ترأس البطريك بشارة الراعي قداس أحد الوردية الأخير في المقر البطريركي الصيفي في الديمان، بحضور المطرانين حنا علوان والياس نصار، الأمين العام الأب فادي تابت، القيم البطريركي الخوري طوني الأغا، أمين الديوان الخوري خليل عرب، أمين سر البطريرك الخوري كاميليو مخايل، وعدد من الكهنة والرهبان، بالإضافة إلى عائلتي المرحومين نجيب صالح وفوزي بطرس صليبا وحشد من المؤمنين.
وفي عظته، بعنوان “حيث تكون الجثة، هناك تجتمع النسور” (متى 24:2)، أكد الراعي أن المسيح يستخدم هذا التشبيه ليبيّن أن القديسين يحلّقون إلى السماء بفضائلهم، مشددًا على أن الذبيحة الإلهية تجمع المؤمنين حول المذبح، تمامًا كما تجتمع النسور حول الجثث. وشرح أن “الجثّة” ترمز إلى آلام المسيح والحمل الذي سيق إلى الذبح، وأن القديسين يحلقون بروحهم إلى قمم السماء، مشددًا على أن الاحتفال بالقداس يتطلب خشوعًا ووعيًا بحضور القديسين حول المذبح.
وتناول البطريرك الراعي أهمية المسبحة الورديّة، واصفًا إياها بأنها “مدرسة التأمل في أسرار الفرح والألم والمجد والنور”، ومشيرًا إلى دعوة العذراء في ظهوراتها في لورد وفاطيما للصلاة المستمرة من أجل التوبة وعودة الخطأة ووقف الحروب وبسط السلام.
ولفت إلى البعد الروحي والوطني للمسبحة، معتبرًا أنها “سلاح روحي ضد اليأس والانقسام”، وأنها تشكل رسالة للوحدة الوطنية، وقال: “كما يجمع خيط المسبحة الحبات، يجمع الوطن أبناؤه المختلفين والمتنوعين، فإذا انقطع الخيط، تتبعثر الحبات، وإذا بقي متينًا، تتحد الحبات وتكوّن عقدًا جميلًا”.
وأشار الراعي إلى حياة البابا القديس يوحنا بولس الثاني، الذي جعل الوردية محور حياته الروحية وأدخل إليها “أسرار النور”، مؤكّدًا أن المسبحة كانت رفيقته الأخيرة في آخر أيام حياته، ودعا المؤمنين إلى التمسك بها كأساس للحياة الروحية واليومية.
وختم البطريرك الراعي: “في هذا العيد المبارك، نرفع صلاتنا من أجل لبنان الحبيب، ونسأل العذراء أن تزرع الرجاء في قلوبنا وتحفظ وطننا من الشر والانقسام، وأن تكون المسبحة الورديّة رفيقة دربنا، وسلاحنا الروحي، وجسر عبور إلى السماء”.













