الإثنين, يناير 19, 2026
Home Blog Page 103

بيئة المقاومة تتعافى.. نفسياً أيضاً

| زينب حمود |

«الهيئة الصحية الإسلامية» تطلق دليل «الدعم النفسي للأطفال بعد الأزمات والحروب»، نتيجة الحاجة الميدانية الملحة التي نقلتها المدارس، وما رصدته على الأرض من آثار نفسية للحرب على الطلاب.

لم يعد بإمكان المدارس التغاضي عن الآثار النفسية للحرب على الطلاب، أو التعامل مع مكافحتها بخفة أو على أنها ترف ورفاهية. فالندبات النفسية والأعراض التي ظهرت على الأولاد أثناء الحرب وبعدها مباشرة، صارت أكثر انفلاشاً ووضوحاً اليوم، وتنعكس على وضعهم الصحي والتربوي وعلى شخصيتهم أيضاً. صحيح أن الاضطرابات النفسية والسلوكيات غير السوية التي أصابت هؤلاء لا تزال «ضمن المعقول»، غير أنها تستدعي تدخلاً عاجلاً.

لذا، وبعد «يأسها» من مبادرة الوزارات المعنية إلى وضع يدها على المشكلة طوال العام المنصرم، لجأت المدارس إلى «الهيئة الصحية الإسلامية»، التي استجابت بدورها للاحتياجات النفسية للطلاب، فأطلقت دليل «الدعم النفسي للأطفال بعد الأزمات والحروب».
هذا الدليل يأتي في إطار جهود حزب الله للتعافي، «فالتعافي ليس عسكرياً فقط، بل يشمل الجانب المجتمعي، التربوي والتعليمي والصحي والنفسي»، يقول النائب إيهاب حمادة.

الدليل يقدّم إطاراً عملياً شاملاً يساعد المعلمين والمرشدين في المدارس على تنظيم جلسات دعم نفسي اجتماعي ممنهجة وقابلة للتطبيق في مختلف البيئات التعليمية. ويستهدف فئات الروضات، الحلقات الأولى والثانية والثالثة والمرحلة الثانوية، مخصصاً لكل مرحلة منها منهجاً خاصاً.

ويحدد مؤشرات التأثر بعد الأزمات وطرق التدخل الداعمة، عبر أنشطة ذات خطوات مفصلة، مع تحديد مدتها ومستلزماتها والهدف منها. والبرنامج مقسم إلى خمسة محاور: المشاعر والتعبير عنها، الأمان، بناء العلاقات الإيجابية والتعاون بين الأطفال، آليات التكيف وحل المشكلات، غرس الأمل والطموح والمعنى وإعادة ربط الطفل بمستقبله.

كما يعطي إرشادات للمدرب ويطرح الحلول للتحديات والمعوقات المحتملة. ويختتم بمحور لتقييم الأثر، الأول خاص بالمدرب لقياس فعالية البرنامج بعد انتهائه، والثاني يقيس مدى انسجام كل طالب بالنشاط بعد كل حصة.

الدليل مُكيَّف للبيئة

وهذا الدليل هو نسخة مطورة من مجموعة أدلة وضعتها منظمات دولية مثل «يونسيف» و«منظمة الصحة العالمية» اطّلعت عليها الهيئة، و«كيفناها لتطبق في مدارسنا وبيئتنا، مع مراعاة مدة الأنشطة لتتناسب مع الدوام المدرسي، وتوفر الأدوات المستخدمة في المدارس باختلاف إمكانياتها، وتطابق النشاطات مع ثقافتنا واحتياجاتنا»، كما تقول مديرة دائرة التثقيف النفسي المركزي في الهيئة والمعالجة النفسية، زينب قاسم.

وتضيف أن «البرنامج سيُطبَّق في عدد من مدارس بيروت، الجنوب والبقاع، من قبل فريق الهيئة المدرب، في المرحلة الأولى، قبل تدريب الكوادر في المدارس ليطبّقوها بأنفسهم في المرحلة الثانية».

ولدى سؤالها عن الوقت الذي يستغرقه تطبيق البرنامج، تلفت قاسم إلى أن «بعض المدارس لا تولي اهتماماً للجانب النفسي وتجده رفاهية، لذا لا يمكن إجبارها على تخصيص عدد معين من الحصص للدعم النفسي، فيما تنشغل هي بإنجاز المنهاج، لكننا نجد أن الفترة المثالية للتطبيق تمتد على مدار السنة بمعدل ثلاث حصص شهرياً».

وتعيد قاسم إطلاق الدليل إلى «الحاجة الميدانية الملحة للدعم النفسي بعد ما نقلته المدارس من جهة، وما رصدناه على الأرض من جهة ثانية». ورغم أن بعض المدارس تلاحظ «سرعة في التخطي» وتراجعاً في الأعراض الفاقعة للحرب على الأطفال مع مرور الوقت، و«انحصارها بين من لمستهم الحرب مباشرة، ولا سيما من فقدوا شهيداً»، على ما تقول الناظرة في مدرسة الصادق، رولا حمادي، تنبه قاسم إلى «المؤشرات الصامتة».

فهذه المؤشرات «قد لا يلحظها الأستاذ بسبب عدد التلامذة المرتفع في الصف الواحد، والتركيز على إنهاء المنهاج، وعدم فهم بعض الأعراض، مثل تفسير النمط الانسحابي بالقول: هالولد عقلان». وتستشهد قاسم بـ«النظريات النفسية التي تقول إن الأثر النفسي للأزمات لا يظهر قبل ستة أشهر من وقوعها، وأحياناً قبل سنة».

مدارس المهدي: «الوضع تحت السيطرة»

مدارس المهدي، مثلاً، ترصد اليوم حالات تأثر نفسي – اجتماعي – تربوي بين الطلاب. وتذكر معاونة مديرة الإرشاد زينب بلوط منها «سلوكيات عدائية لدى الأصغر سناً، وتعبير عن المشاعر السلبية بالضرب والبكاء المفرط، الصراخ والمشاجرة. وقلق انفصال الطلاب في الحلقة الأولى عن أهلهم، باعتبارهم مصدر الأمان، فيظهر ذلك عبر البكاء الشديد وعدم التكيف والانطوائية».

