السبت, يناير 3, 2026
Home Blog Page 228

تفريغ أساتذة «اللبنانية»: هل يطيحُ «اللاتوازن الطائفي» به؟

|مروان بو حيدر|

كما كان متوقّعاً، لم يدرج ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين في «الجامعة اللبنانية» على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، التي ستنعقد غداً الجمعة. فغياب التوازن الطائفي (71.6% مسلمون و29.4% مسيحيون) عن الطرح الذي عرضته وزيرة التربية ريما كرامي، في جلسة الحكومة الفائتة، خلط الأوراق مجدّداً.

يأتي ذلك رغم الأجواء الإيجابية التي أُشيعت، عقب موافقة المجلس يومها على الآلية والمعايير المطروحة، ولا سيّما معيار حيازة نصاب 200 ساعة في السّنتين الأخيرتين، والطلب من وزير التربية مناقشة الكلفة المالية مع وزير المال ياسين جابر فقط، قبل العودة إلى مجلس الوزراء بالتفاصيل.

وكانت كرامي قد طرحت تفريغ 1282 أستاذاً دفعة واحدة، وفي حال تعذّر تأمين الكلفة الإجمالية، يتمّ تفريغهم على ثلاث دفعات (427 أستاذاً في الدفعة الأولى، و427 أستاذاً في الدفعة الثانية، و263 أستاذاً و165 أستاذاً – موظفاً في الدفعة الثالثة).

ويُشار، في هذا السياق، إلى أنها المرة الأولى التي يُعدّ فيها ملف التفريغ خارج المكاتب التربوية للأحزاب السياسية، إذ ليس في حوزة أي حزب أي رقم أو لائحة بأسماء المرشحين للتفرّغ، كما جرت العادة سابقاً. فالطرح الحالي أُعدَّ بين وزيرة التربية ورئيس «اللبنانية»، بسام بدران، كونهما يقومان مكان مجلس الجامعة.

مع ذلك، استنفر اختلال التوازن الطائفي، على مدى أسبوع، القوى المسيحية، ولا سيّما التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية والرابطة المارونية ومؤسسة لابورا. وستلتقي الأحزاب المسيحية لهذه الغاية، في مقرّ الرابطة اليوم.

إلى ذلك، طالب أمين السر في المجلس التربوي للقوات، زياد حرو، بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وبأن يكون عدد الأساتذة المزمع تفريغهم مدروساً، وأن يكونوا حاجة فعلية للجامعة، إضافةً إلى إعادة النظر في المعايير المعتمدة، معتبراً أنّ «نصاب السّنتين يظلم الكثير من الأساتذة الذين خدموا الجامعة لـ10 سنوات واضطروا إلى السفر في السّنتين الأخيرتين».

أمّا المكتب التربوي للتيار، فشدّد على أنه سيواجه أي محاولة لتمرير ما سمّاه «تفرّغاً مشوّهاً يتجاوز معايير الكفاءة والحاجة الفعلية، ولا يمتّ إلى الشراكة الوطنية والمناصفة الفعلية». كذلك، استغربت الرابطة غياب ما سمّته «التوازن الوطني وتجاوز القواعد التي تعدّ من ركائز الشراكة الحقيقية بين اللبنانيين، بما يؤمّن مبدأ العدالة والمساواة بين شرائح المجتمع اللبناني».

وكان رئيس مؤسسة لابورا الأب طوني خضرا، قد التقى أمس، وزير المال، ونقل عنه أنّ ملف التفرّغ يتطلّب دراسة مالية وأكاديمية موسّعة، مطالباً بالحفاظ على التنوّع والتوازن في الحكومة والمواقع السياسية والوظائف الرسمية.
من جهته، لم يصدر تيار المستقبل أي موقف حتى الآن، إلا أنّ «الأخبار» علمت أنه سيطالب بإعادة النظر في القواعد المعتمدة، ولا سيّما نصاب السّنتين واختلال التوازن بين السنّة والشيعة.

