| رندلى جبور |
بدأت مسلسلات شهر رمضان المبارك.
أنا في العادة ممن لا يشاهدون التلفزيون. ولكن العمل الاعلامي والكتابي يفرض علينا المتابعة ولو من بُعد.
وسمعت عن مسلسلات تتناول بين سطورها أحداثاً سياسية، ولكن ليس من باب رسم التاريخ بعدالة، بل من باب تكوين العقول والإدراك.
الشاشة أداة لـ”القوة الناعمة” التي نظّر لها الباحث الأميركي جوزيف ناي، للتأثير على الرأي العام من خلال الثقافة كبديل عن القوة العسكرية أو الاقتصادية، أو بالتوازي معها.
الدراما تشكّل صوراً ذهنية لدى المشاهدين، وتعيد تعريف بعض المصطلحات، أو التطبيع مع فكرة، كما يحلو لصانعيها.
بالتالي، هي ليست أداة تسلية وترفيه وتمضية وقت وحسب، بل صياغة للتاريخ من وجهة نظر معينة، إذ تقدّم رواية وسرديات من زوايا محددة، وفق ما يناسب المنتج ومَن وراءه.
وهي تُستخدم لتتلاعب بالعقول والأفكار والعواطف لتأخذنا إلى حيث تريد، فتَكسب بالمقابل سلوكاً يلائم بعض السياسات.
ويمكن لمسلسل أن يختلق حدثاً غير حقيقي وتجعله حقيقة، أو أن تصنع من شخصية ما بطلاً، ومن أخرى مجرماً، بغض النظر عن الواقع.
قد نحب أو نكره بسبب فيلم.
وقد نغيّر عادات وأفكاراً بسبب مسلسل.
وقد نتعلّق ببطل، ربما هو نفسه منفصل عن ذاته.
وقد تتشكّل فينا هوية جديدة وأسلوب حياة بسبب مشهد.
ساعة كل يوم وعلى مدى شهر أو أكثر، كفيلة بأن تجعل المتلقّي يكوّن قناعات أو أفكاراً لم تكن حاضرة، أو حكماً سياسياً أو ولاء لجهة أو ارتباطاً بأسلوب حياة.
المسلسلات والأفلام إذاً، على أهميتها ومدى تقديمها سلوى وملء فراغ ولهواً، وعلى مدى إيجابيتها في نقلنا الى عالم مغاير لواقعنا المحتاج إلى هروب، إلا أنها أيضاً تندرج ضمن “البروباغندا” والتسويق، ولذلك يمكن أن نكون مشاهدين ولكن أيضاً نقّاداً لما نشاهد، ومتحصّنين بالمناعة الكافية لكي لا يصيبنا التلقّي السلبي والاستهلاك الذي يتاجر بنا.













