الرئيسيةSliderاللاسلكي.. أيلول الدم الذي لم يكتفِ بالـ"بيجر"!

اللاسلكي.. أيلول الدم الذي لم يكتفِ بالـ”بيجر”!

| خلود شحادة | 

لم تمر 24 ساعة على المجزرة الأولى. ما زالت رائحة الدم تعبق في المكان، والأوصال مقطعة بين ممرات المستشفيات، والأهالي يبحثون عن أولادهم بين أسماء الجرحى والشهداء، حتى نفّذت “إسرائيل” مجزرة جديدة، استُشهد على إثرها العشرات وأصيب المئات.

خرق سيبراني تعمّدته إسرائيل أدى إلى انفجار أجهزة اللاسلكي المعروفة بـ”ووكي توكي”، في مناطق عدة من لبنان، في هجوم جاء بعد يوم واحد فقط من تفجير أجهزة الـ”بيجر”.

وبينما كان الأهالي يشيّعون ضحايا اليوم الأول لمجزرة “البيجر”، بدأت تُسمع التفجيرات من جديد. لم تكن أجهزة “البيجر” هذه المرة، بعدما سُحب ما تبقى من الأجهزة التي لم تنفجر، بل أجهزة اللاسلكي.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت تفجيرات أجهزة اللاسلكي في 18 أيلول عن استشهاد 20 شخصاً وإصابة أكثر من 450، في هجوم زاد من حجم الصدمة التي أحدثتها تفجيرات اليوم السابق.

ربما، عندما وجد العدو أن العالم أجبن من أن يندّد بالجريمة، وأن بعض اللبنانيين كانوا يبررون له عبر شماتتهم بـ”الخرق الأمني” لـ”حزب الله”، وعندما اعتقد بنيامين نتنياهو أنه أقوى من القوانين الدولية والمؤسسات الأممية والدولية والإنسانية، أكمل إرهابه المكتمل العناصر: تفجير، وغدر، وتبنٍّ للعمليات.

يومان مرّا على لبنان، وألقيا بثقلهما على أكتاف اللبنانيين، حيث وصف كثيرون ما جرى بأنه من أبشع وأصعب ما مرّ عليهم في تاريخ الحروب اللبنانية، السابقة واللاحقة.

وبعدها، جاء 23 أيلول حاملاً معه يوماً دموياً في جنوب لبنان، حيث شنّ العدو الإسرائيلي عدواناً واسعاً استهدف مناطق وقرى وبلدات في أنحاء مختلفة من البلاد، وأسفر، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن استشهاد 492 شخصاً وإصابة 1645 آخرين.

وبعد أربعة أيام فقط، في 27 أيلول، اغتال العدو الإسرائيلي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت استخدم خلالها قنابل خارقة للتحصينات، بحسب ما أُعلن لاحقاً. واستشهد نصرالله إلى جانب عدد من رفاقه، لتدخل الضاحية الجنوبية بعد ذلك مرحلة جديدة من القصف المكثف والتهجير.

مشهد تفجيرات “البيجر” واللاسلكي بقي محفوراً في ذاكرة اللبنانيين كواحد من أكثر الهجمات صدمة، بما حمله من خسائر بشرية وإصابات خلّفت آثاراً لم تنطفئ حتى اليوم.

وشهر أيلول سيبقى، في ذاكرة اللبنانيين، واحداً من أكثر الأشهر دموية في تاريخ لبنان.

شريط الأحداث