| مرسال الترس |
يكاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يكاد يكرر تجربة حرب بلاده في فيتنام، مع إيران.
في منتصف ستينيات القرن الماضي، وبعد هزيمة فرنسا في معركة “ديان بيان فو” عام 1954، قُسّمت فيتنام، التي كانت تسعى إلى الاستقلال، مؤقتاً إلى شطرين: جنوبي (مدعوم من أميركا)، وشمالي (مدعوم من المعسكر الشيوعي). إلى أن قرر الرئيس الأميركي ليندون جونسون، عام 1965، وتحت ذريعة منع “نظرية الدومينو” وانتشار الشيوعية في آسيا، شن حرب طاحنة على الجزء الشمالي من البلاد، استمرت حتى عام 1973، حين انسحبت الولايات المتحدة انسحاباً مذلاً في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، قبل أن تُعاد وحدة البلاد.
وقد خسرت الولايات المتحدة أكثر من ثمانية وخمسين ألف جندي، فيما قُدرت الخسائر الفيتنامية بنحو ثلاثة ملايين شخص، فضلاً عن تدمير آلاف البلدات والقرى.
وفي عصرنا، ومنذ أشهر، تشبه الحرب التي بدأتها “إسرائيل” على إيران، والتي أخذت فيها أميركا “قصب السبق”، ومع تصاعد الحديث عن الانغماس في حرب برية، كما جرى في فيتنام، وكأن أميركا بصدد تكرار التجربة الفيتنامية على الأراضي الإيرانية، بحجة أن إيران تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية تهدد بها كيان الاحتلال الإسرائيلي.
وبات واضحاً أن أميركا و”إسرائيل” خططتا منذ البداية لقلب نظام الجمهورية الإسلامية، انطلاقاً من استهداف المرشد علي خامنئي وأركان قيادته. وعندما ظهرت محدودية فعالية الخطوات التي اتُّخذت، وبدا أن الرئيس ترامب وحلفاءه لا يملكون الخطط الفعالة لتحقيق أهدافهم، يرجح أن يغرقوا أكثر في مستنقع إيران الشاسع الأطراف.
وبعد كل القصف الجوي الذي مارسته الطائرات الإسرائيلية والأميركية على المدن والقدرات الإيرانية، ظهر بوضوح أن طهران ما تزال تمتلك الكلمة الفصل في حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، علماً أن الرئيس ترامب كرّر في أكثر من مناسبة أن قواته دمّرت معظم القطاعات البحرية والدفاعية الإيرانية. أضف إلى ذلك أن المشهد النهائي للبرنامج النووي الإيراني ما زال ضبابياً ومبهماً.
في المقابل، تبدو تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين الذين يفاوضون، أو الذين يقفون خلفهم، ومن بينهم مجتبى خامنئي، مؤكدةً أنه لا تراجع عن الصمود مهما بلغت الأثمان، وكأنها تصدر من موقع قوة.
أضف إلى ذلك، فإن صمود إيران وإطالة أمد الحرب سيؤديان حتماً إلى توسيع دوائرها، وجرّ العديد من الدول الإقليمية إليها، على أمل ألا تنزلق إلى حرب عالمية ثالثة، قد يعرف كثيرون كيف تشتعل، لكن أحداً لا يملك معطيات مؤكدة عن كيفية تطورها أو انتهائها، ولا عن التداعيات التي قد تخلّفها.
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط


