spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثالموسيقى تحت اختبار التركيز!

الموسيقى تحت اختبار التركيز!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

أفادت دراسة جديدة أنّ الموسيقى الخلفية أثناء الدراسة ليست ببساطة “جيدة” أو “سيئة”، إذ قد تساعد بعض الطلاب على التركيز والتحفيز والتحكم بالمشاعر، فيما تتحول لدى آخرين، خصوصاً أثناء قراءة النصوص الصعبة، إلى مصدر حقيقي للتشتت.

ولطالما أثار موضوع الدراسة على وقع الموسيقى جدلاً بين الطلاب حول ما إذا كان الصمت أفضل للتركيز، أم أنّ الموسيقى تساعد على تحسين الأداء الدراسي.

وفي هذا السياق، أشارت دراسة جديدة استعرضها موقع “ساينتيفيك روسيا” إلى أنّ الإجابة تختلف تبعاً للشخص وطبيعة المهمة الدراسية ونوع الموسيقى المستخدمة.

وأُجري البحث من قبل ليندسي كوك، وكريغ سبيلمان، وروس هوليت من جامعة إديث كوان في أستراليا، ونُشر في مجلة “علم نفس الموسيقى” بعنوان “الموسيقى كمشتّت أثناء القراءة: عادات الاستماع إلى الموسيقى لدى طلاب الجامعات”.

وتناولت الدراسة كيفية استخدام طلاب الجامعات للموسيقى أثناء القراءة والدراسة، والأسباب التي تدفعهم إلى ذلك، إضافة إلى دور بعض السمات الشخصية، مثل الذاكرة العاملة وشرود الذهن والتفاعل العاطفي مع الموسيقى، في تحديد من يستفيد منها ومن يتجنبها.

ووجدت الدراسة أنّ معظم الطلاب الذين يستمعون إلى الموسيقى أثناء الدراسة يعتقدون أنها تساعدهم على التركيز، وحجب الضوضاء الخارجية، وزيادة الدافعية، وجعل الدراسة أكثر متعة.

في المقابل، رأى الطلاب الذين يتجنبون الموسيقى أنها مصدر للتشتيت، ما يعكس اختلافاً واضحاً في طريقة تعامل الأفراد مع المؤثرات الصوتية أثناء الدراسة.

وأشارت الدراسة إلى أنّ هذه النتائج ترتبط بشكل وثيق بواقع الطلاب المعاصرين، الذين لا يدرسون غالباً في بيئات هادئة، بل في غرف مشتركة أو مقاهٍ أو مساكن طلابية أو وسائل نقل وأماكن عامة صاخبة.

وفي هذه الحالات، قد تعمل الموسيقى كخلفية صوتية ثابتة تساعد على إخفاء الضوضاء المحيطة، إلا أنها قد تتحول إلى عامل تشتيت عندما تتطلب المهمة تركيزاً عميقاً.

وبيّنت الدراسة أنّ الطلاب يغيّرون اختياراتهم الموسيقية بحسب طبيعة المهمة الدراسية، إذ يفضّل معظمهم الموسيقى الهادئة الخالية من الكلمات أثناء القراءة.

وأظهرت النتائج أنّ 22 في المائة فقط من الطلاب اختاروا موسيقى تتضمن كلمات أثناء القراءة، مقابل 64 في المائة فضّلوا الأغاني ذات الكلمات خلال المهام الأسهل.

وفسّرت الدراسة ذلك بأن القراءة تُعدّ مهمة لغوية تتطلب معالجة الكلمات ومعانيها، وعند تشغيل موسيقى تحتوي على كلمات أيضاً، يتعرض الدماغ لتدفّق مزدوج من اللغة، ما قد يؤدي إلى تداخل يضعف الفهم والتركيز.

وأكد الباحثون أنّ الموسيقى الآلية تكون عادة أقل تشتيتاً من الأغاني ذات الكلمات، خصوصاً أثناء قراءة النصوص المعقدة، إلا أنها ليست خالية تماماً من التأثيرات السلبية، إذ يمكن للألحان المألوفة أو العاطفية أن تجذب الانتباه وتشتت التفكير.

كما أظهرت الدراسة أنّ الإيقاع يلعب دوراً مهماً في تأثير الموسيقى على الدراسة، إذ فضّل 54 في المائة من الطلاب الموسيقى الهادئة أثناء القراءة، مقابل 5 في المائة فقط خلال المهام البسيطة، فيما كانت الموسيقى السريعة أكثر انتشاراً أثناء الأنشطة المتكررة أو الأقل تعقيداً.

وأشار الباحثون إلى أنّ الطلاب قد يستخدمون الموسيقى لتنظيم حالتهم الذهنية، حيث تساعد الموسيقى الهادئة على خلق بيئة مناسبة للتركيز أثناء القراءة، بينما تساهم الموسيقى السريعة في الحفاظ على النشاط والطاقة خلال المهام المملة أو الروتينية.

ولفتت الدراسة إلى أنّ الموسيقى الكلاسيكية كانت من بين الأنواع الأكثر شيوعاً لدى الطلاب أثناء القراءة، مؤكدة أنّ تأثير الموسيقى لا يرتبط فقط بنوعها، بل أيضاً بعوامل مثل الكلمات والإيقاع ومدى الألفة والتأثير العاطفي وإمكانية التنبؤ بالمقاطع الموسيقية.

وفي جانب آخر، درست الأبحاث دور الذاكرة العاملة، وهي القدرة الذهنية التي تساعد الإنسان على الاحتفاظ بالمعلومات أثناء أداء مهمة معينة، مثل متابعة الأفكار داخل النصوص الأكاديمية أو حل المسائل خطوة بخطوة.

وقاس الباحثون الذاكرة العاملة من خلال اختبارات ذهنية تضمنت حل مسائل حسابية بسيطة مع تذكر الحروف بالترتيب، وكان من المتوقع أن يكون الطلاب ذوو الذاكرة الأقوى أكثر قدرة على تجاهل الموسيقى، إلا أنّ النتائج لم تظهر فروقاً ذات دلالة إحصائية بين الطلاب الذين يدرسون مع الموسيقى وأولئك الذين يفضلون الصمت.

كما أظهرت الدراسة أنّ بعض الطلاب يستخدمون الموسيقى كوسيلة للتحكم بالمشاعر والتخفيف من التوتر والقلق، حيث وصفها المشاركون بأنها تساعدهم على تهدئة النفس وتحسين المزاج وتقليل الضغط النفسي وفرط التحفيز.

وأكد الباحثون أنّ الدراسة ليست نشاطاً معرفياً فقط، بل ترتبط أيضاً بالحالة العاطفية والنفسية للطالب، مشيرين إلى أنّ الموسيقى قد تساعد بعض الأشخاص على الاستمرار في الدراسة أو بدء المهام الدراسية، حتى وإن لم تؤدِّ بشكل مباشر إلى تحسين الفهم.

وخلصت الدراسة إلى أنّ تأثير الموسيقى أثناء الدراسة لا يمكن تعميمه على جميع الطلاب، إذ تختلف النتائج بحسب طبيعة الشخص والبيئة الدراسية ونوع المهمة، ما يجعل التعلّم أكثر ارتباطاً بالتجربة الفردية والعادات الشخصية، مع ضرورة الحذر من تقديم نصائح عامة تنطبق على الجميع.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img