مع حلول عيد الأضحى المبارك، يزداد الإقبال على اللحوم الحمراء باعتبارها جزءاً أساسياً من الطقوس والعادات الغذائية المرتبطة بهذه المناسبة، حيث تتحول موائد الأسر في العديد من الدول إلى وجبات غنية بأنواع متعددة من اللحوم، في مشهد يعكس أجواء الاحتفاء والوفرة الغذائية التي تميز هذا الموسم.
ورغم القيمة الغذائية للحوم الحمراء، يحذر خبراء الصحة من أن الإفراط في تناولها خلال فترة قصيرة قد يضع الجسم تحت ضغط كبير، خصوصاً على الجهازين الهضمي والقلب، ويجعل بعض الفئات، لا سيما أصحاب الأمراض المزمنة، أكثر عرضة للمضاعفات الصحية.
وأكد مختصون أن زيادة استهلاك اللحوم بشكل متكرر ومن دون توازن مع باقي العناصر الغذائية قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية وارتفاع مستويات الكوليسترول، إضافة إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة.
وقال الدكتور عبد الرؤوف مالك، استشاري أمراض القلب في مستشفى أستر القرهود بالإمارات، إن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء قد يرتبط بزيادة معدلات النوبات القلبية، موضحاً أن هذه اللحوم غنية بالكوليسترول والدهون والبروتين، ما قد يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناولها بكميات كبيرة.
وشدد على أهمية تقليل الحصص الغذائية أو التبرع بجزء من الأضحية للفقراء وتخزين الكميات المتبقية.
من جانبها، حذّرت الدكتورة جوليوت فينوليا، إخصائية التغذية السريرية في مستشفى ميديور بدبي، من أن الإفراط في تناول اللحوم خلال العيد يؤدي إلى اختلال واضح في النظام الغذائي اليومي.
وأوضحت أن الجسم يحتاج عادة إلى نحو 50 في المائة من الكربوهيدرات و30 في المائة من البروتين و20 في المائة من الدهون، إلا أن هذا التوازن يختل خلال فترة العيد نتيجة الإكثار من اللحوم المقلية أو المطهية بالزيوت، إلى جانب الحلويات، ما قد يسبب عسر الهضم والارتجاع المعدي والغثيان والقيء والإسهال في بعض الحالات.
وأضافت فينوليا أن تناول وجبات غنية باللحوم قبل هضم الوجبة السابقة يفرض عبئاً إضافياً على الجهاز الهضمي، مشيرة إلى أن هضم الطعام العادي يستغرق نحو ست ساعات، فيما قد تحتاج اللحوم إلى ما بين 8 و12 ساعة للهضم.
كما لفتت إلى أن تناول أكثر من 100 غرام من اللحوم في وجبتين متتاليتين قد يرفع مستويات حمض اليوريك، ويزيد خطر الإصابة بالنقرس وتكوّن حصوات الكلى.
وأشارت بيانات مستخلصة من دراسات طويلة الأمد إلى أن الاستهلاك المرتفع للحوم الحمراء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية نتيجة ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار والدهون المشبعة.
كما أظهرت تحليلات علمية أن الإفراط في تناولها قد يرفع احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني، إضافة إلى ارتباطه بزيادة مخاطر بعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطان القولون والمستقيم.
وبحسب المعهد الأميركي لأبحاث السرطان، فإن تناول أكثر من نحو 18 أونصة أسبوعياً، أي ما يعادل قرابة 500 غرام، قد يزيد احتمالات الإصابة بالسرطان، لا سيما عند الاعتماد على اللحوم المصنعة.
وأكد الباحثون أن تأثير اللحوم الحمراء على الصحة لا يرتبط بالكمية فقط، بل يتأثر أيضاً بطريقة الطهي، إذ إن الشواء أو الطهي على درجات حرارة عالية قد يؤدي إلى تكوّن مركبات يُشتبه في ارتباطها بالسرطان، مثل الأمينات الحلقية والهيدروكربونات العطرية.
كما تُعد اللحوم المصنعة أكثر خطورة بسبب احتوائها على نسب مرتفعة من الصوديوم والمواد الحافظة مثل النترات والنتريت، المرتبطة بزيادة مخاطر أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.
وفي ما يتعلق بالفئات الأكثر عرضة للتأثر بالإفراط في تناول اللحوم الحمراء، تشير توصيات جمعية القلب الأميركية إلى أن الخطر يزداد لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، ومرضى ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول، ومرضى السكري أو المعرضين له، ومرضى الكلى الذين يحتاجون إلى تقليل البروتين، إضافة إلى المصابين بالنقرس بسبب ارتفاع محتوى البيورين.
وتوصي إرشادات المعهد الأميركي لأبحاث السرطان بالحد من استهلاك اللحوم الحمراء إلى ثلاث حصص أسبوعياً فقط، بما يعادل بين 350 و500 غرام من اللحوم المطهية أسبوعياً، مع تقليل أو تجنب اللحوم المصنعة قدر الإمكان.
ويجمع خبراء التغذية على أن اللحوم الحمراء يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي عند تناولها باعتدال، إلا أن الإفراط فيها، خصوصاً مع نمط حياة غير صحي أو وجود أمراض مزمنة، قد يرفع بشكل ملحوظ من مخاطر أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، مؤكدين أن الحل الأمثل يكمن في تحقيق التوازن الغذائي واستبدال جزء من اللحوم الحمراء بالبروتينات النباتية والحبوب الكاملة والأسماك.














