بيروت.. للأغنياء فقط!

| ناديا الحلاق |

احتلت العاصمة اللبنانية مرتبة متقدمة جداً على الصعيدين الإقليمي والدولي، وفقاً لمؤشري تكلفة المعيشة ونوعية الحياة، من جراء الأوضاع المتردية التي يعاني منها لبنان منذ العام 2019، والتي خلّفت أسوء أزمة نقدية في تاريخ البلاد، أدت إلى ارتفاع نسب التضخم إلى مستويات قياسية وتردي الأوضاع الاقتصادية وانهيار الخدمات العامة، بما فيها الرعاية الصحية والاجتماعية، ما انعكس سلباً على الاحوال المعيشية للمواطن.

وصنفت الدراسة السنوية للعام 2024 التي أعدّتها قاعدة البيانات العالمية Numbeo، حول كلفة المعيشة، بيروت كأغلى مدينة عربية للسنة الثانية على التوالي وفي المرتبة الـ 46 عالمياً للعام 2023، بعد مقارنة مستوى الأسعار فيها وفي غيرها من مدن العالم بمثيلاتها في مدينة نيويورك الأميركية.

وقد بلغ مؤشر كلفة المعيشة في بيروت 80.30 نقطة أي أنّها تقل بنسبة 19,70% فقط عن نيويورك. أما مؤشر نوعية الحياة للعام 2023 فقد حلّت بموجبه بيروت في المرتبة 240 من بين 242 مدينة في العالم، والأخيرة ضمن المدن العربيّة المشمولة بالمؤشّر الصادر أيضاً عن الموقع عينه وبنتيجة 56.80 نقطة، ومؤشر كلفة المعيشة هو المؤشر النسبي لأسعار السلع الاستهلاكية والتي تضمّ محال البقالة، والمطاعم، ومراكز النقل والمرافق العامة.

وهذا التصنيف بالنسبة للبنان ليس بأمر مستغرب، فالأزمة الاقتصادية التي أصابت لبنان منذ حوالى الـ 5 سنوات وضعت اللبنانيين في أوضاع لا يحسدون عليها، نتج عنها غلاء كبير في المعيشة جرّاء تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي، ما ادّى إلى تراجع كبير في مؤشّر القدرة الشرائية المحليّة حتى أصبح من الصعب جداً على معظم العائلات اللبنانية تأمين حاجاتها الضرورية من الغذاء والعيش الكريم، نتيجة انهيار العملة الوطنية أمام الدولار، في بلد يستورد 80% من احتياجاته الغذائية ومواده الاستهلاكية، ما أدى إلى ارتفاع الاسعار وتدهور قدرة المواطنين الشرائية وارتفاع معدلات الفقر.

وهذه الدراسة تدل على أن غالبية الناس في لبنان عاجزون عن تأمين حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، حيث تتحمل الأسر ذات الدخل المحدود العبء الأكبر، ما يفاقم من الواقع الاقتصادي المأزوم الذي تعاني منه معظم شرائح المجتمع اللبناني ويساهم في اضمحلال الطبقة الوسطى.

وببساطة يمكننا القول أن دولة فاشلة على كل المستويات السياسية الاجتماعية الاقتصادية والامنية، إذ ينبغي على الحكومة اتخاذ إجراءات عاجلة للاستثمار في نظام حماية اجتماعية قائم على الحقوق ويضمن مستوى معيشياً لائقا للجميع.