غير أنها تشير إلى أن «هذا عادةً نلحظه بين طلاب الروضات، لكنه اليوم يرتبط بمن هم أكبر سناً، وأوضاعهم النفسية غير مستقرة، إضافة إلى القلق العام المنتشر بين الطلاب في المراحل العمرية الأكبر وما ينتج عنه من انطوائية وصعوبة في التواصل أو عدم الرغبة بها، وتراجع الحافز للمشاركة في الأنشطة الصفية». وفي حالات معينة، تلفت بلوط إلى رصد «اضطرابات في الأكل والنوم، اضطراب ما بعد الصدمة، مع تراجع التحصيل الأكاديمي، خاصةً في مدارس الجنوب بسبب الأعطال المتكررة».

لكن بلوط تؤكد أن «جميع هذه الأعراض لا تزال تحت السيطرة والأعداد التي تحتاج إلى إحالة إلى معالجين نفسيين مقبولة ربطاً بخصوصية المدرسة والأثر الكبير والمباشر للحرب على طلابها خصوصاً، من أبناء الشهداء وجرحى الـ«بايجرز» وجرحى الحرب، والمهدّمة منازلهم، ومن قاسوا إلى جانب النزوح خوفاً على آبائهم وأخواتهم في الميدان».

تحديات التعافي جنوباً

في الجنوب والبقاع، الوضع أكثر حساسية، فالحرب مستمرة والاستهدافات والغارات التي تقع في جوار المدارس ويسمعها الأولاد أينما كانوا، تعيق أي مساعي للتعافي. ونظراً للتحديات التي تواجه إدارة المدارس في احتواء الطلاب نفسياً، و«لأننا لا نعرف كم ستستمر هذه الحالة ولا يمكن الانتظار وتأجيل التدخل»، تقول بلوط إن الهدف من التدخل في الجنوب يصبح «ليس التخلص من القلق وأثر الحرب نهائياً، بل العمل على عدم سيطرة حالة القلق على حياة الأولاد الاجتماعية والتعليمية، واحتواء المشكلة عبر إدارة المشاعر والتعامل معها».

وتشير قاسم، في هذا الصدد، إلى أن دليل الدعم النفسي الذي أطلقته الهيئة لا يمكن تطبيقه بالكامل في الجنوب، فـ«محور الأمان مثلاً يبقى عبثياً فيما يسمع الطالب أصوات القصف، بينما يمكن الاستفادة من محور المشاعر لإخراج المشاعر السلبية». وتلفت إلى أن «برامج خاصة تطبق في المدارس في الخطوط الأمامية، مثل كيفية تعاطي الأساتذة عند وقوع الغارة والإخلاء بشكل من دون إثارة الهلع».

الاضطرابات النفسية المزمنة

نتيجة الأزمات المتراكمة التي أصابت البلاد، ولا سيما انتشار جائحة «كورونا» والحرب الإسرائيلية، وما نتج عنهما من خسارة الأشخاص والتغيير السريع والمفاجئ في نمط الحياة، ظهرت اضطرابات نفسية لدى الأطفال. يذكر رئيس قسم الطب النفسي في مستشفى الشفاء التخصصي، الدكتور فضل شحيمي، منها: «اضطراب القلق الحاد، اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب لدى الأطفال.

ومن ملامحه: تراجع التخطيط وفقدان الشغف، انعدام اللذة مثل التوقف عن ممارسة الهوايات، التخلي عن المقتنيات الخاصة، تراجع التحصيل العلمي والأكاديمي، اضطرابات في النوم والتركيز واضطرابات سلوكية كالعنف وعدم الانضباط…».

ويشدد شحيمي على أهمية التدخل المبكر في حالات التأثر النفسي لأنه «يحدّ من الاضطراب النفسي المزمن»، مشيراً إلى دور المدرسة في الكشف عنها، لأنه يراها «المشخّص الأول للطفل نظراً للوقت الطويل الذي يمضيه فيها». ولا يحصر شحيمي التأثر بالأطفال، فـ«المربون أيضاً والأساتذة يتأثرون نفسياً جراء تراكم الأزمات، وبحاجة إلى دعم نفسي، وهذا يساعد في الحفاظ على إنتاجيتهم».

اللجنة الفنية في الضمان: 9.8 مليارات دولار طارت من مدّخرات العمال

بسبب سوء إدارة الضمان وسياساته، خسر العمال أكثر من 9.8 مليارات دولار من مدخراتهم، وانخفض الإنفاق على التقديمات الصحية لفرع ضمان المرض والأمومة من نحو 870 مليون دولار في 2019 إلى 360 مليون دولار مقدرة في موازنة 2026. وإيرادات الضمان تآكلت بفعل تآكل القدرة الشرائية لأجور المضمونين المصرّح عنها وخرجت الدولة رابحاً أساسياً بعدما ذابت قيمة الديون المتوجبة عليها والمتراكمة للضمان من 2.52 مليار دولار إلى 60 مليون دولار

تتكتّم إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على الخسائر الهائلة التي تكبّدها الصندوق منذ الانهيار النقدي والمصرفي في النصف الثاني من 2019، والتي جرت تغطيتها بانخفاض غير مسبوق في التقديمات. وبالتوازي، تروّج بأن الضمان يسجّل فوائض مالية في ميزانيته العامة.

وقد تكرّر هذا الموقف في أكثر من مناسبة، وآخرها مشروع موازنة الصندوق لعام 2026، إلا أن اللجنة الفنية في الصندوق فتحت الباب على مصراعيه في سياق درس الموازنة لتعيد ترتيب السردية المالية للصندوق وتربط بين الأداء الفعلي والخيارات المطروحة؛ فالصندوق خسر أكثر من 9 مليارات من موجوداته، وتراجعت قدراته في الإنفاق على التقديمات الصحية. بمعنى آخر، الفوائض وهمية للتغطية على الفشل والخسائر الضخمة.

