الجمعة, يناير 23, 2026
Home Blog Page 15071

زيجات الإعلاميين اللبنانيين… نجومية من نوع آخر

الرئيسية

/ فيفيان حداد /

الارتباط بشريك يعمل في المهنة نفسها حمّال أوجه، لكن أهم ما فيه هو مساحة الاهتمام المشترك بين الزوجين، وهذا الأمر يجعل مجال الحوار مفتوحاً بشكل دائم ومفيداً للطرفين، خصوصاً إذا كان بينهما نوع من الصداقة المثمرة إلى جانب مشاعر الحب والاحترام.

ولعل الأفضل للزوجين اللذين يتشاركان المهنة نفسها ألا يعملا في المؤسسة نفسها، وهذا هو حالي ورابعة، نعمل في المجال نفسه، لكن لكل منا مؤسسته وعالمه وطبيعة برامجه المختلفة عن الآخر. نتشارك هموم المهنة وشؤونها وشجونها، لكن لكل منا خصوصيته وخصوصية المؤسسة التي يعمل فيها أو معها.

العمل في مهنة مشتركة جميل وإيجابي، أما العمل في مؤسسة مشتركة فقد يكون مربكاً للطرفين، بحيث إن أي أمر يحدث داخل المؤسسة مع أحدهما ينعكس على الآخر. هكذا يختصر الإعلامي اللبناني زاهي وهبي في حديث لـ”الشرق الأوسط” تجربته مع الزواج من زميلته الإعلامية رابعة الزيات.

جورج ودوللي غانم

فظاهرة الشراكة ودخول “القفص الذهبي” بين نجوم الإعلام في لبنان رائجة منذ زمن طويل. وإذا ما حاولنا تعداد «”ثنائياتها” المشهورة فلا بد أن نتذكر مذيعة الأخبار في “تلفزيون لبنان” شارلوت وازن الخوري، وزوجها الراحل إبراهيم الخوري الذي شغل إدارة إذاعة “صوت لبنان” و”تلفزيون لبنان” لفترات طويلة.

كذلك يذكر كثيرون زيجات كميل منسى ومي (عبد الساتر) منسى، اللذين شكلا ثنائياً بارزاً قبل وقوع الطلاق بينهما. ومن الأسماء التي حُفرت في ذهن اللبنانيين أيضاً كثنائي إعلامي متزوج، سعاد قاروط وأحمد العشي اللذان عاشا زمالة طويلة في تلفزيون لبنان تحوّلت إلى قصة حب انتهت بالزواج.

ولعل من الأشهر أيضاً كريستيان أوسي ونعمت عازوري، وجورج ودوللي (صبّاغ) غانم، مذيعا الأخبار في تلفزيون إل بي سي سابقاً. وتطول لائحة الشركاء الحديثين في هذا المضمار، أمثال يمنى وسعيد الغريب، ورابعة الزيات وزاهي وهبي، ونانسي السبع وفراس حاطوم، ورياض قبيسي وجوزفين ديب، وأيمن القيسوني ونسرين زريق، وغيرهم كثر.

وكل هؤلاء نماذج معروفة في المؤسسة الزوجية، جمعتهم المهنة في مؤسسات إعلامية واحدة. فكان اللقاء ومن ثم النظرة فالسلام والكلام، ومن بعدها الزواج.

نجومية من نوع آخر

عادة ما تشغل أخبار المشاهير الناس على مختلف أطيافهم. والأمر يتضاعف عندما يصلهم خبر ارتباط نجم بآخر. فيذيع الخبر وتبقى أصداؤه حاضرة لفترة في أحاديث الصالونات والجلسات الضيقة والواسعة. ولعل اهتمام هؤلاء المشاهير بنشر هذا الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلى صفحات إنستغرام” و”فيسبوك” مع تفاصيل حفل العرس بالصوت والصورة، يدفع بالناس أكثر فأكثر إلى ملاحقتهم وتتبع أخبارهم.

ويعلق الإعلامي فراس حاطوم المرتبط بزميلته المذيعة التلفزيونية نانسي السبع: “قد نكون عشنا هذه النجومية، نانسي وأنا في البداية، لكننا في الواقع لا نهتم كثيراً بهذا الموضوع. ولا نحاول استثماره لزيادة شهرتنا، إلا أن طبيعة عملنا تحت الضوء تسهم من دون شك في هذا الأمر”.

رابعة الزيات وزاهي وهبي

-بين البيت والعمل

يلفت الحوار مع الإعلاميين المرتبطين بزملاء المهنة إلى «التفاهم» الذي يسود علاقتهم الزوجية. وهنا يقول زاهي وهبي: “برأيي، أهم ما في المهنة المشتركة بين الزوجين هو ما يتبادلانه من خبرات وحوارات وتجارب، فضلاً عن كونهما يفهم بعضهما بعضاً أكثر، انطلاقاً من فهمهما للمهنة ومستلزماتها ومتطلباتها، بحيث لا يقف أحدهما عقبة في وجه الآخر وتطوره المهني؛ بل يغدو داعماً ومشجعاً على التقدم والنجاح”.

ويتابع: “أنا شخصياً أشهد على الجهد الذي تبذله رابعة مهنياً، وعلى الوقت الذي تمضيه في سبيل مهنتها وبرامجها وسعيها الدائم للتقدم والنجاح، وهذا أمر يسعدني ويحفّزني بطبيعة الحال”.

الإعلاميان دوللي وجورج غانم، المتزوجان منذ عام 1987، تسود علاقتهما الزوجية السلاسة والتفاهم كما تقول دوللي، خلال لقاء مع “الشرق الأوسط”. ثم تضيف: “عندما يعمل زوجان في المهنة نفسها، فإنهما يكونان على علم مسبق بطبيعة المشكلات والمصاعب التي يمكن أن تواجههما. لذلك يكون همهما واحداً حتى خلال البحث عن حل له. جورج وأنا عرفنا كيف نفصل علاقتنا الزوجية عن علاقتنا العملية. فهو كان مديري في (المؤسسة اللبنانية للإرسال)؛ لكننه لم يفرّق يوماً بطريقته في التعاطي بيني وبين زملائي. وأنا كنت أتفهَّم هذا الأمر؛ لأن المصداقية في العمل من أساس مبادئنا”.

