الأربعاء, يناير 21, 2026
Home Blog Page 23

روابط القطاع العام ترفض اقتراح مجلس الخدمة المدنية

ترفض روابط الموظفين في القطاع العام اقتراح مجلس الخدمة المدنية لأنه ينطوي على مدة زمنية طويلة نسبياً لإجراء التصحيح المطلوب على الرواتب والأجور، وأنه في نهاية هذه المدة لا يعيد كامل القوّة الشرائية المفقودة، إذ تبقى قيمة الراتب بعد التعديلات أقل من قيمته قبل عام 2019. من جهته يرى حسن وهبي عضو تجمع الموظفين، أن المشروع يقلص من قيمة الراتب «وهو غير مقبول».

وحتى لو طبق المشروع، فإنه ينطوي على استخفاف بعقول الناس، وفقاً لوهبي، لأنّه يتغيّر في كلّ مرّة يوضع على طاولة البحث، إذ قلّصت الزيادات المفترض إعطاؤها للموظفين من 22 ضعفاً عام 2026 إلى 6 أضعاف فقط. وهذه الأضعاف الستة أيضاً ستعطى بشكل مقسّط 4 أضعاف الآن، وضعفان بعد النصف الثاني من عام 2026. في سياق مرتبط يسأل وهبي عن طريقة الحكومة في مقاربة الزيادات للموظفين، إذ تقبض الرسوم والضرائب وفقاً لسعر 90 ألف ليرة لكلّ دولار، بينما تعطي موظفيها رواتبَ بناءً على سعر 20 ألف ليرة لكلّ دولار.

وزارة تكنولوجيا المعلومات.. أو المراهنات؟

| رضا صوايا |

بدلاً من التركيز على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي والحكومة الإلكترونية لمحاربة الفساد، فضّل وزير تكنولوجيا المعلومات إطلاق منصة للمراهنات الرياضية.

في بلد، 73% من مواطنيه فقراء، وفقاً لتقرير «البنك الدولي» الصادر في عام 2024 عن الفقر المتعدّد الأبعاد، وفي ظلّ انهيار اقتصادي وبطالة مستشرية وهجرة كفاءات، زفّ وزير تكنولوجيا المعلومات كمال شحادة قبل أيام للبنانيين خبر «التحضير لإطلاق منصة مراهنات إلكترونية عالمية المستوى عبر طلب عروض قريباً». وقال شحادة، عبر «أكس»، إنها سترتكز «على الشفافية، اللعب المسؤول، التحقّق الصارم من الهوية والعمر وأعلى معايير الأمن السيبراني والحوكمة، بما يضمن حماية المستهلك وتعزيز الرقابة والتنظيم».

ورداً على سؤال لأحد المواطنين، شرح شحادة أن «المنصة المُقترحة مخصّصة للمراهنات الرياضية، وليس لألعاب الكازينو، وبالتالي لا تتنافس مع كازينو لبنان».

هذا ما تراه الدولة اللبنانية في التكنولوجيا إذاً. فبدل التركيز على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي والحكومة الإلكترونية لمحاربة الفساد، أو دعم الشركات التقنية الناشئة، وتحويل لبنان إلى مركز تقني إقليمي، اختارت هذه الدولة إنشاء منصة للمراهنات الرياضية، الثابت عالمياً أن ضحيتها الأولى هم الشباب.

يعلّق الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي على الخبر باتهام الدولة بأنها «مجرمة بحقّ شعبها»، مشكّكاً في نفس الوقت بقدرة المنصة على تحقيق الأرباح، ويذهب إلى أنها «قد تتحوّل إلى مكمن للهدر». ويتساءل عن حل الدولة لتغطية كلفة أرباح المراهنة، «التي لا يصعب كثيراً توقّعها في المجال الرياضي، خاصةً في حالة بعض المنتخبات والنوادي القوية. فكيف ستدفع الدولة؟».

تُظهِر الخطوة بوضوح أولويات الدولة والنهج القائم. وعن ذلك، يقول الخبير الاقتصادي، وليد أبو سليمان: «نحن أمام غياب أي رؤية اقتصادية، والحكومة تسعى لإرضاء المجتمع الدولي عبر تأمين إيرادات بأي طريقة، لتصفير العجز وتحقيق فائض. لكن هذا فائض على حساب المجتمع».

ويعتبر أنه «في حال كان المنطلق هو البحث عن إيرادات إضافية، فيمكن تحسين إيرادات الدولة بطرق أخرى، كسياسة ضرائبية تحمي المجتمع، تفعيل الجباية من الأملاك البحرية وغيرها»، مشيراً إلى أنه «حتى اللحظة لم نلحظ أي خطوات جدّية لمكافحة الفساد ولا لتنشيط الاقتصاد ودعم القطاعات الإنتاجية، والنمط نفسه لا يزال مُعتمداً بنيوياً». وينبّه إلى أنه «يمكن التسلّل إلى جيوب المواطنين بإجراءات مماثلة، لكن في الوقت عينه تأسر الاقتصاد والمجتمع بأكمله. فهكذا مشروع يمكن إطلاقه في بلد سليم واقتصاده صلب».

في السياق ذاته، يرى خبير اقتصادي وأستاذ جامعي «أننا أمام أزمة رؤية وقيم. الثابت منذ تشكيل الحكومة هو غياب التخطيط والاستراتيجيات. كل وزير يأتي بطرح يعجبه وهكذا تسير الأمور». هو وضع يُشبِّهُه يشوعي بأنه «أشبه بشخص متّسخ، مُغطّى بالوحل، ارتدى ثياباً جديدة من دون أن يغتسل».

يوضح الأستاذ الجامعي أن من أضرار هكذا خطوة «الـ reputational risk أو مخاطر السمعة، والتي تنتج منها أضرار سلبية جراء الدعاية السيئة، والسلوك غير الأخلاقي، ما يؤدّي إلى فقدان العملاء والمستثمرين». ويسأل: «ما هي الصورة التي نسعى لتقديمها للعالم؟ صورة كازينو كبير تديره دولة مفلسة مالياً وأخلاقياً؟». كما يتساءل عن قدرة مثل هكذا منصة على منافسة منصات عالمية ضخمة موجودة وتهيمن على سوق المراهنات الرياضية. ويلفت إلى أنه إذا كانت النية هي ضبط سوق المراهنات، فـ«الأجدى تفعيل الكازينو وضبط سوق المقامرة غير الشرعية».

تشير الدراسات العالمية إلى أن كلفة القمار الاجتماعية والصحية تفوق بأضعاف إيراداته. وبحسب «منظّمة الصحة العالمية»، «يمكن أن يهدّد لعب القمار الصحة، إذ يؤدّي إلى زيادة حالات الإصابة باعتلال نفسي والانتحار. وقد يسبّب الفقر بتحويل إنفاق الأسر عن السلع والخدمات الأساسية».

تشمل الأضرار الناجمة عن لعب القمار أيضاً «انهيار العلاقات والعنف الأسري والضائقة المالية والوصم وارتكاب جرائم مُدِرّة للدخل (السرقة والغش) وإهمال الأطفال وتدهور المؤسسات المدنية».
إلى ذلك، تعتبر مديرة كلية العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، الدكتورة تريز سيف، أن «الدول بعد أن تكون قد وصلت إلى معدّل رفاهية مُعيّن والقدرة على تأمين الخدمات الأساسية لمواطنيها تنتقل إلى مرحلة تشريع الترفيه.

لكن أن تُقدِم دولة مفلسة على هكذا خطوة فهو دليل على نية واضحة بتخريب المجتمع لإلهاء الناس عن حقوقهم ولتغطية فشل المسؤولين». تصف سيف الخطة «بخطة الانتحار الجماعي نظراً إلى تداعياتها السلبية على مختلف المستويات الصحية والنفسية والاجتماعية». وتحذّر من «مخاطر تعزيز فكرة الربح السريع في المجتمع ولدى الشباب تحديداً، خاصة في ظل تعدّد المنصات الاجتماعية والأدوات التي تشجّع الربح السريع. فأيّ مجتمع ننتج للمستقبل؟ لا يجب تشريع الشر بحجة ضبط التفلّت».

الحكومة “تراوغ” القطاع العام

| فؤاد بزي |

قرّر مجلس الوزراء تأجيل البحث في مشروع تعديل رواتب موظفي القطاع العام شهراً ونصف الشهر ربطاً بإعداد مشروع إعادة هيكلة للقطاع العام يُبنى عليه لدراسة أكلاف الزيادة. فقد تعامل المجلس مع مشروع الزيادات الذي عرضته رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي في جلسة الخميس الماضي، بسلبية كبيرة تعكس آراء الوزراء تجاه القطاع العام والرغبة في «سفك» بنيانه، وقدرتهم على تجاهل المعاناة المتواصلة لنحو 332 ألف عامل في القطاع العام منذ ست سنوات إلى اليوم.

بدا من هذا القرار، كأن الحكومة تلتف على مطالب القطاع العام بتقديم مزيدٍ من الوعود. إذ اكتفى قرار الحكومة بعد عرض مشموشي بالإشارة إلى أنّه «أخذ العلم بالعرض، وتقرّر استكمال الدراسات». وبدا أيضاً أن الحكومة لا تدرك أن هؤلاء قادرون على شلّ عمل الدولة إذا تبيّنوا نيّة الحكومة بعدم رغبتها الآن في تعديل رواتب موظفي القطاع العام وسعيها إلى ربط الزيادة بمسائل مالية مثل «الالتزام الضريبي ومكافحة التهرّب الجمركي وغيرهما من الأمور الإصلاحية» بحسب ما ورد في القرار الحكومي، وأن هذه الحكومة لا تجد حرجاً في تعيين أعضاء الهيئات الناظمة التي لا يقل راتب العضو فيها عن 6 آلاف دولار شهرياً من دون أن يحقق تعيينهم أيّ تقدّم على مستوى الخدمات العامة.

وعلى ضفّة الموظفين، فإن الوسيلة الوحيدة المتاحة لهؤلاء هي التحرّك التصعيدي الذي يتّخذ من الإضرابات أداة لتحصيل الحقوق. يبدأ هذا التحرّك اليوم بإضراب يقفل المدارس والثانويات ليومين، ويفترض أنه سيشمل الدوائر الرسمية في الوزارات والمؤسّسات العامة، رغم أن إقفالها مرتبط إلى حدّ كبير بالقرارات السياسية للأحزاب لا بمصالح الموظفين.

وثمة مشكلة ثانية تكمن في أنه، خلافاً للسابق، لم يظهر أي طرح مقابل معدّ من أوساط الموظفين، بل تعامل هؤلاء مع المشكلة وفقاً لمنطق ردّ الفعل لا المبادر ووافقوا على التفاوض تحت سقف الحصول على 50% من قيمة راتبهم في 2019 وتقسيط الـ50% الباقية على سنتين، وهذا التردّد على مستوى الموظفين أبقى مشروع مجلس الخدمة وحيداً على الطاولة، ومكّن السلطة السياسية من المماطلة أكثر، وتأجيل البحث باستمرار.

إذاً، ما هو مشروع مجلس الخدمة المدنية وكيف تعامل معه مجلس الوزراء؟

لا بدّ من الإشارة أولاً إلى أن اقتراح مجلس الخدمة المدنية لم يوزّع على الوزراء لدراسته قبل الجلسة، بل اكتفى رئيس الحكومة باستدعاء مشموشي إلى الجلسة لتقديم عرض موجز عن مشروعها الذي أُنجز بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

وبحسب أرقام العرض الذي اطلعت على تفاصيله «الأخبار»، فقد ربطت مشموشي مشروعها بشرط مفاده أن لا تتخطى نسبة الرواتب 43% من إجمالي نفقات الموازنة العامة. لذا، فإنه في مقابل السير بالزيادة التدرجية، يجب أن تزداد الإيرادات سنوياً من 6 مليارات دولار في السنة الأولى، أي في عام 2026، إلى 11.74 مليار دولار في السنة الأخيرة من المشروع، أي في عام 2031 عندما تصبح الرواتب مضاعفة 48 ضعفاً. ووفقاً لأرقام مشموشي، ستبلغ كتلة الرواتب 2.12 مليار دولار في عام 2026، على أن تزداد بنحو 390 مليون دولار سنوياً، لتبلغ 5.16 مليارات دولار عام 2031.

أما لجهة استعادة الرواتب لقيمتها قبل الانهيار النقدي والمصرفي، فلم يعد مشروع مشموشي بالكثير، بل وجد أنّه مع نهاية السنة الخامسة على مضاعفة أساس الراتب أي عام 2031، ومضاعفته 48 مرّة، تصبح قيمته مساوية لنسبة 77% من قيمته بالدولار الأميركي عام 2019. بمعنى آخر، هذه ليست زيادة على الرواتب، بل محاولات تجميلية فاشلة وهروب من أمر حتمي وهو تعديل سلسلة الرتب والرواتب من أساسها. فعلى سبيل المثال، ورد في عرض مشموشي أن راتب الأستاذ في التعليم الثانوي الرسمي كان يبلغ 2067 دولاراً قبل الأزمة، وأنه سيبلغ بعد السير بالمشروع الجديد 1593 دولاراً، أي أقل بمبلغ قيمته 474 دولاراً مما كان عليه قبل الانهيار النقدي والمصرفي.

أما الموظفون الإداريون من الفئة الرابعة، والذين يشكّلون اليوم النسبة الأكبر من موظفي الإدارة، سيصبح راتبهم بعد الزيادة 887 دولاراً، علماً أنّه كان 1150 دولاراً. وإلى جانب هذه التعديلات، تقترح مشموشي إلغاء البدلات الإضافية التي يحصل عليها الموظفون شهرياً إضافةً إلى رواتبهم، مثل بدل صفائح البنزين وبدلات المثابرة.

وفي ما يخصّ نظام الموظفين والتقاعد، يقترح مشروع مشموشي رفع سن الإحالة إلى التقاعد من 64 سنة إلى 66 سنة، وإضافة سنتين إلى سن التسريح القانوني للعسكريين الضباط وأربع سنوات للعسكريين من الرتباء والأفراد. كما يقترح المشروع تقليص عدد من التقديمات الاجتماعية للتحفيز على البقاء في الخدمة، بمعنى آخر، سيُمنع الموظف من التفكير حتى بالحصول على إجازات خاصة من دون راتب أو الوضع في الاستيداع. ولكن المشروع «ليس بهذا السوء»، إذ يقترح إقرار إجازة أبوة للموظفين الذكور الذين يرزقون بأطفال!

لماذا قرّر الأمين العام لـ”حزب الله” رفع نبرته؟

| عماد مرمل |

رفع الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم السقف في خطابه الأخير، مستخدِماً نبرة حادّة في مخاطبة بعض الداخل. فما هي حقيقة رسائله؟ ولماذا تعمّد توجيهها بلهجة شديدة؟

من الواضح، أنّ الشيخ قاسم وجد أنّ هناك حاجة للردّ دُفعةً واحدة على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون «الحزب» إلى التعقُّل، وعلى تبرير وزير الخارجية يوسف رجي للإعتداءات الإسرائيلية، وعلى مُجمَل الأصوات الداخلية التي تنادي بحصر السلاح في منطقة شمالي الليطاني بعد إنجاز المرحلة الأولى.

بهذا المعنى، يعتبر القريبون من «الحزب» أنّ هجوم قاسم يأتي في معرض الدفاع بالدرجة الأولى، ويندرج في إطار ردّ الفعل وليس الفعل ابتداءً، خصوصاً بعدما تراكمت لدى البعض المغالطات السياسية التي تحتاج إلى تصحيح لئلّا تُكرَّس كحقائق ثابتة يُبنى عليها في تحديد الخيارات والمواقف.

ويُشير هؤلاء إلى أنّ خطاب قاسم أعاد في حيّز منه تثبيت الوقائع الموضوعية التي يجري أحياناً طمسها وتجاوزها في ما يتصل بحقيقة مضامين اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تنحصر مفاعيله ضمن جنوبي الليطاني، حيث نفّذ «الحزب» كل ما يتوجّب عليه في مقابل تحلّل الكيان الإسرائيلي من جميع التزاماته.

أمّا بالنسبة إلى نطاق شمال النهر، فقد جدّد قاسم اقتناعه بأنّ السلاح فيه يخضع حصراً إلى أحكام التوافق الوطني، في اعتباره شأناً لبنانياً يُعالَج ضمن تفاهم حول «استراتيجية الأمن الوطني» أو الاستراتيجية الدفاعية، مع إبداء الإستعداد لمقاربتها بإيجابية.

واستناداً إلى هذه القواعد، أراد قاسم، وفق القريبين من «الحزب»، توجيه الرسائل الآتية:

– إنّ «الحزب» لا يمكنه الصمت إزاء تصاعد الإعتداءات والتهديدات الإسرائيلية، ولذا كان لا بُدّ من رفع الصوت تحذيراً وتنبيهاً.

– إنّ كل هوامش المناورة الرسمية في مواجهة الضغوط الأميركية والخارجية استُنرِفَت واستُهلِكَت عبر مجموعة قرارات وإجراءات غير مناسبة، وبالتالي ينبغي التوقف عن تقديم التنازلات المجانية، بعدما ثَبُتَ أنّ كل خطوات الدولة في اتجاه واشنطن وتل أبيب كانت بلا أي مردود أو مقابل.

– إنّ الدولة التي تفاوض وتقود المسار الديبلوماسي يجب أن تترسمل بخطاب قاسم لتعزيز أوراقها التفاوضية، ولإفهام الخارج الذي يضغط عليها لينتزع منها تنازلات إضافية، أنّها معنية بمراعاة حساسيات الواقع اللبناني وخصوصيّته لئلّا ينفجر تحت الضغط الزائد.

– إنّ الحزب الذي انتظر عبثاً لأيام عدة صدور موقف رسمي يُصوِّب تصريحات وزير الخارجية ويلجمها، اضطر في نهاية المطاف إلى أنّ يتصدّى له مباشرةً عبر الأمين العام بعد سكوت المسؤولين، خصوصاً أنّه أعطى من موقعه الوزاري مشروعية وذرائع للإعتداءات الإسرائيلية، الأمر الذي لم يكن في الإمكان التغاضي عنه.

– إنّ التحذير من أنّه لن يبقى حجر على حجر إذا تمّ الذهاب بعيداً في استهداف «المقاومة» يرمي إلى نسف أوهام مَن يظنّ أنّ هناك فرصة للتخلّص من «المقاومة» وسلاحها، واستثمار ذلك في تعديل التوازنات الداخلية وتحقيق مكاسب سياسية، في حين أنّ التوازنات اللبنانية هي أشدّ تعقيداً، وفي حال غرقت السفينة، فستغرق بركابها مجتمعين وليس بمكوّن واحد. ومن هنا، يكتسب تنبيه قاسم بُعداً ردعياً لمنع أي مغامرة غير محسوبة قد يندفع إليها المتهوّرون، وفق تأكيد المحيطين بـ«الحزب».

الـ”ميكانيزم” للتعاون الاقتصادي… فقط!

لم تشفع للبنان الخطوة غير المسبوقة منذ 43 عاماً، التي قام بها، والتي تمثلت برفعه مستوى تمثيله في لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار إلى دبلوماسي – مدني، بناءً على الطلب الأميركي – الإسرائيلي. فعيّن السفير السابق سيمون كرم، مع علمه أنه يتماشى بذلك مع المخطط الرامي إلى تأسيس قناة تواصل مباشر ما فوق عسكرية مع عدو يحتل أرضه ويستمر يومياً في الاعتداء عليه.

هكذا هي إسرائيل، كلما أخذت، طلبت المزيد. ولذا، عُلّق عمل لجنة الـ«ميكانيزم»، التي تقول مصادر مطّلعة، إنه لا موعد محدداً لانعقادها على المستوى المدني، ولا حتى على المستوى العسكري.

وكشفت هذه المصادر لـ«الأخبار» أن «واشنطن وتل أبيب نجحتا إلى حد ما في تطيير الجانب الفرنسي منها»، إذ إن ما تريده إسرائيل هو مفاوضات مع لبنان برعاية أميركية حصراً، ومن دون الأمم المتحدة. إبعاد فرنسا كان قد جرى النقاش فيه في أثناء زيارة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت الأسبوع الماضي، وسط تسريبات عن تعمّد تعليق اجتماعات اللجنة حتى لا يطلب لودريان حضورها، بحسب المصادر نفسها.

ولا يرتبط هذا التعليق بالدور الفرنسي وحده ومحاولات التخلص منه، بل هناك ما هو أبعد من ذلك. فبعض الرسائل التي وصلت إلى أركان الحكم في لبنان تربط عودة لجنة الـ«ميكانيزم» إلى الاجتماع بتنازل لبناني جديد، فـ«إسرائيل ترفض النقاش في أي ملف متصل باتفاق وقف إطلاق النار على طاولة اللجنة، لا في ما خص الانسحاب من النقاط التي احتلتها بعد الحرب، ولا الأسرى ولا وقف الاعتداءات، وهي تريد حصر النقاش بالتعاون الاقتصادي ضمن رؤية أشمل للسلام في المنطقة».

بمعنى أدق، تحاول إسرائيل فرض ما سبق وعبّر عنه رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين الصهاينة، حول الفصل بين مسار اللجنة والمفاوضات مع الدولة اللبنانية والحرب على حزب الله. وصار واضحاً أن إسرائيل تعتبر أن عمل اللجنة لا علاقة له بالجوانب العسكرية والأمنية.

وقد بدأت توسيع رقعة الاستهدافات في مناطق شمال نهر الليطاني، لتحقيق أمر واحد: نزع السلاح في هذه المنطقة (بين نهري الليطاني والأولي)، على غرار ما حصل في منطقة جنوب الليطاني، وعن طريق قيام الجيش اللبناني بمصادرة سلاح حزب الله ودخول منشآته وتفجيرها، حتى لو تسبب ذلك بصدام داخلي. ودون ذلك، يكون التدخل الإسرائيلي المباشر بالنار عبر غارات عنيفة مشابهة لتلك التي نفذت أمس في مناطق متفرقة.

في المقابل، علمت «الأخبار» أن رئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش رودولف هيكل، التزما القيام بخطوة ما في منطقة شمال الليطاني، قبل سفر هيكل إلى واشنطن الشهر المقبل.

ويغطي العدو الإسرائيلي اعتداءاته بادعاءات منع الجيش اللبناني من القيام بمهمته في الجنوب. وأمس، نشرت صحيفة «معاريف» العبرية تقريراً زعمت فيه أن «حزب الله أوقف التعاون العملياتي الذي كان قائماً مع الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني»، عقب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وجاء في التقرير أن «حزب الله غيّر أنماط عمله الميداني بعد الغارات، بما في ذلك فرض حصار على بعض المناطق، ومنع الجيش من الوصول إليها لمدد طويلة».

وعلى مستوى الضغوط الأميركية، لفت التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تكثف ضغوطها على بيروت، مشيراً إلى احتمالية أن تمنح واشنطن إسرائيل حرية أكبر للتحرك في شمال الليطاني، إذا لم تُظهر الحكومة اللبنانية خطوات واضحة في هذه المنطقة. كما أوردت «معاريف» أن المساعدات الدولية للجيش اللبناني «مشروطة بخطوات عملية وجدول زمني محدد».

اجتماع “الميكانيزم” إلى الشهر المقبل

ذكرت مصادر “اللواء” أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبدى أمام زواره الاثنين، استياءه الشديد مما وصلت إليه الأمور، ولا سيما لجهة شل عمل لجنة الميكانيزم وعدم قدرة أو امتناع الدول الصديقة عن ممارسة الضغوط على كيان الاحتلال لوقف اعتداءاته على لبنان وإلزامه بتطبيق اتفاق وقف الاعمال العدائية.

وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن الحديث عن إنهاء دور لجنة الميكانيزيم ليس دقيقا، وأن عدم انعقاد اجتماع قريب لها لا يعني انها لم تعد قائمة، قائلة إن هذا الإجتماع نُقل الى الشهر المقبل.

وراوح الوضع على ما هو عليه بالنسبة لوضع الجنوب وجمود عمل لجنة الميكانيزم، فيما ازداد البحث في مصير الانتخابات النيابية بالمشاورات بين الكتل النيابية ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وسط توجُّه بات اقرب الى تأجيلها تأجيلاً تقنياً لمدة من شهر الى شهرين وربما ثلاثة، “اذا كان التأجيل يريح كل الاطراف”، حسبما قالت مصادر نيابية لـ”اللواء”.

ورأت هذه المصادر أن الحاجة الى هذه اللجنة ما زالت ضرورية في الوقت الراهن وهناك ملفات قد تبحث في المرحلة المقبلة، عندما تتحول الإجتماعات الى سياسية بعد تعيين ممثل الولايات المتحدة الأميركية فيها.

التحضيرات جارية لعقد جلسة للملف الانتخابي حصراً

ذكرت صحيفة “الجمهورية” أن الملف الإنتخابي يتأهّب للطغيان قريباً على المشهد الداخلي بصورة عامة، وبحسب معلومات موثوقة، فإنّ التحضيرات جارية لعقد جلسة تشريعية مرتبطة بالملف الإنتخابي حصراً، لإقرار مجموعة من التعديلات على القانون الإنتخابي النافذ، ولاسيما المواد المتلعقة بالبطاقة الإنتخابية والـ”ميغاسنتر”، ووقف العمل بالدائرة 16 المخصّصة للمغتربين.

وجزمت مصادر مطلعة على الحراكات المرتبطة بالملف الإنتخابي بأنّ تصويت المغتربين لكل المجلس النيابي من أماكن إقامتهم في الخارج، بات خارج التداول، ومشروع الحكومة الذي أرسلته بصفة العجلة إلى المجلس لمنح المغتربين حق الإقتراع من أماكن إقامتهم، بات بحُكم غير الموجود.

إلى جانب ذلك، أكد مرجع كبير رداً على سؤال لـ”الجمهورية”، أن الانتخابات ستجري حتماً، ولا يوجد أي توجّه لتمديد ولاية المجلس النيابي، إلّا أنّه أشار إلى احتمال إجراء تمديد تقني لا سياسي، مداه الأقصى شهران، فبدل أن تجري الإنتخابات في أيار، يمكن أن تجري في شهر تموز، وسبب هذا التأجيل هو إتاحة المجال للمغتربين الراغبين بالمشاركة في العملية الإنتخابية، بالسفر إلى لبنان، والمشاركة في الإقتراع.