يقول مشروع موازنة صندوق الضمان لعام 2026 إن النتائج الصافية المتوقعة لفروع الصندوق ستسجّل فائضاً مالياً مقدراً بنحو 362 مليون دولار يعود جزء أساسي منه إلى فائض في فرع تعويض نهاية الخدمة بقيمة 264 مليون دولار وفائض في ضمان المرض والأمومة بقيمة 25 مليون دولار.

ينجم هذا الفائض من الفرق بين واردات مقدّرة بنحو 1.1 مليار دولار مقابل نفقات مقدّرة بنحو 726 مليون دولار. وهذا ما تقول إدارة الضمان أنه أيضاً من النتائج المالية لعام 2025 (حتى نهاية تشرين الثاني)، إذ بلغت واردات الصندوق 841 مليون دولار مقابل نفقات بقيمة 271 مليون دولار.

بحسب تقرير اللجنة الفنية، فإن الفوائض المقدرة في 2026 والمسجلة في 2025 «تعبّر بصورة أساسية عن فروقات نقدية وظرفية بين تطوّر الواردات الاسمية وتراجع النفقات الاجتماعية الفعلية، ولا تعكس بالضرورة تحسناً بنيوياً مستداماً في الوضع المالي للصندوق»، مشيرة إلى أن الفوائض «ارتبطت بتقلّص حجم الخدمات والتقديمات الفعلية مقارنةً بالسنوات السابقة وليس فقط بتحسّن في كفاءة الإنفاق». بعبارة أوضح، الضمان يحرم المضمونين من التقديمات لإخفاء خسائره وإظهار أرباح محاسبية – تجميلية تخفي فظاعة المشهد. وهذا ما يظهر واضحاً في دراسة الوضعية المالية لكل فرع على حدة، ولا سيما الوضعية المالية التاريخية لفرع ضمان المرض والأمومة.

فقد تبيّن للجنة الفنية أنه يعاني من «عجز متراكم وممتد زمنياً منذ أوائل التسعينيات»، مشيرة إلى أن هذا العجز لم يكن يغطّى من موارد الفرع نفسه، بل جرى تمويله من إمدادات وقروض داخلية من فرع تعويض نهاية الخدمة، ما أخفى العجز الحقيقي لسنوات طويلة، وأجّل معالجته البنيويّة. عملياً، سوء إدارة أموال المضمونين حوّل مدخرات المضمونين إلى مصدر دائم لتمويل عجز النفقات الصحية والعجز في التعويضات العائلية أيضاً.

وعندما انهار سعر الصرف تراجعت القيمة الحقيقية للأموال المسحوبة من تعويض نهاية الخدمة لتمويل الفروع الأخرى، لكن هذا الوضع «لم يكن مكسباً فعلياً لضمان المرض والأمومة، بل شكّل خسارة صريحة تكبّدها فرع تعويض نهاية الخدمة الذي فقد الجزء الأكبر من قيمة المبالغ التي ضخّت على مدى عقود لتمويل هذا العجز، ما حوّل تدهور سعر الصرف عملياً إلى آلية إطفاء ديون غير مقصودة جرت بالكامل على حساب صندوق نهاية الخدمة وحقوق المضمونين».

إذاً، سوء الإدارة أدّى إلى ذوبان مدّخرات العمال في فرع تعويضات نهاية الخدمة. في نهاية 2019 كان رصيد موجودات هذا الفرع يبلغ 16 تريليون ليرة أو ما يوازي في حينه أكثر من 10 مليارات دولار. «في تلك المرحلة كانت مدخرات نهاية الخدمة تمثّل فعلياً أكبر كتلة مالية داخل الصندوق وقيمة حقيقية قادرة على تغطية التزامات التعويضات للمضمونين».

إلا أنه مع انهيار سعر الصرف، انهارت قيمة هذه المدّخرات بالتوازي مع «انتفاخ» قيمتها الاسمية، وذلك مرتبط بكونها مستثمرة بمعظمها في سندات الخزينة بالليرة اللبنانية.

وقد بلغت قيمة هذه المدخرات نحو 764 مليون دولار، ما يعني أنها فقدت أكثر من 90% من قيمتها خلال خمس سنوات «ما يجعل نظام التعويض عاجزاً عن توفير حماية فعلية للمضمون عند نهاية خدمته». وقد خسر الفرع التدفقات الشهرية أيضاً لأنها مرتبطة بالتصريحات عن الأجور التي بقيت متدنية، كما بات الاعتماد أكبر على تسويات نهاية الخدمة لتمويل الفرع بعدما كانت عائدات توظيف الأموال هي العمود الفقري لهذا التمويل، وبالتالي صارت المدخرات مرتبطة بتحصيل هذه التسويات من أصحاب العمل الراغبين في التخلّص من هذا العبء أصلاً.

والمشهد الحالي في فرع تعويض نهاية الخدمة، أي الموجودات بقيمتها الحالية وفي سوء سياسات إدارة الضمان تستوجب، في رأي اللجنة الفنية «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة جذرية لهذا النظام وإلى آليات تمويله بما يضمن حماية حقوق المضمونين ويُعيد الاعتبار إلى القيمة الفعلية لمدخراتهم التقاعدية».

الروزنامة الزمنية ملك الجيش!

أكّدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل طلب تحرير القيادة من المهل، مؤكّداً «انّ الاعتبارات العسكرية وتقييم الوضع الميداني هو مهمّة القيادة والضباط والعسكريين فقط لا غير». وأكّدت المصادر «انّ الوزراء سمعوا من العماد هيكل ما مفاده، انّ الروزنامة الزمنية هي ملك الجيش، وتوضع تبعاً لمقتضيات المراحل والترتيبات على الأرض والتحرك الميداني وجهوزية العديد وتأمين المتطلبات والعتاد، وهو أمر متعثر جداً، والإنجازات التي يقوم بها الجيش ينفّذها باللحم الحي».

