| نقولا الشدراوي | (*)
ليس المقصود فقط توطين اللاجئين الفلسطينيين حيث هم في لبنان وسوريا ومصر وبقية الشتات، إنما المقصود كل الشعب الفلسطيني المقيم في الضفة الغربية وغزة وربما في أراضي الـ 48.
لقد قُضي الأمر واتُخذ القرار: لن تكون بعد اليوم للفلسطينيين دولة.. ولن تكون لهم مقاومة..ولن تقوم لهم قائمة بعد ما فعلوه في “طوفان الأقصى”.. لن تكون لهم قدسٌ ولا أقصى!
هكذا أفتى عهد الماكدونالد ترامب، وبعد آموس جئناكم بـ أورتاغوس. يهودية تخلف يهودي، وصهيونية تخلف صهيوني.
هل هي وصفة للسلام الدائم؟ أم للحرب المُستدامة؟
حسناً، لقد تلقّى “محور الممانعة” الإيراني ضربة كبيرة، إذ تقرر بعد عملية 7 تشرين تصفية القضية الفلسطينية برمتها وضرب كل داعميها أو تحييدهم، أي ضرب كل المحور من فلسطين إلى إيران مروراً بلبنان وسوريا والعراق واليمن.
وعلى ما يبدو أن إيران قد أدركت الموضوع باكراً، وقررت الإنحناء لإمرار العاصفة، فرتبت أمورها لكي يحلّ بزشكيان بدل إبراهيم رئيسي، والإصلاحيون بدل المتشددين، و عراقجي بدل عبد اللهيان.. وكذلك محمد جواد ظريف.
قد يقول قائل أن إيران رتبت أمورها، فلتتركنا نرتّب أمورنا.
وبالفعل، هذا ما بدأ يحصل في العراق للتكيّف مع الوضع الجديد تماشياً مع موقف المرجع علي السيستاني، الداعي إلى تجنيب العراق مصير غزة ولبنان وتحييده عن الحرب.
وقد بعث السيستاني، صاحب فتوى الجهاد ضد “داعش” في 2014، رسالة مبطنة إلى ميليشيا “الحشد الشعبي”، التي تأسست بفعل تلك الفتوى، تدعوها إلى التوقف عن إطلاق الصواريخ والمسيّرات نحو “إسرائيل”.
وهذا ما قد يكون بطلب من إيران لتجنيب نفسها وحلفائها المزيد من الخسائر.
كذلك في سوريا، وكما كان متوقعاً بعد حرب غزة ولبنان، تدحرجت الأحداث إليها، وتم الإنتقال بنجاح من المحور الإيراني إلى المحور المقابل بكل سلاسة ومن دون أي مقاومة تُذكر، وذلك بقرار روسي واضح سوف تتضح أسبابه لاحقاً في أوكرانيا.
أما القيادة الجديدة في سوريا، فقد قدّمت أوراق اعتمادها لأميركا والغرب، وأعلنت أن الشعب السوري مُنهك من الحرب، وبالتالي هي غير معنية بأي صراع مع “إسرائيل”، وطلبت من الفصائل الفلسطينية تسليم أسلحتها الثقيلة وإخلاء جميع المراكز العسكرية والمعسكرات.
هذا الأمر انعكس مباشرةً على لبنان عبر تسلّم الجيش اللبناني المواقع العائدة للفصائل الفلسطينية في “قوسايا” والناعمة وغيرها خارج المخيمات، تمهيداً لقرارات وشيكة مماثلة بتسليم السلاح الثقيل داخل المخيمات بعد تشكيل الحكومة، في مقابل خدمات وخطوات عملية لتسهيل حياة الشعب الفلسطيني المقيم في لبنان.
أما في الأردن ومصر، حيث يقوم الإقتصاد في كلا البلدين على المساعدات الأميركية والخليجية، فلن تجد الإدارة الأميركية الجديدة مَن يقف في وجه مخططها التوطيني.
ولكن…
– هل إيران هي سبب المقاومة.. أم هو الإحتلال واغتصاب الأرض؟
– هل كانت إيران الإسلامية الداعمة للمقاومة موجودة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي عندما اشتدّ عود المقاومة الفلسطينية؟
– هل ينجح ترامب، بعد تحييد إيران، بإنهاء المقاومة من دون منح الفلسطينيين حقهم بإقامة دولتهم؟
– وأخيراً..
هل يتحمل لبنان، بتوازناته الدقيقة، توطين الفلسطينيين، وهو أمر مخالف للدستور اللبناني؟ أم سيتم إغراؤه بالمساعدات وتعويم الإقتصاد وعودة النازحين السوريين؟
كلها تساؤلات برسم العام 2025، ليس أبعد من ذلك…
(*) كاتب سياسي













