احتكر الادعاء على 13 شخصاً من “حزب الله” في قضية شاحنة متفجرات ضهر البيدر، كامل المشهد السياسي، وشكّل نقطة تحوّل تعبّر عن المسار السياسي للسلطة، والمسار القضائي في التعامل مع المقاومة باعتبارها “خارجة عن القانون”!
ومع أن هذا الادعاء قد يكون “مخرجاً سياسياً” بديلاً عن الإحالة إلى المجلس العدلي، إلا أنه يختصر الواقع السياسي على المستوى الرسمي.
ففي حين يُدّعى على مقاومين ضد الاحتلال الإسرائيلي، تُحفظ الدعاوى ضد المتصلين بالعدو الإسرائيلي، كما حصل بالنسبة إلى سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، التي اتصلت بالسفير الإسرائيلي للتضامن مع كيان الاحتلال ضد المقاومة الفلسطينية، وإبداء التعاطف الشخصي معه بسبب تعرّض ابنه للدهس من مقاوم فلسطيني. وكذلك عدم صدور أي ملاحقة بحق أنطوان صحناوي، الذي “كرّم” رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغداء “على شرفه” في نيويورك، بينما كان جيشه يرتكب المجازر بحق البشر والشجر والحجر في جنوب لبنان وغزة!
وفق هذا التناقض الفاضح، يمكن القول إن تحوّلاً سياسياً حاداً حصل في لبنان على مستوى السلطة السياسية، لأن المقاومة أصبحت “تهمة” يعاقب عليها القانون، وأن السائد والمسموح هو “تكريم” العدوان والاحتلال، وقد يصل هذا التحوّل إلى منح أوسمة للذين “كرّموا” الاحتلال أو “تضامنوا” معه ضد المقاومة في لبنان!
من هنا، فإن القرار الظني الذي أصدره مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، ضد 13 شخصاً من “حزب الله” في قضية شاحنة ضهر البيدر، لا يمكن التعامل معه من زاوية قضائية فقط، ولا يمكن اعتباره مخرجاً قضائياً بديلاً عن المجلس العدلي، لأنه بذلك يتم تكريس مسار سياسي يأخذ البلد نحو ما هو أخطر من 17 أيار، خصوصاً أن هذا المسار يترجم فعلياً “اتفاق الإطار” على المستوى الداخلي، بعد أن أعطى هذا الاتفاق المشؤوم “إجازة” لاحتلاله جنوب لبنان، بحيث يصبح الاحتلال “شرعياً”، وتصبح المقاومة “اعتداءً على الشرعية”!
ومع أن هذا “المخرج”، بكل ما فيه من سيئات، وما سيحمله من تداعيات سلبية في المستقبل، يشكّل طعنة للمقاومة ضد الاحتلال، ويضع السلطة السياسية في صفحات سيئة من التاريخ، إلا أن هناك في لبنان من يريد الذهاب أبعد من ذلك، ويتمنى تعليق المشانق للمقاومين اللبنانيين ضد الاحتلال الإسرائيلي، على غرار ما يريده الوزير الصهيوني المتطرّف إيتمار بن غفير للمقاومين الفلسطينيين!
ومرّة جديدة، عضّت المقاومة على “الجرح” حفاظاً على “الوحدة الوطنية” التي تتعرّض للطعن من فريق لبناني، وحماية “السلم الأهلي” الذي يعمل الأميركيون والاحتلال الإسرائيلي على إسقاطه، بمحاولة دفع الجيش اللبناني نحو الصدام مع المقاومة بالنيابة عن العدو الإسرائيلي، ويهدّدون علناً، مع فريق لبناني، بإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لأنه يرفض أخذ الجيش إلى الفتنة الداخلية.


