أعرب “اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام” عن رفضه المطلق لمسودة المرسوم المتداولة بشأن آلية صرف فروقات المساعدة الموقتة التي أقرتها الحكومة في شباط الماضي، معتبراً أن التوجه نحو تقسيط المستحقات، رغم صدور قانون فتح الاعتماد اللازم لتنفيذها، يشكل مخالفة لجوهر القانون ويمثل استمراراً لسياسة المماطلة في منح الموظفين حقوقهم.
وقال “اللقاء” في بيان إن الحكومة، بدلاً من الالتزام بالقانون وصرف المستحقات فوراً، اختارت مجدداً اعتماد سياسة التأخير والتسويف، وكأن حقوق العاملين في القطاع العام منحة تمنحها متى تشاء، لا التزاماً قانونياً وأخلاقياً يقع على عاتقها.
وأضاف أن ما تقوم به الحكومة لا يمكن اعتباره مجرد تأخير إداري، بل يندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف العاملين في القطاع العام، عبر تأخير مستحقاتهم لأشهر طويلة، ثم توزيعها على أقساط تمتد حتى شهر آب 2027، في وقت تتراجع فيه القيمة الشرائية للرواتب والتعويضات بشكل متواصل بفعل الأزمة الاقتصادية والتضخم.
واعتبر البيان أن الحكومة التي تبادر إلى فرض الضرائب والرسوم ورفع أسعار المحروقات والخبز والخدمات خلال فترات قصيرة، تتحول إلى حكومة بطيئة وعاجزة عندما يتعلق الأمر بصرف حقوق الموظفين، مشيراً إلى أنها تجيد جباية الأموال من المواطنين، لكنها تتأخر في إعادة الحقوق إلى أصحابها، ما يحمل العاملين كلفة إضافية نتيجة التأخير.
ورأى “اللقاء الوطني” أن مسودة المرسوم تمثل التفافاً على القانون وإفراغاً للمساعدة الموقتة من مضمونها الحقيقي، لأن فروقات المستحقات التي لم تُصرف طوال الأشهر الماضية فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها الشرائية، الأمر الذي يجعل الموظفين يدفعون ثمن التأخير الذي تتحمل الحكومة مسؤوليته.
كما حمّل الحكومة كامل المسؤولية عن هذا النهج، معتبراً أنه يضرب الثقة بالدولة ومؤسساتها، ويؤكد استمرار التعامل مع موظفي القطاع العام باعتبارهم الحلقة الأضعف، في مقابل التغاضي عن ملفات الهدر والفساد وسوء الإدارة.
وطالب “اللقاء” بسحب مسودة المرسوم فوراً، وصرف كامل الفروقات المستحقة دفعة واحدة ومن دون أي تقسيط، إضافة إلى الالتزام بتنفيذ القوانين ضمن المهل المعقولة، بدلاً من تحويل حقوق الموظفين إلى أقساط تمتد لسنوات.
وختم البيان بالتأكيد أن استمرار الحكومة في سياسة التسويف والاستخفاف بحقوق العاملين في القطاع العام لن يمر من دون رد، مشدداً على أن جميع الخيارات النقابية والتصعيدية ستبقى مطروحة دفاعاً عن الكرامة الوظيفية والحقوق المكتسبة، لأن السكوت عن هدر الحقوق، وفق تعبيره، لم يعد ممكناً.


