
| عبد القادر سعد |
في 23 أيار 2025 عاد ملعب المدينة الرياضية إلى الحياة بعد جهد كبير لتأهيل ما يمكن تأهيله. تأمّل كثيرون من أندية الدرجة الأولى خيراً بالعودة واللعب على أرضية ذات عشب طبيعي. لكن بعد أقل من سنة بدأت الأندية «هجرتها» وأصبح الملعب «غير مرغوب فيه» والسبب… سوء أرضيته
ما كاد تعميم الاتحاد اللبناني لكرة القدم والذي يحمل الرقم 11/2026 والمتضمن جدول مباريات الأسبوع السادس عشر من الدوري اللبناني لكرة القدم يصدر حتى جاء تعميم لجنة الطوارئ بعد أربع ساعات ليعدّل في جدول المباريات. تغييرٌ وحيد طال مباراة النجمة والرياضي العباسية حيث أصبح يوم السبت عند الساعة 20.30 على ملعب جويا، بدلاً من يوم الأحد عند الساعة 14.15 على ملعب المدينة الرياضية.
لهذا التعديل قصة طويلة ومسار يعود إلى انطلاق مرحلة الإياب وتحديداً لقاء النجمة والأنصار في الأسبوع الأول منه.
قبل انطلاق دوري موسم 2025-2026 أبلغ الاتحاد نادي النجمة الاتحاد اللبناني اعتماده ملعب المدينة الرياضية كأرضٍ له. اعتبر النجمة أن الملعب مناسب لجمهوره الكبير على الصعيد الجغرافي إضافة إلى مدرجاته الكبيرة بعكس ملعب جونيه.
لكن مع الوقت اكتشف القيمون على النادي أن الملعب لا تصلح أرضيته وأنها تؤثّر في أداء اللاعبين وفنياتهم، وتحديداً بعد مباراة المبرة والنجمة في الأسبوع الثامن والتي أقيمت على ملعب المدينة الرياضية. حاول النجمة نقل مباراتهم مع الأنصار في انطلاق الإياب إلى ملعب جونيه لكن الاتحاد رفض.
بعد ذلك وجّهت إدارة النادي كتاباً رسمياً إلى الاتحاد تطلب فيه إلغاء اعتماد ملعب المدينة الرياضية كأرض للنادي واستبداله بملعب جونيه.
جاء وقت المباراة مع الرياضي العباسية ضمن الأسبوع السادس عشر والجدولة سابقاً على ملعب المدينة الرياضية وهي الأولى منذ لقاء النجمة مع الأنصار في افتتاح الإياب.
منذ بداية الأسبوع، فُتح نقاش بين إدارة النادي والمسؤولين في الاتحاد وتحديداً لجنة المسابقات لعدم إقامة المباراة على ملعب المدينة الرياضية. أصرّ النجماويون على عدم اللعب على الملعب خصوصاً بعد مشاهدتهم ما حصل مع فريقي العهد والأنصار. فالأول خسر مرتين على ملعب المدينة الرياضية في نصف نهائي الكأس أمام الحكمة، والثانية أمام المبرة (0-1) في الأسبوع الخامس عشر.
الأنصار من جهته خسر أمام الرياضي العباسية 1-2 في مباراة مبكّرة من الأسبوع 18 أيضاً على ملعب المدينة الرياضية.
أما وجهة نظر لجنة المسابقات فكانت بسياق العدالة بين الأندية المتنافسة على اللقب. فالأنصار والعهد لعبا على ملعب المدينة الرياضية، وليس من العدل نقل مباريات أندية أخرى من الملعب.
النتائج ليست هي السبب بالرغبة النجماوية في عدم اللعب على ملعب المدينة الرياضية، بل المستوى الذي قدّمه فريقا الأنصار والعهد على هذا الملعب. فسوء أرضيته وكثرة الحفر فيه تؤثّر في الفرق العالية فنّياً وتساويه بالفرق الأقل على هذا الصعيد، كما يقول أحد المسؤولين في نادي النجمة.
«انظر إلى الأنصار الذي يتميّز باعتماده أسلوب اللعب الأرضي. لم يستطع لاعبوه تقديم ثلاث نقلات أرضية خلال مباراتهم مع الرياضي العباسية» يقول المسؤول النجماوي لـ«الأخبار».
بالنسبة إلى النجمة هناك عدة اعتبارات جعلتهم يقررون عدم اللعب على أرض المدينة الرياضية، أوّلها الخوف من الإصابات نتيجة الحفر الموجودة كما حصل مع اللاعب علي الرضا إسماعيل.
السبب الثاني سوء نوعية العشب المستخدم والذي لا يتوافق مع أدنى المواصفات. ويضيف المسؤول النجماوي سبباً آخر يتعلّق بأن لاعبي الفريق يتدربون طوال الأسبوع على ملعب بعشب صناعي، ثم يخوضون المباراة على عشب طبيعي غير مطابق ولا يتمتع بالانسيابية المطلوبة لتناقل الكرة.
الأنصاريون أيضاً
في الأنصار لا تختلف الآراء عن تلك في النجمة. يقول أحد الإداريين الكبار في النادي إن لاعب الفريق نصار نصار أتى إليه قبل انطلاق المباراة مع الرياضي العباسية وطلب منه عدم خوض أي مباراة في المستقبل على ملعب المدينة الرياضية. «العشب ثقيل والأرض غير مستوية وفيها حفر قد تسبب إصابات» يقول اللاعب المخضرم لمسؤوله.
ويضيف الإداري الكبير لـ«الأخبار» بأن المعاناة تبدأ من لحظة الوصول حيث أن الإضاءة معدومة في النفق المؤدي إلى غرف الملابس وهناك «ريغار» مفتوح قد يؤدي السقوط فيه إلى إصابة في الرباط الصليبي كما يقول المسؤول الأنصاري ضاحكاً. «أطلب من اللاعبين الانتباه ونقوم بإضاءة لمبات الهواتف للعبور.
مشكلة أخرى في غرف الملابس حيث تتساقط مياه غير معروفة إذا ما كانت نظيفة أو غير ذلك على اللاعبين، إضافة إلى مشكلة السرقة من الغرف والتي حدثت مع الفريق سابقاً وجرى حلّها بوضع أحد العاملين في النادي كحرس على الغرفة خلال خوض الشوطين».
موضوع الإصابات طال لاعبين في الفريق جراء اللعب على أرض الملعب هما ماجد عثمان وعباس شرقاوي، كما إن عدداً من اللاعبين عانوا من الأوجاع بعد المباراة.
الكلام هنا ليس انتقاداً للقيمين على الملعب، فهم يحاولون العمل وفق إمكاناتهم، وفي بعض الأحيان من اللحم الحي. لكن المشكلة أكبر من إمكانات وقدرات، هي مشكلة تتعلق بسلامة اللاعبين من جهة وتراجع مستوى الفرق الكبيرة فنياً على هذا الملعب، ما دفع تلك الفرق إلى اتخاذ قرار بعدم اللعب على ملعب المدينة الرياضية. فالنجمة نقل مباراته مع العباسية إلى ملعب محمد سعيد سعد في جويا، وكذلك فعل نادي العهد عبر إرساله كتاباً إلى الاتحاد يطلب منه اعتماد ملعب جويا كأرض له. أما الأنصاريون فيبقى ملعب جونيه المفضل لديهم، حتى إن أحد المسؤولين في النادي أشار إلى أن ملعب بحمدون رغم كل الملاحظات على أرضيته فإنه أفضل من ملعب المدينة الرياضية.
موسم «الهجرة» من المدينة الرياضية بدأ… فهل يكون هناك حلّ؟













