الخميس, يناير 22, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثجسر جوي إماراتي بين "إسرائيل" وأثيوبيا مرتبط بالصراع في السودان!

جسر جوي إماراتي بين “إسرائيل” وأثيوبيا مرتبط بالصراع في السودان!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

كشف موقعميدل إيست آيأن طائرة شحن ارتبطت سابقاً بنقل أسلحة إلى مقاتلين مدعومين من دولة الإمارات في السودان وليبيا، قامت خلال الأيام الماضية بعدد من الرحلات بين قواعد عسكرية في أبوظبي وكيان الاحتلال الإسرائيلي والبحرين وإثيوبيا.

ورغم أن الغرض من هذه الرحلات والصلة بينها لا يزال غير واضح، إلا أنها جاءت في سياق صراع متصاعد على النفوذبين الإمارات والسعودية في اليمن والقرن الأفريقي، وهو صراع قلب الموازين الجيوسياسية في المنطقة وأثارمخاوف من تصعيد جديد في الحرب السودانية.

وقد وجدت الإمارات نفسها في موقف دفاعي، بعد أن شنّت السعودية عملية عسكرية لطرد المجلس الانتقاليالجنوبي المدعوم من الإمارات من مدينة عدن الساحلية، كما اضطرت إلى الانسحاب من قاعدتها العسكرية الرئيسيةفيبوساسوعلى الساحل الصومالي.

وفي الوقت نفسه، أدى اعترافإسرائيلبـأرض الصومال، حيث تحتفظ الإمارات بقاعدة عسكرية أخرى وتسيطر على ميناء بربرة، إلى المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، وأثار تكهنات بأن إثيوبيا، التي ترتبط بعلاقات وثيقة معالإمارات، قد تُقدم على خطوة مماثلة مقابل الحصول على منفذ إلى ميناء بربرة.

أما الحرب في السودان بين الجيش السوداني وقواتالدعم السريع، التي اندلعت في أبريل/ نيسان 2023 وأدت إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم، فقد أصبحت جزءًا أساسيًا من هذا الصراع. وقد كثّفت السعودية، إلى جانب مصروتركيا، دعمها العسكري للجيش السوداني في محاولة لمواجهة الدعم الإماراتي المستمر لقواتالدعم السريع“.

وأدّت حالة عدم اليقين في القواعد الإماراتية في بربرة وبوساسو، عقب قرار الحكومة الصومالية إلغاء جميع اتفاقياتها مع الإمارات، إلى إعادة نشر عناصر إماراتية في إثيوبيا، والتي تُعدوفقاً لعدة مصادر، من بينها مستشارسابق للحكومة الإثيوبيةمحورًا أساسيًا في استراتيجية الإمارات بالمنطقة.

وقال المستشار الذي عمل مع الحكومة الإثيوبية لأكثر من عقد، إن رئيس الوزراء آبي أحمديبدو جلياً أنه يرىمستقبل إثيوبيا في تحالفها الوثيق مع الإمارات، وليس أي طرف آخر“.

وأضاف: “يعتقد بعض المسؤولين في وزارة الخارجية الإثيوبية وغيرها أن الإمارات هي من تملي على إثيوبيا قراراتها تجاه الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع وإريتريا بشأن ميناءعصبخلال العامين الماضيين، في إشارة إلىميناءعصبالإريتري، الذي قال المستشار آبي أحمد إنهكاد أن يغزوه العام الماضي بتحريض من أبوظبي“.

وقال جلال حرشاوي، المحلل مختص في شؤون شمال أفريقيا والاقتصاد السياسي، لموقعميدل إيست آيإنالإمارات تحركت بسرعة وجرأة والتزام مالي أكبر من أي طرف خارجي آخرمنذ اندلاع الحرب في السودان.

وأضاف أنانتصار السعودية على الإمارات في اليمن أواخر العام الماضي، عزّز مصداقية الرياض الإقليمية، مشيرًاإلى أن السعوديينينفقون بسخاء حالياً لتغيير مسار حرب السودان“.

