spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثالحركة تساوي الصحة!

الحركة تساوي الصحة!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

مع متطلبات الحياة العصرية، بات الجلوس لساعات طويلة جزءاً من الروتين اليومي، سواء للعمل أو التنقل أو حتى الاسترخاء، إلا أن هذا النمط الخامل يترك آثاراً صحية متراكمة تبدأ بآلام الظهر والرقبة والخمول، وقد تمتد إلى أمراض مزمنة أكثر خطورة.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة أرميدا سيليست غافينو، طبيبة الرعاية الأولية في مستشفى هيوستن ميثوديست، أن ممارسة الرياضة وحدها لا تكفي لتعويض ساعات الجلوس الطويلة، مؤكدة أن الجسم يحتاج إلى “حركة متواصلة” خلال اليوم.

وأشارت إلى أن الجلوس لفترات طويلة يؤدي إلى حرق سعرات حرارية أقل، ما يسبب تباطؤ عملية الأيض وتراكم الدهون وزيادة الوزن مع الوقت، كما تقل حساسية الأنسولين نتيجة قلة الحركة، وهو ما يشكل خطراً إضافياً على مرضى السكري ومقدماته.

وبيّنت دراسات حديثة أن نمط الحياة الخامل يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى احتمال تسريع شيخوخة الدماغ وارتفاع خطر التراجع المعرفي والخرف.

كما أظهرت أبحاث أن الجلوس لأكثر من 10 ساعات يومياً يزيد احتمالات الإصابة بفشل القلب والسكتات الدماغية وارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن ارتباطه بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والرئة والبروستاتا وبطانة الرحم.

ولا تتوقف التأثيرات عند الجانب الجسدي، إذ لفتت غافينو إلى أن الجلوس المطول قد ينعكس أيضاً على الصحة النفسية، من خلال زيادة الشعور بالتعب والقلق والتشوش الذهني وتقلبات المزاج.

وأضافت أن ضعف الحركة يؤدي إلى تراجع مرونة الجسم وانحناء القامة وتيبس الوركين وآلام أسفل الظهر والرقبة، إلى جانب تورم الساقين وضعف عضلات الجذع.

وأكدت أن الحركة المنتظمة تساعد على تحسين المزاج عبر رفع مستويات الإندورفين والسيروتونين والدوبامين، وهي مواد ترتبط بالشعور بالنشاط والراحة النفسية.

ورغم شيوع هدف “10 آلاف خطوة يومياً”، أشارت أبحاث حديثة إلى أن الفوائد الصحية تبدأ من مستويات أقل، إذ وجدت دراسة نشرتها مجلة “لانسيت” للصحة العامة عام 2025 أن الأشخاص الذين يمشون 7000 خطوة يومياً يقل لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 25%.

كما أظهرت دراسات أخرى أن الانتظام بهذا المعدل من الحركة قد يخفض خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 50 و70% مقارنة بالأشخاص الأقل نشاطاً.

ورأت غافينو أن الوصول إلى هذا الرقم لا يتطلب تغييرات جذرية، بل يمكن تحقيقه عبر عادات بسيطة، مثل استخدام الدرج وركن السيارة بعيداً قليلاً والمشي أثناء فترات الراحة.

ونصحت الأشخاص الذين يعملون في وظائف مكتبية بتخصيص 5 دقائق للحركة كل 30 دقيقة من الجلوس، سواء عبر المشي أو التمدد أو صعود الدرج أو أداء تمارين بسيطة مثل القرفصاء، مؤكدة أن “حتى دقيقة واحدة من الحركة أفضل من البقاء جالساً طوال الوقت”.

كما أوصت بالاعتماد على المشي أو الدراجة الهوائية عند الإمكان، واستغلال وقت الغداء للمشي لمدة 15 دقيقة، ما قد يضيف بين 1000 و2000 خطوة يومياً ويساعد على تحسين الهضم وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ومع انتشار المكاتب المرتفعة التي تسمح بالعمل أثناء الوقوف، أوضحت غافينو أن الوقوف وحده لا يكفي إذا غابت الحركة، مشيرة إلى أن دراسة للجمعية الطبية البريطانية عام 2024 أظهرت أن المكتب الواقف وحده لا يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب ما لم يترافق مع نشاط بدني منتظم.

ولهذا، اقترحت استخدام أجهزة المشي الصغيرة أسفل المكتب أو الحرص على التحرك بشكل متكرر خلال ساعات العمل.

وشددت غافينو على أن إدخال الحركة إلى الروتين اليومي لا يحتاج إلى خطط معقدة أو تغييرات مثالية، بل إلى خطوات صغيرة ومتدرجة يمكن الاستمرار بها، قائلة: “أي نوع من الحركة يمكن دمجه في حياتنا اليومية سيؤتي ثماره على المدى الطويل.. وكل أنواع الحركة بركة”.

وفي المقابل، نصحت باستشارة الطبيب قبل بدء أي روتين رياضي جديد عند الشعور بأعراض مثل ضيق التنفس أو ألم الصدر أو الدوار، للتأكد من عدم وجود مشكلات صحية كامنة.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img