وأضافت المصادر، انّ مجلس الوزراء أشاد بعمل الجيش وقدرته السريعة على السيطرة العملانية على الأرض، لكن وزراء «القوات» أصرّوا على موقفهم بتحديد مهلة زمنية، الأمر الذي أثار حفيظة الرئيس عون، الذي سأل الوزير جو عيسى الخوري عمّا إذا كان يرغب بتولّي منصب قائد جيش لينفّذ المهمّة، وانّه سيعطيه سنتين لا شهرين إذا كان يملك القدرة.

وقد تحفّظ وزراء «القوات» عن البيان للأسباب التي ذكروها، وهي الإصرار على المهلة الزمنية ونزع سلاح «حزب الله» شمال الليطاني، مقابل اعتراض معاكس لوزراء «الثنائي الشيعي»، وبالتحديد للوزراء راكان ناصر الدين وتمارا الزين ومحمد حيدر، الذين رفضوا المضي قدماً في خطة حصر السلاح شمال الليطاني، طالما انّ الجيش لم ينه المهمّة جنوبه، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال والأعمال العدائية وعدم إطلاق الاسرى. وهنا قال الوزير ناصر الدين، إنّ «الثنائي» لم يوافق منذ البداية على الخطة، وانسحب ثلاث مرّات من جلسات مجلس الوزراء اعتراضاً عليها بسبب عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار.

وأكّدت المصادر، انّ ما توصل اليه مجلس الوزراء كان بمثابة ربط نزاع لخلاف تمّ ترحيله لمدة شهر، عندما طُلب من الجيش الشروع في إعداد خطة حصرية السلاح شمال الليطاني.

ودعت المصادر إلى التوقف عند طلب الحكومة من الجيش احتواء السلاح، وهو موقف متقدّم ومنسّق، ويتقاطع مع الطرح المصري ومع بعض ما نُقل عن جهات أميركية.

وفي السياق، توقفت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، عند المناخات التي رافقت جلسة مجلس الوزراء والقرارات التي انتهت إليها. وعبّرت عن خشيتها من وجود حال من الإرباك والرغبة في تأجيل المشكلة، من خلال دفع استحقاق الإعلان عن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في يد الدولة إلى مطلع آذار المقبل. فما يثير المخاوف هو أنّ الدينامية العدوانية الإسرائيلية، خصوصاً بعد اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، تبدو سريعة جداً. فالرجل قرّب موعد عودته إلى إسرائيل خصيصاً لمناقشة التصعيد ضدّ لبنان وإيران، وفق ما سرّب الإسرائيليون أنفسهم من خلال وسائل إعلامهم، وعقد على الفور سلسلة اجتماعات للقادة الأمنيين والمجلس الوزاري المصغّر لهذه الغاية.

لذلك، قالت المصادر لـ«الجمهورية»، إنّ تحديد مدة الشهرين لإطلاق المرحلة الثانية، بين نهري الليطاني والأولي، قد لا يكون خياراً صائباً وربما تكون له عواقب مكلفة. وفي موازاة الضغوط العسكرية الإسرائيلية، قد يضطر لبنان إلى مواجهة مزيد من الضغوط الديبلوماسية الأميركية والغربية والعربية، بهدف دفعه إلى تسريع المواعيد والمهل. وهذا الأمر سيشكّل تحدّياً للحكومة اللبنانية و«حزب الله» على حدّ سواء.

فعلها سعيد وتكلّم عن المحظور.. لا فجوة بل دين دولة من أموال المودعين!

| جوزيف ديب |

هناك لحظات لا تصنعها الأرقام وحدها، بل تصنعها الجملة التي تُقال في وقت كان ممنوعاً فيه أن تُقال، لأنّ الأخطر في لبنان لم يكن انهيار المال فقط، بل انهيار المعنى، وكيف جرى تحويل قضية الودائع من حق واضح إلى متاهة مصطلحات، وتحويل دَين الدولة من التزام واجب إلى فجوة مبهمة، ثم طُلب من الناس أن يتعاملوا مع الضياع كأنّه طبيعة الأشياء، وأن يوقّعوا على عجزهم بلسانهم، وأن يقتنعوا بأنّ اللغة الجديدة هي اقتصاد، وبأنّ التخدير المصطلحي هو إصلاح، بينما أي فهم جدّي للمالية العامة وللاستراتيجيات النقدية يبدأ من تسمية الأصل لا من تزيين الانحراف!

ومن هنا جاءت لحظة كريم سعيد، لا لأنّها تصريح إعلامي آخر، بل لأنّها لحظة كسر سردية، لحظة سمّى فيها أصل الحكاية، وقال إنّ ما يسمّونه فجوة ليس قدراً ولا لعنة حسابية، بل التزامات وديون على الدولة، مصدرها في الجوهر أموال المودعين التي أُقرضت للدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وأنّ الطريق الطبيعي ليس توزيع خسائر على الناس بل إعادة الدين إلى موضعه الصحيح، الدولة تسدّد ما عليها لمصرف لبنان، ومصرف لبنان يُعيد الحق إلى أصحابه، ثم يبدأ المسار الثاني، مسار الملاحقة القانونية واسترداد ما سُرق وما أُسيء استعماله وما تسرّب عبر واجهات ومسارات كان يُدار حولها الصمت كأنّه جزء من الاستقرار!

وهنا، لتصبح الصورة بلا لبس، إنّها الجملة التي تقلب الطاولة، وقالها كريم سعيد بمعناها السياسي والمالي والقانوني، وهي جوهر المحظور الذي كُسر: «لا فجوة ولا خسائر كما روّجوا لها، بل هذه أموال مودعين أُقرضت للدولة كدين، وعلى الدولة أن تُعيدها لمصرف لبنان ليُعيدها للمودعين، ومعها تبدأ ملاحقة قانونية لاسترداد ما سُرق».