وكشف مسؤولون باكستانيون مؤخرًا لوكالةرويترزأن المفاوضات بلغت مراحل متقدمة بشأن صفقة دفاعية تُقدَّرقيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، وتشمل مقاتلاتجيه إف-17 بلوك 3″، وطائرات هجومية من طرازكي-8″، وأكثر من200 طائرة مسيّرة لفائدة القوات المسلحة السودانية.

وقال حرشاوي: “العديد من الأطراف الإقليمية سوف تتكيف مع مبادرات الرياض، لكن إثيوبيا لن تفعل ذلك، مضيفًا: “ستبقى أديس أبابا إلى جانب الإمارات. ولذلك يركّز الإماراتيون عملياتهم العسكرية على الأراضي الإثيوبية، استعدادًا الهجوم واسع بعد أن أفسدت التحركات السعودية مناطق تمركز أخرى“.

طائرات الشحن الإماراتية

وأظهرت بيانات تتبّع الرحلات التي حلّلها موقعميدل إيست آيخلال الأيام الماضية نمطًا متكررًا من الرحلات بين أبوظبي ومطارهرر ميدا، القاعدة الرئيسية للقوات الجوية الإثيوبية، نفّذتها طائرة شحن من طرازأنتونوفآن-124″ تابعة لشركةماكسموسللطيران، وتحمل الرقم التسلسلي “UR-ZYD”.

وتُوصف طائرةأنتونوف آن-124″ بأنها أكبر طائرة نقل عسكرية في العالم. ويذكر موقع شركةماكسموسللطيران أنها قادرة على حمل “21 سيارة تويوتا لاند كروزر أو 4 مروحياتإم آي 17 إم تي فيدون عناء“.

في 3 يناير/ كانون الثاني، أقلعت الطائرة من مطار أبوظبي الدولي إلىهرر ميدا، حيث هبطت عند الساعة 9:12 صباحاً بالتوقيت المحلي (6:12 بتوقيت غرينتش)، ثم أقلعت مجددًا عند الساعة 10:45 صباحًا بالتوقيت المحلي وعادت إلى أبوظبي. وفي 12 يناير/ كانون الثاني، قامت الطائرة برحلة أخرى إلىهرر ميدا، وانطلقت هذه المرة منقاعدةالظفرةالعسكرية في أبوظبي، وهبطت عند الساعة 10:50 صباحًا، قبل أن تعود إلى أبوظبي عند الساعة1:34 ظهرًا.

وقامت الطائرة بالرحلة نفسها للمرة الثالثة بعد ثلاثة أيام، في 15 كانون الثاني/ يناير، وقد هبطت في إثيوبيا عند الساعة 8:27 صباحًا وغادرت عند الساعة 10:45 صباحًا.

وفي 17 كانون الثاني/ يناير، طارت مجددًا نحوهرر ميداانطلاقًا من قاعدةالظفرة، قبل أن تواصل رحلتها إلى مطاربوليالدولي، وهو المطار الرئيسي في أديس أبابا.

ومن هناك، اتجهت في 18 كانون الثاني/ يناير إلى مدينة مرسيليا الفرنسية، ثم إلى مطارتارازفي كازاخستان فياليوم نفسه، وفقًا لمواقع تتبّع الرحلات الجوية.

ويوم الاثنين، أقلعت منتارازإلى مطارغوانغتشوفي الصين. ويوم الثلاثاء سُجّلت مغادرتها الصين إلى مطاريوتاباوالدولي في تايلاند.

ومن اللافت أنه قبل أيام من رحلتها الأولى إلى إثيوبيا في 3 كانون الثاني/ يناير، قامت الطائرة الإماراتية بثلاث رحلات ذهابًا وإيابًا بين قواعد جوية عسكرية في البحرين وكيان الاحتلال الإسرائيلي.

ففي 28 و29 كانون الأول/ ديسمبر، أقلعت من قاعدةالشيخ عيسىالجوية في البحرين، ويبدو أنها هبطت فيقاعدةعوفداالتابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في صحراء النقب الجنوبية، حسب بيانات تتبّع الرحلات. وفي 31 كانون الأول/ ديسمبر، أقلعت مجددًا من قاعدةالشيخ عيسىإلىعوفدا، قبل أن تعود هذه المرة إلى أبوظبي.