وتتابع دوللي غانم: “كنا ولا نزال شركاء في العمل وفي المنزل، أساعده ويساعدني، أتقبل ملاحظاته، والعكس صحيح. حتى عندما حصل الخلاف مع (المؤسسة اللبنانية للإرسال)؛ حيث كنا نعمل معاً، غادرتها أنا قبله، وهو لم يتدخل، حتى أنه لم يتخذ موقفاً سلبياً تجاه المؤسسة. فكل واحد منا كان يتخذ قراره بحرية ومن دون ممارسة أي ضغط من طرف على الآخر”.

الإيجابيات تفوق السلبيات

عادة ما يظن البعض أن وجود الزوجين بشكل دائم في المكان نفسه هو أمر يبعث على القلق أو الملل، وخصوصاً أن الروتين بمرور الوقت يقتل الحب. هذا هو رأي الإعلاميين أيضاً؛ غير أنهم يجدون في الشراكة هذه إيجابيات كثيرة تفوق السلبيات التي قد تشوب زيجات أشخاص آخرين. وهنا يعلق حاطوم الذي يعمل في مجال الصحافة التوثيقية والاستقصائية، بينما تعمل زوجته في تقديم البرامج الحوارية السياسية، فيقول: “مرات كثيرة أتحمس للوصول إلى المنزل والالتقاء بنانسي، كي أخبرها عن قرار أو مشكلة عليَّ البت فيهما. هذه الشراكة بيننا تقوينا، وخصوصاً أنها الوحيدة التي تستطيع أن تتفهم المشكلة وتفرعاتها تماماً مثلي… لكوننا نعيش في بيئة مهنية واحدة. ثم إن هناك مسافات دائمة تفصل بيننا في العمل؛ لأننا نعمل في مجالين مختلفين، رغم وجودنا في المؤسسة ذاتها”.

وما يقوله فراس يطبَّق أيضاً على الصحافية فاتن قبيسي، زوجة الإعلامي عماد مرمل التي تقول لـ”الشرق الأوسط” في هذا الصدد: “الإيجابيات كثيرة في زواج من هذا النوع. وهو ما يوثق علاقة الشريكين ويجعلها متلاحمة بشكل أفضل”. وتتابع: “هذه الشراكة تحضر دائماً وأبداً بيننا… عندما نكتب يستشير بعضنا بعضاً. وكذلك الأمر عندما ننوي عنونة مقالة ما”.

تنافس المهنة

التنافس في أي مهنة حق مشروع وطبيعي، ولكن بين زوجين يعملان في المهنة ذاتها -وفي الإعلام بالتحديد– أيٌّ من الزوجين يحظى بالنجومية أكثر؟ ومَن يتنازل عنها لصالح الآخر؟ ولماذا؟

رابعة الزيات، زوجة زاهي وهبي، واحدة من المعجبات بعمله وبقصائده الشعرية حتى قبل ارتباطها به، وخلال حديثها لـ”الشرق الأوسط” قالت: “أنا أعتبر نفسي متزوجة من شاعر؛ لأن نمط الحياة الذي يتبعه يسوده الهدوء بعيداً عن الصخب المرافق لمن تدور مهنته تحت الضوء”.

وأردفت: “لم يقف زاهي يوماً حجر عثرة في طريقي أو حاول عرقلتي، فأنا شخص طموح جداً، نشيطة كالنحلة، وزاهي تركني ألحق بأحلامي ودعمني لتحقيقها. في المقابل لا بد من أن نخسر فرصاً كثيرة مرات، من باب التنازل والتضحية، ولاستدراك موقف قد يؤذي الآخر… لكن في علاقتنا لا قمع ولا غيرة ولا عدم ثقة؛ بل نسبة احترام مرتفعة، وهي التي توقد الحب وتغذيه برأيي”.

ومن جهتها، تؤكد دوللي غانم أن إغراءات المهنة كثيرة، وأن من مصاعب حياة زوجين إعلاميين هي المسؤوليات، وما ينتج عنها من تضحيات. وتوضح: “مهنتنا فيها مخاطر وإغراءات وتضحيات كثيرة، ومن هذا المنطلق يحاول الرجل الإعلامي إبعاد زوجته الإعلامية عنها كي يحميها. وبالنسبة لجورج زوجي فإن العائلة عنده فوق كل اعتبار، وأنا أوافقه الرأي. ولذلك كان عليَّ مرَّات أن أضحي بموقع أهم أشغله أو يُسهم في تقدّمي كإعلامية من باب قناعتي هذه. هذا الأمر انعكس إيجاباً على جورج، فكنا متفاهمين عليه منذ البداية… ولقد كان عندنا الوعي الكافي للتعامل مع موضوع النجومية منذ بداية ارتباطنا. وبالتالي، كنا محصنين سلفاً ضد وهجها وضد التكبر والشعور بالغيرة من نجاح الآخر”.

عن خيبات أمل

أخيراً، لا تخلو زيجات الإعلاميين من خيبات الأمل التي يمكن أن يعيشوها كغيرهم. فأحياناً تحملها لهم الحياة من دون سابق إنذار. ومرات يتوقعونها بفضل عملهما في المؤسسة نفسها. فما طبيعة خيبات الأمل في حياة الزوجين الإعلاميين؟ تردُّ رابعة: “لا شك في أن هناك خيبات عشناها بسبب المهنة، ولا سيما في أيامنا الحالية. وهي تتعلق بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي والتلفزيوني الذي وصلنا له اليوم. فهذا الأخير بات في تراجع مستمر بفضل زمن وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات وغيرها. وهناك خيبات نعيشها ونتشارك فيها مع زملاء آخرين خاصة بالمهنة وبالمستوى الذي وصلته اليوم؛ لكننا نحاول تجاوز هذه الخيبات”.

أما دوللي فتقول: “الخيبات كثيرة، ومرات أحدّث نفسي فأقول: كان من الأجدى بنا ألا نعمل في المؤسسة نفسها. فنشعر جورج وأنا وكأننا لم نحمِ أنفسنا على المستوى المطلوب من غدرات الحياة. ولكن –إجمالاً- تجربتنا سلسة، لا صعوبات تُذكر فيها”.

وتدلي نانسي بدلوها قائلة: “لا يمكنني تسميتها خيبات أمل بقدر ما هي صعوبات نجتازها متكاتفين. حياتنا فيها كثير من الإثارة؛ لأننا على تماس مباشر مع ما يحصل على الأرض. وبالتالي فإننا نسجِّل غياباً ملحوظاً عن منزلنا وعن ابنتي سما… وهمنا الأوحد هو تنظيم هذا الغياب عنها كي لا تتأثر به سلباً”.

دور ضاغط لباريس لإنقاذ الاستحقاق الرئاسي من التعطيل!

