spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثأضرار القهوة على معدة فارغة

أضرار القهوة على معدة فارغة

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

بالنسبة إلى ملايين الأشخاص حول العالم، يبدأ اليوم بفنجان قهوة قبل أي شيء آخر. فبمجرّد الاستيقاظ، تتّجه اليد تلقائياً إلى آلة تحضير القهوة أو المقهى القريب، حتى قبل تناول أول لقمة من الطعام. لكن هل شرب القهوة على معدة فارغة عادة غير صحية، أم أنّ الأمر لا يتجاوز كونه اعتقاداً شائعاً؟

التوقيت يُحدث فرقاً

الإجابة ليست بسيطة كما قد تبدو. فالقهوة نفسها ليست ضارّة لمعظم الأشخاص الأصحاء، بل تشير دراسات عديدة إلى أنّ احتساءها باعتدال قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، مثل السكّري من النوع الثاني وأمراض الكبد وبعض أمراض القلب. لكنّ توقيت شربها قد يُحدِث فرقاً لدى بعض الناس.

فعند الاستيقاظ، يكون الجسم قد بدأ بالفعل بإفراز هرمونات تساعد على اليقظة، مثل الكورتيزول. وعندما تُضاف إليها جرعة كبيرة من الكافيين، قد يشعر بعض الأشخاص بتسارع ضربات القلب أو العصبية أو الرجفة، خصوصاً إذا كانوا أكثر حساسية للكافيين.

استجابة المعدة تختلف من شخص إلى آخر

أمّا المعدة، فتختلف استجابتها من شخص إلى آخر. إذ يمكن للقهوة أن تحفّز إفراز أحماض المعدة، وهو ما قد يُسبِّب شعوراً بالحموضة أو الانزعاج لدى مَن يعانون أصلاً من ارتجاع المريء أو التهاب المعدة. في المقابل، لا يشعر كثيرون بأي أعراض على الإطلاق، حتى عند شرب القهوة السوداء قبل الإفطار.

وتشير بعض الأبحاث أيضاً، إلى أنّ شرب الكافيين على معدة فارغة قد يؤثر موقتاً في استجابة الجسم للسكّر لدى بعض الأشخاص، لكنّ هذه التأثيرات تختلف بحسب العمر والحالة الصحية والعادات الغذائية، ولا تعني أنّ الجميع يجب أن يتوقف عن هذه العادة.

ومن ناحية أخرى، قد يؤدي الاكتفاء بالقهوة في الصباح إلى تأخير تناول الإفطار لساعات، وهو ما قد يدفع بعض الأشخاص إلى الشعور بجوع شديد لاحقاً، فيتناولون كمّيات أكبر من الطعام أو يختارون وجبات أقل توازناً.

لذلك، ينصح خبراء التغذية بالنظر إلى الصورة الكاملة بدلاً من التركيز على القهوة وحدها. فإذا كانت القهوة لا تُسبِّب أي انزعاج، وكان النظام الغذائي متوازناً، فلا توجد أدلّة قاطعة على أنّ شربها قبل الإفطار يشكّل خطراً على معظم البالغين الأصحاء. أمّا إذا كانت تُسبِّب حموضة أو اضطرابات في المعدة أو القلق، فقد يكون من الأفضل تناول وجبة خفيفة أولاً، مثل قطعة خبز كاملة الحبوب أو حفنة من المكسّرات أو الزبادي، ثم شرب القهوة بعدها.

كما يوصي الخبراء بالاعتدال في كمّية الكافيين اليومية، وتجنُّب إضافة كمّيات كبيرة من السكّر أو الشرابات المنكهة أو الكريمة، لأنّ هذه الإضافات قد تُحوِّل فنجان القهوة من مشروب مفيد نسبياً إلى مصدر مرتفع للسعرات الحرارية.

في النهاية، لا تبدو المشكلة في القهوة نفسها، بل في كيفية استخدامها. فجسم الإنسان لا يستجيب بالطريقة نفسها لدى الجميع، وما يناسب شخصاً قد لا يناسب آخر. لذلك، يبقى أفضل معيار هو ملاحظة إشارات الجسم، والاستمتاع بفنجان القهوة ضمن نمط حياة متوازن، لا باعتباره بديلاً عن وجبة الإفطار أو وسيلة لتعويض قلة النوم.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img