من جهة أخرى، وفيما أكّدت مصادر لجنة المال والموازنة أنّ دراسة مشروع موازنة العام 2026 قد بلغ خواتيمه، رجّحت مصادر عين التينة عقد جلسة عامة للمجلس النيابي لإقرار الموازنة قبل نهاية الشهر الحالي.

رضا بهلوي.. أمير منفي يبحث عن عرش ضائع

| سامية اسماعيل |

من منفاه الأميركي، يعود اسم رضا بهلوي ليتصدر المشهد الإيراني مع كل اهتزاز يصيب الجمهورية الإسلامية. وريث العرش المخلوع يظهر اليوم بصفته رمزاً بديلاً لنظام حالي، يجمع بين إرث ملكي ثقيل وتحالفات خارجية مثيرة للجدل. وبين دعم يتعاظم في الشارع وتشكيك لا يهدأ داخل إيران، يبقى السؤال: هل يتهيّأ نجل الشاه لفرصة العودة؟

وُلد بهلوي عام 1960 في طهران، ونشأ منذ طفولته كوريث متوقع لعرش إيران، وتدرّب منذ صغره على تحمّل مسؤولية الحكم.

وقد تنقل والده الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي بين الدول باحثاً عن ملجأ، قبل أن يتوفى في مصر متأثراً بالسرطان، تاركاً ابنه وعائلته بلا وطن أو جنسية.

يعيش بهلوي في الولايات المتحدة، متزوجًا من محامية أميركية من أصل إيراني، وقد أنجب منها ثلاث بنات: نور، وإيمان، وفرح.

واليوم، يحاول تقديم نفسه ليس كملك منتظر، بل كرمز للمصالحة الوطنية، داعياً إلى انتخابات حرة، واستفتاء شعبي يحدد مستقبل النظام السياسي.

يتواصل بهلوي يوميًا مع المتظاهرين من الولايات المتحدة، حيث يقيم في المنفى منذ ما يقارب نصف قرن. وفي سلسلة من الرسائل المصورة، يحثّهم على مواصلة الضغط في الشوارع، وإقامة الحواجز، مؤكدا أن “النصر قريب”.

كما يحدد بهلوي أماكن تجمع رمزية لأنصاره، ويدعوهم إلى ترديد شعارات في ساعات وأيام محددة، حيثما كانوا، ويدعو إلى تحركات جديدة. وقد تجسدت هذه التعبئة على نطاق واسع مساء الخميس الماضي.

وقد ظهر رضا بهلوي خلال مداخلة الأربعاء الماضي، مرتديًا بدلة وربطة عنق أمام علم إيران ما قبل الثورة الإسلامية، الذي يحمل شعار “الأسد والشمس”، مخاطبًا قوات الأمن مباشرة.

وقد حثهم بنبرة رسمية على الانفصال والانضمام إليه، قائلًا: “هذه فرصتكم الأخيرة للالتفاف حول الوطن وفصل مصيركم عن مصير الجمهورية الإسلامية، السفينة الغارق”. وعلى الرغم من تزايد الهتافات باسمه في المظاهرات، وارتفاع شعبيته خلال السنوات الثلاث الماضية، يبقى من الصعب قياس مدى تأثيرها.

وأكد المؤرخ المتخصص في الشأن الإيراني بمركز “إيتوبيا للأبحاث” في بروكسل، جوناثان بيرون، أن “هذه المناشدات للشاه موجودة بالفعل، لكن يجب أن نتوخى الحذر، لأن الملكيين يمتلكون آلة تواصل سياسي فعّالة، ومن المستحيل التحقق بدقة من مدى انتشار شعاراتهم على أرض الواقع، لعدم قدرتنا على الوصول إلى عين المكان”.

ومن الصحيح أن معظم هذه الفيديوهات منشورة على منصة “إكس”، لكن يذكر الباحث أن منصة إيلون ماسك تخضع لخوارزمية قد تُدخل تحيّزات لتعمل كـ”مرآة مُشوِّهة”.

ومن جانبه، أشار الصحفي في مجلة “لو بوان”، أرمين عارفي، في حديث صحفي إلى أن “هذه الشعارات تُضخّمها بعض قنوات المعارضة الناطقة بالفارسية كـ “إيران إنترناشونال”.

ومنذ عدة سنوات، سعى بهلوي لإعادة سلالته العائلية إلى الحكم في إيران، من منفاه في الولايات المتحدة التي سافر إليها عام 1978، وهو يبلغ من العمر 19 عامًا، لمزاولة تكوينه كطيار، قبيل سقوط والده.

وفي العام 2007، قالت والدته فرح ديبا المقيمة في باريس، وهي آخر إمبراطورة لإيران، إنه “تلقى تربية تمهده ليخلف والده كولي للعهد”.

وقد بدأ بهلوي يثير الاهتمام أكثر فأكثر، وأصبحت شخصيته تكتسب الثقة مع كل أزمة تُضعف الجمهورية الإسلامية.

منذ مطلع العام 2009، وخلال الاحتجاجات التي أعقبت إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد المثيرة للجدل، دعا نجل الشاه الإيرانيين إلى “مواصلة النضال متحلين بالانضباط”، وحثّ “قوات الأمن على ممارسة العصيان المدني والحياد”.