هذه ليست عبارة تقنية، بل عبارة تهدم قاموساً كاملاً، لأنّ كل ما بُني على فكرة الفجوة كان يشتغل مثل حرب سردية اقتصادية، يغيّر الاسم ليغيّر الحكم، يسمّي الدين خسارة ليصير قابلاً للتوزيع، ويسمّي الحق عبئاً ليصير قابلاً للشطب، ثم يقدّم ذلك كله على أنّه واقعية ومسؤولية، بينما هو في الحقيقة نقل عبثي للعبء من المدين إلى الضحية، ومن صاحب القرار إلى مَن لا يملك إلّا الانتظار، ولو كانوا صادقين مع أنفسهم ومع الناس لبدأوا منذ البداية بما يفهمه أي خبير في الشؤون المالية العامة والاستراتيجيات النقدية، ميزانية جنائية (Forensic Balance Sheet) تُظهر أين تراكم الالتزام وكيف خرج المال، وبيان دخل جنائي (Forensic Income Statement) يفضح مصادر الربح غير الطبيعي ومسارات العمولات، ثم تدقيق (Auditing) بالمعنى الحقيقي لا بالمعنى التزييني، لأنّ الحقائق لا تُستخرَج بالشعارات بل بالمستندات!

والسؤال الذي يكرهونه يبدأ هنا، لماذا أصرّوا سنوات على كلمة فجوة، ولماذا خافوا من كلمة دين؟ لماذا بدا لهم أنّ الإعتراف بأنّ الدولة مدينة لمصرفها المركزي، من مال المودعين، أخطر من الانهيار نفسه؟ مَن الذي قرّر أنّ المودع يجب أن يتكيّف مع السرقة باسم التعافي، وأنّ الدولة يمكنها أن تستدين ثم تتصرّف كأنّ السداد خيار سياسي لا واجب، وأنّ المنظومة المالية يمكنها أن تنجو إذا نجحت في تغيير القاموس لا في تغيير السلوك؟ وماذا لو كانت كل تلك الهندسة اللغوية ليست خطأ في التشخيص بل قراراً في الاتجاه، قراراً يجعل الحق مادة للتفاوض، ويجعل الدين شأناً قابلاً للتأجيل إلى ما لا نهاية، لأنّ تسمية الدين ديناً تعني محاسبة، والمحاسبة تعني انهيار توازنات كثيرة عاشت على تأجيل الحقيقة!

كريم سعيد، حين قالها، وضع معياراً لا يُريح أحداً، معياراً يقول إنّ الدولة ليست متفرّجاً ولا وسيطاً ولا ضحية، بل طرف مدين، وإنّ إعادة الودائع ليست مشروع علاقات عامة ولا وعداً يصلح للخطابات، بل نتيجة منطقية لمسار يبدأ من هنا، سداد الدين، ثم حماية هذا المسار بملاحقات جدّية لِمَن اختلس أو أساء استعمال أو استفاد عبر مسارات ملتوية، لأنّ المال لا يختفي، المال ينتقل، وحين ينتقل يترك أثراً، وحين يترك أثراً يصبح الادّعاء بأنّ الأموال تبخّرت مجرّد غطاء لعجز أو تواطؤ أو خوف من فتح الملفات، والخوف هنا ليس خوفاً على الاقتصاد بل خوف على الرواية التي بُنيت لتمنع أي تدقيق، وأي تدقيق يذهب إلى النهاية!

وهنا تأتي الحبكة التي تمنح كلامه وزناً إضافياً، أنّه لم يقف عند حدود العبارة، بل أشار إلى انتقال الملف إلى مساحة لا تنفع معها أدوات الإحتواء المحلية، حين أعلن أنّه ذاهب إلى فرنسا للقاء جهة قضائية، أي أنّه ينقل ما قاله من دائرة الكلام الذي يُستهلك في بيروت إلى دائرة تُسأل فيها الأسئلة الصعبة خارج حدود العادة، منطق التسويات، والقدرة على إعادة تدوير الحقيقة بعبارات ناعمة. وهنا يصبح السؤال الذي يدور في الشارع ولا يجرؤ كثيرون على كتابته، هل سيُترك لهذا المسار أن يكتمل، هل سيُترك للرجل أن يصل ويجلس ويضع ما لديه حيث يجب أن يوضع، أم أنّ البلد الذي تعوّد أن يطفئ الضوء قبل أن تبلغ الحقيقة محطتها الأخيرة، سيحاول تطويق الطريق لا تفنيد الفكرة؟

الله يحمي كريم سعيد، لا لأنّ الرجل يحتاج شعارات، بل لأنّ قيمة اللحظة ليست في أن تقول شيئاً خطيراً، بل في أن تُصرّ على تحويله إلى مسار، ومسار كهذا حين يبدأ يصطدم بمنظومة لا تخاف من الفكرة بقدر ما تخاف من المستند!

ومن ذكاء ما حدث اليوم، أنّه يُحرج الجميع بلا استثناء، يُحرج السياسي، لأنّ سردية الفجوة كانت له مظلة للهرب من واجب السداد، ويُحرج المصرفي لأنّ لعبة التوازنات كانت تقوم على إبقاء الأصل غائماً لتبقى المسؤوليات موزّعة ومجهولة، ويُحرج الإعلام لأنّ عليه أن يختار، هل يلاحق الحقيقة أم يلاحق التسوية، ويُحرج القضاء لأنّ الملاحقات إذا بقيت عنواناً تصبح جزءاً من مسرح آخر، أمّا إذا تحوّلت إلى مسار فهي تُعيد للدولة معنى الدولة، ويُحرج المودع أيضاً بمعنى إيجابي، لأنّه للمرّة الأولى منذ زمن يسمع طرحاً يُعيد له حقه كحق، لا كفتات مشروط ولا كتعويض مُهين، بل كحق تُثبّته الأرقام حين تُقرأ بطريقة صحيحة، وحين تُعاد كتابة ميزانية الدولة وميزانية المصرف المركزي كحقائق لا كحكايات!

