| كمال ذبيان |
للمرة الأولى منذ نحو ست سنوات، يُفتح “بيت الوسط” حيث يقيم الرئيس سعد الحريري، أمام شخصية عربية وأجنبية، هي رئيس الحكومة القطرية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي زار البيت والتقى فيه النائبة السابقة بهية الحريري مع نجلها نادر، الذي كان قد انكفأ عن العمل السياسي، بعد استبعاد سعد الحريري له كمستشار سياسي. وقد لعب نادر أدواراً، منها المساهمة في التسوية الرئاسية، التي أوصلت العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية عام 2016، بموجب اتفاق حصل بين “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” .
وتعيد الزيارة القطرية إلى “بيت الوسط” دوره وحضوره في المعادلة السياسية الداخلية، بعدما أُبعد عنها نتيجة التوتر الذي حصل بين سعد الحريري والسعودية، التي أبعدته عنها كرجل أعمال ومقاول، وعن لبنان كرئيس حكومة وعن العمل السياسي، الذي علّق نشاطه عام 2022 ولم يشارك في الانتخابات النيابية، التي كان سيخوضها “تيار المستقبل” في الدورة الاخيرة التي تأجّلت لمدة عامين.
ووفق مصادر مطّلعة في “تيار المستقبل” فان الحريري سيشارك في الانتخابات متى أُجريت، وأشارت المصادر إلى أن علاقات رئيسه مع دول الخليج عموماً ممتازة وايجابية، لا سيما قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، التي شكّلت حاضنة لسعد الحريري، وفتحت له أبوابها أمام الاستثمارات، وكذلك قطر، إضافة إلى علاقاته مع فرنسا وتركيا.
وما زال “تيار المستقبل” موجوداً تنظيمياً، وقد بدأ التحضير لمؤتمر عام يعقده قبل نهاية السنة الحالية. وتُناقش خلال هذه المؤتمرات أوراق سياسية وتنظيمية وآليات العمل. وكشفت المصادر في “المستقبل” أن نتائج هذه المؤتمرات ستُرفع إلى سعد الحريري، الذي سيقرر موعد عقد المؤتمر العام، المتوقع في نهاية هذا العام أو مطلع العام الجديد، وقبل الذكرى الـ22 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط، التي يحضرها سعد شخصياً، ويُقام خلالها مهرجان شعبي.
وتبدو عودة سعد الحريري إلى لبنان ثابتة، وهو سيستفيد من التقارب الخليجي، لا سيما بين السعودية وقطر والإمارات، وهذا ما يمنحه أوراق قوة، وفق ما تقول المصادر، التي تكشف أن الأمين العام ل “تيار المستقبل” يتجه إلى تعيين مكتب رئاسي يعاونه في إدارة التيار وتنظيمه، وينسّق مع المنسقيات في الإدارة المركزية والمناطق، إضافة إلى تعيين مكتب سياسي يضم أصحاب الخبرة، بعيداً عن المصالح الشخصية والمادية والانتخابية.



