في اول حراك سياسي بعد انقشاع غبار الاستحقاق البلدي، كشفت زيارة نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» الى بعبدا الإثنين، ليس فقط عن الهوة الكبيرة بين “حزب الله” ورئيس الحكومة نواف سلام، وانما بين مقاربة الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة لملف سلاح المقاومة، حيث يبدو الرجلان على طرفي نقيض، في ظل اصرار سلام على انهاء بقية الود المتبقي مع الحزب. ولا يتوانى عن اطلاق التصريحات الاستفزازية التي ترضي الخارج، دون ان يلتفت الى تداعياتها الداخلية، فيما يتعامل الرئيس عون بحكمة متناهية وود غير مفتعل مع الملف، وهو ما ظهر بالامس خلال الاجتماع في القصر الجمهوري، حيث كان التفاهم المتبادل عند حدوده القصوى، واتسمت الاجواء بالايجابية والصراحة.
وان لم يكن اللقاء جزءا من الحوار المفترض بين الجانبيين، الا انه يأتي في سياق استكمال تبادل الافكار والمعلومات، التي لم تتوقف على نحو غير مباشر بين الطرفين حول الاوضاع العامة في البلاد، وخصوصا التحدي الذي يفرضه الاحتلال «الاسرائيلي».
وبحسب مصادر مطلعة لصحيفة “الديار”، اطلع عون الوفد على طبيعة الضغوط الاقليمية والدولية على لبنان، واطلعهم على الجهد الديبلوماسي الذي يبذله لاجبار «اسرائيل» على تنفيذ القرار 1701. وتم استعراض نتائج الانتخابات الاخيرة، وملف اعادة الاعمار، واثنى الحزب على مواقف الرئيس ومقاربته للامور، وشرح النائب محمد رعد وجهة نظر الحزب، التي تم تظهيرها من خلال كلمة الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الذي حدد اولويات المقاومة، وتم الاتفاق على تكثيف التواصل للوصول الى المقاربة الامثل لحماية البلاد.
وكان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، اكد أن مساحة التفاهم مع رئيس الجمهورية واسعة ويعوّل عليها. وقال بعد لقائه ووفد من الكتلة، رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، إن اللقاء تطرق إلى مسألة حفظ السيادة الوطنية، وضرورة إنهاء الاحتلال «الإسرائيلي»، ووقف الخروقات المتكررة المدعومة من الدول الضامنة، وإعادة الإعمار وحفظ الاستقرار وتحرير المؤسسات، عبر الالتزام بالاستحقاقات الدستورية، كما حصل مؤخراً في الانتخابات البلدية والاختيارية.
وشدّد على أن مساحة التفاهم مع الرئيس عون «واسعة ويُعوَّل عليها»، مضيفاً: «نحن لا نرى أنفسنا ملزَمين بتوقيت أو مكان أو أسلوب معيّن، طالما أن الرئيس يحرص على تحقيق الأولويات، وفي طليعتها: حفظ السيادة، إنهاء الاحتلال ووقف الخروقات.
ووفق مصادر مطلعة تم الاتفاق بين عون ووفد الحزب على إبقاء التواصل مفتوحا، وشرح رئيس الجمهورية للوفد تصوره لـ«الحفاظ على سيادة الدولة وحماية اللبنانيين».