على المقلب الآخر، نقل بعض النواب الأعضاء في لجنة التربية النيابية أجواء إيجابية عن إمكانية إقرار ملف التفرّغ قريباً، بعد جلسةٍ للجنة شاركت فيها وزيرة التربية أمس.

ونقل النائب ايهاب حمادة عن وزيرة التربية قولها ان التوازن الطائفي غير منصوص عنه في القوانين ويقرأ في كامل الجامعة اي بالنسبة الى مجموع الأساتذة المتعاقدين والمتفرغين والملاك معا، مشيراً إلى أنّ اللجنة أوصت بأن يُقرَّ الملف بعد دراسة الكلفة المالية دفعة واحدة، وليس على ثلاث دفعات كما هو مطروح.

وسأل النائب بلال الحشيمي وزيرة التربية عن أسباب تأخير تفريغ الأساتذة المتعاقدين -الموظفين إلى الدفعة الثالثة، فأجابت بأنّ هؤلاء موجودون في ملاكات أخرى ويتقاضون رواتب ومخصّصات ثابتة ولديهم استقرار وظيفي.

أمّا الأساتذة المتعاقدون، فيتريّثون في اتخاذ أي موقف تصعيدي، كونهم لا يزالون يراهنون على حماية ملف تفريغهم وتذليل العقبات بموقف رئيس الجمهورية جوزاف عون الداعم له، ووعده بإقراره قبل عطلة الأعياد.

لبنان ينعى المبادرة المصرية.. وضربة اسرائيلية كبيرة بانتظار لبنان؟

يبدو واضحاً أنّ قرار رئيس الجمهورية جوزف عون، بالتنسيق مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، برفع التمثيل اللبناني في لجنة الـ«ميكانيزم» إلى مستوى مدني، لم يُسقط من الحسابات احتمال لجوء العدو إلى تنفيذ تهديده بعدوان عسكري جديد. وهو ما بدا واضحاً في ثلاثة مؤشرات أمس:

الأول، تأكيد مصادر رسمية لبنانية نعي المبادرة المصرية التي كانت تقوم على نقطتين رئيسيتين: نزع كامل سلاح “حزب الله” جنوب الليطاني، والتزام الحزب بعدم استخدام أي سلاح شمال النهر ضدّ الاحتلا الإسرائيلي.

الثاني، ما نقلته مصادر دبلوماسية أوروبية في بيروت عن المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، بأنّ العدو الإسرائيلي في صدد توجيه «ضربات كبيرة وقاضية» إلى “حزب الله”، خصوصاً في الضاحية الجنوبية والبقاع، في حال لم يبادر إلى تسليم الصواريخ الدقيقة والمسيّرات بحلول السنة الجديدة.

الثالث، تأكيد السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، من عين التينة، أنّ المسار الدبلوماسي مع لبنان منفصل عن مسار الحرب مع “حزب الله”.

وأوضح عيسى بعد لقائه بري على رأس وفد من «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»، أنّ «إسرائيل تفرّق بين المفاوضات مع الحكومة اللبنانية وحربها ضدّ حزب الله، وما يحصل هو محاولة للتوصّل إلى حلّ».

وعليه تترقّب جميع الأطراف انتهاء الشهر الجاري، وهو الموعد المرتبط بالانتهاء من خطة الجيش لحصر السلاح جنوب الليطاني والانتقال إلى شماله، مع تأكيد “حزب الله” أنّ الاتفاق يشمل جنوب النهر حصراً، فيما ينتظر الأميركي و”الإسرائيلي” أداء الجيش اللبناني لتحديد المسارات المقبلة.

كما يترقّب الجميع زيارة رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 29 الجاري، وسط رصد لما إذا كان الأخير سيضغط على “تل أبيب” لفرملة التصعيد أم العكس.

تحذير عراقي.. أي ضربة اسرائيلية قاسية في لبنان سترتد في المنطقة!

