الثلاثاء, يناير 27, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderسنة على تفجيرات الـ"بيجر".. عندما انكشف "حزب الله"!

سنة على تفجيرات الـ”بيجر”.. عندما انكشف “حزب الله”!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

الثلاثاء 17 أيلول 2024، الساعة 3:30 من بعد الظهر، كانت المشاهد مفاجئة وغريبة ومفجعة في الضاحية الجنوبية وبيروت والبقاع والجنوب. انفجارات صغيرة متتالية، ناس يتساقطون في المنازل والشوارع والسوبرماركت والمقاهي والمحال التجارية ومحال صيانة السيارات، دراجات نارية تقع فجأة براكبيها، وسيارات تتوقف في منتصف الطرقات وتتهاوى منها الأجساد المغطاة بالدماء…

لم يفهم أحد ماذا يحصل.. وكأن المشهد من فيلم تمثيلي.

امتلأت المستشفيات والشوارع بالأجساد الممزقة والوجوه المشوهة والأيدي المبتورة…

اصوات سيارات الإسعاف، والسيارات المدنية التي تطلق أبواقها، شكّل حالة هستيرية، ودب الرعب بين الناس، في كل المناطق.

مرّ الوقت ثقيلاً قبل اكتشاف ما يحصل. أجهزة الـ”بيجر” التي يستخدمها عناصر العمل الميداني في “حزب الله”، انفجرت بحامليها في جيوبهم أو بأيديهم أو على الخاصرة، وأصابت نحو 2036 آلاف شخص بجروح بليغة، من بينهم نساء وأطفال، ومن بينهم أيضاً السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني، إضافة إلى استشهاد 18 شخصاً.
كانت معظم الإصابات في اليدين والخاصرة والأعين.

سريعاً بدأت الأخبار تصل عن انفجارات مشابهة في البقاع والجنوب وحتى سوريا.

الصدمة كانت كبيرة، ولم يخرج منها لبنان طيلة يوم 17 أيلول، فإذا باليوم التالي الأربعاء 18 أيلول يشكّل صدمة إضافية بتفجير أجهزة اللاسلكي “توكي ووكي” ويراكم الإصابات ويرفع من منسوب الرعب والقلق، ويضيف 910 جريحاً و27 شهيداً. وبذلك ارتفع عدد الشهداء إلى 45 والجرحى إلى 2946، من دون إحصاء عدد الشهداء والجرحى الذين كانوا في سوريا.

وبحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، فإن أعلى نسبة للإصابات سجّلت في محافظة الجنوب بسقوط 3 شهداء و671 جريحاً في اليوم الأول، بينما سجّلت محافظة النبطية سقوط 6 شهداء و385 جريحاً، كما استشهد في اليوم الأول (17 سبتمبر) 6 أشخاص في محافظة جبل لبنان (تضم الضاحية الجنوبية لبيروت)، وأصيب 536 شخصاً، فيما سجّل اليوم الثاني (تفجيرات توكي ووكي)، 251 جريحاً في محافظة النبطية وحدها، و20 شهيداً. علماً أن النسبة الأعلى من الضحايا في اليوم الأول طاولت من هم دون الـ18 عاماً.

ومع أن العمليتين التي أطلقت عليهما “إسرائيل” إسم “غريم بيبر”، وصفتهما منظمات دولية بأنهما انتهاك للقانون الدولي الإنساني، إلا أنهما مرّتا بلا أي موقف دولي. على العكس، تبادل الأميركيون والإسرائيليون “التهاني” بنجاح العمليتين. علماً أن هاتين العمليتين تفتحان المجال لحروب عالمية من نوع جديد تخترق كل المحرمات.

كانت هاتان العمليتان غير مسبوقتين في تاريخ الحروب في العالم، وقد هزّتا لبنان، و”حزب الله” خصوصاً وجمهوره وبيئته، لأنهما شكلتا خرقاً خطيراً للحزب، وكسرتا حلقة الثقة الأمنية والهالة التي كانت تحيط بالحزب.

فقد الحزب جزءًا من شبكاته الميدانية، وأصبحت الاتصالات نفسها سلاحًا ضده، علماً أن السيد نصر الله كان قد حذّر قبل أشهر من استخدام الهواتف المحمولة، معتبرًا أنها أخطر من الجواسيس، داعيًا للاستعاضة عنها بأجهزة بدائية، لكن هذه الأجهزة نفسها كانت وسيلة الاختراق.

في 19 أيلول/ سبتمبر 2024، أي بعد يومين من عملية الـ”بيجر” وبعد يوم من عملية الـ”توكي ووكي” ألقى السيد حسن نصر الله خطابه الأخير قبل اغتياله بأيام. ووصف التفجيرات بأنها “إعلان حرب”، متوّعدًا بالرد. لكن الرد الإسرائيلي سبق أي تحرك للحزب: غارات مكثفة، عملية برية تحت مسمى “السهام الشمالية”، واغتيالات استهدفت ما لا يقلّ عن سبعة من كبار قادة الحزب العسكريين مع نهاية الشهر.