وقال ناثانييل ريموند، المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، الذي يراقب الحرب في السودان، لموقعميدل إيست آي“: “هذه المؤشرات على قيام طائرة أنتونوف آن ـ 124 ـ ذات السعة الكبيرة ـ بطلعات متكررة بين أبوظبي وهذا المطار القريب من منطقة تشهد زيادة في أعداد قوات الدعم السريع وتصاعدا في عملياتها، يجبأن تثير قلق العالم”.

وأضاف: “إذا ثبت أن الإمارات العربية المتحدة تقوم عبر هذه الرحلات الجوية بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، فإنه يتعين على إثيوبيا أن تحذو حذو جيرانها وتمنع الإمارات ووكلاءها من الوصول إلى مجالها الجوي فورًا”.

وقال المصدر الاستخباراتي السوداني إن قوات الدعم السريع اشترت مؤخرًا ما لا يقل عن ست مقاتلات من طرازسوخوي إس يو-24″ وميغ-25″، والتي تأتي عادةً من صربيا التي تربطها علاقة قوية بشركةإنترناشونال غولدنغروب، وهي شركة إماراتية متخصصة في الصناعات الدفاعية.

وقال المصدر إن الطائرات ـ بما في ذلك أجنحتها ومحركاتها ـ يتم تفكيكها ثم نقلها على متن طائرات شحن من الإمارات إلى إثيوبيا أو إلىالكُفرة، وهي قاعدة جوية في شرق ليبيا تخضع لسيطرة القوات المسلحة التابعة للواءخليفة حفتر.

وقد تواصل موقعميدل إيست آيمع وزارة الخارجية الإماراتية، ووزارة الخارجية الإثيوبية، وقوات الدعم السريع، وشركةماكسموس للطيرانطلبًا للتعليق.

وتنفي الإمارات تقديم الدعم لقوات الدعم السريع المتهمة على نطاق واسع بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور غرب السودان.

العلاقة مع حفتر

تصف شركةماكسموس للطيران، التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها، نفسها بأنهاأكبر شركة شحن جوي فيالإمارات“. وهي جزء من مجموعة شركاتأبوظبي للطيران، التي تمتلك غالبية أسهمها شركةأبو ظبي القابضة،وهو صندوق استثماري يرأسه مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان.

وتشمل قائمة عملاءماكسموسللطيرانالقيادة العامة للقوات المسلحة، وديوان ولي العهد، ووزارة الخارجية وعدد من الجهات الحكومية الأخرى، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن مجموعة شركاتأبوظبي للطيران”.

لكن عمليات الشركة سبق أن لفتت انتباه لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة أثناء التحقيق في توريد الإمارات أسلحةإلى حفتر، في انتهاك لحظر الأسلحة المفروض عليه، حيث تقاتل قواته ضد الحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس منذ حوالي عقد.

في تقرير صدر عام 2021، اتهمت اللجنة شركةماكسموس للطيرانبانتهاك قرار أممي يحظر التوريد المباشر أوغير المباشر للأسلحة إلى الأطراف المتحاربة في ليبيا.

وقد حدد التقرير 12 رحلة مشبوهة نفذتها طائرة “UR-ZYD” بينعصبفي إريتريا ومرسى مطروح في مصر، وقالإنها كانت جزءًا منجسر جويإماراتي سري لنقل الأسلحة إلى حفتر الذي دعمت قواته لاحقًا قوات الدعم السريعفي السودان خلال الحرب المستمرة منذ 2023.

وقالت لانا نسيبة، سفيرة الإمارات لدى الأمم المتحدة حينذاك إن المزاعم الواردة في التقريركاذبة، وأن حكومة الإمارات تنفيهابشكل قاطع”.

وفي حزيران/ يونيو من العام الماضي، ساعدت ميليشيات متحالفة مع حفتر قواتالدعم السريعفي السيطرة على الجزء السوداني من المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا. وقد تتبع موقعميدل إيست آيعددًا لا يحصىمن رحلات الشحن المرتبطة بالإمارات والمتجهة إلى قاعدةالكُفرةالجوية التابعة لحفتر، والتي كانت نقطة إمداد رئيسية لقوات الدعم السريع.