كشفت مصادر مطّلعة أنّ رئيس الحكومة العراقي محمد شياع السوداني، نصح المبعوث الأميركي توماس برّاك، في لقائهما مطلع الشهر الجاري، بالضغط على العدو الإسرائيلي  لوقف الاعتداءات على لبنان وبحماية الديموغرافيا اللبنانية، محذّراً من أنّ «أي ضربة كبيرة للشيعة في لبنان ستكون لها ارتداداتها في المنطقة، وضمناً العراق». إلا أنّ المصادر نفسها نفت تماماً أن يكون برّاك، قد أبلغ السوداني، بأنّ “إسرائيل” ستقوم بعملية عسكرية ضدّ “حزب الله”، أو نقل تحذيرات إلى العراق من ضربة “إسرائيلية” ضدّ بغداد إذا تدخّل أي طرف عراقي إلى جانب الحزب.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، الاربعاء، أنّ رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية “أمان” شلومي بيندر التقى لأورتاغوس، في زيارتها الأخيرة إلى الكيان قبل حضورها إلى لبنان للمشاركة في اجتماع الـ”ميكانيزم”.

وقالت الصحيفة إنّ المسؤول الصهيوني قدّم “معلومات بشأن تعاظم قوة حزب الله وعجز الجيش اللبناني في مواجهته”.

وبحسب التقرير فإنه “في أثناء لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير أمنه يسرائيل كاتس، مع أورتاغوس، في مكتب رئيس الحكومة في القدس، حضر رئيس شعبة الاستخبارات معطياته قائلاً بأنّ حزب الله يهرّب العديد من الصواريخ القصيرة المدى عبر الحدود مع سوريا، وينقل بنى تحتية إلى منطقة شمال نهر الليطاني، ويقوم بتفعيل عناصره داخل القرى». ونقل التقرير عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله: «لا نرى أنّ حزب الله سيتخلّى عن سلاحه عبر اتفاق، ولا جدوى من استمرار هذا الاتفاق. ونحن نسير نحو التصعيد، وسنقرّر موعده بما يتناسب مع مصالحنا الأمنية”.

وأضافت الصحيفة: “البيت الأبيض يبدي قلقاً بالغاً من انهيار الاتفاق وضعف الحكومة اللبنانية التي تعجز عن إلزام الجيش اللبناني فرْض نزع سلاح حزب الله”.

المنطقة الاقتصادية برعاية أميركية!

كشفت مصادر مطّلعة أنّ إشارة رئيس حكومة العدو إلى التعاون الاقتصادي، في تعليقه على الاجتماع الأخير للجنة الـ«ميكانيزم» بحضور المندوبين المدنيين، لم يأتِ من فراغ، وأنّ العدو أثار الأمر في أثناء الاجتماع الذي عقد على مرحلتين، واحدة بحضور العسكريين وثانية اقتصرت على المدنيين.

وقالت مصادر مطّلعة إنه عندما أثيرت مسألة التعاون الاقتصادي وفق تصوّر أميركي لإعادة بناء المنطقة الحدودية بطريقة مختلفة، قال السفير سيمون كرم، إنّ لبنان يريد أولاً إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات والسماح لأبناء المنطقة بالعودة إلى منازلهم وقراهم، وعدم عرقلة عملية الترميم أو الإعمار، وإنّ لبنان يرى في هذا الأمر شرطاً لازماً لأي بحث في مستقبل هذه المنطقة.

وقالت المصادر إنّ لبنان سبق أن سمع من المبعوث الأميركي توم برّاك، أفكاراً حول المنطقة الاقتصادية، بينها ما يتعلّق بإطلاق ورشة بنى تحتية للمنطقة الحدودية تستند إلى دور اقتصادي مختلف، وأنّ الاستقرار الأمني المستند إلى اتفاق قوي بين البلدين سيسمح بإطلاق عملية بناء منطقة التعاون الاقتصادي، وأنّ واشنطن واثقة من قدرتها على إقناع مستثمرين من دول الخليج العربية بالعمل في هذه المنطقة، كما يمكن أيضاً إقناع رجال أعمال لبنانيين بذلك.

