في عصر السرعة والاتصال الرقمي الدائم، بات الإنسان المعاصر أسيراً لعالم التفكير، مستغرقاً في دوامة لا تنتهي من التحليل والقلق، فأغلب الناس تقضي معظم ساعات يقظتها غارقة في أفكارها، إلى حدّ يصعب معه التوقف أو حتى ملاحظة هذا الضجيج الداخلي.
توضح الباحثة والمحاضِرة في علم النفس الثقافي، ماريانا بوغوسيان، أن محاولة ممارسة التأمل تكشف سريعاً مدى تغلغل الأفكار في وعينا، وهو ما يُعرف في الفلسفة البوذية بـ”عقل القرد”، في إشارة إلى العقل القَلِق الذي يقفز باستمرار من فكرة إلى أخرى.
ويمر الإنسان بأكثر من ستة آلاف فكرة يومياً، وهو ما يفسر حالة التوتر الذهني المزمنة لدى كثيرين.
في مواجهة هذا الصخب الداخلي، يبرز التأمل اليوم لا كاتجاه روحي غامض، بل كممارسة تستند إلى أدلة علمية متزايدة حول تأثيرها في الصحة النفسية والجسدية.
تعرّف مدربة التأمل، نادين رضا، التأمل بأنه تمرين ذهني يهدف إلى تدريب الانتباه وتعزيز الوعي، والحد من ردود الفعل الاندفاعية تجاه الأفكار والمشاعر السلبية العابرة.
وترى أن جوهر هذه الممارسة يكمن في التخفيف من إيقاع الحياة السريع، وإبطاء كل شيء، ولو لدقائق معدودة، عبر الجلوس مع الذات ومراقبتها دون سعي إلى إنجاز أو أداء مهمة.
واعتبرت رضا أن هذا النوع من التركيز الذهني الممتد يُحدث تغيرات تدريجية، إذ يهدأ العقل، وتتباطأ المشاعر وتستقر، كما تهدأ ضربات القلب وينتظم التنفس، ليبدأ الإحساس بالسكينة في الظهور.
ومع الاستمرار في الممارسة، ينعكس هذا الهدوء داخلياً وخارجياً، فيصبح الشخص أقل انفعالاً تجاه ما يدور حوله.