ويواجه صدّام حفتر، نجل خليفة حفتر، في الوقت الحالي، ضغوطًا من السعودية للتوقف عن مساعدة الإمارات فيدعم قواتالدعم السريع“. كما بدأت مصر، التي كثفت دعمها للجيش السوداني، في قصف قوافل إمداد قواتالدعم السريعالتي تمر بالقرب من أراضيها.

منذ يوم الاثنين الماضي، تم إغلاق قاعدةالكُفرةبشكل مؤقت، مع الإعلان عنإصلاحات في المدرجيُفترض أن تستمر شهرًا. غير أن هذا المدرج تم تجديده في شباط/ فبراير 2024، ويُعتقد أن الإغلاق المعلن يهدف إلى منح عائلة حفتر وقتًا للاختيار بين الإمارات والسعودية.

وقالت خلود خير، المحللة السودانية وخبيرة السياسات، لموقعميدل إيست آي“: “أصبح القرن الأفريقي الآن رهنما يحدث في الرياض وأبوظبي. نحن نشهد ترسيخ هذه الهيمنة الخليجية التي رأيناها خلال السنوات الخمس الماضيةالكثير من دول المنطقة تتخذ قراراتها حاليا بناءً على تحالفها مع هذه الدولة الخليجية أو تلك“.

رحلات محمد بن زايد

قدّر تقرير الأمم المتحدة لعام 2021 أن كل رحلة قامت بها طائرة “UR-ZYD” كانت تحمل شحنة تصل إلى 18 مركبةعسكرية. وحدد التقرير الرئيس الحالي للإمارات وولي عهد أبوظبي السابق، محمد بن زايد، باعتباره المالك المستفيد للطائرة.

وقال التقرير: “لم تقتنع اللجنة بدقة الوثائق التي قدمتها شركة ماكسيموس للطيران المحدودة“.

وقد ربط محققون مختصون في مراقبة الطائرات من مصادر مفتوحة الطائرة نفسها بنقل الإمارات أسلحة إلى قواتالدعم السريعفي السودان عبر تشاد.

في أيلول/ سبتمبر2023، سلّط حساب مراقبة الطائرات على منصة إكس @Gerjon  (توقف نشاطه الآن)، الضوء على 16 رحلة جوية قامت بها الطائرة “UR-ZYD” على مدار خمسة أشهر بين أبوظبي ونجامينافي تشاد.

وقد ربط الحساب الطائرة ذاتها في وقت سابق بعمليات شحن أسلحة من الإمارات إلى إثيوبيا خلال حربتيغرايعام 2021.

ولم تستجب شركةماكسموس للطيرانإلى طلبات موقعميدل إيست آيللتعليق.

وقد سلطت التقارير السنوية لمجموعة أبوظبي للطيران في 2022 و2023 الضوء علىالمهمة الإنسانيةللشركة بدعمالجهود الإنسانية لدولة الإمارات العربية المتحدة لصالح اللاجئين والنازحين“.

وقالت مجموعة شركات أبوظبي للطيران: “أصبحت الخدمات الإنسانية والإغاثية عنصرًا أساسيًا في عمليات ماكسموس للطيران. تعمل الشركة بشكل وثيق مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لتقديم حلول متكاملة لدعم الدول المتضررة حول العالم“.

وأشارت إلى نقل مروحيتين من طرازإم آي-17″ من الصين إلى أوغندا عام 2023 ضمن مهمة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في منطقةأبييبين السودان وجنوب السودان.

ويبدو أن صلة طائرة “UR-ZYD” بمحمد بن زايد تتجاوز مزاعم تورط الإمارات في تسليح أقرب حلفائها في النزاعات الإقليمية. كانت الطائرة جزءًا من سرب طائرات شحن رافق رئيس الإمارات في زيارة رسمية إلى باكستان الشهر الماضي.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن محمد بن زايد شارك خلال زيارته إلى باكستان في موسم الصيد السنوي الذي ترتاده العائلات المالكة الخليجية لصيد طائر الحبارى.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img