في خطوة تُعدّ استكمالاً للملاحقات القضائية في ملف “الاعتماد المصرفي”، ادّعى النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش على عضو مجلس إدارة البنك فادي عزيز بربر، وزوجته شما حسن سكّر التي تشغل منصب رئيسة مجلس إدارة شركة “فايننشال بروفايل هولدينغ” المالكة لنحو 20 في المئة من أسهم المصرف، والمديرة العامة في البنك سمر وديع زيدان، إضافة إلى ماريا جوزيف بازرجي، ومحمد ذكي جوهر، مالك شركة”Mernosa”، بجرائم تتعلق بسرقة أموال عائدة إلى بنك الاعتماد المصرفي ش.م.ل.، فضلاً عن جرم تبييض الأموال.
وبالتوازي مع الادعاء، وجّه حاموش كتاباً إلى نقابة المحامين طالباً اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لرفع الحصانة عن المحامين المشمولين بالملاحقة، بما يتيح استكمال التحقيقات والسير بالإجراءات القضائية وفق الأصول.
ويأتي هذا الادعاء بعد أقل من شهر على قرار الهيئة الاتهامية في بيروت، اتهام رئيس مجلس إدارة البنك طارق جوزيف خليفة، والمديرة العامة للمصرف نائلة فريد زيدان، ومستشار مجلس الإدارة رالف إدوار صياد، بجرائم اختلاس وتبييض أموال، وأصدرت بحقهم مذكرات إلقاء قبض، وأحالتهم إلى محكمة الجنايات في بيروت، في حين أحالت نسخة من أوراق الدعوى والمستندات إلى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، لاستكمال التحقيقات في الأدوار المنسوبة إلى فادي بربر وشما سكّر وآخرين، في ضوء الشبهات المتعلقة بالاستيلاء على أموال المصرف وارتكاب عمليات تبييض أموال.
وكان التدقيق الجنائي في المصرف قد كشف عن شبكة من العمليات المالية المعقدة التي نُفذت خلال السنوات الأولى للأزمة المالية، وارتكزت على الاستفادة من فروقات أسعار الصرف عبر عمليات مع مصرف لبنان وأخرى في السوق، بما أتاح تحقيق أرباح كبيرة. وأوضحت التقارير أن هذه الأرباح لم تُدرج بالكامل في ميزانية المصرف، بل جرى تحويل جزء منها إلى شركات مرتبطة بإدارته، واستُخدم قسم منها في محاولات لزيادة رأسماله من خلال مقدمات نقدية، قبل أن يرفض مصرف لبنان احتسابها ضمن الزيادة المطلوبة.
كما كشفت التحقيقات عن تحويلات مالية متشعبة بين حسابات أشخاص وشركات، وعن استخدام حسابات عدد من العملاء لتنفيذ بعض العمليات، بعلم بعضهم ومن دون علم آخرين، في حين استفاد عدد من الأشخاص من شطب ديون أو من توزيعات مالية ناتجة عن تلك العمليات. وأشارت أيضاً إلى وجود حسابات وُصفت بأنها “مقيّدة”، لم يكن ممكناً الاطلاع على تفاصيلها إلا من قبل عدد محدود من المسؤولين في المصرف، إضافة إلى شبهات تتعلق بحذف قيود من كشوفات الحسابات المقدمة إلى الجهات الرقابية، وإخفاء عمليات مالية عن هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان.
وتناولت تقارير التدقيق كذلك شبهات حول إبرام عقود وُصفت بأنها صورية، واستعمال شركات وعقارات في إطار محاولات لزيادة رأس المال، فضلاً عن الاشتباه بتحويل أموال بين شركات مرتبطة بعدد من المسؤولين والمساهمين في المصرف. وقد شكّلت هذه المعطيات أساساً للتحقيقات القضائية التي توسعت تباعاً، وأفضت إلى الادعاءات المتلاحقة بحق مسؤولين حاليين وسابقين، وعدد من الأشخاص المرتبطين بالملف، على أن تبقى هذه الوقائع في إطار الادعاءات والتحقيقات الجارية، فيما تبقى الكلمة الفصل للقضاء المختص.














