قد يبدو مصطلح “ندفة الثلج” مألوفاً لدى البعض بوصفه تعبيراً يُستخدم للإشارة إلى الأشخاص شديدي الحساسية، إلا أنه يحمل معنى مختلفاً تماماً في المجال الطبي، حيث يُطلق أيضاً على حالة صحية نادرة ومعقدة تُعرف علمياً باسم “الوهن العضلي الوبيل”، وهو مرض عصبي عضلي قد يكون تأثيره عميقاً ويتفاقم مع مرور الوقت.
وذكرت صحيفة “نيويورك بوست” أن هذا المرض يؤدي إلى ضعف تدريجي في العضلات وتراجع قدرة الجسم على أداء وظائفه الطبيعية، فيما تصبح السيطرة على أعراضه أكثر صعوبة مع تطور الحالة.
وتشير التقديرات إلى تشخيص ما بين 82 ألفاً و85 ألف بالغ في الولايات المتحدة بالوهن العضلي الوبيل خلال عام 2024، إلا أن الخبراء يرجحون أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك، بسبب صعوبة اكتشاف المرض في بعض الحالات وتشابه أعراضه مع أمراض أخرى.
ويُعد الوهن العضلي الوبيل من أمراض المناعة الذاتية، إذ يحدث نتيجة خلل في التواصل بين الأعصاب والعضلات، ما يؤدي إلى ضعف العضلات وإرهاقها بشكل تدريجي، وغالباً ما تزداد حدة الأعراض مع تقدم ساعات النهار.
وعادة ما تصيب الحالة العضلات الإرادية التي يتحكم بها الإنسان، مثل عضلات الوجه والذراعين والساقين والحلق، الأمر الذي قد يجعل أداء الأنشطة اليومية البسيطة، كحمل الأشياء أو المشي أو حتى رفع الرأس، أكثر صعوبة.
وفي نحو 15 في المائة من الحالات، تظهر الأعراض في مراحل مبكرة على عضلات الوجه والحلق، مسببة ضعفاً أو تداخلاً في الكلام، وصعوبة في المضغ أو البلع، وتغيراً في تعابير الوجه، وقد تتطور في بعض الحالات إلى صعوبات في التنفس.
ويُعرف المرض أيضاً باسم “مرض ندفة الثلج” نظراً لاختلاف أعراضه من شخص إلى آخر، تماماً كما تختلف أشكال ندفات الثلج. فقد تظهر الأعراض وتختفي لفترات، وتتحسن عند إراحة العضلات المصابة، قبل أن تعود وتتفاقم مع استخدامها.
ولا يقتصر المرض على فئة عمرية محددة، إذ يمكن أن يصيب الأشخاص في مختلف الأعمار، إلا أن الملاحظات الطبية تشير إلى أنه أكثر شيوعاً بين الرجال الذين تجاوزوا سن الستين، فيما تميل النساء المصابات به إلى أن يكنّ دون سن الأربعين وأكثر نشاطاً.
أما على صعيد العلاج، فيعتمد أطباء الأعصاب خططاً علاجية مخصصة لكل مريض وفقاً لشدة المرض ومجموعات العضلات المتأثرة والحالة الصحية العامة، إلا أنه لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ للوهن العضلي الوبيل.
وفي هذا السياق، قال جيانلوكا بيروزي، رئيس قسم التطوير والشؤون التنظيمية والسلامة في “Alexion”، إن الحالة غالباً ما تتفاقم مع مرور الوقت، مشيراً إلى أن الجهود مستمرة منذ سنوات لإيجاد وسائل تستهدف السبب الجذري للمرض.
وتشمل الخيارات العلاجية المتاحة استخدام أدوية مختلفة للسيطرة على الأعراض، من بينها الستيرويدات التي تُستخدم عادة لفترات قصيرة، ومثبطات الكولينستراز التي تساعد على تعزيز الإشارات بين الأعصاب والعضلات وتحسين القوة العضلية.
كما قد يلجأ الأطباء في بعض الحالات إلى استئصال الغدة الزعترية جراحياً، وهي غدة تؤدي دوراً مهماً في الجهاز المناعي، باعتبار أن هذا الإجراء قد يساهم في تحسين الحالة لدى بعض المرضى.