وقالت المصادر إنّ برّاك، شرح لإحدى الشخصيات اللبنانية فكرته بالقول: «نعتقد في أميركا، خلافاً لما تراه إسرائيل، أنه يجب منح الدولة والقطاع الخاص دوراً كبيراً في إدارة الأمور اليومية لسكان الجنوب، بما يجعلهم يستغنون عن الدعم الذي يوفّره حزب الله لهم. وفي كل مرحلة تتطوّر فيها الأعمال، سيجد الناس أنفسهم أكثر بعداً عن حزب الله». وبحسب المصادر فإنّ برّاك، كان صريحاً في التعبير عن اعتقاده بأنّ نزع السلاح بالقوة أمر صعب، ولا يمكن إقناع الناس بالتخلّي عن السلاح من دون تقديم بديل إليهم.

مؤتمر باريس بلا تاريخ؟

أضفت محادثات الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت، أجواء إيجابية لناحية استعداد باريس لاستضافة لقاء ثلاثي (فرنسي – أميركي – سعودي) بمشاركة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل والموفدة الأميركية إلى “الميكانيزم” مورغان أورتاغوس، في 18 كانون الأول الجاري، تمهيدًا لعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان، إلا أن مصادر مطلعة أفادت “نداء الوطن” بأنه لم يُحدّد حتى الساعة أي موعد رسمي لهذا المؤتمر.

ولفتت المصادر إلى أن القرار ليس بيد فرنسا وحدها، بل إن مفتاح الربط والحلّ لا يزال في عهدة الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، باعتبار أن “ألف – باء” أي حلّ مستدام، يبدأ من استكمال تنفيذ مبدأ حصرية السلاح غير الشرعي، من جنوب الليطاني إلى شماله، بالتوازي مع الالتزام بجدول زمني واضح، وهو ما شدد عليه أيضًا لودريان خلال صولاته وجولاته على القيادات والمسوؤلين.

3 ملفات في جعبة الفرنسيين

ذكرت صحيفة “البناء” أن الموفد الفرنسي جان ايف لودريان شدّد خلال جولته على المسؤولين اللبنانين على ثلاثة ملفات: الأول مسألة معالجة سلاح “حزب الله” وتطبيق القرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني من الجانبين اللبناني و”الإسرائيلي”، والثاني استكمال الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تمهّد الطريق لمؤتمر الدعم المالي الدولي الذي تسعى فرنسا لعقده في باريس والذي لم تنضج ظروفه بعد، والنقطة الثالثة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها مع ضرورة الاتفاق على قانون الانتخاب ويسعى الفرنسيون وفق المعلومات أن تقدم الحكومة اللبنانية خطوات حثيثة على صعيد الملفات الثلاثة قبل الاجتماع المزمع عقده في باريس الذي يضمّ إلى جانب ممثل لبنان، فرنسا والولايات المتحدة والسعودية.

فرصة لبنان التاريخية!

لفتت أوساط دبلوماسية مطلعة على جولات المسؤولين الأميركيين إلى بيروت لصحيفة “البناء” إلى أنّ “الأميركيين مهتمون جداً بلبنان على كافة الصعد، لا سيما الوضع على الحدود الجنوبية ويريدون إنهاء الصراع وعدم تكرار الحرب الأخيرة بين لبنان و”إسرائيل” ويعملون على تغليب لغة الدبلوماسية على لغة الحرب لمنح فرصة لإعادة الاستقرار والازدهار والاستثمارات في لبنان والكيان الإسرائيلي والمنطقة، لذلك فإنّ الاهتمام الأميركي سيتفاعل مطلع العام وستكون هناك خطوات عملية على هذه الصعد، ولبنان أمام فرصة تاريخية للخروج من مستنقع أزماته، وبحال لم يستجب للمطالب فإنه سيفقد الاهتمام الأميركي وستتدهور الأوضاع أكثر على كافة المستويات.

لقاء “مثمر” بين بري والوفد الأميركي

لفتت زيارة مجموعة العمل الأميركية لأجل لبنان برفقة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عين التينة الانتباه.

وقد وُصِفَت الزيارة بالمحطة البالغة الأهمّية، إنْ كان لجهة العرض المفصّل الذي قدّمه رئيس مجلس النواب نبيه بري حول الوضع بصورة عامة منذ إعلان اتفاق وقف الأعمال الحربية، والتزام لبنان بصورة كاملة بهذا الاتفاق، من دون حصول أي خرق من جانبه لهذا الاتفاق، فيما “إسرائيل” تواصل اعتداءاتها على المناطق اللبنانية، ومنع الجيش اللبناني من إكمال مهمّته في جنوب الليطاني.

كما شدد بري على الثوابت اللبنانية لجهة وقف هذه الإعتداءات وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ولاسيما من النقاط التي تحتلها، وإطلاق الأسرى اللبنانيِّين، أو لجهة ما صدر عن السفير الأميركي من مواقف لافتة بعد هذا اللقاء. ووصف رئيس وفد المجموعة السفير إدوارد غابريال اللقاء برئيس المجلس بالمثمر.

فرنسا غير متفائلة.. وبديل لـ”اليونيفل”؟

وضعت زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت في صندوق البريد اللبناني، رسالة تؤكّد من خلالها فرنسا أنّها حاضرة دائماً في لبنان، والوقوف إلى جانب العهد والحكومة والجيش اللبناني في توجّهاتهم لترسيخ الأمن والإستقرار وحصر السلاح بيَد الدولة، وإجراء الاستحقاقات في مواعيدها، وتشجيع التلاقي والحوار بين كل المكوّنات اللبنانية، والأهم من كل ذلك، وقف انهاكات العدو لاتفاق وقف الأعمال العدائية، وتمكين الجيش اللبناني من إكمال مهمته جنوب الليطاني، وإنّها على استعداد للقيام بالخطوات اللازمة لحشد الدعم للبنان سواء بالمحادثات المباشرة مع الدول الصديقة للبنان، أو من خلال مشاركتها الفاعلة في لجنة «الميكانيزم» التي ترى باريس أنّ «إشراك مدنيِّين فيها يُعزّز فرص احتواء احتمالات التصعيد، والإنتقال الفعلي بلبنان إلى مرحلة أمن وسلام مستدامَين».
بدوره، أكّد مسؤول أممي لـ«الجمهورية»، أنّ «الوضع في لبنان لا يبعث على التفاؤل، ومستقبله سيكون في خطر كبير إن لم تتبلوَر تفاهمات تُلغي عوامل التصعيد والتوتير. يجب الإعتراف، وخصوصاً من قِبل الدولة اللبنانية، كما من الدول الصديقة للبنان، أنّ لبنان في مأزق كبير وخطير جداً، وحاجته أكثر من ملحّة لسرعة إخراجه منه، خصوصاً أنّه مُقبِل على وضع حسّاس جداً في منطقة الجنوب، إذ بعد سنة من الآن لن تكون هناك قوات أممية، بعد قرار مجلس الأمن بسحبها حتى نهاية السنة المقبلة».

وأضاف: «ثمة حاجة لقوات بديلة ترعى الأمن في تلك المنطقة، والبديهي هنا إسناد هذا الدور للقوات المسلحة اللبنانية، وبالتالي فإنّ المرحلة من بداية السنة الجديدة إلى آخرها، هي مرحلة التدرّج في سحب تلك القوات، ما يعني أنّ عديدها سيتقلّص مع توالي الأيام. ولذلك، ضرورات الأمن والإستقرار على جانبَي الحدود، تقتضي من جهة، أن يُحكِم الجيش اللبناني سيطرته على المنطقة الجنوبية وزيادة عديده فيها، من دون أن تبرز أمامه أي عراقيل، علماً أنّ تقارير اليونيفيل تؤكّد أنّ إسرائيل تعيق إكمال الجيش لمهمّته. وتقتضي من جهة ثانية، الإلتزام الكلّي باتفاق وقف الأعمال العدائية، تحديداً من قِبل إسرائيل، وهذا يوجب بدوره على الدول الصديقة للبنان أن ترفده بالدعم اللازم، ويؤمل أن تبدأ معالم هذا الدعم الفعلي في المسار التفاوضي الذي تقرّر عبر لجنة الميكانيزم».

