الرئيسيةأمن و قضاءماذا أبلغ "حزب الله" الجهات الأمنية والقضائية عن "شاحنة ضهر البيدر"؟

ماذا أبلغ “حزب الله” الجهات الأمنية والقضائية عن “شاحنة ضهر البيدر”؟

تجاوز ضبط الشاحنة المحمّلة بمواد متفجّرة من البقاع إلى الضاحية الجنوبية، حدوده الأمني، ووُضع قيد التوظيف السياسي في سياق الحملة على “حزب الله” وسلاحه، ومناسبة لإعادة تفعيل قرار الحكومة في 2 آذار بحظر سلاح “حزب الله” وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.

وعلى الرغم أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها ضبط سلاح من مختلف الأنواع، إلا أن ضبط هذه الشاحنة المحملة بالمتفجرات اتخذت أبعاداً خطيرة، وتم الترويج لسيناريوهات عديدة حول استعمالاتها، وتكّهن بعض الإعلام أن وجود مادةC4 إلى جانب مادة TNT  في الشاحنة، “يؤشّر إلى عودة موجة الاغتيالات”، وفي ذلك اتهام يستبق التحقيقات الأمنية والقضائية، وهو ما استثمر فيه خصوم “حزب الله” إلى أبعد الحدود لتركيز الحملة عليه. لكن المفارقة أن رئيس الحكومة نواف سلام قد يكون “انزلق”، وربما عن غير قصد، إلى وضع هذا الاستنتاج كاحتمال، وهو ما أوقعه في خطأ لا يجوز لأي رئيس حكومة بالمطلق أن يقع فيه ويستبق نتائج التحقيقات الأمنية والقضائية، فكيف برئيس حكومة كان قاضياً في محكمة دولية؟!

كيف يمكن لرئيس الحكومة أن يجازف بإعلان استنتاج استناداً إلى اتهاممات إعلامية في قضية لم ينتهِ التحقيق فيها بعد؟

وكيف يمكن لرئيس الحكومة أن ينضمّ إلى حملة الاتهام السياسي التي سادت خلال مرحلة ماضية التي جرى فيها توجيه اتهام سياسي إلى  “حزب الله” بالمسؤولية عن الاغتيالات التي حصلت في لبنان؟

وهل هناك من يتعمّد ربط سلاح المقاومة، في هذه المرحلة خصوصاً، بمخططات اغتيال داخلية، لإسقاط مشروعية المقاومة وسلاحها، بعد أن عجز عن تسويق قرار حظر السلاح؟

ومع أن قضية شاحنة المتفجرات تحتاج إلى تفسير علني من “حزب الله”، فإن المعلومات تؤكّد أن المقاومة أبلغت الأجهزة الأمنية والقضائية، فور ضبط الشاحنة، أن حمولتها تعود إلى المقاومة بهدف استخدامها ضد العدو الإسرائيلي، وأن هذه المواد تدخل في إطار تحضيرات المقاومة في سياق حربها مع “إسرائيل” لتحرير الجنوب، إلا أن ذلك لم يوقف حملة الاتهامات والاستثمار.

لا ينفي كل ذلك مسؤولية “حزب الله” في تقديم شرح للرأي العام حول هذه القضية، على الرغم من تصريح النائب إبراهيم الموسوي الذي رفض التلميحات حول ارتباط المقاومة بالاغتيالات، وأكد أنه “طالما أنّ الجيش والدولة عاجزان، فمن حق المقاومة الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان، ولا أحد يلمّح إلى اغتيالات أو غيرها”. وأضاف، في معرض تعليقه على احتمال أن تكون الشاحنة عائدة إلى الحزب: “إذا صحّ الكلام أن هذه السيارة تعود إلى المقاومة، فليعرف الجميع أن المقاومة لا تستحي ولا تخجل، وتقوم بواجبها أمام الجميع وعلى رؤوس الأشهاد”، لافتاً إلى أن نقص التسليح وغياب القرار السياسي يمنعان الدولة والجيش من امتلاك القدرة اللازمة لمواجهة العدوان.

شريط الأحداث