الثلاثاء, يناير 27, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderانتخابات 2026.. النتائج في "قانون المغتربين"!

انتخابات 2026.. النتائج في “قانون المغتربين”!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| خلود شحادة |

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية اللبنانية لعام 2026، يعود النقاش القديم ـ الجديد إلى الواجهة: قانون الانتخاب!

كما في كل استحقاق، ترتفع الأصوات المطالبة بتعديل هذا القانون، وخصوصاً تلك التي تركز على اقتراع المغتربين.

لكن السؤال الذي يُطرح بإلحاح: لماذا أصبحت تعديلات القانون الانتخابي ملازمة لكل انتخابات في لبنان؟

منذ انتهاء الحرب الأهلية، لم يعرف لبنان استحقاقاً انتخابياً جرى وفق قانون ثابت ومستقر. فكل مرحلة سياسية تأتي بقانون جديد، يراعي موازين القوى القائمة حينها.

هذه الظاهرة، التي باتت جزءاً من الحياة السياسية اللبنانية، تعبّر عن غياب الثبات التشريعي وتحوُّل القانون الانتخابي إلى أداة بيد القوى المتحكمة، تماماً كما كان النظام السوري في مرحلة الوصاية، حين كان يسنّ القوانين الانتخابية وفق مصالحه وحساباته السياسية.

اليوم، الفريق الذي يطالب بتعديل قانون الانتخاب الحالي لا يفعل ذلك من باب الإصلاح، بل من منطلق إعادة رسم الخريطة الانتخابية بما يتناسب مع اللحظة السياسية الراهنة.

من بين أبرز النقاط المثارة، فكرة انتخاب المغتربين لكل النواب. هذا الخيار يُعتبر، وفق العديد من الخبراء والفاعلين السياسيين، الأكثر ظلماً وهو نقيض المساواة في الفرص للأسباب التالية:

ارتفاع التكاليف الانتخابية

ترشّح أي شخص لخوض الانتخابات بهدف كسب أصوات المغتربين وفق هذا النظام، يتطلب جولات انتخابية في عشرات الدول، ما يجعل العملية مكلفة جداً، ويمنح أفضلية لأصحاب الإمكانات المالية الكبيرة، أو المدعومين من قوى خارجية أو الأحزاب الطائفية والمذهبية.

بالتالي، فإن الترشح سيُحصر فقط بالمتمولين، أو بالأحزاب المدعومة من القوى الخارجية، كـ”القوات اللبنانية”.. مثلاً…

لا عدالة في التمثيل بين القارات

المغترب اللبناني في أفريقيا لا يواجه الظروف نفسها التي يواجهها المغترب في أميركا وأوروبا أو آسيا أو أستراليا. لذلك، فإن تقسيم التمثيل بحسب القارات يُراعي التوزيع الجغرافي والسكاني، بينما انتخاب النواب ذاتهم للداخل والخارج، لن يساعد في تحقيق غايات الشعب، بقدر ما يمكّن القوى السياسية من تحقيق مصالحها في السيطرة على القرار.

في انتخابات عام 2022، كان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من أبرز المدافعين عن إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي.

ففي أكثر من خطاب وتصريح إعلامي، شدد جعجع على ذلك قائلاً: “القانون الحالي يؤمّن قدراً معقولاً من العدالة التمثيلية، وإن تعديل القوانين الانتخابية قبل كل استحقاق يُفقد العملية الديمقراطية مصداقيتها”.

وقد أشار جعجع آنذاك إلى أن الدعوات لتغيير القانون “ليست سوى محاولات لتطيير الانتخابات أو تفصيلها على قياس بعض القوى”، مؤكداً أن “أي تعديل في الظروف الحالية سيكون تراجعاً عن منطق الدولة وثقة الناس بالمؤسسات”.

هذا الموقف كرّره أيضاً عدد من النواب في “القوات” مثل جورج عدوان وملحم رياشي، الذين رأوا أن القانون النسبي مع الصوت التفضيلي، رغم شوائبه، هو الأنسب حالياً.
ثم ماذا؟

تغيير الخطاب لدى “القوات” ليس جديداً، ولكن هذه المرة فاقع جداً. أيعقل أن يصبح القانون الذي سُنّ أصلاً آنذاك وفق أهوائهم، هدفاً اليوم يرمونه بكل عبارات الشجب والتنديد؟!

أم أن ذلك ليس سوى ترددات لاستشعار خطر في نتائج الانتخابات؟ خصوصاً بعد فشل “القوات” في إحداث تغيير حقيقي داخل السلطة، التي باتت جزءاً منها، وبالتالي لم يعد بإمكانها تقديم نفسها على أنها “الصوت المعارض”.

لا تنحصر الاعتراضات حول اقتراع المغتربين بطائفة معينة، بقدر ما كانت مجموعة هواجس سياسية لدى العديد من الفرق توزعت على الشكل التالي:

“الثنائي الشيعي” (“حزب الله” وحركة “أمل”)

التحفظ هنا مرتبط بالظروف الأمنية والسياسية للمغتربين المؤيدين لهم. هؤلاء غالباً لا يستطيعون المجاهرة بمواقفهم خوفاً من العقوبات أو الملاحقات في بعض الدول التي تدرج الحزب على “اللائحة السوداء”، إضافة إلى معظم الشيعة.

بالتالي، المشاركة “الحرة” في الخارج تُصبح مفقودة، ما يخلق خللاً في مبدأ المساواة الانتخابية.

