ارتفع معدّل انتشار الاكتئاب الشديد بنحو 24%، بينما زادت اضطرابات القلق بأكثر من 47%، وبلغ كلا الاضطرابين ذروتهما في السنوات التي تلت جائحة كورونا، وأصبح نحو 1.2 مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية!
كشفت دراسة علمية واسعة النطاق أنّ نحو 1.2 مليار شخص حول العالم يعيشون مع اضطراب نفسي، وهو رقم يقارب ضعف العدد المسجّل عام 1990. وهذا ما جعل الاضطرابات النفسية تحتل المرتبة الأولى كسبب رئيسي للإعاقة عالمياً، متقدّمة على أمراض القلب والسرطان وأمراض العضلات والعظام، وفق ما ذكره موقع Medical Express.
هذه الدراسة التي قادها باحثون في معهد القياسات والتقييم الصحي بالتعاون مع جامعة كوينزلاند ونشرتها مجلة Lancet، تُعدّ الأكثر شمولاً من نوعها حتى الآن.فحصت الدراسة انتشار وعبء الاضطرابات النفسية بين الرجال والنساء، عبر 25 فئة عمرية، وفي 21 منطقة جغرافية، و204 دول وأقاليم، خلال الفترة من 1990 إلى 2023.
القلق والاكتئاب احتلا المرتبة 11 و 15 عالمياً
وشملت الدراسة 12 اضطراباً نفسياً، وكان اضطراب القلق والاكتئاب الشديد الأكثر تأثيراً، حيث احتل المرتبة الـ11 والـ15 على التوالي من حيث العبء بين 304 أمراض وإصابات عالمياً.
وفي عام 2023، شكّلت الاضطرابات النفسية 171 مليون سنة حياة معدّلة بحسب الإعاقة، ما جعلها تحتل المرتبة الخامسة كأكبر سبب لعبء المرض الإجمالي. كما شكّلت هذه الاضطرابات أكثر من 17% من إجمالي السنوات التي يعيشها الناس مع إعاقة، ما يعكس تأثيرها المتزايد.ويعود سبب الزيادات الأخيرة إلى حدّ كبير إلى اضطراب القلق والاكتئاب الشديد. فمنذ عام 2019، ارتفع معدل انتشار الاكتئاب الشديد بنحو 24%، بينما زادت اضطرابات القلق بأكثر من 47%، وبلغ كلا الاضطرابين ذروتهما في السنوات التي تلت جائحة كورونا.
عوامل عديدة تسبّبت بارتفاع نسبة المتضرّرين نفسياً
وفي هذا السياق، يقول الدكتور داميان سانتوماورو، المؤلّف الرئيسي للدراسة، “إنّ هذه الارتفاعات قد تعكس آثار الإجهاد المرتبط بالجائحة، إضافة إلى عوامل طويلة الأجل مثل الفقر وانعدام الأمن والإساءة والعنف وتراجع التواصل الاجتماعي”.
ويؤكّد سانتوماورو أنّ “معالجة هذا التحدّي تتطلّب استثماراً مستداماً في أنظمة الصحة النفسية وتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية”.
وتؤثّر الاضطرابات النفسية على جميع الفئات العمرية، لكنها تبلغ ذروتها بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 سنة، وهي فترة حرجة تشكّل مستقبل التعليم والتوظيف والعلاقات الشخصية.
اقرأ أيضاً: نصائح بسيطة وسريعة لتخفيف التوتر والضغط النفسي
وفي مرحلة الطفولة المبكرة، تكون حالات مثل التوحّد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط والاضطراب السلوكي أكثر انتشاراً، ويتأثّر بها الأولاد بنسب أعلى من الفتيات.
النساء الأكثر تأثّراً بالقلق والاكتئاب
ومع نمو الأطفال إلى سن المراهقة، يصبح القلق والاكتئاب هما المسؤولين الرئيسيين عن عبء الاضطرابات النفسية.
أما على صعيد الجنس، فإنّ النساء هنّ الأكثر تأثّراً. ففي عام 2023، كان 620 مليون امرأة يعانين من اضطراب نفسي مقارنة بـ552 مليون رجل. ويعزى ذلك إلى عوامل مثل التعرّض للعنف المنزلي والاعتداء الجنسي، وزيادة مسؤوليات الرعاية، والتمييز بين الجنسين.
العلاج غير متاح للجميع
ورغم انتشار الاضطرابات النفسية، فإنّ العلاج ما زال غير متاح للكثيرين. وتشير التقديرات إلى أنّ 9% فقط من المصابين بالاكتئاب الشديد حول العالم يتلقّون الحد الأدنى من العلاج المناسب، مع حصول أقل من 5% على رعاية كافية في 90 دولة. وفقط في عدد صغير من الدول ذات الدخل المرتفع مثل أستراليا وكندا وهولندا تتجاوز التغطية العلاجية 30%.
ويؤكّد الباحثون أنّ توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات، خصوصاً في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، سيكون أمراً حاسماً، ما يتطلّب استثماراً مستداماً وعملاً عالمياً منسّقاً لتحسين أوضاع الصحة النفسية في جميع أنحاء العالم.