ولأنّ لحظات كهذه لا تُقاس بحرارة التصفيق، بل بحرارة المقاومة التي ستواجهها، يجب أن نفهم أنّ المعركة المقبلة لن تكون حول صحة الفكرة، فالفكرة واضحة وبديهية، المعركة ستكون حول تنفيذها، حول مَن سيعطّل سداد الدين، ومَن سيُعيد إنتاج قاموس الفجوة ليُغطي على واقع الدين، ومَن سيحاول أن يُعيد الناس إلى مرحلة التخدير، كأنّ إعادة الحق ترف، وكأنّ العدالة رفاهية، وكأنّ الاقتصاد لا يقوم على الثقة، والثقة لا تقوم إلّا على تسمية الأشياء كما هي، ثم تدقيق حقيقي لا يخاف من الأسئلة، وتدقيق جنائي لا يكتفي بالسطح!

هنا، ومن باب سؤال واحد فقط لمن يراقب من الخارج ويتعامل مع لبنان كملف قابل للإدارة، هل سيُسمح بعد اليوم بتمرير أي حلول لا تبدأ من أصل المعادلة التي قيلت اليوم، دين دولة من أموال مودعين، ومسار استرداد لا يحتمل مزيداً من التدوير؟

فعلها كريم سعيد وتكلّم عن المحظور، ثم وضع قدماً على طريق خارج الحدود، والطريق حين يبدأ لا يعود ملكاً للكلام بل ملكاً للإرادة، والسؤال الذي سيحدّد شكل المرحلة ليس ماذا قال، بل مَن سيقف معه حين يصبح ما قاله عبئاً على الذين اعتادوا أن يعيشوا من ضباب الكلمات، ومَن سيحاول أن يخنق المسار لأنّه أخطر من العبارة، ومَن سيكتشف متأخّراً أنّ إعادة الحق ليست خياراً سياسياً بل شرط بقاء، لأنّ دولة لا تسدّد، لا تلاحق، ولا تعيد الحقوق، ليست دولة تُصلح، بل دولة تؤجّل الانفجار وتطلب من الناس أن يسمّوه تعافياً!

الودائع المصرفية قيمة معنوية: الأمانة والثقة وشرعية الحاكم

| طوني عبدالله |

ليست «الوديعة» مجرّد مصطلح قانوني أو مالي قيد التداول في النقاشات التقنية حول المصارف والنقد، بل هي في جوهرها قيمة أخلاقية ومعنوية تقوم على الثقة، وتُشكّل أحد الأسس غير المكتوبة التي تُبنى عليها علاقة المواطن بالقطاع المصرفي وتالياً بالدولة الضامنة. فالوديعة، قبل أن تكون عقداً مدنياً أو التزاماً مصرفياً، هي أمانة، وكل إخلال بالأمانة هو في العمق كسرٌ لعقد الثقة (Jean-Jacques Rousseau, Du Contrat Social ou Principes du droit politique, 1762).

في الثقافة العربية والإنسانية، الوديعة ترتبط بما هو أسمى من المال. يُقال الأولاد «وديعة الله»، الوطن «وديعة الأجيال»، والسلطة نفسها وديعة في يَد مَن يتولّاها. من هنا، لا يمكن مقاربة أزمة الودائع في لبنان كمسألة مالية قانونية فحسب، بل يجب فهمها كأزمة معنوية-سياسية-وجودية تطاول مفهوم الدولة ذاته. إمّا أن تكون الدولة دولة أو لا تكون!

وفي هذا السياق، ليست السلطة إمتيازاً أو حقاً أبدياً، بل وديعة موقتة في يَد مَن يتولّاها، تخضع لمنطق الأمانة لا لمنطق التملّك. تلخّص هذا المعنى بكثير من البلاغة بالعبارة المدوّنة على مدخل السراي الحكومي بمبادرة من الرئيس الشهيد رفيق الحريري: «لو دامت لغيرك لما آلت إليك»، هي حكمة عربية شهيرة مستقاة من تراث عربي وإسلامي، للتذكير بأنّ مَن يُفرّط بالأمانة لا يمكنه أن يدّعي الشرعية، وأنّ السلطة التي تُبنى على خيانة الثقة لا تدوم! (Paul Ricœur, Soi-même comme un autre, Seuil, 1990).

لقد بيّن الدكتور أنطوان مسرّه، في مقاربته الدقيقة لمفهوم الوديعة (تراجع مقالته بعنوان: «ما معنى وديعة وودائع مصرفية في لبنان؟)، أنّ الخلط المتعمّد بين الوديعة والاستثمار ليس مجرّد خطأ قانوني، بل انحراف في المعنى، وتلاعب بمفهوم الأمانة. فالمودِع لم يخاطر، ولم يستثمر، ولم يسعَ إلى ربح، بل سلّم ماله على أساس الحفظ والضمان والاستعادة. وحين تُنتهك هذه القاعدة، لا تسقط العلاقة المصرفية فقط، بل تسقط معها الثقة العامة.

لكنّ الأخطر من ضياع المال، هو ضياع الشرعية. فالشرعية (Légitimité) ليست مجرّد نص دستوري، ولا إجراءً انتخابياً فحسب، بل هي قبول الناس بسلطة حاكمة على أساس الثقة أي ثقة الناس بالحكم (Max Weber, Economie et société, Tome premier, trad. de l›allemand, Paris, Plon, 1971.). فلا سلطة شرعية بلا ثقة، ولا ثقة بلا احترام للودائع، لأنّ الوديعة هي التعبير الأكثر حساسية وارتباطاً في علاقة المواطن بالدولة. وتتجسّد في المعادلة التالية: أضع مالي بين يدَيك لأنّني أثق بك وأؤمن بك.