تستعد الدول الفاعلة في لبنان لتكثيف اتصالاتها بالقوى السياسية الرئيسية، في محاولة لإحداث خرق يدفع باتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، وذلك على مشارف الدخول في المهلة المحددة لها، لقطع الطريق على من يراهن على تأجيلها، الأمر الذي سيعني، في حال حدوثه، أخذ البلد إلى حالة من الفراغ القاتل.

وبحسب صحيفة “الشرق الأوسط”، فإن قرار الدول الفاعلة بتشغيل محركاتها السياسية، سيتأخر إلى مطلع أيلول المقبل، أي مع الدخول في المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس بعد أن تنتهي العطلة الصيفية التي يمضيها رؤساء هذه الدول وكبار مساعديهم الذين انقطعوا، بسبب إجازاتهم، عن التواصل مع الكتل النيابية اللبنانية الرئيسية التي لديها اليد في انتخاب الرئيس في حال أدت الاتصالات الدولية إلى إنضاج الظروف المواتية لانتخابه.

وعلمت “الشرق الأوسط” من مصادر سياسية بارزة، أن باريس لم تنزل حتى الساعة بثقلها لتهيئة الظروف المؤدية إلى انتخاب الرئيس في موعده، وهي ما زالت تواكب من كثب الحراك الخجول للكتل النيابية الرئيسية المعنية بالاستحقاق الرئاسي رغم أنه لا يزال دون المستوى المطلوب، وإن كانت تبدي ارتياحها للقاء رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط بمسؤولين اثنين من “حزب الله” يتوليان إدارة الملف اللبناني، وهما على تواصل مع أمينه العام السيد حسن نصر الله.

وبحسب المصادر السياسية، فإن باريس تدعو إلى “إيجاد مساحة سياسية مشتركة لتوسيع الحوار وتفعيله لئلا يقتصر على التقدمي وحزب الله، لما له من دور ضاغط على طريق إنقاذ الاستحقاق الرئاسي من التعطيل، ولأن البديل سيكون إقحام البلد في فراغ قاتل يرفع من منسوب التأزم الذي يعوق إخراجه من الحالة الكارثية التي يتخبط فيها والتي أوصلته إلى قعر الانهيار الشامل”.

الكنيست الإسرائيلي: نأخذ تهديدات “الحزب” على محمل الجد

كشف رئيس لجنة الأمن والخارجية في الكنيست الإسرائيلي رام بن باراك، أن تل أبيب تأخذ تهديدات حزب الله على محمل الجد، وتحذر نائب الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله من المساس بـ”سيادة إسرائيل”.

وأكد بن باراك في مقابلة تلفزيونية أنه “في حال قام حزب الله بشن حرب في منطقة الشمال فإن إسرائيل على أهبة الاستعداد لذلك”، محذراً “حزب الله من دفع ثمن باهظ”، مضيفا: “حزب الله يعلم جيدا أننا دولة قوية وعليه ألا يرتكب تلك الحماقة”.

وحول إمكانية فتح جبهة الجولان المحتل، في حال اندلاع الحرب مع “حزب الله”، أشار بن باراك إلى أن “إسرائيل مستعدة لمثل هذه السيناريو، وهناك إمكانية أن تقوم قوات تابعة لإيران بمثل هذا السيناريو، لكن إسرائيل لديها جهوزية لذلك”.

أما في مسألة ترسيم الحدود مع لبنان وحقل “كاريش”، قال بن باراك: “نحن لم نتنازل عن مواردنا وهناك خط واضح بشأن الحدود، الخط 29 واضح جداً ويرسم بشكل واضح أين الحدود”.

ولفت بن باراك الى أن “حقل الغاز يتسرب إلى الشق الإسرائيلي والحديث يدور عن تسرب بنسبة 20% إلى 25% وكل أعمال الحفر ستكون في الشق اللبناني وقضية تعويض الغاز الذي تسرب إلى طرفنا هذا منوط بالمفاوضات”.

وخلال تطرقه إلى موضوع إمكانية توصل الدول العظمى، لاتفاق نووي مع إيران بعد تقديم مسودة اتفاق نهائية، أشار بن باراك إلى ان “إسرائيل ليست جزءا من هذا الاتفاق ولديها كافة الخيارات للرد على إيران نووية”.

في سياق آخر، نفى بن باراك الادعاءات أن خلفية العملية العسكرية الأخيرة في قطاع غزة، ترتبط بدوافع سياسية ومكاسب لرئيس حكومة الاحتلال يائير لابيد قبل الانتخابات البرلمانية المرتقبة.

ولفت إلى أن “إسرائيل منحت حركة حماس مهلة زمنية، من أجل إقناع حركة الجهاد الإسلامي بإزالة التهديد، وما دفع إسرائيل للقيام بمثل هذه العملية هو التهديد الأمني وليس دوافع سياسية”، مشيراً الى أن “حماس لم تدخل المعركة الأخيرة، لأنها فهمت انها ستتلقى ضربة قوية وكانت لديها مخاوف من الرأي العام الداخلي بسبب الازمة الاقتصادية”.

وأشار إلى وجود دولتين، دولة في الضفة الغربية ودولة في غزة، معتبراً أن “السلطة الفلسطينية ضعيفة جداً وحركة حماس هي حركة إرهابية”.

كما نفى “وجود علاقة غير مباشرة بين إسرائيل وحماس من خلال تقديم تسهيلات لسكان القطاع وإدخال قرابة 20 الف عامل من القطاع إلى إسرائيل للعمل”.

 

قتيل و5 جرحى في 5 حوادث

أفادت إحصاءات غرفة التحكم المروري للحوادث عن سقوط قتيل و5 جرحى في 5 حوادث تم التحقيق فيها خلال الـ 24 ساعة الماضية.

أرشيف “النافعة” في صيدا مهدّد بالتلف!

غمرت المياه مستودع أرشيف مصلحة تسجيل السيارات في صيدا “النافعة”، وأصبحت مهددة بالتلف جدياً مع الانقطاع شبه التام بالتيار الكهربائي، وتالياً توقف المضخة عن شفط المياه الى الخارج، ونتيجة الاضراب لمدة شهرين، إضافة الى العطل الدائمة والعمل ثلاثة أيام فقط.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس قسم تسجيل السيارات في صيدا عمر وهبي، ان النافعة تقوم على ارض فيها عين مياه – نبع متدفقة، وهناك مضخة تشفط المياه الى الخارج، ولكن بسبب انقطاع الكهرباء والاضراب لمدة شهرين والعمل ثلاثة أيام في الأسبوع فقط، غمرت المياه ارض مبنى الأرشيف، مؤكداً ان هذه المشكلة تفاقمت مع بدء ثورة 17 تشرين والاضراب وتفشي “كورونا” من جهة وانقطاع التيار الكهربائي من جهة أخرى، اما الآن فنحن غير متواجدين في النافعة بشكل يومي وبالتالي لا نشغل المولد الا وقت العمل فقط.

