الرئيسيةSliderيساري المجلس الياس جرادي للحكومة: تنحّوا.. وصلّوا واستغفروا!

يساري المجلس الياس جرادي للحكومة: تنحّوا.. وصلّوا واستغفروا!

في مشهد نيابي يغلب عليه الاصطفاف السياسي والحسابات الحزبية، يحافظ النائب الياس جرادي على موقعه كصوت يساري وطني حر، يضع القضايا الوطنية والاجتماعية والسيادية والاقتصادية في صلب خطابه، بعيدًا عن الالتزام الحزبي الضيق، أو موقف الطائفة.
وفي جلسة مساءلة الحكومة، جاءت مداخلته دقيقة في مقاربة أداء السلطة، فجمع فيها بين الدفاع عن الجنوب والنازحين، وانتقاد مسار التفاوض، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن ملف أموال المودعين والإصلاح الاقتصادي، واضعًا كل ذلك في إطار تحميل الدولة مسؤولية حماية مواطنيها وعدم الخضوع لإملاءات الخارج.
من الجنوب بدأ جرادي مداخلته، معتبراً أن “الحكومة بررت للعدو ضرب الشعب اللبناني باتفاقيات عار”، ومشدداً على أن “من لا يريد تحمل مسؤولية المواجهة لا يجب أن يكون في الحكم”.
ورأى جرادي أن “الجنوبي تعرّض لأشكال الإبادة كافة”.
ومن موقعه اليساري، لم يفصل جرادي بين تداعيات الحرب والواقع الاجتماعي والاقتصادي، متوقفًا عند أزمة إيجارات الشقق التي طالت النازحين، ومنتقدًا “ترك السوق من دون ضوابط” في وقت كان يفترض فيه أن تتقدم قيم التضامن الاجتماعي على منطق الربح. وفي هذا السياق، ذكّر بالمطالبات السابقة بضبط سوق الإيجارات، معتبرًا أن مرحلة الحرب كانت “أكثر وقت يجب أن يكون هناك تضامن بين اللبنانيين”، فيما الحكومة تهربت من دورها باعتبار أن السوق الاقتصادي حر، ورتكت النازح اللبناني يرزح تحت وطأة استغلال الحاجة للسكن.
وفي ملف التفاوض، رفع جرادي لهجته في مواجهة ما اعتبره قبولًا بـ”شروط الذل”، رافضًا تبرير ذلك بوجود تهديد للفريق المفاوض، ومؤكدًا أن “التفاوض تحت التهديد ساقط”. ولم يخفِ سخريته من هذا التبرير، قائلًا إنه كان يتمنى لو تم سجن الفريق المفاوض، مضيفًا: “كنت انبسطت كتير”.
أما في الشأن الداخلي، فانتقل جرادي إلى الملفات الاقتصادية والمالية، حيث انتقد غياب خطة واضحة للإصلاح الاقتصادي ومعالجة وضع المصارف والتدقيق في أموال المودعين، معتبرًا أن الحكومة اتجهت إلى الاستدانة من الخارج بدل معالجة أصل الأزمة.
وقال إن الأمر يبدو وكأن “سرقة أموال الداخل لا تكفي”، داعيًا إلى مناقشة وعود الحكومة ومحاسبتها على ما اعتبره تحولًا نحو سياسة تخلي كامل عن المواطن وإذعان لإملاءات الخارج.
كما وجّه جرادي كلامًا مباشرًا إلى الحكومة، قائلًا: “تنحّوا وصلّوا صلاة الاستغفار، لأن الشعب لن يكون غفورًا رحيمًا”، في موقف قوبل بابتسامة كبيرة وتصفيق حاد من النواب وكذلك من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتُبر موقفاً واضحاً من بري ضد الحكومة.
وبعد انتهاء مداخلة جرادي، قال النائب سليم عون للرئيس بري: “نيال اللي بترضى عليه دولة الرئيس”، في إشارة إلى الوقت الإضافي الذي حصل عليه جرادي ودعم بري وتأييده له بعد انتهاء كلمته، ليرد النائب حسن فضل الله قائلاً: “لأن كلامه كلام وطني”.

شريط الأحداث