تمكنت فرق الإنقاذ في فنزويلا من انتشال 3 أشخاص أحياء من تحت أنقاض أحد المباني المنهارة، بعد 28 يوماً على الزلزالين المدمرين اللذين ضربا شمال البلاد في حزيران الماضي، في عملية وصفت بالاستثنائية وسط استمرار ارتفاع حصيلة الضحايا.
وأفادت وسائل إعلام فنزويلية بأن الناجين هم رجل وامرأة وفتاة صغيرة، حيث عُثر عليهم داخل غرفة بقيت صامدة تحت المبنى المنهار، بعدما تمكنوا من البقاء على قيد الحياة لنحو شهر بفضل وجود كميات من الطعام والمياه داخل المكان.
وذكرت المصادر أن فرق الإسعاف سارعت إلى تقديم الرعاية الطبية والنفسية للناجين فور إخراجهم من تحت الأنقاض، في حين وثقت مقاطع مصورة لحظة إنقاذهم وسط هتافات وتصفيق فرق الإنقاذ والمواطنين الذين تابعوا العملية.
وفي المقابل، تواصل فرق البحث عملياتها في المناطق المنكوبة، مع استمرار ارتفاع حصيلة الضحايا. ووفقاً للسلطات الفنزويلية، ارتفع عدد القتلى الذين تم انتشالهم من تحت الأنقاض حتى 24 تموز إلى 5398 شخصاً، فيما لا يزال أكثر من 10 آلاف شخص في عداد المفقودين، ما يرجح ارتفاع عدد الضحايا خلال الأيام المقبلة.
وكان زلزالان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر قد ضربا شمال فنزويلا في 24 حزيران، متسببين في انهيار مئات المباني في العاصمة كراكاس وولاية لا غوايرا الساحلية، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية وسقوط آلاف الضحايا.
وبحسب تقديرات البنك الدولي، بلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكارثة نحو 19.6 مليار دولار، حيث تركزت الأضرار بشكل أساسي في القطاع السكني.
وأشار البنك إلى أن 47 في المئة من حجم الأضرار طال المباني السكنية، فيما أصاب 27 في المئة البنى التحتية، بينما شملت 26 في المئة المباني غير السكنية، ومعظمها منشآت تجارية وصناعية.
وأوضح البنك الدولي أن حجم التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للكارثة سيعتمد إلى حد كبير على سرعة تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار وحجم الدعم الذي ستتلقاه فنزويلا من شركائها الدوليين.
وأضاف، في بيان، أن وتيرة الاستثمار الحالية لن تكون كافية لإنجاز عملية إعادة الإعمار خلال فترة قصيرة، محذراً من أن إعادة توجيه الموارد من مشاريع استثمارية أخرى قد يؤدي إلى استمرار أعمال الإعمار لأكثر من عشر سنوات، مع ما يرافق ذلك من آثار سلبية طويلة الأمد على الاقتصاد الوطني.
من جهتها، تعهدت الرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز بتوفير 4000 وحدة سكنية للمتضررين خلال العام الجاري، على أن يرتفع العدد إلى 10 آلاف منزل بحلول عام 2027، مشيرة إلى أن البرلمان أقر تعديلات تشريعية تهدف إلى تسريع بناء المجمعات السكنية وتسهيل شراء المساكن للمتضررين.
وفي إطار الجهود الدولية لدعم فنزويلا، أعلن صندوق النقد الدولي تخصيص حزمة تمويل أولية بقيمة 346 مليون دولار، ستُستخدم في تمويل عمليات الإغاثة الإنسانية وإزالة الأنقاض، إضافة إلى دعم المراحل الأولى من إعادة إعمار المناطق المتضررة.