وقال وهبي في حديث لصحيفة “نداء الوطن”: “نبذل قصارى جهدنا لتفادي تلف المعاملات، ونقوم بشفط المياه اثناء تواجدنا في العمل، ولكن ليس هناك فريق متخصص والعمل يومين او ثلاثة لا يكفي لسحب المياه الى الخارج، واحياناً نستعين بعناصر الدفاع المدني، وارسلنا كتاباً الى الإدارة بواقع النافعة لجهة المبنى والارشيف، لأننا نعاني في الشتاء من مشكلة المياه التي تدخل الى المكاتب، ناهيك عن الأرشيف وننتظر المعالجة”.

هل تخطّط “توتال” لبدء الحفر في البلوك 9؟

أنطوان فرح

ينتظر لبنان الرسمي والشعبي جواب العدو الإسرائيلي لتبيان إذا ما كان ملف ترسيم الحدود البحرية سيُنجز فعلاً، ويفتح الباب أمام البدء في إعادة التنقيب لاستخراج الغاز والنفط. فهل العودة إلى التنقيب ستكون سريعة في حال طُويت صفحة الترسيم قبل الخريف المقبل؟

لا يختلف إثنان على انّ الفرصة المتاحة اليوم للبدء في استخراج الغاز قد لا تتكرّر، بالنظر إلى الظروف الدولية المرتبطة بهذا الموضوع، والحاجة الاوروبية إلى مصادر جديدة للغاز، ومن ضمنها غاز حوض البحر المتوسط.

ومع ذلك، لا يمكن الاكتفاء بالخيال الواسع للتفاؤل. إذ وصل الخيال بالبعض إلى الترويج إلى أنّ شركة “توتال” التي تربطها بلبنان معاهدة للتنقيب واستخراج النفط والغاز في المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية، قد حجزت 150 غرفة في أحد الفنادق اللبنانية في شهر تشرين الثاني، لفريق عملها الذي سيكون متواجداً في لبنان لمباشرة عملية الحفر في البلوك 9.

وسواء كان الترويج لمثل هذه الاخبار بريئاً، ام متعمّداً وتقف وراءه جهات لديها أهدافها لبثّ مثل هذه المعلومات، لا بدّ من سرد الحقائق المتعلقة بهذا الموضوع، لكي لا تأخذنا الأوهام إلى ما وراء الواقعية والمنطق. وما هو معروف في هذا الملف، هو التالي:

اولاً- لا يحتاج فريق عمل “توتال” الى هذا العدد من الغرف الفندقية. وفي عزّ الحفر في البلوك 4، لم يتجاوز عدد الغرف المحجوزة في الفنادق اللبنانية الـ 20.

ثانياً- بصرف النظر عمّا تمليه سياسات الدول التي تنتمي اليها شركات التنقيب عن النفط، فإنّ الأولوية لدى هذه الشركات تنحصر بتنفيذ أجنداتها الخاصة المرتبطة بمشاريعها وخططها المرسومة لسنوات إلى الامام. ولبنان ليس ضمن اولويات خطط “توتال” للسنوات المقبلة. وهذا الامر لا يعكس اي قرار سياسي او ما شابه كما قد يظن البعض، بدليل انّ قبرص ايضاً، حيث تملك “توتال” حق التنقيب في مجموعة واسعة من البلوكات الواعدة، تعاني من بطء عمل الشركة الفرنسية، التي لديها اولويات في مناطق أخرى. مع العلم انّ قبرص الاوروبية تمثل فرصة مميزة لاستخراج الغاز في هذه الحقبة بالذات.

ثالثاً- تجربة “توتال” في لبنان في عملية الحفر في البلوك 4 ليست مشجعة لكي تبادر الشركة إلى خرق مخططاتها وإعادتنا إلى مرتبة الاولويات الاستثنائية. هذا الامر لا علاقة له بنتائج الحفر التي لم تفض إلى اكتشاف وجود غاز بكميات تجارية، بل بالعذابات التي تكبّدتها الشركة من اجل انجاز المعاملات الروتينية في الوزارات والمؤسسات الرسمية.

على سبيل المثال، استغرق الحصول على دراسة الأثر البيئي فترة قياسية غير طبيعية، اضطرت معها توتال إلى إرسال مسؤولين كبار قدموا من الخارج وقابلوا رئيس الحكومة آنذاك حسان دياب، لعرض ما يجري معهم. وبعد ذلك، تمّ انجاز الورقة في غضون يومين، بما يعطي فكرة عن المماطلة التي كانت تُمارس في الدوائر الرسمية. هذا النموذج ينسحب على كل المعاملات الإدارية التي قامت بها الشركة في لبنان، وكانت كلها بمثابة معاناة دائمة، اشتكى منها القيّمون على عملية الحفر في المياه اللبنانية.

ويبدو انّه بالإضافة إلى الروتين الإداري القائم في البلد، والذي يجعل من إنجاز اية معاملة مسألة صعبة ومعقّدة وتأخذ وقتاً كثيراً، فإنّ عدم دفع إكراميات (رشاوى) للموظفين، ساهمت في تعقيدات إضافية. إذ انّ “توتال” التي لديها تعاملات مع البورصات العالمية، تدرك انّ هذه الوضعية تعرّضها للمقاضاة في الولايات المتحدة الأميركية وفق قانون (FCPA) في حال ارتكبت جرم دفع رشاوى في لبنان، حيث الأحكام المالية قاسية. لذلك حرصت الشركة على إلزام الشركات المتعاقدة معها على توقيع تعهدات بالامتناع عن دفع الرشاوى، تحت طائلة المسؤولية. وهذا ما يفسّر ربما، انّ بعض المعاملات الرسمية لم تُنجز سوى مع شق النفس، وفي فترات طويلة وقياسية.

