مع حلول فصل الخريف، يعاني بعض الأشخاص من انخفاض ملحوظ في المزاج والطاقة، وهي حالة تعرف باسم “اكتئاب الخريف” أو الاضطراب العاطفي الموسمي. وتتميز هذه الحالة بأعراض مثل القلق والخمول والانسحاب من الأنشطة المعتادة، ويرجع سببها بشكل رئيسي إلى قلة ضوء النهار وتأثيره على التوازن الهرموني، مما يقلل من إنتاج الناقلات العصبية المرتبطة بالمزاج مثل الدوبامين والسيروتونين، ويزيد من هرمون التوتر الكورتيزول.
المعالج النفسي الروسي أنطون فولكوف يوضح أنّ النشاط البدني المنتظم هو حجر أساس للتغلب على هذه الحالة، مثل المشي في الهواء الطلق، وممارسة اليوغا، والسباحة، إذ ترفع هذه الأنشطة مستويات الدوبامين والسيروتونين بشكل طبيعي. كما أنّ العلاجات التكميلية مثل الساونا، والتدليك، والحمامات الساخنة تساعد على خفض مستويات الكورتيزول وتعزز الصحة النفسية.
ويشير فولكوف إلى أهمية التخطيط لأنشطة ممتعة وهادفة خلال الموسم، مثل الحفلات الموسيقية والمعارض أو مشاهدة الأفلام، لتخفيف الرتابة وتحفيز التفاعل الإيجابي.
كما يُنصح بتقليل التعرض للأخبار السلبية والحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتجنب القلق والمقارنات الاجتماعية الضارة.
ومن الضروري التمييز بين انخفاض المزاج الطبيعي والاكتئاب السريري، حيث تقول الخبيرة الروسية لاريسا أوفشارينكو إن الاكتئاب السريري يتسم بانخفاض ملحوظ في الوظائف البدنية والإدراكية وفقدان القدرة على الاستمتاع بالحياة.
وتشمل العلاجات العلمية المعتمدة للاضطراب العاطفي الموسمي العلاج بالضوء الساطع، الذي يحاكي أشعة الشمس الطبيعية لإعادة ضبط الإيقاعات اليومية ورفع مستويات المواد الكيميائية المرتبطة بالمزاج. وفي الحالات الشديدة، قد يتم اللجوء إلى أدوية مضادة للاكتئاب، مع تقييم مستويات فيتامين د، الذي يؤثر بدوره على تنظيم المزاج.