لا تصعيد عسكري في لبنان؟

نقلت مصادر موثوقة لصحيفة «الجمهورية» أن الموفدين يؤكّدون أنّ «الغالب في هذا الجو المشحون، هو وجود توجّه جدّي لدى الدول الكبرى، وتحديداً لدى الولايات المتحدة، نحو إعطاء فرصة جدّية لفتح المسار السياسي لبلوغ تفاهمات، لأنّ للجنة «الميكانيزم» بعد تطعيمها بمدنيِّين، الدور الأساس في المفاوضات التي تجري من خلالها بين الأطراف المعنية»، وذلك بالرغم من أن المناخات السياسية والإعلامية توحي بتصعيد محتمل خلال الأسابيع المقبلة ربطاً بالتهديدات التي يُطلقها المستويان السياسي والأمني في إسرائيل ما لم يُنزَع سلاح «حزب الله» قبل نهاية السنة.

وقد نُقِل عن مسؤول أوروبي، لجهة دعم توجّهات الحكومة وسعيها إلى تثبيت الأمن والإستقرار في لبنان، وتوجّهها الحاسم نحو تنفيذ قرار حصر السلاح، وفي الوقت عينه «تفهّم موقف الدولة العالق بين ضغط الحرب واستمرار الإعتداءات الإسرائيلية والتهديد بتوسيعها من جهة، وبين ضغط الداخل المتمثل من جهة بتصلّب «حزب الله» ورفضه التخلّي عن سلاحه، ومن جهة ثانية بالقلق من الإخلال بالسلم الأهلي في لبنان ومحاذرة القيام بأي خطوة تمسّ به».

ولفتت مصادر المعلومات، نقلاً عن المسؤول الأوروبي، إلى منح الحكومة اللبنانية الوقت اللازم لتحقيق ما قرّرته حول حصر السلاح بيَد الدولة بالطريقة التي تراها مناسبة، التي تتوافق بالتأكيد مع الضرورات اللبنانية وأمن واستقرار لبنان ومصلحة كل مكوّناته، مؤكّداً أنّ الضغوط على الحكومة اللبنانية قد تترتب عليها نتائج عكسية، ومشدّداً على أنّ قرار حصر السلاح الذي تُجمِع عليه الدول، يصبّ في مصلحة لبنان، وينبغي مقاربته بموضوعية وواقعية، وهذا يتطلّب حواراً، مستشهداً في هذا السياق بما وصفه الموقف المتطوّر الصادر عن الموفد الأميركي توم برّاك، الذي أكّد أن ليس في الإمكان نزع سلاح «حزب الله» بالقوّة. «من هنا يجب إعطاء الفرصة والوقت للحكومة اللبنانية لمعالجة هذه المسألة».

كما استبعد المسؤول الأوروبي “التصعيد الإسرائيلي” الواسع، لكن من دون أن ينفي احتمال استمرار العمليات العسكرية “الإسرائيلية”، إذ لا ضمانة لوقفها، توافق في الرأي مع مسؤول كبير على أمرَين: «الأول ضرورة الحفاظ على أعلى قدر من التماسك الداخلي، وعدم تعريض الداخل لأي مؤثرات خارجية أياً كان مصدرها، والثاني هو أنّ إسرائيل، وفي هذه الأجواء الداعمة لها، لو كان متيقنة من أنّها قادرة على تحقيق هدفها بنزع سلاح «حزب الله» من خلال تصعيد واسع، لما انتظرت أحداً، وبادرت إلى ذلك فوراً».

وأضاف: «أعتقد أنّ كل الأطراف باتت تعي أنّ سلوك المسار السياسي هو الذي يمكن أن يفتح باب المعالجات المطلوبة، ويُرسّخ الأمن والإستقرار لكل الأطراف، فيما الحرب والتصعيد لا يمكن أن يوصلا إلى أي نتيجة، بل إلى دمار وخراب ومعاناة، ويفتحان الباب على احتمالات ومسارات مجهولة».