هذا الواقع، يحتاج إلى مراجعة من السلطات اللبنانية في حال وصلنا الى ترسيم الحدود البحرية، وبدأنا البحث الجدّي في العودة السريعة إلى التنقيب، لئلا تنطبّق علينا حكاية المرأة القروية التي شاخت ولم تتزوج، وعندما كان يُسأل أهل القرية عن الأسباب، كانوا يجيبون: انّها وِحشة (بشعة) والدرب عِكشة والبيت بعيد. أي لا يوجد أي سبب يمكن ان يحفّز العرسان. فهل يتمتع البلد اليوم بأي حافز لدفع الشركات إلى التنقيب السريع عن الغاز في مياهنا؟

فوضى وتحريك الشارع قبل التسوية الرئاسية

جوني منيّر

في 5 أيلول تتراجع حركة السيّاح الوافدين الى لبنان بشكل حاد، لتتوقف بشكل نهائي في 11 أيلول، وفق ما يرويه رئيس مجلس إدارة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، وهو ما يعني ان تدفّق العملة الصعبة الى شرايين الاقتصاد اللبناني المتهالك ستتوقف بعدما اشارت التقديرات الى دخول ما بين 3 الى 4 مليارات دولار أميركي الى الأسواق اللبنانية خلال اشهر الصيف ومصدرها السياح الوافدين، وهو ما يعني انّ سعر صرف الدولار سيصبح على المحك بعدما استمر بالارتفاع ولو بشكل بطيء خلال اشهر الصيف رغم الضَخ “السياحي” للدولار. وبالتالي، فإنّ ذلك سيمثّل أولى التحديات المعيشية الصعبة التي تنتظرنا في أيلول مرحلة الاعداد والتحضير لفواتير الشتاء ما بين تأمين التدفئة وأقساط المدارس والجامعات.

وفي أيلول تبدأ المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وسط حالة من الغموض واجواء متشنّجة. تكفي الاشارة الى انه رغم المدة الزمنية الفاصلة عن بدء سريان المهلة الدستورية، فإنّ اي شخصية سياسية لم تعلن حتى الآن انها مرشحة او على الاقل معنية بالترشح لمعركة الرئاسة الاولى.

والتقاطع الزمني ما بين تحرّك سعر صرف الدولار وتصاعد حدة الازمات الحياتية والمعيشية مع ارتفاع مستوى التشنج السياسي بسبب الاستحقاق الرئاسي الى الحد الاقصى، كل ذلك يُنبئ بأنّ الشارع سيصبح مهيئاً للوقوع في خطر انفلات الفوضى، وربما المواجهات ولو من دون التخطيط المسبق لها.

وبات معلوماً انّ ابرز المطروحين للانتخابات الرئاسية هو سليمان فرنجية، الذي يكثّف من حركته لتأمين اكتمال حظوظه ولو بعيداً عن الاعلام في معظم الأحيان.

فعلى سبيل المثال يتردّد في الكواليس الضيقة انّ فرنجية التقى مؤخراً امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله في لقاء بقيَ بعيداً عن الاعلام. وفي وقتٍ لم يؤكد اي من الطرفين حصول اللقاء، اشارت “تسريبات” الكواليس الى انّ فرنجية خرج مرتاحاً بعده. كذلك في اللقاء الذي كان قد جَمع فرنجية بالرئيس نبيه بري، والذي اعلن عنه في حينه، فإن بعض المعلومات اشارت الى ان معاون امين عام “حزب الله” حسين خليل قد شارك في الاجتماع من دون الإعلان عن ذلك، والذي خصّص لكيفية تذليل العقبات الموجودة امام ترشح فرنجية.

وهذا يعني بأن “حزب الله”، الذي لم يعلن بعد حتى الساعة دعمه الرسمي لفرنجية، إنما يعمل بشكل جاد ومدروس لتأمين نجاحه. لكنّ العقبتين الداخليتين الاساسيتين ما تزالان حتى الآن من دون حلول، أي بالنسبة الى موقفي وليد جنبلاط وجبران باسيل. لا بل إن ما حُكي عن استدارة جنبلاط انما اكدت معارضته لخيار فرنجية، وباسيل بدوره من الديمان جدّد معارضته الضمنية لهذا الخيار. لكن لا بد ان يكون فرنجية يعوّل على الوقت وتأثير بري على جنبلاط، وكذلك حلول حزب الله مع باسيل. وبانتظار نتائج الحركة الصامتة للحزب، فإن المخاطرة بالذهاب الى انعقاد جلسة مخصصة لانتخاب الرئيس غير مضمونة النتائج سلفاً، لا تبدو قابلة للحصول.

الرئيس نبيه بري كان قد اعلن عن شرطَين استباقيين لم يتحققا بعد وقد يكون من الصعب تحققهما، قبل الذهاب الى الدعوة لجلسة لانتخاب رئيس للجمهورية. ومن خلفه “حزب الله” لن يغامر ابداً بالذهاب الى الجلسة وهو لا يمسك فعلياً بالعدد المطلوب لتأمين انتخاب فرنجية.

في المقابل، فإنّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وصل او يكاد الى الثلث النيابي الموافق على تعطيل النصاب في حال تأمّنت حظوظ فرنجية. وشرح جعجع بإسهاب للسفيرة الأميركية رؤيته وتصوره لدعوته بعدم تأمين نصاب الجلسة، والتي اكتفت بالاستماع وتسجيل ملاحظاتها.

وفي الوقت نفسه يندفع جعجع لتأمين حظوظ مرشح يواجه فرنجية حيث تتجه الخيارات باتجاه النائب ميشال معوض لأسباب عدة، منها انه ابن مدينة زغرتا معقل فرنجية.

واذا لم تطرأ مستجدات غير محسوبة او متوقعة، فإنّ جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية لن تعقد وستتعطّل إمّا من هذا الفريق او ذاك، ليصبح الذهاب الى الفراغ الرئاسي القدر المحتوم.

بالتأكيد سيترافق ذلك مع المزيد من التدهور على مستوى الخدمات المعيشية والحياتية لناحية ارتفاع الاسعار وتأمين الكهرباء والمواد الغذائية.

لكنّ خطورة المسألة لا تقف هنا فقط، ففي الكواليس ايضاً اقاويل كثيرة حول المدة المتبقية من ولاية الرئيس ميشال عون، وما عزّزها هو تكرار باسيل مرة جديدة حول عدم دستورية تسلّم حكومة تصريف الاعمال لإدارة البلد في حال الفراغ الرئاسي، وأرفقَ ذلك بتوجيه اصبع الاتهام للثنائي الشيعي بأنه يعمل للوصول الى الفراغ.

