
| فؤاد زمكحل |
في ظلّ التحوُّلات السياسية التي يشهدها لبنان والانفتاح الدولي المتجدِّد تجاهه، برزت مبادرة لافتة كشف عنها السيّد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط، تقضي بالعمل على مشروع تنظيم مؤتمر اقتصادي دولي مخصَّص للبنان، يهدف إلى إطلاق مرحلة جديدة من التعافي الإقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة تأهيل البنى التحتية.
المبادرة، وإن لم تتحوَّل بعد إلى إعلان رسمي من البيت الأبيض، فإنّها تعكس توجُّهاً أميركياً يقوم على الانتقال من سياسة تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة إلى تمويل مشاريع استثمارية طويلة الأمد، تُعيد بناء الاقتصاد اللبناني وإنماءه على أسس مستدامة.
وتشير المعطيات الأولية، إلى أنّ المؤتمر، في حال انعقاده، سيجمع الولايات المتحدة ودول الخليج، والمؤسسات المالية الدولية، وصناديق الاستثمار، بالإضافة إلى رجال الأعمال اللبنانيّين في الإغتراب. وسيتركّز على قطاعات تُعتبر محرِّكاً للنمو أبرزها الطاقة، والكهرباء، والبنى التحتية، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي والسياحة، فضلاً عن إعادة هيكلة واستثمار القطاع المصرفي.
إلّا أنّ هذا المشروع والمبادرة تبقى مرتبطة بمجموعة من الشروط التي تؤكّد عليها الإدارة الأميركية، وفي مقدّمها تعزيز سيادة الدولة، وترسيخ الاستقرار الأمني والسياسي، وتنفيذ الإصلاحات المالية والإدارية على نحو جدّي، بما يُعيد ثقة المستثمرين ويضمن الشفافية وحوكمة إدارة الأموال.
ومن الناحية الاقتصادية، يُمكن لمثل هذا المؤتمر الاقتصادي أن يشكّل نقطة تحوُّل للبنان، ليس فقط عبر توفير التمويل، بل أيضاً عبر إرسال رسائل ثقة ودعم إلى الأسواق العالمية والمستثمرين الدوليين، بأنّ البلاد دخلت مرحلة جديدة من الاستقرار والانفتاح، وإعادة الهيكلة، واستعادة الثقة على المدى القصير، المتوسط والبعيد.
لكن في المقابل، إنّ نجاح هذه المبادرة لن يُقاس بعدد المشاركين أو بحجم التعهّدات المالية، لا بل بقدرة الدولة اللبنانية على تأمين الاستقرار، وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وخصوصاً تأمين بيئة قانونية ومؤسساتية، مبنية على العدل والعدالة، لحماية الاستثمارات والمستثمرين.
في المحصّلة، يقف لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية قد تكون من الأهم منذ مؤتمر «سيدر» الذي لم يُنفّذ، جرّاء العجز حيال تنفيذ الإصلاحات المرجوّة والتدقيق في التنفيذ والملاحقة. إنّ جميع المبادرات ترتبط بفرض هيبة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، وتأمين الاستقرار الأمني والسياسي، وتنفيذ الإصلاحات المرجوّة منذ عقود، وإذا حصلت سيسترجع لبنان مكانته كمنصّة إقليمية جذابة.