كما برز اسمه فعليا، في العام 2023 عندما انطلقت حركة “المرأة، الحياة، الحرية” إثر وفاة مهسا أميني على يد “شرطة الأخلاق”، مقترحًا تشكيل جبهة موحدة ضد النظام، إلى جانب شخصيات معارضة أخرى، مثل الحائزة على جائزة نوبل شيرين عبادي والصحفية مسيح علي نجاد.

وأطلق أنصاره عريضة إلكترونية ضخمة تحمل رسالة “الأمير رضا بهلوي هو ممثلي”. وفي الأيام التالية، وفي مقابلة مع قناة “مانوتو تي في”، وهي قناة إيرانية موالية للملكية مقرها لندن، دعا الوريث إلى إجراء انتخابات حرة وتشكيل جمعية تأسيسية.

وانطلاقا من هذا، جال رضا بهلوي الأوساط الدبلوماسية لحشد مزيد من التأييد وإيصال رسالة مفادها استعداده لتولي السلطة.

وقد لاقت مبادرته ترحيبًا كبيرًا من العدو الإسرائيلي، وقد ظهر في صورة مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيسان 2023 خلال رحلة “إعادة العلاقات التاريخية بين إيران و”إسرائيل”.

ويذكر أنه عندما شن الكيان الإسرائيلي عدوانه على إيران في حزيران 2025، أُطلق على العملية العسكرية الإسرائيلية اسم “الأسد الصاعد”، في إشارة إلى الحيوان الذي يرمز إلى سلالة بهلوي.

وخلال حرب الـ 12 يوما، والتي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين جراء الغارات الإسرائيلية، كشف بهلوي عن طموحاته، واصفًا القصف بأنه “فرصة”، مؤكدًا أن نية حكومة الكيان “ليست استهداف المدنيين الإيرانيين”.

أما زوجته، ياسمين بهلوي، فكانت أقل تحفظا، إذ نشرت على “إنستاغرام” صورة لجدار كُتب عليه: “اضربوهم يا إسرائيل، الإيرانيون يدعمونكم”. وقد أثارت هذه المواقف استياء بعض من مؤيديه.

ووفقا لصحيفة “هآرتس الإسرائيلية”، فقد تم تنظيم عملية نفوذ “إسرائيلية” واسعة النطاق باللغة الفارسية خلال الحرب الإيرانية-الإسرائيلية الأخيرة لتقديم نجل الشاه على أنه الشخصية الشرعية لإيران ما بعد الجمهورية الإسلامية، في الوقت الذي كانت تشتد فيه ويلات الحرب على النظام الإيراني. والرجل الذي يُلقب نفسه بـ”الأمير” أثناء مداخلاته العلنية، ينتظر دوره بفارغ الصبر. وقد اقترح “خطة لمستقبل إيران” تتمثل في فترة انتقالية تدوم مئة يوم بعد سقوط النظام الحالي.

وفي مقابلة مع صحيفة “بيلد” الألمانية بتاريخ 29 تموز الماضي، قال بهلوي إن مسألة “سقوط النظام لن تُطرح بـ “هل” بل بـ “متى”، في إشارة منه إلى اقتراب موعد سقوط النظام.

وفي 28 أيلول الماضي، رحّب بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، واصفا الإجراء بأنه “انتصار لكل من طالبوا منذ زمن طويل بممارسة أقصى الضغوط على هذا النظام”، في وقت يشهد فيه اقتصاد البلاد انهيارا متواصلا.

ومنذ استئناف الاحتجاجات، كثّف نجل الشاه ظهوره الإعلامي. وفي صحيفة “واشنطن بوست”، تحدث عن “معارضة منسقة”، مشيدًا بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشعب الإيراني، في حين أرسل الرئيس الأميركي تحذيرا من أنه سيضرب إيران “بقسوة بالغة” إذا قتلت السلطات مدنيين مجددًا.

وكتب بهلوي في مقال رأي بالصحيفة الأميركية قائلا إن “اللحظة الحاسمة تقترب”، مقدمًا نفسه فيه على أنه “ضامن الانتقال الوطني إلى الديمقراطية”.

وأضاف “يهتف المتظاهرون باسمي ويطالبون بالحرية والوحدة الوطنية.. لا أرى في ذلك دعوة للاستيلاء على السلطة، بل شعورا عميق بالمسؤولية”.

وفي قناة “فوكس نيوز”، اقترح إجراء استفتاء على “الشكل الديمقراطي المستقبلي للحكومة”، معلنًا استعداده للوقوف إلى جانب مواطنيه “لخوض المعركة الحاسمة”.

ومع ذلك، لا يحظى رضا بهلوي بالإجماع. ولا يزال شعار “لا شاه ولا ملا” يتردد صداه، لا سيما في مختلف جامعات البلاد.

وفي هذا الصدد، أشار المؤرخ جوناثان بيرون إلى أن “ظروف عودته تثير تساؤلات. فلو حدث ذلك نتيجة تدخل أجنبي، سيتم اعتباره شخصية مستوردة”.

وعلى الرغم من أنه يستمد هيبته الموروثة من اسمه، إلا أنه يعاني من إرث والده الثقيل، الذي كان دكتاتورًا غير محبوب في أواخر عهده. ولم يعتذر الوريث من الشعب الإيراني قطّ عن الاستبداد الذي مارسه نظام الشاه، والذي اتسم بالاعتقالات السياسية التي نفذتها “السافاك” (الشرطة السرية)، إضافة إلى حالات التعذيب والإعدام في حق المعارضين.