من هنا، يُصبح أي مشروع قانون، وأي خطة إنقاذ، وأي إصلاح مالي، بلا قيمة فعلية إذا افتقر إلى شرطه الأول: استعادة الثقة. وكيف تُستعاد الثقة إذا لم تُستعاد الودائع بصفتها ودائع وأمانات؟ وكيف تُقنِع الدولة مواطنيها بقبول تضحيات جديدة، فيما الأمانة الأولى ما زالت مهدورة؟

إنّ عدم استعادة الودائع لا يعني فقط إفلاس النظام المصرفي، بل يعني الدخول في أزمة شرعية شاملة: دولة تطلب طاعة مواطنين ولا تحترم الأمانة، تشرّع ولا تُقنع، تحكم بلا قبول من الناس. إنّها حال الأنظمة المنهارة أو على وشك الإنهيار! وفي هذه الحال، لا يعود السؤال اقتصادياً، بل وجودياً: هل ما زلنا أمام حكومة ضامنة، أم أمام سلطة فاقدة للمعنى؟

إنّ الوديعة، في بعدها المعنوي، هي اختبار أخلاقي للدولة ومسؤوليها. فإذا فشلت في هذا الاختبار، سقطت الثقة، تآكلت الشرعية، وانعدم الأمل. إذ لا قيام لدولة، ولا نهوض لمجتمع، ولا مستقبل لوطن، من دون إعادة الإعتبار للوديعة كأمانة، وللثقة كركن من أركان الكيان، ولحقوق المواطنين كأساس لمفهوم الشرعية والحُكم والعدل.

العنوان الأساسي: دعم الجيش

خرج لبنان الدولة قوياً من جلسة مجلس الوزراء المطولة التي عقدت في بعبدا، للنظر في الملف الأهم، وهو التقرير الذي عرضه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل حول حصرية السلاح، والاتفاق على أن الجيش سيعرض على المجلس خطة في شباط المقبل، حول حصر السلاح شمال الليطاني.

واشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان العنوان الاساسي الذي يختصر مداولات مجلس الوزراء هو دعم الجيش في مهمته في بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وإعادة التأكيد على موضوع قرار الحرب والسلم بيد الدولة وقد جاء مكملاً للبيان الصادر عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حول تقديره لهذه المهمة، مشيرة الى ان المجلس استمع الى التقرير الشهري لقيادة الجيش من قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول تطبيق خطته وانجاز المرحلة الأولى في جنوب الليطاني باستثناء النقاط التي تحتلها إسرائيل.

وفهم من المصادر ان البيان الذي صيغ بتوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وتضمن دعوة قيادة الجيش الى الشروع في وضع خطة لإحتواء السلاح في منطقة شمال الليطاني استنادا الى تقييم عام تعكف على اعداده ويعرض في شهر شباط المقبل ما يعني انه لن يتم الإنتقال الى المرحلة الثانية قبل عرض الخطة حول هذه المنطقة في مجلس الوزراء.

وفي الوقت الذي اجمع فيه الوزراء على دور الجيش، الا ان اعتراضا برز من وزراء القوات ووزير الكتائب حول عدم وجود مهلة زمنية محددة لإستكمال تنفيذ مراحل خطة حصرية السلاح فضلا عن عدم تعاون حزب لله في بناء الدولة وتسليم سلاحه.

ترامب: سنبقى في فنزويلا.. وسنضرب النظام الإيراني بشدة!

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الأمر متروك للرئيس الصيني بشأن ما ستفعله بلاده في تايوان، مضيفاً: كنت وفيا للغاية لأوروبا، ولولا جهودي لكانت روسيا قد سيطرت على أوكرانيا برمتها.

وقال ترامب، في حديث تلفزيوني: فنزويلا كانت تمثل تهديدا حقيقيا خلاف تايوان التي لا يتدفق منها مخدرات أو سجناء إلى الصين، عصابات المخدرات تدير المكسيك وما حل بذلك البلد محزن للغاية.

واعتبر أن القرار بشأن فنزويلا لم يكن صعبا، مضيفاً: سنعمل مع القيادة الفنزويلية وتعاوننا معهم حتى الآن جيد للغاية، وسنبقى في فنزويلا حتى نعيد الأمور إلى نصابها هناك.

وأضاف ترامب: المعارضة الفنزويلية ماريا ماتشادو ستصل الولايات المتحدة الأسبوع المقبل وأتطلع إلى لقائها، وشركات النفط ستدخل فنزويلا وتستثمر ما لا يقل عن 100 مليار دولار. نحتاج إلى إعادة بناء فنزويلا وسيستغرق ذلك بعض الوقت وستكون هناك انتخابات في نهاية المطاف.

إلى جانب ذلك، علق ترامب على احتجاجات إيران قائلاً: الحشود هائلة للغاية في إيران والحماس لإسقاط النظام مذهل. وأضاف: أتابع الوضع في إيران عن كثب وسنضرب النظام بشدة إذا أساء للمتظاهرين.

تغطية دولية وعربية لقرار الحكومة بشأن السلاح

أشارت معلومات «البناء» إلى أن بيان مجلس الوزراء بعد الجلسة والذي سبقه بيان مستفيض للجيش، جاء كإخراج شبه توافقي بين المكونات السياسية، مهدت له سلسلة اجتماعات خلال الأسبوع الماضي واليومين الماضيين، لا سيما بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وبين رئيس الحكومة وقائد الجيش إلى جانب اجتماعات بين سلام والسفير السعودي في لبنان وليد بخاري.

كما ساهمت بهذا الإخراج اجتماعات أجراها رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط مع مسؤولين مصريين رفيعي المستوى خلال زيارتهما إلى مصر خلال عطلة الأعياد.

