يُعدّ النقرس من أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعاً، وينتج عن ارتفاع مستويات حمض اليوريك في الدم، ما يؤدي إلى تكوّن بلورات صغيرة داخل المفاصل، مسببةً نوبات مفاجئة من الألم الشديد والتورم والاحمرار، وغالباً ما تتركز هذه الأعراض في مفصل إصبع القدم الكبير.
ويلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في التحكم بمستويات حمض اليوريك وتقليل خطر حدوث نوبات النقرس، إذ تشير الدراسات إلى أن بعض الأطعمة الغنية بمركبات البيورين قد تساهم في زيادة إنتاج حمض اليوريك في الجسم، في حين يمكن لخيارات غذائية أخرى أن تدعم صحة المفاصل وتخفف العوامل المرتبطة بالالتهاب.
وفي ما يلي أبرز الأطعمة التي يُنصح مرضى النقرس بتقليلها أو تناولها بحذر، وفقاً لما تشير إليه الأدلة العلمية.
اللحوم الحمراء… الإفراط في تناولها قد يزيد خطر نوبات النقرس
تحتوي اللحوم الحمراء، مثل لحم البقر والغنم، على كميات مرتفعة نسبياً من البيورين، وهو مركب يتحلل داخل الجسم إلى حمض اليوريك.
وتشير دراسات إلى أن الإكثار من تناول اللحوم الحمراء يرتبط بارتفاع مستويات حمض اليوريك وزيادة خطر الإصابة بنوبات النقرس لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد للإصابة بهذا المرض.
ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع الكامل عن تناول اللحوم لدى جميع المرضى، إلا أن تقليل الكميات واختيار مصادر بروتين أكثر توازناً قد يساعدان في السيطرة على الأعراض.
الأحشاء… من أكثر الأطعمة احتواءً على البيورين
تُعدّ الأحشاء، مثل الكبد والكلى والقلب، من أغنى الأطعمة بمركبات البيورين، لذلك تُصنف ضمن الأطعمة التي قد ترفع مستويات حمض اليوريك في الجسم.
وقد يؤدي تناول هذه الأطعمة بشكل متكرر إلى زيادة احتمال حدوث نوبات النقرس، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع حمض اليوريك أو لديهم تاريخ مرضي مع هذا النوع من التهاب المفاصل.
بعض المأكولات البحرية قد تزيد مستويات حمض اليوريك
رغم أن الأسماك تُعدّ مصدراً مهماً للبروتين وأحماض “أوميغا 3” المفيدة لصحة القلب، فإن بعض أنواع المأكولات البحرية تحتوي على مستويات مرتفعة من البيورين.
ومن أبرز الأنواع التي ترتبط بزيادة خطر نوبات النقرس:
- السردين.
- المحار.
- بعض أنواع القشريات.
ويختلف تأثير هذه الأطعمة من شخص إلى آخر، لذلك قد يكون من الأفضل تحديد الكميات المناسبة بالتعاون مع الطبيب أو اختصاصي التغذية.
المشروبات المحلاة بالسكر… خطر خفي على مرضى النقرس
تُعدّ المشروبات الغنية بالسكريات المضافة، ولا سيما تلك التي تحتوي على كميات مرتفعة من الفركتوز، من الخيارات الغذائية المرتبطة بارتفاع مستويات حمض اليوريك.
وتشير أبحاث إلى أن الفركتوز قد يحفّز الجسم على إنتاج المزيد من حمض اليوريك، ما يزيد خطر الإصابة بنوبات النقرس لدى الأشخاص المعرضين لذلك.
لذلك يُنصح باستبدال المشروبات المحلاة بالماء أو المشروبات غير المحلاة، مع الحفاظ على الترطيب الكافي الذي يساعد الجسم على التخلص من حمض اليوريك عبر الكلى.
الأطعمة المصنعة… قد تزيد عوامل الالتهاب في الجسم
تشمل الأطعمة المصنعة الوجبات السريعة، واللحوم المصنعة، وبعض المنتجات الغنية بالملح والدهون غير الصحية.
ولا تشير الدراسات إلى أن جميع الأطعمة المصنعة تسبب نوبات النقرس بشكل مباشر، لكنها ترتبط بزيادة عوامل قد تؤثر في صحة الجسم، مثل زيادة الوزن والالتهاب المزمن، وهما عاملان قد يجعلان التحكم بأعراض النقرس وصحة المفاصل أكثر صعوبة.
لذلك يُفضل تقليل الاعتماد عليها واختيار أطعمة طبيعية وغنية بالعناصر الغذائية.
المقليات والدهون غير الصحية… تأثير محتمل على صحة المفاصل
قد تساهم الأطعمة المقلية والغنية بالدهون المشبعة في زيادة الالتهابات والإجهاد التأكسدي في الجسم، وفقاً لبعض الدراسات في مجال التغذية.
كما أن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى زيادة الوزن، ما يضيف ضغطاً إضافياً على المفاصل وقد يؤثر في القدرة على التحكم بأعراض النقرس.
أطعمة قد تدعم صحة المفاصل وتساعد في التحكم بالنقرس
إلى جانب تقليل بعض الأطعمة، يساعد اتباع نظام غذائي متوازن في دعم صحة المفاصل وتقليل عوامل الخطر المرتبطة بالنقرس.
ومن الخيارات الغذائية التي يُنصح بها عادة:
- الخضراوات الغنية بالألياف ومضادات الأكسدة.
- الفواكه الطازجة بكميات مناسبة.
- الحبوب الكاملة.
- منتجات الألبان قليلة الدسم.
- المكسرات الصحية.
- شرب كميات كافية من الماء.
كما تشير دراسات إلى أن بعض منتجات الألبان قليلة الدسم قد ترتبط بانخفاض مستويات حمض اليوريك، في حين تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة النباتية على تحسين الصحة العامة والتحكم بالوزن، وهما عاملان مهمان لدى مرضى النقرس.
الخلاصة: التوازن الغذائي مفتاح السيطرة على النقرس
لا يوجد طعام واحد يسبب النقرس بمفرده، لكن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالبيورين أو السكريات المضافة قد يزيد خطر ارتفاع حمض اليوريك لدى بعض الأشخاص.
ويبقى النهج الأفضل هو اتباع نظام غذائي متوازن، وتقليل الأطعمة المرتبطة بزيادة النوبات، وشرب كمية كافية من الماء، إلى جانب الالتزام بالعلاج الذي يحدده الطبيب للحفاظ على صحة المفاصل وتقليل الألم.


