع عريمط من الاحتماء بدار الفتوى، على اعتبار أنه يتحمل مسؤولية في ما حصل، ويجب محاسبته، بغضّ النظر عن عباءته الدينية.

 أهالي وادي خالد مصدومون بـ«مصطفى الدرويش»!

لم يصدّق أبناء وادي خالد كيف استخدم الشيخ خلدون عريمط دهّان السيارات مصطفى الحسيان الذي يسكن في بيت متواضع داخل مبنى صغير مؤلف من طبقتين «على الحجر» مع زوجته وأهله وشقيقَيه، في منطقة الرامي. ويروي أبناء البلدة أنهم كثيراً ما كانوا يقومون بمساعدته لأنهم يعتبرون أن وضعه المالي «صعب جداً» إلى حدِّ أن النائب محمد سليمان دفع نفقات عملية أجريت له، بعد تعرضه لحادث دراجة نارية قبل نحو عام. ويُعدُّ منزل الحسيان من أفقر المنازل في وادي خالد، إذ لا أبواب بين الغرف وإنّما شراشف مُعلَّقة على الحيطان، كما لا بلاط على الأرض ومعظم الكراسي داخله مُكسَّرة، مع افتقار المبنى لأدنى مقوِّمات العيش. والرجل لا يمتلك سيارة، ولا حتى دراجة نارية.

ويردّد هؤلاء أن «مصطفى درويشٌ وفقير جداً ويعمل يومياً من السابعة صباحاً ولا يعود إلى منزله قبل السابعة ليلاً»، ومظاهر الغنى لا تبدو عليه، مستغربين الحديث عن تقاضيه أموالاً بملايين الدولارات. ويلفتون إلى أن لا علاقة تربطه بأي من السياسيين أو الأنظمة المخابراتية ولا حتى بالشيخ خلدون عريمط، الذي كان يزور مسقط رأسه بين الفينة والأخرى، «إلّا أننا لم نشاهده يوماً يزور منزل الحسيان».

أمّا عن إتقانه اللكنة الخليجية، فيؤكد أهالي المنطقة أن معظمهم يتقنها باعتبار أنهم من البدو والعشائر العربية، بينما كان الحسيان يجيدها أكثر كونه من عشيرة السوالحة – العتيق التي تُعدُّ لكنتها أكثر قرباً إلى اللهجة الخليجية. ويصفونه بأنه متحدّث لبق و«مِلسن»، معتبرين أن «الرجل خُدِع، لأنّه ليس على هذا القدر من الذكاء الذي يتيح له تخطيط وتنفيذ مثل هذه الأفعال».

طبق “الحبش” بـ400 دولار: لا عشاء للفقراء!

|فؤاد بزي|

بدأ موسم الأعياد يحرّك الطلب بخجل على «حبشة العيد». تصنّف هذه السلعة من أصناف اللحوم غير المستهلكة بكثافة في لبنان، إذ يقتصر استهلاكها على عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة.

لذا، يمكن النظر إلى مؤشر استهلاك لحوم الحبش، الذي انخفض في بداية الأزمة، ثم بدأ يرتفع تدريجياً، باعتباره دليلاً إضافياً على واقعية مقولة حاكم المصرف المركزي السابق رياض سلامة «بكرا بيتعودو»، ثم قدرتهم على التكيّف في العودة إلى الاستهلاك المفرط. كلفة الحبشة الجاهزة لا تتدنّى عن 150 دولاراً وقد تصل إلى 400 دولار ربطاً بوزن الحبشة ولائحة التقديم الكاملة. أسعار خيالية تجعل الاستمتاع بالأعياد وليمة مخصّصة للميسورين حصراً، بينما الحدّ الأدنى للأجور ما يزال عند حدود 312 دولاراً.

رغم تحوّل «حبشة العيد» إلى غذاء استهلاكي للميسورين حصراً، ازداد استيراد الحبش بنسبة 42% في 2025 مقارنة مع 2018، بحسب الأرقام الرسمية، علماً أن الزيادة بلغت 35% بين عامَي 2018 و2024. في عام 2024 استهلك لبنان نحو 122 طناً من الحبش الكامل غير المقطع، أي أقل بكثير من استيراد كميات لحوم الأبقار المجمّدة والتي بلغت 14 ألف طن في السنة نفسها.

وهذا الاستهلاك المتدنّي، يعود إلى عادات الأسر المقيمة في لبنان والتي تستهلك لحم الحبش في اجتماعات عائلية أثناء مدّة زمنية قصيرة تمتدّ على عدد قليل من أيام السنة لا يتجاوز العشرين يوماً، تبدأ من بداية عطلة عيد الميلاد، وتنتهي في العاشر من كانون الثاني تقريباً، وفقاً لما يقول عدد من أصحاب السوبر ماركت لـ«الأخبار».

إضافة إلى ذلك، فإن أسعار الحبش ليست مشجّعة على الاستهلاك الكثيف؛ يصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى 7 دولارات مقارنة مع 4 دولارات لكل كيلوغرام من الدجاج.

وما يزيد من سعر الحبشة أيضاً هو وزن الطير الذي يُراوح بين 4 كيلوغرامات للطير الصغير، و12 كيلوغراماً للطير الكبير. في المقابل لا يزيد وزن «الفروج»، في أحسن الأحوال، عن 3 كيلوغرامات. بمعنى أوضح، قد يصل سعر الحبشة الواحدة من الوزن الكبير إلى 84 دولاراً، علماً أن متوسط السعر يتجاوز الـ50 دولاراً للواحدة، وهو مبلغ مرتفع لسلعة غذائية تستهلك في مناسبات خاصة، ما يؤدّي حكماً إلى تراجع استهلاك هذا النوع من اللحوم.