وفي الكواليس السياسية ثمة من يقترح التحضير لتحركات لأنصار التيار الوطني الحر للمطالبة ببقاء عون في قصر بعبدا حتى انتخاب رئيس جديد. ولكن هذه التحركات الشعبية على الارض لن تكون وحيدة، في ظل وجود اقتراحات في المقابل تعمل على النزول الى الشارع ايضاً للاحتفال بانتهاء عهد عون وتحميله المسؤولية عن تفكك مؤسسات الدولة وزوال الطبقة الوسطى وانهيار قطاعات اساسية كان يمتاز بها لبنان، مثل التربية والاستشفاء.

واذا أضفنا على الاحتقان السياسي والحملات السياسية المتبادلة والانهيارات المعيشية والحياتية عامل استخدام الشارع، فإنّ التكهن مسبقاً بالنتائج لا يبدو صعباً. ومنها انفلات الفوضى الى الحد الاقصى وارتفاع مخاطر سقوط الدماء خصوصاً انّ المناخ الاقليمي والدولي لا يُنبئ بالافضل، فحكومة الاحتلال الاسرائيلي لا تبدو مستعجلة لإرسال جوابها حول الطرح اللبناني لتأمين استخراج الغاز من البحر لأنّ الانتخابات الاسرائيلية صعبة، وهي تشكل اولوية لها حتى لو اضطرّت لوقف استخراج الغاز من كاريش.

فعلى سبيل المثال جرى إلغاء مؤتمر كان سيُعقد في “اسرائيل” في شهر ايلول بمناسبة مرور سنتين على “اتفاقيات ابراهيم” بسبب تزامنه مع بدء الحملات الانتخابية.

وهنالك رهان خارجي على قطع الطريق امام عودة نتنياهو الى رئاسة الحكومة رغم ان حزب الليكود هو الأقوى انتخابياً على الاطلاق.

لذلك، فإنّ الترجيحات تشير الى أن الاتفاق البحري قد يتأخر بضعة اشهر لحين انتهاء الانتخابات الاسرائيلية. وكذلك فإنّ عض الاصابع بين واشنطن وطهران مستمر وبوتيرة اقوى ما يَرفع مستوى الترقّب حيال الاتفاق النووي، رغم اقتراب موعد الانتخابات النصفية الاميركية. صحيح انّ الحزب الديموقراطي حَسّن اوضاعه الانتخابية، لكن المخاطرة هنا هي اقرب الى المقامرة.

والواقع الفرنسي مُربك، فمن جهة تبدو باريس غارقة في مسألة استعادة نفوذها في افريقيا، ومن جهة اخرى لم ينجح ماكرون في الحصول على مكاسب خلال زيارة ولي العهد السعودي الاخيرة الى باريس، ومن جهة ثالثة تزداد المشاكل الداخلية صعوبة. ولأن التوقيت لا يبدو ملائماً ستكتفي باريس بإرسال فريق استكشافي للوقوف على آراء القوى النيابية والسياسية حول الاستحقاق الرئاسي كما كانت تفعل سابقاً في مراحل مشابهة.

وسيكتفي الفريق بتدوين آراء القوى السياسية حول الاسماء المطروحة، خصوصا ازاء السؤال الاول الذي كان يُطرح دائماً: “من هو الذي لا توافقون على وصوله الى قصر بعبدا؟”.

لأجل كل ذلك لا بد من الاستنتاج بأن ايلول سيكون موعد بدء الحماوة المتدرجة، على ان تبلغ ذروتها مع فترة الفراغ الرئاسي والخشية دائماً من تفلّت ضوابط الفوضى.

ولفت كلام رئيس المجلس السياسي لحزب الله هشام صفي الدين بالامس لدى قوله ان لبنان القديم انتهى وداعيا للتفاهم حول لبنان جديد وهو ما يجدد الاعتقاد بان حزب الله يراهن بان تشكل الفوضى المتصاعدة مدخلا ممتازا لنسف الطائف والذهاب الى المثالثة.

“الرادار” الجنبلاطي.. وذبذبات “حرب الغاز”.. والدور الروسي والإيراني!

/ جورج علم /

غاب ميخائيل بوغدانوف عن شاشة الردار اللبناني. ولم يعد يُسمع الكثير عن حراك أمل أبو زيد، وجورج شعبان باتجاه موسكو. والسفيران الروسي، والأوكراني في سباق محموم حول الفنجان اللبناني، كلّ يقرأه من زاويته، وكلّ يعلن بأن لبنان الى جانب دولته في الحرب الأوكرانيّة. أما سياسة لبنان الخارجيّة، فعنوانها واضح في هذه المرحلة: “مع السوق، سوق”، و”الشغل على القطعة أفضل من الالتزام الأعمى”!

وليد جنبلاط أدرى المتبصّرين بالمتغيرات. مقرّب من الكرملين. والسفير اللبناني في موسكو شوقي بو نصّار لا يبخل عليه بالمعلومة المقتلعة من مصادرها الموثوقة، ولا يحجب عنه توقعات الريح، ومسار تقلّباتها. يعرف تماماً بأن حرب أوكرانيا بدّلت الأولويات. العالم ما بعدها، لم يعد كما كان قبلها. أطلق الرئيس فلاديمير بوتين حروباً ثلاث، دفعة واحدة: حرب الطاقة، وحرب الغذاء، أدهى من تلك التي شنّها ضد حلف “الناتو”، و”بهلوانياته” في أوكرانيا.

الدبلوماسيّة الروسيّة منهمكة بتفخيخ جدار العقوبات الدوليّة تمهيداً لانهياره. ليس وحده جدار برلين قابل للإنهيار، جدار العقوبات أيضاً، والأمر يتطلب رويّة، وحكمة، وحنكة، وطول بال. عامل الوقت مهم، وسيفه يفعل فعله بقوّة التصميم، والإدراك. لم يعد سيرغي لافرورف واقفاً عند خطّ المواجهة مع “الناتو” في أوكرانيا، إنه في حضن جامعة الدول العربيّة في القاهرة، وفي أفريقيا، والصين، والهند، إنه في انقرة، وفي طهران، وفي أي مكان تقتضيه عمليّة شدّ الأحزمة… حرب الطاقة، هي أم الحروب المدمّرة لاقتصاديات العالم. وحرب الرغيف، هي أم الحروب الفتاكة بالكائن البشريّ، والبقيّة تفاصيل…

ليس من باب الترف السياسي أن تدعو حكومة صاحبة الجلالة، البريطانييّن إلى الاستعداد لشتاء قارس، قد ينقطع التيار الكهربائي عن المنازل لأيام عدّة في الأسبوع، توفيراً للطاقة.