وقد تدحرجت العمليات التي تؤكد انكشاف “حزب الله” أمام العدو الإسرائيلي، وصولاً إلى اغتيال الأمين العام الشهيد السيد حسن نصر الله في 27 أيلول/سبتمبر بإلقاء آلاف أطنان المتفجرات على غرفة عمليات الحزب تحت الأرض في عمق الضاحية الجنوبية، والأمين العام المنتخب خلفاً له الشهيد السيد هاشم صفي الدين في 3 تشرين الأول/أكتوبر أيضاً بإلقاء آلاف أطنان المتفجرات على مقر استخبارات الحزب، إضافة إلى مسلسل اغتيالات طال قيادات الحزب العسكرية والسياسية، بينما لم تتمكن من استهداف القيادة الأمنية في “حزب الله”.

تركت تفجيرات الـ”بيجر” والـ”توكي ووكي” تأثيراً بالغاً على السيد حسن نصر الله، ويؤكد من التقاه أنها المرة الأولى في حياته التي يراه بهذه الحالة من التأثّر.

شكّل “حزب الله” لجنة تحقيق مركزية لا تزال تعمل ولم تنتهِ بشكل نهائي، وأنشأ لجان تحقيق فرعية في قضية الـ”بيجر” واستشهاد السيدين نصر الله وصفي الدين.

وكشف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن هناك بعض القواعد العامة التي تم التوصل إليها بالتحقيق، خصوصاً بموضوع الـ”بيجر” الذي “بدأ من ثغرة كبيرة كانت موجودة في عملية الشراء، بحيث كان الإخوة يعتقدون أن العملية مموّهة وغير معروفة ولها آليات معينة بحيث لا يُعرف أنها تأتي للحزب، لكن تبين أنها كانت مكشوفة للإسرائيلي”، كاشفاً أن عملية شراء أجهزة البيجر تمّت في السنة أو فترة السنة ونصف السنة الأخيرة.

وأشار قاسم إلى أن نوع المتفجرات الذي وضع في أجهزة الـ”بيجر” هو “استثنائي” ولا يمكن أن يكشف عبر آلية الفحص، وأنه يمكن وضع ما حصل في دائرة التقصير أو القصور.

وكشف قاسم أن الثغرة الثانية كانت في شبكة الاتصالاتوأن الحزب لم يكن يعلم أن التنصّت شبه شامل أو واسع.
أما الثغرة الثالثة، فكانت متصلة بالطيران المسيّر الإسرائيلي الذي على مدى 17 عاماً كان يصوّر في كافة أنحاء البلاد ويحتفظ بداتا المعلومات وكل المتغيرات الجغرافية، معتبراً أن هذا كلّه يجعل العمالة البشرية خفيفة ومحدودة.

سيناريوهات الاختراق

وتعددت التفسيرات حول كيفية حصول التفجيرات.

وقد أفاد تقرير لوكالة “رويترز” أن البطاريات المزوّدة لأجهزة الـ”بيجر” وصلت إلى لبنان مطلع العام 2024، ضمن خطة إسرائيلية تستهدف تدمير “حزب الله”، وأن تلك البطاريات صُمّمت بخصائص خادعة تجعل من الصعب اكتشافها.

ووفق “رويترز”، احتوت البطارية المصممة خصيصًا لأجهزة الـ”بيجر” على حمل متفجرات بلاستيكية صغيرة مع صاعق مدمج، وصُمّمت بطريقة تخفي وجودها عن أجهزة الفحص بالأشعة السينية، مما جعل اكتشافها أمراً بالغ الصعوبة. وقد أنشأ عملاء الاستخبارات سلسلة متاجر وصفحات إلكترونية وهمية كغطاء لتضليل “حزب الله” وإبعاد أي شكّ في مصدر الأجهزة.

وذكرت وكالة “أسوشيتد برس”، أن الحزب كان قد طلب 15 ألف جهاز نداء، وصل منها 8 آلاف فقط، ووزّع نصفها على أعضائه. أما الشحنة الثانية فصودرت في تركيا بعد الهجمات. ونقلت عن مسؤول في الحزب قال، بشرط عدم كشف اسمه، إنّ شراء الأجهزة المزوّرة كان نتيجة إهمال، مؤكدًا في الوقت نفسه تبرئة مسؤولي الحزب من شبهة التعاون مع “إسرائيل”.

لكن بعض العناصر أبدوا تذمّرًا من الأجهزة الجديدة التي وصلت بعد التفجيرات، إذ كانت كبيرة الحجم، بطارياتها تنفد بسرعة، وتسخن عند الاستخدام.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img