في العادة، يبدأ الإقبال على شراء «حبشة العيد» من السوبرماركت في منتصف كانون الأول. ويصف رئيس مجلس إدارة المخازن وضاح شحادي حركة بيع هذه السلعة بأنها «مش زيادة»، مؤكداً بأن موسم عرض هذه السلعة الغذائية في البرادات لا تتعدّى مدّته الزمنية الشهر الواحد تبدأ من النصف الثاني من كانون الأول وتنتهي في منتصف الشهر الذي يليه أي في كانون الثاني. أما الإقبال عليها، فهو يتفاوت بين منطقة وأخرى ربطاً بالتنوع الطائفي والعادات الاستهلاكية المرتبطة به، إذ يزيد الطلب على «حبشة العيد» في «المناطق المسيحية» يقول شحادي. وبحسب الأرقام، يتوقع شحادي بيع نحو 800 حبشة في شهر كانون الأول الجاري.

في السياق نفسه، يقول رئيس نقابة أصحاب السوبرماركت نبيل فهد، إن مبيعات «حبشة العيد» في 2025 ازدادت بنسبة تُراوح بين 10% و15% مقارنة مع مبيعات 2024.

ويتركز المبيع في الفئة الصغرى من هذه الطيور والتي لا يزيد وزنها على 7 كيلوغرامات، فيما يكون الطلب على الفئات الكبيرة ذات الأوزان التي تُراوح بين 10 كيلوغرامات و12 كيلوغراماً أقل بكثير. أما بالنسبة إلى حجم الطلب من ناحية الأرقام والكميات، فلن يتضح قبل الثلث الأخير من كانون الأول الجاري، يقول فهد، نظراً إلى تزامنها مع عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة والزيادة في الطلب. وهذا الطلب مرتبط بشكل أساسي بالمستهلك المنزلي، ولا يرتبط بالمستهلك في المطاعم والمناسبات الخاصة التي تشتري الكميات اللازمة لها من مورّدين نصف جملة أو جملة.

وتعكس أرقام استيراد الحبش غير المقطع، توجهاً عاماً لدى التجار إلى تخزين هذه السلعة ابتداءً من أشهر الصيف، وتحديداً في شهري تموز وآب حتى يحين موعد البيع في عطلة الأعياد. إذ تدخل في أشهر الصيف كلّ الكميّة المستوردة من الحبش، والتي تكون «حبشة كاملة». وبحسب أرقام الجمارك، فإن متوسط الكميّة المستوردة سنوياً منها 167 طناً في السنوات العشر الماضية، بتكلفة وسطية تصل إلى 611 ألف دولار في السنة، ما يعني أنّ متوسط سعر الطن الواحد المستورد يساوي 3661 دولاراً.

وهذه الكلفة المرتفعة قد تفسّر إحجام المستهلك عن شراء الحبش خارج موسم الأعياد. لكن بشكل عام، لا تشير أرقام الجمارك إلى نمط محدّد في استيراد لحوم الحبش.

فهناك سنوات استورد فيها لبنان كميات كبيرة تصل إلى 238 طناً سنوياً، كما حصل في 2016، و380 طناً في 2017، بينما انخفض الاستيراد ولامس أدنى مستوى له في السنوات العشر الأخيرة في عام 2021 حين بلغ 61 طناً فقط. ربما قد يكون هذا المستوى المتدني في تراجع الاستيراد في السنوات اللاحقة لعام 2019، مرتبط بالانهيار النقدي والمصرفي، إلا أنّ أسعار الحبش العالمية كانت الدافع الأبرز لدى التجار في لبنان للاستيراد فوق حاجة السوق والتخزين من سنة إلى سنة.

مثلاً، حين بلغت الكمية المستوردة ذروتها عام 2017، وصل سعر طن الحبش إلى 3013 دولاراً، فدخل السوق 380 طناً من طيور الحبش المجمدة، وبلغت قيمتها مليوناً و145 ألف دولار. في المقابل، عندما ارتفعت أسعار الحبش العالمية، انخفض الاستيراد في لبنان. في عام 2018 بلغ سعر طن الحبش 3909 دولارات، فتراجعت الكمية المستوردة من 380 طناً عام 2017 إلى 85 طناً فقط.

ويذكر هنا أنّ نمط استيراد الحبش يتطابق مع مفاعيل الانهيار النقدي والمصرفي وانعكاساتهما على الاستيراد عموماً، إذ انخفض استيراد الحبش من 124 طناً عام 2019 إلى 82 طناً عام 2020، ووصل إلى أدنى مستوياته عام 2021 مع استيراد 62 طناً فقط.

ثم عاد استيراد الحبش إلى الارتفاع عام 2022 في تطابق تام مع نمط الاستيراد، وبلغ 164 طناً، ما يعني أنّه ارتفع بنسبة 164% في سنة واحدة فقط. أما الآن، فترتفع كميّة الحبش المستوردة باستمرار، ووصلت إلى 143 طناً في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وبذلك تجاوزت مجمل الكميّة المستوردة عام 2024، والتي وصلت إلى 122 طناً فقط.