“التيار الوطني الحر”

يعاني من “اغتيال معنوي” بعد تحالفه مع “حزب الله”، ما يضعف حضوره لدى المغتربين المسيحيين، خصوصاً في أوروبا وأميركا. لذلك، يخشى “التيار” من أن اقتراع المغتربين بنظام 128 نائباً قد يفاقم خسائره في الشارع المسيحي.

الشارع السني

مع غياب زعامات سنية وازنة بعد اعتكاف سعد الحريري، وبوجود مغتربين في دول خليجية ترفض أي نشاط سياسي معارض لسياستها، يصبح من الصعب ممارسة الاقتراع بحرية كاملة، خوفاً من تعارض المواقف مع سياسات الدول المضيفة.

القوى التغييرية من كل الطوائف

ولا يمكن القفز فوق المرشحين المستقلين أو “التغييريين” في الشارعين المسيحي والسني، حيث ستفرض الانتخابات عليهم تحالفات “غير مستحبة” بالنسبة لهم لضمان الفوز، بسبب اللاتوازن في إمكانية كسب الأصوات في ظل انتخابات اغترابية غير متكافئة.

وبالتالي، فإن المستفيد الوحيد من هذه التعديلات، هي قوى تحالف “القوات – الكتائب”، التي لن تكسب الأصوات الخارجية فحسب، بل كل التحالفات “المصلحية” التي ستتم معها.

واذا قفزنا فوق كل تلك الهواجس، فإن هدف هذه القوى من تعديل قانون الانتخابات يتفرّع منه أربعة أبعاد رئيسية:

1- تحقيق اختراق أوسع في البيئة المسيحية:

الهدف هو محاصرة “التيار الوطني الحر” و”المردة”، وتقليص مساحة التغييريين والمستقلين في الشارع المسيحي لصالح قوى أكثر تطرفاً.

2- اختراق التمثيل السني:

في ظل غياب قيادة سنية موحدة، يسعى هذا الفريق لملء الفراغ واستثمار التشتت لتعزيز حضوره في هذه الساحة، ليصبح ممثّلاً للسنّة على الرغم من الخصومة الدفينة في البيئة السنية لهذه القوى.

3- تحقيق اختراق في البيئة الشيعية:

أي مكسب، ولو بسيط، في هذه البيئة، يُعتبر إنجازاً معنوياً، في ظل سيطرة “الثنائي الشيعي” شبه الكاملة.

لذا، يسعى هذا الفريق إلى تحقيق خرق عبر أصوات الاغتراب، خصوصاً في ظل الحصار المطبق على اللبنانيين المؤيدين لـ”الثنائي” خارج البلاد.

وقد ظهرت هذه المحاولات، ببدء دعم المرشح الشيعي المعارض للثنائي علي خليفة في دائرة جبيل – كسروان، بعد التأكد من استحالة خرق للائحة الزهراني، بسبب اكتساح الرئيس نبيه بري والنائب محمد رعد للأصوات التفضيلية، في محاولة لتمكينه من الحصول على أعلى نسبة أصوات ممكنة.

4- السيطرة على مجلس النواب.. ورئاسته:

كل المحاولات السابق ذكرها، هي وسيلة لتأمين ثلثي المجلس، ما يمنح هذا الفريق قدرة شبه مطلقة على التحكم بالتشريعات وبالمسار السياسي العام، وهو الهدف الأساسي له، في ظل سقوط العديد من القرارات والمقترحات، بسبب “الموزاييك السياسي” داخل المجلس. ثم لاحقاً بانتخاب رئيس لمجلس النواب من الفريق السياسي الذي يقوده حزب “القوات اللبنانية”.

اذاً، المستفيد الوحيد في حال عدم اقرار تعديل قانون اقتراع المغتربين، هم من يتهمون الآخرين بذلك.

فالحديث عن “تطيير الانتخابات” ليس جديداً.

وبينما يتهم البعض “حزب الله” بالتحضير لتأجيلها، تظهر الوقائع أن الحزب و”أمل” هما الأكثر حرصاً على إجرائها في موعدها، مستفيدين من شد العصب الشيعي المرتفع بعد التطورات الأخيرة في الجنوب.

في المقابل، فإن الأطراف التي تطالب بتعديل القانون هي في الواقع الأكثر رغبة في تأجيلها، خوفاً من نتائج قد لا تصب في مصلحتها، خصوصاً بعد التغييرات في المزاج الشعبي وتراجع تأثير بعض القوى في الشارع السني والمسيحي، وهذا ما مهّد له المبعوث الأميركي توم برّاك، بالإيماء عن تأجيل الانتخابات محملاً “حزب الله” المسؤولية.

كما أن اغتيال السيد حسن نصر الله وتداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان، أدت إلى إعادة توحيد الشارع الشيعي بدلاً من تشرذمه، ما جعل فرص اختراقه شبه معدومة، وأفقد خصوم الحزب أهم رهاناتهم الانتخابية.
لذلك، فإن الجدل حول قانون الانتخاب لا ينفصل عن جوهر الصراع على السلطة في لبنان.

فكل تعديل في القانون يعني عملياً إعادة توزيع للنفوذ داخل البرلمان، وبالتالي داخل مؤسسات الدولة.

من هنا، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب والحكومة، لمعرفة ما إذا كانت ستُجرى الانتخابات في موعدها أو سيتم الالتفاف عليها عبر ذريعة “الإصلاح التشريعي”.

والقانون الانتخابي تحوّل إلى سلاح تفاوض أكثر منه أداة إصلاح، والمغتربون باتوا بيضة القبان التي يمكن أن ترجّح كفة هذا الفريق أو ذاك.

للانضمام إلى مجموعات “الجريدة” على “واتس أب” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_cop

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img