ليس من باب الدعاية، ولا الدعابة، الحديث عن انطلاق بواخر القمح من موانىء أوكرانيا حاملة الأمل إلى البطون الخاوية بإمكانية الحصول على رغيف. خبر بواخر القمح كان في الماضي القريب من “المنسيات”، من باب “تحصيل الحاصل”، أصبح اليوم من “الأولويات” يتصدر عناوين الصحف، ونشرات الأخبار.

يستلقي زعيم المختارة على الكرسي الهزّاز، يغبّ جرعة من “المتّة”، “يسوح” بين عناوين الصحف، وتحليلات المجلاّت العالمية. زيارة الرئيس جو بايدن الأخيرة إلى المنطقة لم تساوِ ثمن الحبر الذي انسكب على ورق التحليلات، والتغطيات، كانت دعائيّة. لم ترمم جدار الثقة المتداعي بالكامل. كانت أشبه بقنبلة صوتيّة حاول أن يستفيد منها الحزب الديمقراطي في الداخل قبيل الإنتخابات النصفيّة للكونغرس.

رئيس أميركي يأتي متوسّلاً، ويعد، ولكن وعوده لم تزبد، والدليل أن كبريات الصحف في نيويورك، بدأت تتحدث عن “نصف ولاية”، وعن “ولاية غير مكتملة”، لا بسبب جائحة “كورونا”، وصحّة الرئيس التي دهمتها الشيخوخة، بل بسبب النفوذ الكبير الذي يمارسه “اللوبي الإسرائيلي”، على هذه المؤسسات الإعلاميّة، للتأكيد على ما يعانيه من “عسر هضم” للوجبات التي تقدمها الإدارة الأميركيّة لإسرائيل، ورفضه السياسة المتبعة في الشرق الأوسط، حيث يتعاظم ضجيج المفاعلات المصنّعة للقنبلة الذريّة، على كلّ ضجيج آخر.

وليس لبنان نسيّاً منسيّاً في الحروب المعلنة. غازه لا عند هوكشتاين، ولا في تل أبيب، بل عند الروس أيضاً، وعند إيران بالتأكيد. لا يعشق الرئيس الروسي قطع آلاف الأميال في سبيل اللاشيء. لم تحلّق طائرته من موسكو باتجاه طهران للتمتع بالمناظر من كوّة مقعده، بل جاء ليحصّن الجبهات المتقدمة. روسيا أكبر احتياط غازي في العالم. إيران أيضاً. الخليج لم يمدّ بساطه أمام الرئيس الأميركي الضيف، “نحن مقيّدون بأحكام منظمة أوبيك +، لا زيادة، ولا نقصاناً”. لم يمنح الخليجيّون الرئيس بايدن ما يريد. لم يبصموا له على بياض، تركوا الأبواب على الصين، وروسيا، وحتى إيران مفتوحة، وهذا ما شجّع الرئيس بوتين على أن يتصل بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ويتحدثان مطوّلاً حول مستقبل العلاقات، ومستقبل الطاقة، بعد يوم واحد فقط من انتهاء جولة بايدن في المنطقة.

قد يكون ميخائيل بوغدانوف “طوّل الغربة علينا” لانشغاله بملفات أكثر أهميّة، لكن هذا لا يعني أن موسكو غير مباليّة بغاز ونفط لبنان. المعركة ـ من زاويتها ـ ليست “معركة رئيس”، بل معركة نفط وغاز، ومن يملك مفاتيح غاز ونفط لبنان يملك مفاتيح الإستحقاق الرئاسي. بحر طرطوس، حيث يتهادى الأسطول الروسي في خليجه، ليس بعيداً عن بحر الناقورة، وجونيّة، والعبدة. ويبقى “كل شيء بحسابه، والعدس بترابه”، الى أن يحين موسم الحصاد، والفرز!

سارعت السفيرة الأميركيّة إلى كليمنصو لتقف على مزاج البيك. الكلام عن استدارة باتجاه الضاحية الجنوبيّة يقلقها، ويزعجها، لكن الضحك الأميركي على ذقون اللبنانييّن أكثر إيلاماً، وإزعاجاً. أين الغاز المصري، والتيار الأردني؟ أين أصبحت هذه الكذبة، وتلافيفها؟! عندما خاطب وزير الطاقة محدّثه الأميركي هوكشتاين بأنه على استعداد لتقبل المازوت الإيراني، إستشاطت السفيرة الأميركيّة غضباً، وسألته بانفعال كيف يسمح لنفسه بذلك، وهو المحسوب من ضمن “مجموعة السفارة” ويحمل الجنسيّة الأميركيّة؟! كان ردّه “شعبي يرفض العتمة، ومن واجبي أن أقبل الهبّة أيّاً كان مصدرها”.

عندما يرى زعيم المختارة أن الاتحاد الأوروبي يتوسّل طهران للعودة إلى الاتفاق النووي، مقابل حصوله على غازها كبديل عن الغاز الروسي. وعندما يرى أن زيارة الرئيس بايدن إلى المنطقة لم تستطع إعادة عقارب الساعة الخليجيّة إلى الوراء. وعندما يتوسم جديّة في خطاب السيّد حسن نصرالله حول غاز لبنان، ونفطه، في بحر الناقورة، يصبح من المنطقي أن يكمل استدارته ناحية الضاحيّة… حتى ولو تسبب ذلك بشرخ في العلاقة مع سمير جعجع!

 

افتراق رئاسي بين بكركي وباسيل: هذه لائحة المواصفات

أظهرت زيارة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى الديمان ولقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، التباين الحقيقي بين التوجهات الكنسية والتوجهات السياسية للتيارات والكتل النيابية المسيحية ، حيث طلب منه الدعوة لعقد لقاء للقيادات المارونية والمسيحية للاتفاق على مواصفات الرئيس، وعدم التنازل عن سقف الرئيس القوي الذي يشكل العماد عون نموذجه.

وبحسب صحيفة “اللواء” جاءت المواصفات التي حدّدها الراعي في عظة الاحد امس مخالفة “للرئيس القوي في بيئته”، والذي يمثل وجدانها وغير مسموح ان يسقط، مما يعني ان افتراقاً قوياً حاصل قبل الزيارة وبعدها بين بكركي التي عادت ان “تكون الصوت الذي يعبّر عن مكنونات اللبنانيين، والجهر بالمواقف الوطنية المصيرية”.