كما أنه لا يزال من بين مؤيديه بعض الشخصيات التابعة للأجهزة الأمنية لتلك السنوات المظلمة، بمن فيهم الرئيس السابق للمخابرات والمسؤول عن تعذيب وإعدام عديد المعارضين، برويز سابيتي.

إلى ذلك، ومع أن مقترحاته السياسية تبدو غامضة، يظهر إلى جانب شخصيات من الأوساط المحافظة الجديدة واليمين المتطرف الأوروبي.

وفي عام 2025، دُعي إلى مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC)، وهو التجمع الرئيسي للمحافظين الأميركيين، حيث ألقى كلمة أمام شخصيات دولية، على غرار خافيير ميلي ونايجل فاراج وجورجيا ميلوني وستيف بانون وإيلون ماسك وحتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويُفضل مؤيدوه استخدام شعار “ميغا” (MIGA)، اختصارا لعبارة “لنجعل إيران عظيمة مجددا”، والذي استخدمه ترامب في مناسبات عديدة منها الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة.

في صورة نشرها السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، التُقطت على متن طائرة الرئاسة الأميركية، ظهر ترامب مرتديا قبعة كُتب عليها “لنجعل إيران عظيمة مجدداً”.

وقد التقطت الصورة يوم الأحد 4 كانون الثاني الماضي، في اليوم التالي لاختطاف القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حليف طهران.

لكن هذا التقارب مع حركة “ماغا الترامبية” غير منتشر بين مؤيديه. إذ ردّت إحدى مؤيدات رضا بهلوي، تم التواصل معها في طهران، قائلة: “أنا لستُ من مؤيدي ميغا”، مضيفةً “البهلوية لا تعني دعم رضا بهلوي، ولا تعني الرغبة في نظام ملكي جديد. بالنسبة لي، هي مرادفة للقومية والحداثة والعلمانية”.

على نطاق أوسع، أشار الصحفي أرمين عارفي، إلى وجود شعور طارئ ينتاب العديد من المتظاهرين، قائلًا: “هدفهم الأساسي اليوم هو التخلص من الملالي بأي ثمن”.

وأضاف: “بالنسبة لمن يهتفون باسمه، فإن رضا بهلوي هو الشخصية الأكثر شرعية، لذلك يدعمونه”.

وفي هذا السياق، يرون أن ابن الشاه الشخصية الأنسب لتجسيد بديل للنظام الحالي، ليس لهويته، بل لما يمثله: “القدرة على تغيير النظام أخيرًا”.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط:

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c 

أميركا ضغطت على الدولة لتعيين قزي؟

تحرك وزير العدل عادل نصار باتجاه بكركي للغاية نفسها، حيث التقى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي وبعد اللقاء، أشار نصار إلى أنّ العمل جارٍ بملف انفجار المرفأ بجهود القاضي طارق البيطار، مضيفاً «نعطي كل السند الممكن لتسهيل المهام بهذا الخصوص». وعن تعيين غراسيا قزي، قال «اعترضت على التعيين مع اقتناعي وتمسكي بقرينة البراءة، ولكن من غير الملائم أن تتم الترقية».

وذكرت معلومات «البناء» أن الأميركيين مارسوا الضغوط على الدولة اللبنانية لتعيين قزي في الجمارك نظراً لثقتهم بها في سياق إحكام السيطرة الأميركية المباشرة على المرفأ، وباقي المرافق الحيوية والمؤسسات اللبنانية. فيما بدت لافتاً جولة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في المرفأ بعد تعيين قزي بوقت قصير!

لا موعد قريباً لاجتماع “الميكانيزم”

اتهمت جهات في فريق المقاومة الولايات المتحدة الأميركية بتجميد لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار بشكل مقصود عبر تغييب رئيسها، بعدما تمّ تعطيل دورها منذ عام حتى الآن، وذلك لأسباب أمنية وعسكرية وسياسية، وأوضحت لـ»البناء» أن تعطيل اللجنة تمهيد لإلغائها في وقت لاحق وفتح المجال أمام «إسرائيل» للاستباحة الكاملة للجنوب ولبنان، وذلك للضغط على الدولة اللبنانية تحت النار لتشكيل لجنة عسكرية لبنانية – إسرائيلية للتفاوض المباشر حول ترتيبات أمنية وحدودية تمهد لاتفاقية أمنية – سياسية – اقتصادية أو تعديل اتفاقية الهدنة 1949 بما يخدم المصالح الأمنية والاستراتيجية للكيان الإسرائيلي.

ووفق ما يشير مصدر دبلوماسي لـ»البناء» فإن لا موعد قريباً لاجتماع اللجنة، وهناك خلافات عميقة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي حول آليات تطبيق اتفاق 27 تشرين في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي فيما تريد «إسرائيل» مفاوضات سياسية واقتصادية وليس أمنية – تقنية فقط، إلى جانب خلافات أميركية – فرنسية في ظل سعي واشنطن لتقليص دور باريس في اللجنة وبالتالي في لبنان. مضيفة: يبدو أن اجتماعات الميكانيزم مرتبطة بتقرير الجيش حول حصر السلاح في شمال الليطاني.