الرئيسيةSliderهل يُنهي "احتواء" ملف شاحنة ضهر البيدر أزمة الثقة بين السلطة و"حزب...

هل يُنهي “احتواء” ملف شاحنة ضهر البيدر أزمة الثقة بين السلطة و”حزب الله”؟

يمكن اعتبار أن الاتصالات السياسية نجحت، حتى اليوم، في تفادي الانزلاق نجو التصعيد في قضية شاحنة متفجّرات ضهر البيدر، من خلال عدم إحالتها إلى المجلس العدلي، وهو يبقي الملف ضمن سقف لا يؤدّي إلى تفجير الخلاف مع “حزب الله” أو وضعه في مواجهة مباشرة مع الدولة ومؤسساتها.

وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى الموقف الذي ستتخذه الحكومة، حيال مسألة إحالة ملف تفجيرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، في ظل مؤشرات واضحة إلى عدم وجود توجّه لدى كل من رئيسي الجمهورية والحكومة،لإعادة إدراج هذا البند على جدول أعمال مجلس الوزراء، حيث تنطلق قناعة الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام من ضرورة إبقاء القضية في إطارها القضائي، باعتبار أن التعامل معها بحزم وحسم، بعيداً عن التجاذبات الشعبية والسياسية، هو ما يخدم مسارها، ويضمن عدم تحويلها إلى مادة للاستثمار السياسي.

في المقابل، فإن حزبي “القوات اللبنانية” و”الكتائب” يصرّان على موقفهما بإحالة الملف إلى المجلس العدلي، وبالتالي فإنه من المرجّح أن تستمر مقاطعة وزراء “القوات” لجلسة الحكومة هذا الأسبوع، وهو ما يعتبرها رئيس الحكومة نواف سلام حركة “شعبوية”، في حين أن وزير العدل عادل نصّار الذي يمثّل “الكتائب” سيحضر لإعادة طرح إحالة الملف إلى المجلس العدلي في جلسة مجلس الوزراء.

أما من جهة “حزب الله”، وعلى الرغم من موقفه الرافض لادّعاء مُفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 13 شخصاً، بينهم موقوفان بجرائم تتصل بأمن الدولة وحيازة الأسلحة والمتفجّرات ومخالفة قرارات الحكومة، فإن طبيعة الادّعاء لم تتجاوز الخطوط التي يمكن أن تستدعي رداً من “حزب الله” أو تدفعه إلى التعامل مع القضية باعتبارها استهدافاً مباشراً للمقاومة. فالمسار القضائي، حتى الآن، بقي ضمن حدود المقبول بالنسبة إلى الحزب، ولم يؤدّ إلى استنفار سياسي أو أمني، لكنه لم يؤدي إلى إنهاء أزمة الثقة بين رئيسي الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام وبين “حزب الله”.

لا يريد “حزب الله” أن يكون احتواء هذه الجولة بهذه الطريقة يعني تسليمه بحصار المقاومة، وهو يريد معالجة جذرية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث وتداعياتها. فالمشكلة لا تتعلق فقط بالشحنة التي ضُبطت في ضهر البيدر، بل بطبيعة المرحلة التي يعيشها لبنان، حيث يعتبر “حزب الله” أن نقل السلاح وإعادة بناء قدراته يدخلان في سياق المواجهة المفتوحة مع “إسرائيل”، ولا يرى أن من الطبيعي أن تتحوّل كل شحنة أو عملية نقل إلى أزمة داخلية تهدد بتفجير الوضع السياسي.

ومن هنا، تبدو المسألة أكثر تعقيداً من مجرد خلاف على إحالة ملف أو توصيف جرم، لأن أي معالجة لا تأخذ في الاعتبار حساسية المرحلة وطبيعة التوازنات القائمة، قد تنقل الأزمة من القضاء إلى السياسة، ومن الخلاف على الإجراءات إلى مواجهة داخلية مفتوحة. ومع ذلك، تؤكد مصادر سياسية تعمل على خط الاتصالات وضمن حلقة التنسيق أن الأمور لا تزال ممسوكة، وأن ما جرى حتى الآن لا يشير إلى انفلات الوضع، بل إلى استمرار البحث عن تسوية تحفظ الحد الأدنى من التفاهم وتمنع تحوّل القضية إلى نقطة اشتباك جديدة.

في غضون ذلك، ذكرت معلومات أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد كامل هوية الملقب “أبو حيدر” الذي ذكر اسمه خلال التحقيق مع الموقوفين في قضية شحنة المتفجرات هيثم أمهز وعلي الكردي. وذكرت المعلومات أن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم سيدّعي على “أبو حيدر” باسمه الحقيقي، كما أن قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضية غادة ابو علوان ستتسلم ملف التحقيقات اليوم وتحدّد جلسة لاستجواب أمهز والكردي خلال اليومين المقبلين، تمهيداً لإصدار مذكرات التوقيف الوجاهية بحقهما والغيابية بحق باقي المتهمين، ومجموعهم 13 شخصاً.

شريط الأحداث