ووفق معلومات «البناء» فإن هناك تغطية دولية وعربية لقرار مجلس الوزراء الذي اتسم بتجنب التوتر وعدم استفزاز الثنائي حركة أمل وحزب الله للحفاظ على وحدة الحكومة وعملها واستمراريتها، كما جاء بيان الجيش مخرجاً لمجلس الوزراء عبر الحديث عن وضع خطة لكيفية احتواء السلاح في شمال اليطاني خلال شهرين، وكذلك تجنّب وضع مهلة لحصر السلاح في المراحل الأخرى إلى جانب تأكيد بيان الجيش بأن استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية يعيق إنجاز المرحلة الأولى للانتقال إلى المرحلة الثانية بقوة دفع، وأشّرَ بيان مجلس الوزراء على فترة سماح دوليّة للبنان لمدة شهرين لمعالجة مسألة السلاح في شمال الليطاني، وكان لافتاً إشارة رئيس الحكومة عن أن حصر السلاح في جنوب الليطاني أما في شمال الليطاني فسيتم احتواء السلاح أي منع استخدامه.

عون وبري يحميان السلم الأهلي

في خطوة منسقة بين الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، تهدف بحسب مصادر مطلعة، إلى حماية السلم الاهلي، وعدم تحويل جلسة الحكومة الى «مشكل» داخلي، وحماية لدور الجيش، كان لافتا الاخراج المحكم لسيناريو اليوم الطويل من المواقف المتتالية، بدأت بتمهيد الجيش لتقريره ببيان صدرعنه صباحا تحدث فيه عن عقبات ابرزها قدرات الجيش واستمرار الاحتلال والخروقات الاسرائيلية، تلاه بيان رئاسي أكد من خلاله رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون دعمه الكامل للبيان وجدد التذكير بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام وقف الأعمال العدائية وإطلاق الأسرى، تشكّل عاملاً أساسيًا في سبيل تمكين الدولة من ممارسة سيادتها، وتأمين العودة الآمنة للمدنيين النازحين، وإطلاق مسار منظّم لإعادة إعمار المناطق الجنوبية المتضررة.

كما أصدر رئيس مجلس النواب نبيه بري بياناً أيد فيه « البيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني وإنجازاته… وختمه بجملة معبرة قال فيها «أخرجوا من أرضنا وغادروا سماءنا وكفى الله المؤمنين شر القتال».

وبعد جلسة مجلس الوزراء، اصدر رئيس الحكومة نواف سلام بيانا ثمن فيها عاليًا الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني، قيادةً وضباطًا وأفرادًا، في الانتهاء من المرحلة الأولى من خطته لتنفيذ قرار الحكومة القاضي بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية.

خطة السلاح – “لا معلّقة ولا مطلّقة”!

«لا معلقة ولا مطلقة»،هكذا يمكن اختصار خطة «حصر السلاح» شمال الليطاني، «الاحتواء» بدل «النزع»، مخرج اختارته الحكومة «لشراء المزيد من الوقت». سبق الجلسة سيناريو محكم اعد بين بعبدا وعين التينة لتحصين موقف قيادة الجيش ومنع محاولات الاستفراد بقائد الجيش رودولف هيكل، فكان بيان مفصل من قبل قيادة الجيش، تلقى اسنادا متتاليا من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما تأخر التحاق رئيس الحكومة نواف سلام بركب الداعمين،الى ما بعد جلسة مجلس الوزراء. علما ان اصراره خلال جلسة الامس على تكرار موقفه المتمسك بالتنفيذ الكامل لاتفاق الطائف الذي نص على نزع سلاح كل الميليشيات، يوحي بأنه انضم الى الاجماع الرئاسي على مضض. واذا كانت الرئاسة الاولى والثانية ومعهما اليرزة، نجحت في تحصين الوحدة الداخلية عبر افشال محاولة حشر الجيش بمهل زمنية كفيلة بتهيئة الارضية لصدام مع حزب الله، فإن «اسرائيل» ابقت مستويات التصعيد مفتوحة على كل الاحتمالات، بعد تحفظ المستويين السياسي والعسكري عن التقييم اللبناني لخطة حصر السلاح جنوب الليطاني، والعودة الى التشكيك في مناقبية الجيش، وقدرته على تنفيذ الخطة، والزعم بتعاونه مع حزب الله.

وبانتظار نتائج الحراك الدبلوماسي السعودي والفرنسي الاسبوع المقبل، مع ترقب وصول الامير يزيد بن فرحان، وجان ايف لودريان الى بيروت، وسط حديث عن عودة حراك «الخماسية»، حرصت طهران على تاكيد حضورها على الساحة اللبنانية، عبر رئيس الديبلوماسية الايرانية عباس عراقجي الذي يبدأ لقاءاته الرسمية اليوم. اما داخليا، فحدثان قضائيان تمثل الاول، باطلاق يد المحقق العدلي بجريمة المرفأ القاضي طارق البيطار، ما يقرب صدور القرار الظني. والثاني، اعلان حاكم مصرف لبنان البدء باجراءات قانونية ضد مختلسي اموال «المركزي».

وكانت الجلسة الحكومية قد انتهت الى ما يشبه «التعادل السلبي» بين وزراء القوات اللبنانية، ووزراء «الثنائي»، الذين تحفظوا عن القرارات، لاسباب متناقضة، وقد نجح رئيس الجمهورية جوزاف عون في تأمين «هبوط آمن» للحكومة ومنع تفجيرها من الداخل. ووفقا لمعلومات «الديار»، تدخل الرئيس اكثر من مرة لتهدئة «الرؤوس الحامية»، وكان حاسما برفض تقييد الجيش بمهلة زمنية في «شمال الليطاني»، ادراكا منه ان ذلك سيؤدي الى فوضى داخلية، وعندما اصر وزير «القوات» الوزير جو عيسى الخوري على محاولة فرض البيان المكتوب بالزام الجيش بمهلة حتى نهاية آذار، تدخل عون على نحو حاسم وقال له «شو رايك تاخذ محل قائد الجيش، ومنكلفك بمهمة حصر السلاح».