الرئيسيةاقتصادمئات المحاضر وعمليات المصادرة بحق مولدات مخالفة.. حماس وزاري أم قرار حقيقي؟

مئات المحاضر وعمليات المصادرة بحق مولدات مخالفة.. حماس وزاري أم قرار حقيقي؟

أفادت مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة، في تقريرها الأسبوعي ضمن إطار الحملات الرقابية التي تنفذها بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والقضائية، أنها استجابت منذ بداية العام وحتى 4 أيلول 2026 لـ1262 شكوى، ونفذت 16,135 كشفاً ميدانياً، وسطّرت 723 محضر ضبط. أما خلال الفترة الممتدة من 31 آب إلى 4 أيلول، فقد استجابت المديرية لـ285 شكوى ونفذت 551 كشفاً، نتج عنها تسطير 43 محضر ضبط.

وبالتوازي مع تكثيف الحملات، شهد الإبلاغ عن المخالفات عبر تطبيق MoET Digital Services ارتفاعاً كبيراً، إذ أعلنت الوزارة أن إقبال المواطنين على تقديم الشكاوى عبر التطبيق ارتفع بنحو 5.5 أضعاف المعدل الأسبوعي المعتاد، أي بنسبة زيادة بلغت 448%. ويعكس ذلك، إلى جانب حجم الشكاوى المسجلة، حضوراً أكبر للمواطن في عملية الرقابة، بعدما بات يمتلك وسيلة مباشرة للإبلاغ عن المخالفات والمساهمة في كشفها.

وفي ملف المولدات الكهربائية، أسفرت الحملة التي تنفذها الوزارة حتى أمس عن حجز ومصادرة 43 مولداً، إضافة إلى تسطير 58 محضر ضبط بحق مخالفين لتسعيرة وزارة الطاقة لشهر آب، المحددة بـ48,241 ليرة لبنانية لكل كيلوواط/ساعة في المدن والمناطق المكتظة. وبحسب الوزارة، تُسلّم المولدات المصادرة إلى البلديات المعنية لمراقبتها أو تولّي تشغيلها، بما يهدف إلى ضمان استمرارية الخدمة وحماية حقوق المشتركين.

لكن هذه الأرقام، على أهميتها، تفتح الباب أمام سؤال آخر يتجاوز عدد الكشوف والمحاضر: ماذا بعد الحملة؟

فالرقابة على الأسواق، وخصوصاً على قطاع المولدات، لا يمكن أن تكون إجراءً موسمياً يرتفع منسوبه في بداية الشهر أو عند اشتداد شكاوى المواطنين، ثم يتراجع تدريجياً مع انحسار الاهتمام. المخالفة لا تتوقف لأن الوزارة أعلنت حملة، والسوق لا يتغير بمجرد تحرير محضر ضبط. المطلوب هو أن تتحول الرقابة إلى ممارسة يومية ومستمرة تجعل المخالف يعرف أن احتمال اكتشاف مخالفته ومحاسبته قائم في كل وقت، وليس فقط خلال فترة تكثيف الجولات.

وهنا تحديداً تصبح مشاركة المواطنين عبر تطبيق الوزارة أكثر أهمية. فارتفاع نسبة التبليغ يعني أن هناك استعداداً لدى المستهلك لأن يكون جزءاً من منظومة الرقابة، لكن هذا الدور لا يكتمل إلا إذا شعر المواطن بأن شكواه ستؤدي إلى نتيجة فعلية، وأن البلاغ لن ينتهي عند تسجيله، بل سيتبعه كشف ومحاسبة ومتابعة.

وفي ملف المولدات تحديداً، لا تكفي مصادرة عدد من المولدات أو تسطير محاضر بحق المخالفين إذا عادت المخالفات نفسها بعد فترة قصيرة. المطلوب هو متابعة مستمرة للتسعيرة والفواتير والعدادات، والتأكد من التزام أصحاب المولدات بها، بحيث تصبح المخالفة استثناءً لا قاعدة، ولا يبقى المواطن مضطراً إلى انتظار حملة جديدة في كل مرة ترتفع فيها فاتورته أو يُفرض عليه سعر مخالف.

لذلك، فإن شعار كل مواطن مراقب يمكن أن يكون أكثر من مجرد شعار إذا ترافق مع رقابة لا تتوقف. فالمطلوب ليس حملة رقابية في أول الشهر ثم عودة الأمور إلى سابق عهدها، بل مسار دائم من التفتيش والتبليغ والمحاسبة. لأن حماية المستهلك لا تُقاس بعدد المحاضر التي تُسطّر في أسبوع، بل بمدى قدرة هذه المحاضر والإجراءات التي تليها على تغيير سلوك السوق وحماية جيب المواطن على المدى الطويل.

شريط الأحداث