وفي هذا السياق، أوضحت مصادر سياسية مطلعة عبر “اللواء” أن ملف الانتخابات الرئاسية الذي دخل في مراحله الأولى من خلال التركيز على مسألة المواصفات قد يشهد تزخيما أو تراجعا بناء على الحركة السياسية التي يقوم بها الأفرقاء المعنيون.

ولفتت المصادر إلى أنه حتى الآن لم تتبلور أي مبادرة يقودها البطريرك الماروني بشأن الاستحقاق إن لناحية ترتيب الأسماء المرشحة والتي حدد مواصفاتها البطريرك الراعي وبرامج العمل وتحضير اجتماعات برعاية بكركي.

وقالت إن بكركي ترحب بالجميع وإن البطريرك يستمع إلى الجميع ويستفسر عن أولويات عمله وعن مشروعه لإنقاذ الوضع، على أن مسألة دعم شخصية على حساب شخصية أخرى ليست واردة على الإطلاق في قاموس البطريرك.

ورأت مصادر متابعة عبر “اللواء” ان زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل للبطريرك الماروني بشارة الراعي في الديمان، وان كانت في طياتها، تشكل محاولة لإظهار اهتمام رئيس الجمهورية ميشال عون ووريثه السياسي باسيل بما حصل مع المطران موسى الحاج، والوقوف على خاطر البطريرك الراعي والتأكيد على انهما مع ضبضبة هذه المشكلة بلا ضجيج، الا ان أهدافها الحقيقية تتجاوز هذه المشكلة الى ما هو اهم بكثير في حسابات باسيل وتطلعاته المستقبلية.

وقالت إن باسيل استغل هذه المشكلة ليظهر أنه يعارض ما حصل للمطران موسى الحاج ولكن بعيدا من الاعلام، وكان منذ مدة على تواصل مع بكركي بواسطة احد النواب المقربين، لمعالجة هذا الموضوع، و من ضمنه التحضير لهذه الزيارة، والتطرق من خلالها الى موضوع الانتخابات الرئاسية، لاسيما بعدما انحسر الاهتمام السياسي بموضوع تشكيل الحكومة الجديدة، وتصدر موضوع الاستحقاق الرئاسي النقاش السياسي على ما عداه من اهتمامات أخرى، اثر اعلان البطريرك الراعي رؤيته لمواصفات رئيس الجمهورية الجديد وهي مواصفات، لا تنطبق على باسيل، كما على من يصنفون، بأنهم من الأكثر تمثيلا في الوسط المسيحي.

وطرح باسيل ان يبادر البطريرك الماروني الى رعاية لقاء مصالحة بينه وبين رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في بكركي، باعتبارهما رئيسي أكبر كتلتين نيابيتين مسيحيتين بالمجلس، لكي يتم البحث بموضوع الانتخابات الرئاسية والاتفاق فيما بينهما على وضع معادلة تكريس معادلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، على غرار ما تردد انه تم التوصل اليه قبل الانتخابات الرئاسية الماضية بين الأقطاب المسيحيين الموارنة، ميشال عون، امين الجميل سليمان فرنجية وسمير جعجع في بكركي، او اذا تعذر ذلك، لاي سبب كان، وضع مواصفات الرئيس المقبل استنادا للتفاهم فيما بينهما وبمباركة من بكركي أيضاً.

وتقول المصادر، انه بالرغم من تظاهر باسيل بأن الهدف من هذا اللقاء المقترح، قطع الطريق على الأطراف الأخرى اختيار رئيس الجمهورية الجديد، وفرضه فرضا على المرجعيات المسيحية المارونية، السياسية والدينية، الا انه كان يضمر في نفسه اكثر من هدف، أولها محاولة إعادة تعويم نفسه، والظهور بمظهر اللاعب المسيحي الأساس بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، محليا وخارجيا، بعد ما ظهر معزولا شعبيا لمسؤوليته المباشرة عن تدمير قطاع الكهرباء بالكامل، وافشال العهد، ومن الحلفاء بالداخل من كل الأطراف السياسيين، باستثناء “حزب الله”، وعربيا من معظم الدول وخارجيا مطوقا بتداعيات عقوبات الفساد الأميركية.

وثانيا، قطع الطريق على حليفه “حزب الله” بدعم رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية للرئاسة او اي مرشح رئاسي يتوافق عليه مع الأطراف السياسيين الأساسيين، بعد صمت الحزب المطبق، ولمس منه انكفاء ضمنيا عن دعم ترشحه للرئاسة، بالرغم من عدم الإعلان عن ذلك رسميا حتى الان.

وثالثا، استغلال موقع الصرح البطريركي للتفاهم المرتجى على تخريجة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، والانطلاق من أي اتفاق قد يحصل ضمن حسابات باسيل، لتسويق نفسه خارجيا، من بوابة الفاتيكان لإظهار نفسه المرجعية المسيحية المهمة، برغم كل اتهامات الفساد والتعطيل والسمعة العاطلة التي تلفه باكثر من ملف وقضية، والانطلاق منه الى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية اذا امكن لتبييض سجله الفاسد هناك.

وكشفت المصادر ان محاولات باسيل للقاء جعجع والسعي لاستغلال هذا اللقاء بالانتخابات الرئاسية فشلت، بعدما ابلغ الأخير بكركي بهذا الرفض في زيارته الاخيرة، كما تردد على لسان بعض الوسطاء، انطلاقا بعدم جدوى أي لقاء أو تفاهم يعقد مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل او رئيس الجمهورية ميشال عون، بعدما انقلبا على تفاهم معراب سابقا، ولم يلتزما بأي اتفاق سياسي مع أي طرف سياسي اخر، باستثناء تفاهم مار مخايل مع حزب الله حصرا، لان باسيل لا يجرؤ على الانقلاب على هذا التفاهم حتى الان.

ولفتت المصادر الى ان رفض جعجع للقاء باسيل، بالرغم من نفي القوات وجود مثل هذا الطرح، قطع الطريق على طموحات رئيس التيار الوطني الحر، لتصدر المشهد السياسي وتظهير نفسه بالمرشح الرئاسي الاول، وهو ما دفع به لتصعيد موقفه ضد حليفه حزب الله واتهامه مع حركة امل، بالمسؤولية بتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، في حين ان محاولاته لتكريس صيغة انتخاب الرئيس الاقوى تمثيلا في طائفته، دونها عقبات لتعارضها مع المواصفات التي اعلنها البطريرك الماروني لاي مرشح للرئاسة من جهة، ولانكفاء معظم القوى عن تأييدها من جهة ثانية.